|
لغز عمليّة "وادي الحراميّة" الذي حيّر
الكيان الصهيونيّ و جنرالاته
فلسطين المحتلة – تقرير خاص :
زال
أخيراً الغموض و فُكّ اللغز ، و انتهت التساؤلات و التّكهّنات
حول قنّاص عملية وادي الحراميّة التي لم تترك فقط نتائجها على
أرض الوادي .. و إنما طبعت بصماتها على تاريخ الصراع الفلسطيني
الصهيوني .
القنّاص
ليس كهلاً كما اعتقد الكثيرون بسبب استخدام بندقية إنجليزية
قديمة الصنع في حينها .. و إنما شابٌ فلسطيني من قرية سلواد ،
أعلنت أجهزة الأمن الصهيونية أخيراً أنه المنفّذ المفترض
للعمليّة التي صعقت جيش الاحتلال و مسّت بكرامته و معنوياته في
سابقة هي الأولى من نوعها منذ العام 1967م .
المنفّذ
يدعى ثائر كايد قدورة حامد (24 عاماً) من قرية سلواد قضاء رام
الله و القريبة من مكان العمليّة ، التي لم يستطع الخبراء
العسكريون تحليلها ، و بقيت تشكّل تحدّياً كبيراً لأجهزة الأمن
الصهيونية .
التاريخ
3/3/2002م ، أما المكان فهو وادي يقع في الطريق بين مدينة رام
الله و نابلس ، يطلق عليه وادي الحرامية ، و كان في السابق
نقطة للشرطة البريطانية أيام الانتداب ، لكن في اليوم المذكور
كان عليه حاجزٌ عسكريّ يخدم فيه ستة جنود صهاينة ، سقطوا بلمح
البصر دون أن يعرف أيّ منهم من يطلق الرصاص !! .
و تشير
مصادر صهيونيّة إلى أن ثائراً اعتقل ليلة السبت الماضي 2/10 ،
حيث اعترف خلال التحقيق معه أنه نفّذ عملية وادي الحرامية ، و
أنه توقّف عن إطلاق الرصاص بعد أن انفجرت البندقية التي
استخدمها .
و حسب تلك
المصادر "فإن حامد عثر في العام 1998 في بلدته على بندقية
قديمة الصنع و معها 300 رصاصة ، و اعتاد في مرحلةٍ لاحقة على
إطلاق الرصاص منها على أهدافٍ معينة في منطقة الوديان المحيطة
بقرية سلواد ، و في العام 2002 قرّر أن ينفّذ هجوماً ضد جنود
الحاجز الذي يعرفه جيّداً" .
و تضيف
تلك المصادر : "انطلق حامد في الساعة الرابعة و النصف من فجر
يوم العملية باتجاه الحاجز ، حيث كمن في منطقة تسمّى الباطن و
تشرِف على الجهة الغربية للوادي ، إذ إن الجهة الشرقية لا
تُتيحُ مجالاً واضحاً لرؤية الجنود الصهاينة في الموقع ، و عند
الساعة السادسة صباحاً بدأ بإطلاق الرصاص على جنود الحاجز و
عددهم ستة ، حيث تمكّن من قتلهم جميعاً ، و خلال إطلاقه الرصاص
سمع أصوات طلقاتٍ نارية في جميع الاتجاهات كان يطلقها الجنود ،
و بعد أن ساد الهدوء قام مجدّداً بتلقيم مخزن الرصاص" .
و بعد خمس
دقائق وصل جيبٌ عسكريّ إلى الحاجز نزل منه ثلاثة جنود واحدٌ من
كلّ جانب و الثالث من الخلف ، و تمكّن حامد من قتلهم جميعاً ،
و بعد عدة دقائق وصلت سيارة مدنيّة نزل منها ثلاثة صهاينة .
و عن تلك
الواقعة يقول ثائر في اعترافه : " تمكّنت من قتل أحدهم ، أما
الآخران فقد هربا بسرعة و اختبئا خلف ساترٍ من الباطون و لم
أعد أراهما" . و بعد دقائق وصلت سيارة صهيونيّة من جهة نابلس
نزل منها مستوطن و بيده مسدس ، و تمكّن حامد من قتله بسهولة ،
و خلال نفس الوقت وصلت سيارة أخرى لكن السائق لم ينزل منها ،
فأطلق عليه حامد النار و أصابه بجروحٍ خطيرة ، كما وصلت سيارة
أخرى نزل منها مستوطنٌ و بيده بندقية أم 16 حيث بدأ بتوجيه
سلاحه بعد أن تمركز خلف مكعّبٍ من الباطون ، و قد تمكّن حامد
من إصابته بجروح خطيرة أيضاً .
و في
مرحلة أخيرة وصلت دورية عسكرية صهيونية إلى الحاجز من الجهة
الشمالية فأطلق حامد عليها الرصاص ، و في تلك اللحظة انفجرت
البندقية و تفكّكت أجزاؤها ، فاضطر إلى الرجوع سيراً على
الأقدام و العودة إلى منزله في قرية سلواد .
و كانت
تلك العملية قد أسفرت في نهايتها عن مصرع عشرة صهاينة من بينهم
سبعة جنود و ثلاثة مستوطنين ، كما أُصيب ستة من المستوطنين و
الجنود الصهاينة بجراحٍ خطيرة و ثلاثة بجروح متوسطة .
و أكّد
حامد خلال التحقيق معه كما ذكرت نفس المصادر "أن العملية
برمّتها استغرقت عشرين دقيقة أطلق خلالها 30 رصاصة" .. يذكر أن
كتائب الشهيد عزّ الدين القسّام ، الجناح العسكريّ لحركة
(حماس) ، قد تبنّت العمليّة حينها .
|