|
الأسير القسّامي فراس فيضي:
حُكِم بالسجن المؤبّد خمس مرات إضافةً إلى
25 عاماً
نابلس - تقرير خاص

لم
يتوقّع طلبة كلية الشريعة في جامعة النجاح الوطنية أن زميلهم
الطالب ، صاحب الهدوء المميز ، و النظرات الخجولة ، يخفي خلفها
أسداً هصوراً ، و يكون عضواً مميزاً في صفوف كتائب الشهيد عز
الدين القسّام ، و لكن الدين الذين اعتمل في قلبه ، صنع منه
المعجزات ، لتتهمه القوات الصهيونية بالوقوف خلف العديد من
العمليات الاستشهادية ، و تضعه لائحة (أمريكية صهيونية) في
صفوف قوائم المطلوبين .. كلّ هذا الكلام ليس إلا عن المعتقل
القسّامي المجاهد : فراس فوزي سامي فيضي من مدينة نابلس ، و
الذي حكمت عليه المحكمة العسكرية الصهيونية بالاعتقال المؤبّد
لخمس مرات بالتوالي مضافاً لها خمسة و عشرون عاماً .
ميلاد قسّامي :
بين
أربعة من الأخوة : ثلاث من الأخوات و أخٌ واحد وُلِد فراس فوزي
سليم فيضي بتاريخ 20/11/1976 ، و في أسرة جعلت القرءان الكريم
مصدر تعاليمها ، كان بزوغ فراس ثالث أبنائها .. درس مراحله
الابتدائية في مدرسة ابن الهيثم و في مدرسة عمر بن الخطاب تابع
دراسته في المرحلة الإعدادية ، لينتقل لمدرسة الملك طلال حيث
أتمّ مراحل دراسته الثانوية .
عندما
بدأت خطواته الأولى تأخذ شكل الاعتماد على الذات ، أخذته
للمسجد القريب من بيته في البلدة القديمة ، و بعد أن انتقلت
أسرته للسكن في حيّ النور بشارع "تل" قرب "مسجد النور" ، أصبح
فراس أحد أبرز روّاده و رياحين شبابه ، و لحبّه للعلم الشرعي و
الديني التزم في دورة للتجويد .
و بعد
أن أنهى الثانوية العامة لم يضع أمامه من خيارٍ للدراسة إلا
بكلية الشريعة في جامعة النجاح الوطنية ، ليتخصّص "بالفقه و
التشريع" ، و هناك وجد في "الكتلة الإسلامية" في جامعة النجاح
الوطنية المدرسة الدعوية و الجوّ الإيماني الذي يبحث عنه ،
للانضواء تحت لوائها ، لخدمة إخوانه الطلبة ، و نشر الفكر
الإسلامي الصحيح بين طلاب الجامعة لمواجهة الأفكار الدخيلة و
المشوّهة ، ليكون بعد سنوات أميراً للكتلة الإسلامية في الكلية
، و المساعد الأيمن لرفيقه في كليّة الشريعة الشهيد القسّامي
"كريم مفارجة" بعمل اللجنة الاجتماعية التي كان كريم عضو مجلس
الطلبة عنها .
اعتقال و تعذيب :
و
كضريبةٍ اعتاد الشرفاء دفعها من حياتهم لقاء حرية شعبهم ، كان
لفراس حظّ منها ، فقد اعتُقل أول مرة في العام 1996 على يدِ
أفراد السلطة الفلسطينية في سجن "جنيد المركزي" مع عشرات من
شرفاء هذا الشعب ، تطبيقاً لاستحقاقات اتفاقية "أوسلو" لمدة
شهرين ، مع المجاهد "نضال أبو الروس" بتهمة تقديم المساعدة
للشهيد القسّامي "جاسر سمارو" ، و هناك تعرّض للكثير من
التعذيب و الشبح للحصول على طرف خيطٍ يرشد لمكان المطارد في
ذلك الوقت "جاسر سمارو" و الشهيد فيما بعد ، إلا أن صمت "فراس"
كان سيّد الموقف ، و لم يفرج عنه إلا بعد الاحتجاجات الشعبية
على عملية اعتقال الشرفاء ، و مهاجمة المواطنين للمعتقلات و
الإفراج عنهم بالقوة !!! .
في ربوع القسّام :
في
العام 2001 و بعد انطلاق انتفاضة الأقصى يقول المقرّبون منه ،
كان انكشاف سرّ انتظام فراس في صفوف كتائب الشهيد عز الدين
القسام و تحوّل حياته لحياة المطارد ، فقد داهمت القوات
الصهيونية منزله في حيّ النور قرب شارع "تل" لثماني مرات بحثاً
عنه ، و للضغط على ذويه لتسليمه لهم ..
و
ارتفعت وتيرة البحث عن فراس و زادت خطورته على دولة الكيان
الصهيونيّ بعد العملية الاستشهادية التي قام بها الاستشهادي
القسّامي المجاهد محمد كزيد البسطامي في 27/10/2002 ، و اعتبرت
القوات الصهيوني أن فراس يقف خلفها ، و بعدها بأيام اعتقلت
القوات الصهيونية استشهاديّان من كتائب الشهيد عز الدين القسام
على مشارف أحد المستوطنات القريبة من مدينة نابلس و هما يخفيان
المتفجّرات في جهاز حاسوبٍ لتفجيرها في المستوطنة ، و بعد
تعذيبٍ مرير خضع له المعتقلين كان الجواب عن أسئلة المحقّقين
"فراس" ..
بحث مضني يفضي للاعتقال :
و بعد
هذه الإشارات الساخنة التي كانت بوصلةٌ تشير لفراس ، جيَّشت
القوات الصهيونية عشرات الطواقم العسكرية و الأمنية و العيون
للبحث عن المجاهد القسّامي "فراس فوزي فيضي" ، و كوسيلة للضغط
على أسرته ، قامت في ثاني أيام شهر رمضان المبارك و في الساعة
الثانية ليلاً بمداهمة منزلهم في 7/11/2002 ، و طلبت من ساكنيه
بعد عملية تفتيش دقيقة لمحتوياته ، إخلاءه في أقلّ من ربع ساعة
تمهيداً لهدمه ، في أول عملية هدمٍ لمنزل مطارد تقوم بها
القوات الصهيونية ، لتحوّله بعد أن زرعته بالمتفجرات إلى أثرٍ
بعد عين في بضع ثوان .
و في
الخامس و العشرين من الشهر نفسه استطاعت فرق التجسّس الصهيونية
اقتفاء آثار فراس ، و العثور على المنزل الذي اختبأ فيه ، و
كان في شارع عمّان بمدينة نابلس ، و هناك توجّهت عشرات الآليات
الصهيونية بعملية حصار و اقتحام للمنزل المستهدف ، إلا أن
عملية البحث التي استمرت لأكثر من اثنتي عشرة ساعة في المنزل
لم ترشد لوجود فراس فيه رغم تأكيد العيون في المنطقة بوجوده ..
و بعد أن هدّدت القوات الصهيونية بنسف المنزل على من فيه ،
اضطر فراس للخروج من داخل بئر الماء الموجود في باحة المنزل ،
و هناك اعتبرت القوات الصهيونية عملية اعتقال فراس عملية كبيرة
أدّت لأسر "مخرّب كبير" كما تسمّيه .
في أقبية التحقيق :
و هناك
تعرّض فراس لشتى أنواع الضغط و التعذيب لانتزاع ما لديه من
معلومات ، و اعترافٍ عن العمليات التي قام بها في صفوف كتائب
الشهيد عز الدين القسام ، استمرّ التحقيق معه لأكثر من 70
يوماً متواصلاً خسر فيها من وزنه أكثر من ثلاثين كيلو غراماً ،
لتقوم المحكمة العسكرية الصهيونية في "سالم" الواقعة غرب مدينة
جنين و بتاريخ 7/3/2003 بالحكم عليه بالسجن المؤبّد لخمسة مرات
على التوالي ، مضافاً لها 25 عاماً ، و في جلسة النطق بالحكم
التي حضرها ذووه ، رفع فراس يده من خلف القضبان ، و توعّد فيها
القضاة بأنه سيخرج و يعيد الكرَّة من جديد ، و يقضي فراس
محكومتيه الآن في سجن "بئر السبع" بعد أن تم نقله حديثاً من
سجن "عسقلان" .
|