|
عائلة نكَبها الاحتلال بأبنائها أسراً وقتلاً
غزة – خاص
ربما يكون
المشهد الفلسطيني أصبح مألوفا وعادياً للعالم.
وربما يتألم البعض لما يشاهده على شاشات التلفزة
من مذابح ومجازر وتدمير للمنازل والأراضي الفلسطينية ، وربما يكون
للبعض الآخر عادي يمر عليه كخبر عادي لا يبديه أي اهتمام ، ولكن ربما
تغفل وسائل الإعلام عن نقل معانات الأسر الفلسطينية المنكوبة
لفقدانها أكثر من فرد من أبنائها ، ومع هذا يبقى الفلسطيني وحده
يتجرع مرارة الألم والظلم، ولكن الله سبحانه وتعالى يلهم الفلسطيني
الصبر والإيمان ليبقى صامدأً في وجه أعداء الله وأعداء الإسلام.
ومن الأسر
التي تعيش اليوم المأساة والمرارة هي عائلة المواطن الفلسطيني نضال
الصرفيتي من غزة.
تبدأ معاناة
هذه الأسرة مع ابنها "محمد" الذي ذهب في حادث سيارة، لم تفق الأسرة
من صدمة الواقعة المؤلمة التي ألمت بها حتى جاءها نبأ أسر ابنها "
علي " الذي يقبع الآن في سجون الاحتلال الصهيوني، إلى هنا لم تنتهِ
مأساة الأسرة فأضافت طائرات القتل الصهيوني إليهم مأساة جديدة،
عندما اغتالت بدم بارد الابن الأكبر للعائلة "حسني".
وما بين حسني
وعلي ومحمد (الأصغر) تعيش الأسرة الغارقة في بحر الألم مأساة حقيقية
موجعة ، تحاول لملمة ما تبقى من أفراد هذه
الأسرة تضمد جراحاتها وتنظر بألـم إلى ماض حزين فقدت فيه اثنين من
أفرادها، والثالث يقبع "شهيداً" مع وقف التنفيذ خلف قضبان سجون
الاحتلال.
عندما تتحدث
إلى رب العائلة نضال (53 عاماً)، تلـمس ذلك الحزن العميق وهو يتسلل
من بين كلـماته ودموعه وآهاته، إلا أنه مازالت لديه القدرة على وصف
الـمأساة، التي تمر بها الأسرة بدقة.
وقال أبو
حسني والدموع تترغرغ من عيونه: " كنا نعيش في انتظار خروج علي من
السجن بعد أن حكمت عليه قوات الاحتلال بالسجن لـمدة 16 عاماً، لكن
طائرات الاحتلال أضافت قبل أسابيع حزناً جديداً على حزننا القديم،
فاغتالت حسني بدم بارد، بينما كان يسير في أحد شوارع الـمدينة".
وأضاف أبو
حسني : "أطلقت الطائرة صاروخاً على أحد الـمنازل في حي النصر بمدينة
غزة في السادس عشر من الشهر الـماضي، فقتلت حسني ومواطناً آخر،
وأصابت العشرات بجروح".
وأضاف أبو حسني:" قبل استشهاده خرج حسني (23
عاماً) مع أحد أصدقائه لزيارة صديق ثالث، وفي الطريق سقط صاروخ على
منزل الـمواطن محمد الخروبي فأسرع حسني مع صديقه لإسعاف من بداخل
الـمنزل فحمل أحد الـمواطنين إلى الخارج وعاد لإسعاف آخرين ليسقط
الصاروخ الثاني ويقتل حسني".
وبعد أن جفف
دموعه، تابع والألم يعتصر قلبه قائلاً : "لـم يكن حسني مسلحاً، ولـم
يكن ينتمي إلى أي فصيل مسلح، وكان يسير في الشارع كأي مواطن عادي،
فكان الـموت له بالـمرصاد".
وقال أبو
حسني :" لقد قتلوه بدم بارد وهم يعرفون أن هناك أشخاصاً دخلوا إلى
الـمنزل لإنقاذ من فيه بعد سقوط الصاروخ الأول".
وبعد أن يؤكد
علي ما تركته حادثة استشهاد حسني على العائلة يتحدث الـمواطن أبو
حسني عن الابنة نورهان (11 عاماً( التي
لـم تستوعب حتى الآن ما جرى لأخيها حسني، الذي كان يداعبها ويساعدها
وتعيش معه لحظات هانئة بعد اعتقال علي ورحيل محمد.
ويقول أبو حسني بحزن: كثيراً ما تتذكره وتتذكر
كلـماته وحركاته، فتجلس تبكي، وأحياناً كثيرة تفقد وعيها وننقلها إلى
الـمستشفى.
وكانت قوات
الاحتلال الصهيوني اعتقلت علي (22 عاماً)، بينما كان في طريقه للعمل
في منطقة بيت حانون "ايرز" الصناعية، وحكمت عليه بالسجن مدة 16 عاماً
بتهمة تنفيذ أعمال عسكرية والـمشاركة في نشاطات الانتفاضة.
وأضاف أبو
حسني:" إن علياً كان يستعد للزواج قبل أن تعتقله قوات الاحتلال
الصهيوني وتزجه في السجن".
و يتابع أبو
حسني حديثه:" شعرنا بالحزن الشديد عليه، خاصة في ظل الظروف الصعبة،
التي يمر بها الأسرى في سجون الاحتلال هذه الأيام، لكننا نعيش الآن
على أمل خروجه وتحرره من غياهب السجن".
وتنحدر أصول
عائلة الصرفيتي من مدينة نابلس، التي غادرها أجداده ليعيشوا في مدينة
يافا قبل أن تُهجّرهم العصابات الصهيونية العام 1948 إلى مدينة غزة.
ويقول أبو
حسني: "مازال أقاربنا يعيشون في نابلس، وهناك علاقات مودة واحترام
بيننا، وعندما سمعوا خبر استشهاد حسني حزنوا كثيرا".
ورغم الـمصاب
الجلل، الذي أصاب العائلة يحلـم الـمواطن أبو حسني بحياة حرة هادئة
بعيداً عن الاحتلال وأدوات القتل، خاصة بعد أن دفع أربع سنوات من
عمره في السجون والـمعتقلات الصهيونية.
وبعد أن يعود
أبو حسني إلى التأكيد على أن الـمأساة لـم تفت في عضده أو عضد
العائلة أكد أبو حسني: "سأبذل كل جهدي من أجل تقديم قتلة ابني حسني
إلى العدالة حتى ينالوا عقاب ما فعلوا".
وتابع أبو حسني:" لا
يجب أن يشعروا أنهم في مأمن عن يد العدالة، في ظل الجرائم اليومية،
التي يرتكبونها، وسأظل أبحث في كل الاتجاهات حتى تعاقبهم العدالة".
لكن آلة
القتل الصهيونية ماضية في قتل الفلسطيني ضاربة عرض الحائط كل الأعراف
والقوانين الدولية مدعومة بالقوى المعادية للإنسانية.
رغم الآلام
والجراح سيضع الفلسطيني يده على جرحه وسيمضي في طريقه التي لا عودة
عنها إلا بالنصر والحرية.
|