|
الحاج أبو عارف :
حين يفقد الأب ولديه الوحيدين خلف القضبان

عارف السوقي
جنين –خاص
في
شركة الأدوية حيث يعمل في جنين يقضي أبو عارف معظم يومه، يعود
بعدها إلى المنزل ليطعم الطيور في حديقته
المتواضعة، أما ما تبقى من الوقت فقسم منه مخصص لأصدقاء ابنيه
المعتقلين من شباب مساجد جنين فهم جزء من الذكرى لأب غيب ابنيه
الوحيدين التوأمين غسان وعارف في سجون الاحتلال، وجزء آخر
للتأمل في بقايا صور مع ذاكرة حبلى بالأحداث سيما في ظل
الضرائب المتلاحقة التي تقدمها الأسر الفلسطينية تباعا كوقود
لاستمرار انتفاضة الأقصى.
وحيدا
يصارع المرض، ستيني العمر ولكن برفقة زوجته التي تقاسمه مرارة
الفراق وألم داء ألم بها أيضا، مرض في القلب يلازمه داء العصر
" السكري " ألم به ، ومرض في الأعصاب يلازمه الإعياء والأرق
ألم بها ، إلا من تثبيت الله لأفئدة المظلومين الشاكين ظلم
الظالمين، عاش في كرواتيا عقدين من الزمن تزوج خلالها أم عارف
وأنجبا غسان وعارف وأختين وعادا بعد ذلك إلى جنين، فحنينه دوما
لأول منزل.
حين
رزقه الله بولديه غسان وعارف تلقفهما مسجد جنين الكبير يتربيان
على موائد القرآن
ومواعظ الإخوان، فكانت التنشئة إسلامية، وكان السجن المستقر
الأخير.
ولدا
بتاريخ 17-3-1979، وكانت حياتهما خالية من مظاهر الخشونة، عارف
والذي لا ينادونه في السجن إلا " ابن الكرواتية " طالب في
الجامعة العربية الأمريكية في جنين في قسم برمجة الكمبيوتر،
وكان يعمل إضافة إلى ذلك بائعا في محل للملابس في وسط المدينة.
عام
1998 كان اعتقاله الأول على خلفية نشاطه في حماس، حيث حكم عليه
بالسجن عاما كاملا مع دفع غرامة مالية مقدارها ألف شيقل ،
ولكن السجن لم يفت من عضده ، فخرج أشد
عودا ملتحقا بجامعته إلى أن كانت انتفاضة الأقصى………..
خلال
سجنه وما تلاها تعرّف
عارف إلى
ناشط قسامي هو المعتقل محمد القرم من بلدة جلقموس شرقي جنين ،
حيث انضم عارف إلى صفوف القسام في جنين على يديه ، وبدأ نشاطه
فيها إلا أنه
أصبح مطلوبا للصهاينة بعد اعتقال رفيقه محمد مما حدا به إلى
ترك المنزل ،وقد وضع الصهاينة إذ ذاك اسمه على قائمة التصفية
الأمر الذي سبب صدمة قوية لذويه الذين لم يتوقعوا أن
يكون ابنهم على هذه الدرجة من الخطورة
….وتمكن عارف من الإفلات من الصهاينة في أكثر من موقع سيما
خلال الاجتياح الكبير في نيسان 2002 حيث كان يتخفى تحت اسم
أخيه كونهما توأم بعد أن يخفي هويته الشخصية ، وحتى يوم
اعتقاله كاد أن يفلت من ضابط المخابرات بذات الطريقة لولا
افتضاح أمره في اللحظات الأخيرة …..تعرض عارف اثر اعتقاله إلى
تحقيق عسكري قاسٍ
وسط انقطاع كامل في أخباره لمدة سبعة اشهر تلت اعتقاله إلى أن
تمكن من الاتصال بهم …..وقد حكم عليه مؤخرا بالسجن ستة أعوام
ونصف ، ويشكو الأب من حرمانه من زيارة أبنائه حيث أن منطقتي
جنين ونابلس مستثنيتين
حسب اللوائح العسكرية الصهيونية من زيارات الأسرى على عكس ما
هو حاصل في باقي المناطق .
هذا
عارف أما غسان ، فهو طالب في قسم التربية الرياضية في جامعة
النجاح في نابلس في السنة الثالثة ، وهو لاعب رياضي في نادي
إسلامي جنين ، إضافة إلى كونه ماهرا في مجال التصميم ، يهوى
تصميم صور الشهداء وعمل البوسترات التي تنشر على شبكة الإنترنت
.
وكما
أخيه عارف فلم
يكن هذا الاعتقال الأخير أول جولة له مع الصهاينة ، إذ سبق أن
تعرض للاعتقال على خلفية نشاطه في الكتلة الإسلامية في جامعة
النجاح عام 1998 في ذات اليوم الذي أجريت فيه انتخابات المجلس
، حيث كان متوجها للإدلاء بصوته ، فالتقفته أيدي
الشاباك على حاجز عسكري طيار ، أقامه الصهاينة بهدف إلقاء
القبض على مناصري الكتلة الإسلامية كعادتهم في كل انتخابات ،
وقد حكم عليه بالسجن عاما كاملا ، وقد تصادف يوم اعتقاله مع
دخول والده إلى المستشفى من اجل إجراء عملية " قلب مفتوح " ،
إلا أن الله سلم حينها وتمت العملية بنجاح …….
وفي
20/2 من هذا العام اقتحم الصهاينة المنزل مرة أخرى واقتادوه
معتقلا ولكن إلى غياهب الاعتقال الإداري الذي لا يعرف له لون
أو طعم أو رائحة ، حيث أمضى الشهور الستة الأولى في سجن النقب
وعوفره ، وما أن حان موعد الإفراج حتى جاءه قرار التمديد بستة
اشهر أخرى ، وكذا الحال مع كثير من أبناء هذا الشعب ، أما
التهمة فليست واضحة كما مجمل المعتقلين الإداريين ، يقول والده
أبو عارف "…عارف وقد اطمأننت عليه ستة أعوام ونصف ، أما غسان فإن
اعتقاله الإداري يخيفني أكثر من حكم عارف فلا
أعرف له أولا من
آخر .." .
واليوم
يقبع عارف وغسان مع بعضهما في سجن النقب ، في حين يتذاكر الأب
و الأم مع بعضهما ذكريات الأبناء في المنزل يخططان مستقبل
ابنيهما بعد أن يمن الله عليهما بالإفراج ، ما بين مشاريع
إكمال التعليم وما بين مشاريع الزواج .. أحلام يسأل الله كل
محبي غسان وعارف أن يحققها في القريب العاجل ….
|