|
الطفل أبو زهرة
استشهد ضحيّة هواية القتل عند جنود
الاحتلال الصهيوني
رام
الله – خاص
بدأ
أوسع اجتياح صهيوني للمدن الفلسطينية في الضفة الغربية حيث
كانت رام الله و البيرة و بيتونيا ثلاث مدن فلسطينية استهدفتها
عملية السور الواقي . الطفل فضل محمود حسين أبو زهرة ابن التسع
سنوات و أحد أبناء الصف الثالث في مدرسة بيتونيا الأساسية و
يسكن مع عائلته المكوّنة من (19) فرداً في أحد البنايات
القريبة من مقر الأمن الوقائي في بلدة بيتونيا .
يوم
الإثنين الثاني من شهر نيسان تقتحم ثلاثون آلية و دبابة عسكرية
صهيونية البلدة و تحاصر مقر الأمن الوقائي من جميع الجهات ، و
ينتشر القناصة الصهاينة على أسطح البنايات المجاورة من بينها
العمارة التي تقطن بها عائلة الشهيد فضل أبو زهيرة ، من الجهة
الجنوبية للمقر و هنا تبدأ القصة .
عشرون
جندياً اقتحموا العمارة و بدءوا باقتحام الشقق بنفس الأسلوب
الذي استخدم في عمليات الاقتحام الصهيونية للمخيمات الفلسطينية
، يتنقلون من شقة إلى أخرى عبر فتح ثقوب في الجدران و تحطيم
البوابات الرئيسية بعبوات تفجيرية خاصة ، و لكن والد الطفل فضل
سارع و فتح الباب للجنود قبل قيامهم بتفجيره .
و بعد
التفتيش و التخريب و الاحتجاز طلب الجنود من جميع سكان البناية
(60 شخصاً) الخروج من العمارة و هناك احتجِزوا في الشارع أكثر
من نصف ساعة ، قبل أن يسمح لهم بالعودة و لكن إلى شقة واحدة في
الطابق الأرضي ، العائلات قسّمت نفسها ، الرجال في غرفة و
النساء في أخرى و الأطفال في غرفة ثالثة .
أخذ
الجنود مواقعهم داخل الشقق الباقية ، و حوّلوها بشكلٍ كامل إلى
ثكنة عسكرية و نصبوا رشاشاتهم الثقيلة و قناصتهم في بيوت
العمارة ، بشكلٍ مستمر و متواصل لعدة أيام حتى انتهاء أزمة مقر
الأمن الوقائي ، كما سمعوا عنها في وسائل الإعلام .
ظنّ
الرجال و النساء و الأطفال هناك أن الأزمة انتهت بأقلّ الخسائر
لأن المثل الشعبي الفلسطيني يقول "في المال و لا في العيال" و
كان هذا بمثابة مواساة للأسر الفلسطينية تلك و التي أحدث جيش
الاحتلال بشققها دماراً و خراباً كبيراً .
لكن
بقيت دبابة بجانب أحد المصانع القريبة من المقر ، بالرغم من
انتهاء أزمة المقر بشكلٍ كامل و خروج كلّ من كان فيه ، و احتلت
الدبابة و الجنود الذين كانوا بها المصنع و حوّلوه إلى ثكنة
عسكرية لمدة عشرين يوماً .
يبعد
المصنع سبعين متراً عن بيت الطفل أبو زهرة ، و كان الجنود بين
الفينة و الأخرى يطلِقون الرصاص على البنايات المجاورة ، و
باتجاه أسراب الحمام المارة من المنطقة ، و تقف في بعض الأحيان
على أسطح العمارات تلك .
و مساء
الثامن عشر من نيسان أطلق الجنود عدة عيارات نارية باتجاه
حمامتين كانتا على سطح عمارة الطفل فضل ، الأخير و أشقاؤه
دفعتهم براءة الطفولة للتراكض باتجاه النافذة لحظة سماعهم أزيز
الرصاص . فضل كان في المطبخ ، أسرع باتجاه نافذة الصالون و صعد
على الأريكة المجاورة للنظر إلى الدبابة و الجنود .
دقيقة
واحدة وقف فضل ينظر من النافذة باتجاه الجنود ، حتى أطلق
الجنود باتجاه عياراً نارياً ثقيلا اخترق بطنه و نفذ من ظهره و
خرجت أمعاؤه على الأرض كما قالت والدته .كانت والدته تقف
بجواره لحظة إصابته ، و على الفور سحبته للخلف ، كان النزيف
شديداً من صدره و ظهره ، اتصل والده على الإسعاف الذي كان
مصادفة بالقرب من الموقع و بعد خمسة دقائق فقط وصل الإسعاف .
و ما
إن وصلت سيارة الإسعاف حتى دخل الولد في غيبوبة ، حاولوا
مساعدته و لكن دون جدوى و أبلغ الإسعاف الطوارئ في مستشفى رام
الله بحالة الطفل فضل الخطيرة ، حيث تم تجهيز غرفة العمليات
قبل وصوله .
تقول
والدته : "عندما سقط فضل على الأرض قال لي أربع كلمات "أنا
بدّي أموت يا ماما" ، و مات الطفل و لكن مات شهيداً .
توجّهت
سيارة الإسعاف مسرعة نحو المستشفى ، و بسبب الاحتلال و فرض
نظام منع التجوّل على المدينة منعت العائلة من مرافقة ولدها
الطفل إلى المستشفى ، في الطريق إلى المستشفى و التي لا تحتاج
سوى ستة دقائق اعترضت دبابة صهيونية طريق الإسعاف و احتجزوه
أكثر من عشرة دقائق ، و لم ينفع صراخ الطبيب عبر مكبرات الصوت
على الجنود بفتح الطريق لخطورة الحالة التي يحملونها .
و لكن
ما إن وصل المستشفى حتى انتهى كلّ شيء و لم يبقَ دمٌ في جسم
الطفل الذي كانت إصابته بالغة الخطورة ، ليعلن المستشفى بعد
دقائق معدودة من إدخاله غرفة العمليات عن استشهاده ، لينضمّ
إلى (500) طفل فلسطيني سقطوا برصاص جنود الاحتلال الذين
استسهلوا الضغط على زناد بندقيتهم ، و تحوّل القتل عندهم إلى
هواية .
|