|
والدة الاستشهادي محمود العابد تفتح قلبها
و تكشف أسراراً جديدة عن نجلها للمركز الفلسطيني للإعلام
غزة - تقرير خاص :

لا بد
من الثورة على المحتل و قتاله للخروج من أرضنا و انضمام محمود
للكتائب أسعد الأيام
ابني
انتقم لمجازر الاغتيال الصهيونية لقادتنا و زعمائنا و هدم
منازلنا لن يثنينا عن الجهاد
نحب
أبناءنا لكن حبنا للوطن و المقدسات و الجنة أكبر
"و
الله ولدت محمودا و استقبلته و أنا أضحك ، و ودّعته إلى الدار
الآخرة و أنا أضحك أيضاً ، و خرج محمود إلى الدنيا وهو يصرخ
ما بين المغرب و العشاء ، و فارق هذه الدنيا و هو يكبر و يصرخ
في وجه الصهاينة ما بين المغرب و العشاء أيضاً !!! ، فسبحان
الله كيف قدّر لهذا الاستشهادي حياته و استشهاده" ...
بهذه
الكلمات بدأت والدة الاستشهادي محمود حسن العابد منفّذ عملية
دوغيت الاستشهادية في حزيران الماضي حديثها للمركز الفلسطيني
للإعلام ، حيث كشفت لنا أسراراً خاصة بنجلها الشهيد محمود تنشر
لأول مرة ، عن حياته و صفاته ، أيامه و لحظاته الأخيرة معها
قبل ذهابه لتنفيذ عمليته الاستشهادية التي أسفرت عن مقتل ثلاثة
صهاينة و إصابة 5 آخرين فكان هذا اللقاء .
ـ حدثينا عن
نشأة محمود و ما هي أهم الصفات التي تمتع بها ؟
ولد
محمود في معسكر الشاطئ للاجئين بتاريخ 30/4/1979 و كان ترتيبه
في العائلة رقم 4 و له 5 أخوات و 4 أخوة ، و كان ميلاده سهلاً
جداً حتى إن الطبيب بمستشفى الشفاء لم يصدق أنني في حالة وضع ،
فو الله ولدت محمودا و استقبلته و أنا أضحك ، و ودعته إلى
الدار الآخرة و أنا أضحك أيضاً ، و خرج محمود إلى الدنيا و هو
يصرخ ما بين المغرب و العشاء ، و فارق هذه الدنيا و هو يكبر و
يصرخ في وجه الصهاينة ما بين المغرب و العشاء أيضاً !!! ..
فسبحان الله كيف قدّر لهذا الاستشهادي حياته و استشهاده ، و
أما عن أهم الصفات التي تميز بها محمود فهي عدم الكذب و حب
الخير و العطاء و مساعدة الآخرين ، فالطفل إذا تربى تربية
سليمة و صحيحة فسينشأ منشأ سليماً ، ففي إحدى الليالي و قبل
استشهاده بشهرين عاد محمود إلى البيت في ساعة متأخرة جداً و
لما سأله والده لماذا تأخرت قال له "باشتغل مع الكتائب" و صعد
إلى غرفته ، ظننّا أنه يمزح و قلنا له ما شاء الله مرة واحدة
في الكتائب !! ، و تبينت بعدها أن محمود ما أحب أن يكذب على
والده ، إضافة إلى أنه مرح و فكاهي درجةً أولى ، و التزم في
المسجد منذ صغره .
- منذ متى التحق محمود بحركة حماس
؟ و ماذا كانت تعني بالنسبة له ؟
لم
يخبرني محمود بذلك و لكنني كنت أشعر ذلك من خلال متابعته
لأخبارها و تؤثّره باستشهاد قادتها و أعضائها ، و مشاركته في
المواجهات مع أعضاء الحركة فهو كان يرى فيها مثالا للصدق و
الوفاء و الانتماء الصادق للوطن ، و عدم النفاق .
- كيف
علمت أن محمود أحد أعضاء كتائب القسام ؟ و هل أرسلت طلباً
لقيادة الكتائب بالموافقة عليه استشهادياً كما سمعنا ؟؟
جاءني
ذات مرة إلى المنزل و هو يقول "لقد قبلت يا أمي" ، فسألته أين
؟ قال "في صفوف الكتائب ، و منذ الآن فصاعداً أنا أحد جنودها
المقاتلين" ، و خرج مسرعاً فاعتقدت أنه ذاهب لمواجهة اليهود
لكنه عاد بعد فترة و طلب مني تصوير شريط فيديو معه ، و كنت قد
أرسلت معه بعدما أخبرني أن الكتائب تريد موافقةً مني على
اعتباره أحد الاستشهاديين ، فأرسلت معه رسالة قام بإيصالها
للشيخ القائد العام صلاح شحادة - رحمه الله - الذي قال حينها
محمود العابد ستنجح عمليته بصورة كبيرة لأنه مرضيّ من والدته .
- كيف كان
شعورك عندما علمت أن ابنك محمود استشهادي ؟
حقيقةً
في بداية الأمر تفاجأت من ذلك كون ابني سيفارقني و لن أراه
ثانيةً ، لكنني سرعان ما تماسكت و احتسبت ذلك عند الله ، كون
ابني شهيداً و هذا فخر لي ، و طلب مني الخروج معه لتصوير شريط
فيديو وداع له .
- لماذا
ودّعتي محمود عبر شريط الفيديو ؟ و ما هي الرسالة التي تريدين
إيصالها من خلاله ؟
في
البداية رفضت التصوير خوفاً من الرياء ، إلا أنه أخبرني أن
مسئوليه أخبروه بأن هذا سيكون دافعاً قوياً للشباب و النساء ،
و يقوّي قلوب الأمهات ، و على هذا الأساس وافقت على التصوير
على أن يكون هذا عملاً خالصاً لوجه الله تعالى أردت من خلاله
إيصال رسالة مفادها أننا شعب احتلت أرضه و انتهكت أعراضه ،
فلابد لنا من الثورة على المحتل و قتله و إخراجه من أرضنا بكل
الطرق و الوسائل من خلال حثّ أبنائنا على الجهاد و الاستشهاد و
المقاومة ، إضافة إلى تصبير أمهات الشهداء .
- كم مرة
خرج محمود لتنفيذ عمليته و لم يوفّق فيها ؟؟
خرج
محمود قبل استشهاده مرتين بعد أن ودّعته و كانت الأولى بعد
تصويرنا لشريط الفيديو مباشرةً ، حيث قال لي "أهم شيء يا أمي
دعاؤك و رضاك" ، و خرج مسرعاً و أنا أنتظر سماع خبر استشهاده و
أدعو له بالتوفيق في عمليته و أن يمكّنه الله من أعدائه حتى
مساء اليوم الثاني ، و بينما أنا على سجادة الصلاة إذا بمحمود
يأتي فسألته فقال لي "ذهبنا إلى المكان و رأينا العروس و أهلها
و غداً سنذهب لدفع المهر" !!! ، فسألته ماذا حصل قال "لم نجد
يهوداً" ، أما الثانية فودّعني و هو يقول "أنا ذاهب و لن أرجع"
فبكيت و سالت دموعي و عندما رآني محمود لم يلتفت و أدار بوجهه
مسرعاً ، و استمر انتظاري حتى منتصف الليل فإذا به يعود و
سألته ما الخبر ؟ قال "لم يأت اليهود أيضاً" ، عندها قلت له لا
تودّعني بعد الآن يا محمود ، اذهب إلى عمليتك مباشرة عندما
تسنح الفرصة ، و هذا ما كان .
- صفي لنا
لحظة خروج محمود لتنفيذ عمليته ؟ و ماذا كانت وصيّتك له ؟
أوصيته
منذ أول وداع عدم الارتباك أمام يهود فهم جبناء جداً ، و تفقّد
سلاحك جيداً قبل الخروج للعملية ، و لا ترتبك أمامهم و اقتل
منهم كلما سنحت لك الفرصة و لا تتركهم أحياء ، أما عن لحظة
الخروج فكان هو نائم خارج المنزل و عاد لكي ينام ، و ما إن
اقترب من النوم بصورة كاملة فإذا بجهازه الخلوي "الجوال" يرن
فهب مسرعاً رغم أنه يمتاز بالنوم الثقيل جداً و أخذ جهازه
الجوال و دخل غرفته مسرعاً و خرج و وجهه مشرق مبتسم مستبشر ،
حيث إنه كان على أبواب ملاقاة الحور العين ، و أخذت بالدعاء له
بالتوفيق و أن يدخله جنات النعيم و يزوّجه الحور العين .
- ما الذي
دفع ابنك محمود لتنفيذ عمليته ؟
السبب
الرئيسي هو الاحتلال ، فكل من احتلت أرضه و سلبت قاوم محتليه ،
فالجهاد فرض عين على كل مسلم و مسلمة ، إضافة إلى مشاهدته
للعديد من المشاهد المؤثرة التي حدثت في مخيم جنين ، و مجزرة
نابلس التي استشهد فيها القائدان السياسيان جمال منصور و جمال
سليم و خمسة آخرين معهم في قصف جوي لمركز حماس الإعلامي في
نابلس ، و هذا الذي أثر كثيراً على حياة محمود ، إضافة إلى
استشهاد رفيق دربه الشهيد القسامي مسلمة الأعرج منفّذ عملية
إيلي سيناي البطولية و الذي تربطه بمحمود علاقة غريبة و مميزة
حيث إن محمود كان يبكي كثيراً كلما رأى صورته لدرجة أنه حرص
على النوم و هو يضع صورة مسلمة على وجهه .
- كيف
تصرّفت منذ لحظة خروج محمود و حتى وصول خبر استشهاده ؟
ما إن
رن جوال محمود و خرج تيقنت أنه ذاهب للشهادة ، و أخذت أترقّب
الأخبار ، و أتخيل أنه سيعود مثل المرتين السابقتين ، و بينما
أنا في هذه الأحلام إذا بالأخبار تذكر أن اشتباكاً مسلحاً يدور
عند مستوطنة دوغيت شمال قطاع غزة فعرفت أنه محمود حيث إنه
أخبرني عن مكان العملية و أكد لي أنها ليست اقتحاما لصعوبة
تنفيذه بسبب الإجراءات الأمنية المشددة ، بل هو كمين لإحدى
الدوريات التي تحرس المستوطنة سنكمن لها و نباغتها بإطلاق
النيران عليها ، و أخذت أترقب وصول أنباء جديدة عما يحدث إلا
أننا بقينا على ذلك دون أن يشعر بي أحد من أهل البيت .
- كيف
علمتِ بخبر استشهاد محمود ؟ و كيف كان شعورك عندها ؟
بينما
أنا في حالة الترقب و الانتظار و كانت الساعة تشير إلى منتصف
الليل إذا بباب المنزل يدق فوجدت اثنين ملثمين و بادراني
بالقول "عظم الله أجرك يا حجة" ، فعلمت أن محمود فاز بالشهادة
التي تمنّاها ، عندها نزل زوجي على أصوات النداء في المساجد
ظناً منه أن هناك اجتياح صهيوني لغزة ، فأخبرته أن الله اصطفى
محمود شهيداً في عملية بطولية ، و أخبرت إخوة محمود جميعاً
بذلك ، و كنت أشعر بمزيج من السعادة و الحزن ، و أخبرت أخواته
بأنني كنت على علم بما قام به و صوّرت معه شريط فيديو ، و هذا
ما أثار استغرابهم في البداية لكن سرعان ما استقبلوا الأمر
بشكل اعتيادي .
- ما
المعلومات التي توفرت لديك عن ظروف استشهاده ؟
علمنا
بعد استشهاده أنه كان برفقة مجموعة من المجاهدين قاموا بنصب
كمين لمجموعة من القوات الصهيونية الخاصة التي كانت تقوم بنصب
الكمائن للمجاهدين الذين يحاولون التسلل إلى المستوطنة فباغتهم
محمود و إخوانه بإطلاق النار عليهم و قضوا على جميع أفراد
القوة .
- هل كان
للشيخ القائد صلاح شحادة أثر على حياة محمود ؟
منذ أن
طلب مني محمود كتابة الرسالة لقيادة الكتائب كانت موجهة للشيخ
صلاح كونه القائد العام و الذي له الفضل بعد الله عز و جل في
استشهاد محمود و اختياره لتنفيذ العملية ، حيث كان هو الذي
يختار الاستشهاديين و يشترط رضاء أهله و موافقتهم ، فهذا أكبر
أثر على حياة محمود .
- كيف
تنظرين إلى قيام العدو الصهيوني بهدم منازل الاستشهاديين ؟ و
هل تخشين من أن يطالكم هذا العقاب ؟
حسبي
الله و نعم الوكيل ، هذا كله يرجع إلى تخاذل الأنظمة العربية ،
العدو الصهيوني يحاول القضاء على جذوة الجهاد و المقاومة في
نفوس الفلسطينيين ، و ثنيهم عن مواصلة جهادهم و تضحياتهم ، و
لكنه لن ينجح في ذلك ، و أما نحن فلن يصيبنا إلا ما كتبه الله
لنا ، و سنبقى صامدين و مستمرين في جهادنا و مقاومتنا حتى
النصر و التحرير أو الشهادة بإذن الله .
- في لقاء
لك مع قناة الشارقة الفضائية وجّهت تهنئة خاصة إلى القائد
القسامي محمد الضيف بسلامته من محاولة الاغتيال التي استهدفته
، ما السر في ذلك ؟ و هل كان له علاقة مع محمود ؟؟
أولاً
محمد الضيف أحد أبرز قادة المقاومة في فلسطين عامة و حركة حماس
خاصة ، و أعتبر المجاهد الضيف كأحد أبنائي رغم أنني لم أتشرّف
نهائياً بمقابلته أو التعرف عليه ، إلا أن له مكانة خاصة في
قلبي لما له من دور جهادي بطولي في مقارعة اليهود ، و أسال
الله تعالى أن يحفظه و جميع إخوانه من أي سوء و أن يعمي عنهم
الأعين الخائنة ، و بالنسبة لابني محمود أعتقد أنه لا يعرفه
إطلاقاً و إنما كان يسمع عنه كباقي العالم .
- هل
ستشعرين بنفس الشعور لو أن محمود استشهد دون أن يتمكن من قتل
اليهود ؟
شعور
الصبر يمنحه الله لعباده المؤمنين ، و هذا ما منحني إياه رب
العالمين منذ أن علمت خبر استشهاد ابني ، و أصارحك القول إنني
سررت كثيراً عندما علمت أنه قتل يهوداً في عمليته ، و لكن
طالما أن المجاهد خارج في سبيل الله لقتل اليهود فهذا أكبر
دافع للصبر لنا ، و لو أنه لم يقتل يهوداً فكفاه فخراً أنه فاز
بالشهادة .
- ملكة
السويد تقول إن النساء الفلسطينيات يدفعن أبناءهن للشهادة من
أجل أخذ فلوس ، و ليس لديهم عاطفة الأمومة ، كيف ترد عليها أم
الشهيد محمود ؟؟
ليس
بعد الكفر ذنب ، و لو أنها كانت مسلمة لما قالت هذا الكلام ، و
أقول لها نحن نمتلك أقوى عاطفة أمومة ، و نحب أبناءنا حباً
شديداً ، و دائماً نذكر أبناءنا الشهداء و نفقدهم ، لكن هذا
الحب يهون من أجل بلادنا المحتلة ، و نحن نبحث عن الجنة و
نعيمها ، و نسعى لمرضاة الله ، فالله أمرنا أن نجاهد بأموالنا
و أنفسنا في سبيل الله و نحن نستجيب لأمره تعالى ، و هذا فخر
لنا ، و أدعوها لقراءة ما قالته أختي والدة الاستشهادي البطل
الشهيد محمد فرحات فهذا أكبر رد عليها . |