|
عائلة الحبيبي : "الاحتلال نال من منزلنا و
ليس إرادتنا"
رفح -
تقرير خاص :
انهمكت
الطفلة ميسون الحبيبي (8 أعوام) في البحث عن بقايا دفاترها و
كتبها بين ركام منزل عائلتها الذي سوّته جرافات الاحتلال
بالأرض مع عددٍ كبير منن منازل الجيران فجر أمس ، و بعد أن
عثرت على بعضٍ من دفاترها جلست ميسون جانباً بادياً على تعابير
وجهها الصغير الحزن ثم نظرت إلى أبيها و قالت : "كيف سأذهب إلى
المدرسة من دون كتبي و دفاتري ؟" ...
مسح
والدها خضر الحبيبي وجهه المغبر بينما كان ينزع بقايا أثاث
منزله من تحت الركام و قال بنبرة تحدٍّ حازمة : "سأجلب لك
كتباً غيرها و سأبني لكم منزلاً أفضل منه و ستكون حياتنا أفضل
و لن يهزمنا الاحتلال" .
ثم توجّه
خضر و جلس على كرسي أمام منزله الذي أصبح كومة من الحجارة بفعل
جرافات الاحتلال و جمع أبناءه حوله و بدأ بمداعبتهم قائلاً :
"يجب أن ننتصر على محاولات المحتل الهادفة إلى هزيمتنا و
تركيعها فلا ينالوا منا و لن يكون منزلي أعزّ عليّ من مئات
الشهداء الذين سقطوا دفاعاً عن الوطن و المقدسات" .
و روى خضر
ما حدث فجر أمس قائلاً : "الجميع كانوا نائمين ، ثم سمعنا
الجرافات و هي تهدم منازل الجيران فنهضت فزعاً و بدأت بإخلاء
أبنائي من المنزل أحمل الصغار و أجرّ الأكبر منهم ، و حين خرج
الجميع عدت لإخراج بعض الحاجيات الخاصة بنا من المنزل ، و ما
إن وصلت إلى مدخله انهار أمام ناظري" .
و حول إن
كان حزيناً على ما حدث لمنزله قال : " للأيام" .. إنه حزين و
لكنه اعتبر ما حدث للمنزل بمثابة خير ألمّ بالأسرة مفسّراً
ذلك بأن حياتهم كانت خلال الأشهر القليلة الماضية جحيماً لا
يطاق بسبب إطلاق النار المتواصل صوب المنزل انطلاقاً من نقاط
المراقبة الصهيونية المنتشرة على طول الشريط الحدودي و ما خلفه
ذلك من آثار نفسية سيئة انعكست سلباً على الأطفال و تحصيلهم
الدراسي . و أضاف خضر أنه ترك عمله في داخل الخط الأخضر ليبقى
ملازماً لأطفاله قائلاً : "كنت أخشى كثيراً أن يصيب أحدهم
مكروه" .
و نوّه
خضر إلى أنه الآن سيسعى جاهداً لإيجاد منزل يسكن فيه و عائلته
بعيداً عن مناطق الخطر ليشعر أبناؤه قليلاً بالأمان و إن كان
الأمان على حد تعبير خضر مفقوداً في جميع أنحاء الوطن .
ثم نهض
خضر و أبناؤه و ذهبوا إلى ركام منزله و بدأوا برفع الركام
لإخراج بقايا الأثاث و الملابس ، و لكن ما يميّز أفراد هذه
منازلهم تمتع أبنائها بروح عالية و بصبرٍ كبير أمام مصيبة جد
كبيرة .
و بينما
خضر و أبناؤه منهمكون في إخراج الأثاث و إذا ببعض الجيران و قد
جلبوا طعام الإفطار لخضر و أبنائه فجلسوا فوق ركام المنزل و
بدأوا بتناول وجبة الإفطار .
|