|
عبد الرحمن شوخة ... معتقل في ليلة عرسه !!
رام الله – خاص :
أنهى عبد الرحمن - 34 عاماً – و شقيقه محمد ، حفلة السهرة التي
تسبق زفّته إلى عروسه ، في ساعة متأخرة من ليلة يوم الجمعة ، و
ما لبث أن أخلد في فراش النوم ، حتى أفاق على صراخ جنود
الاحتلال ، و بعد تفتيش المنزل ، أخبروا العائلة أنهم سيعتقلون
ابنهم عبد الرحمن ، العريس مع وقف التنفيذ .
من حفل الحناء إلى حفل الاعتقال :
يقول شقيق العريسين أبو منذر : "بعد أن انتهت سهرة الحناء التي
كانت جميلة ليلة أمس الجمعة ، و التي كان فيها فرحنا فرحين
بشقيقي العريسين ، عبد الرحمن الابن الأكبر - 34 عاماً – و أخي
الأصغر منه سناً محمد - 28 عاماً - ، قام جنود الاحتلال
باعتقالهما من منزلها بعد مداهمته في الساعة الثانية فجراً" .
و يضيف : "اقتحم الجنود منزل جدّي بطريقة إرهابية لم يجدوا فيه
أحداً .. تصادفوا مع أحد المارة و طلبوا منه أن يدلّهم على
منزل العريسين ، و بالفعل قام ذلك المواطن المسكين الذي كان قد
غادر بيت العرس للتوّ بالعودة إليه و لكن بصحبة ثماني من جيبات
الاحتلال و شاحنة نقل الجنود" .
نزل أحدهم يسمّي نفسه "الكابتن حسن" و الذي كان قبل يومين قد
التقى مع عمي جميل شوخة و قام بالتنكيل به و قال له مهدّداً :
"انتظر سوف أنكذد على عائلتكم بشكلٍ كبير ، فقال له جميل : "لا
يمكن ذلك و كيف ستنكّد علينا ؟ ، فقال له الكابتن : انتظر و
سترى ، لم يأبَه جميل كثيراً بحديث هذا الإرهابي و عاد إلى
منزله و نسي الموضوع" .
سأل الكابتن أين بيت العريسين فأخبره بمكانه ، فقام و جنوده
باقتحامه بطريقة وحشية أخرجوا النساء و الأطفال النيام ، و
قاموا بالتدقيق في هويّات عدد كبير من رجال القرية كانوا في
بيت العريس لمشاركته فرحته ، و لمساعدته في ذبح الذبائح التي
عادة ما يقوم بها أهالي العريس لصنع الغداء في اليوم التالي
لجميع القرية .
قرّر الكابتن حسن أن يعتقل العريسين محمد و عبد الرحمن ، و
بالفعل قامت إحدى دوريات الاحتلال بأخذ العريسين إلى منطقة
مجهولة ، و بهدف ضرب محمد الذي لا يريدون اعتقاله بل إفساد
فرحته فقط ، بعد التنكيل به لساعة و نصف أنزل جنود الاحتلال
محمد و ساروا مسرعين بعبد الرحمن إلى جهة مجهولة .
حاول محمد إنقاذ أخيه من الاعتقال لكنه لم ينجح ، أراد أن تتم
فرحته و فرحة أخيه سوياً و لكن دون جدوى .
العائلة بعد ذهاب عبد الرحمن :
والدة العريسين تقول : "فور سماعي نبأ اعتقال عبد الرحمن أغميَ
علي ، لم أستطع تحمّل الخبر ، فذلك ولدي الذي طالما انتظرته أن
يخرج من السجن خصوصاً أنه اعتقل مرتين في السابق الأولى كانت
لمدة سنتين و نصف ، و الأخرى اعتقال إداري بداية الانتفاضة
لمدة ستة أشهر و هذه هي المرة الثالثة" .
و تضيف الوالدة : "أخته كذلك كان حالها فقد أُغميَ عليها أيضاً
، فيما تحوّلت عمّات العريس و خالاته من الغناء و السرور إلى
البكاء و العويل ، و تحوّل عرسنا من عرسٍ بهي بزفاف ولدنا إلى
اعتقال إرهابي رهيب أحال فرحتنا إلى ترحٍ لا يمكن أن يوصف" .
و استشهدت الوالدة بالمثل الشعبي الشائع : "(الكي في يدي و لمن
أشتكي) ، فأحد أولادي اعتقل يوم زفافه و الآخر يزفّ لعروسه"
... و عليها أن تساير هذا الوضع و تظهر بعضاً من فرحتها حتى لو
كانت مصطنعة لكي يفرح ولدها الآخر .
و من جهته يقول أبو منذر إن عروس أخيه لم تقوَ على النطق فور
سماعها نبأ اعتقال خطيبها الذي كان من المفترض أن يكون زوجها و
لكن الاحتلال حرمها من ذلك ، أصابتها على ما يبدو صدمة نفسية
قاسية ، نقلوها من القرية إلى قرية ترمسعيا القريبة ليتغيّر
عليها الجوّ و لكن دون جدوى .
العرس يقام رغم أنف الاحتلال :
"رغم أنف الاحتلال الذي أراد إفساد بهجتنا و فرحتنا
بزفاف اثنين من أبناء قريتنا قمنا بصناعة عرس لم يحدث للعريسين
، رغم أن أحدهما يقبع في سجون الاحتلال" .... هذا ما يقوله
السيد رأفت صبحي أحد أصدقاء العريسين . و يضيف : "رغم أنف
الاحتلال الذي حاول إفساد فرحتنا باعتقال عبد الرحمن ، قمنا في
المقابل بصناعة عرس لم يحدث من قبل في القرية لأخيه محمد الذي
كان حزيناً بعض الشيء لأن جنود الاحتلال حرَموه من أخيه الذي
كان من المفترض أن يكون بجانبه وقت زفافه" .
ربما ينجح ذلك المحتل في إفساد فرحة عائلة شوخة و كذلك عائلات
كثيرة في فلسطين عبر اعتقال أبنائهم ، لكنه حتماً لن ينجح في
إخفاء جرائمه التي سيسجّلها التاريخ وصمة عارٍ تقرأها كلّ
الأجيال القادمة .
|