الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

عودة 

من قصص البطولة والفداء

 

تربى في أحضان المساجد وكان أمنيته دوماً الشهادة في سبيل الله

عرفات أبو كويك

صديق الاستشهاديين ترجل شهيدا في عملية المطاحن بغزة ليلحق بهم في الركب

 

خاص:

ولد شهيدنا عرفات طلال أبو كويك في غزة في 28/2/1979م وبلدته الأصلية كانت اللد التي هجر عنها آباؤه وأجداده عام 1948م فلم يتسّن له إلا أن يضع هذه المدينة في قلبه ،لأنه لا يستطيع أن يذهب إليها ولو لمرّة واحدة بسبب سياسة العدو. و منذ بداية نشأته ونعومة أظافره تربى في المساجد ،تربى على تلاوة وحفظ القرآن الكريم ، كان هادئاً خجولاً حتى نما هذا الطفل بين إخوانه وأصدقائه في المسجد الغربي وتعلّق حبه للجهاد في سبيل الله .

خلق وعبادة و توق للشهادة:

لقد كان كثير الصوم ،كثيراً ما يقوم الليل ،كان يصلّي الضحى ،وكان ينصت باهتمام للدعاة والشيوخ ، وكان يحرص على أن يصلّي الفجر جماعة في المسجد،فكان كلّما صحا من النوم متأخراً عن صلاة الفجر يقبّح نفسه ،لأنه أضاع فرضاً من فروض الله. و كان شهيدنا القساميّ عرفات يحب إخوانه في حركة حماس وكتائب القسام ،وكان يزداد حبّه حين يسمع عن عملية بطولية للكتائب و يتمنى أن يكون هو منفذ العملية في كل العمليات.

هؤلاء هم الأبطال يتمنون الشهادة في كل لحظة ، يتسللون إلى المواقع لتنفيذ عمليات ضد اليهود و لا ينامون الليل حتى ينام الشعب. هذا الطفل البريء ،هذا الشبل الجريء ،هذا الشاب الشجاع ،هذا الرجل المتمسك بدين الله ،هذا الشيخ المتواضع ابن الأسرة المتواضعة ،له سبعة أخوة هم علاء وعامر ووائل ومصطفى وكامل وعبد الله ووسام ،وله أختان هما سماح ونداء.

هذا الشاب الخلوق قد تخرّج من بين هؤلاء الأخوة ليقول لهم: إنكم تمنيتم أن تعيشوا في بيت جميل وكبير… هاأنا اليوم أحقق لكم أمنيتكم ،سآخذكم معي إلى ذاك البيت الواسع الفسيح الجميل الذي فيه ما تشتهي الأنفس ،إنّها الجنّة وما أدراكم ما الجنة ،سأتشفّع لكم وأدخلكم معي في الجنّة.

نعم يا عرفات لقد نشأت في ذلك البيت المتواضع وفي تلك الأسرة المتواضعة، تربيت على الأخلاق الحميدة ،والصّفات الحسنة ،كنت عطوفاً على الصغار تلاعب أبناء حارتك الصغار وتشتري لهم الحلوى ،حتى أنهم حزنوا على فراقك الذي أحزن الجميع.

كان هذا الشاب يساعد أمه في أعمال البيت ،فكان يطبخ ويجلي وينظف في البيت ،كان يذهب إلى الجامعة يتعلّم ،ثم يعود إلى البيت فيرتاح قليلاً ،ثمّ يذهب إلى العمل ، وبعدما يرجع من العمل ،كان يناقش أخوته الصغار في أمور الدين ،وكان يسألهم عن الصلاة والعبادات ،ثمّ يذهب إلى المسجد يصلي ويتعبّد لله ،ثمّ يجلس مع أصدقائه علي وعماد وحمادة وأبو يحيى.

كان حتى رحيما بالحيوانات فكان يربي القطط ويشربها ويطعمها ،حتى إنه كانت هناك قطة بيضاء شديدة البياض ،كانت قد لاحقته يوم استشهاده وهو ذاهب إلى صلاة الفجر وصلّت بجانبه ،وبعدما استشهد البطل حضرت هذه القطة في بيت العزاء لمدة ثلاث أيام جالسة على كرسي لا تأكل ولا تشرب حزينة على البطل.

عمل دؤووب و أمل لا ينقطع:

هذا الشاب ذو الخط الحسن لم يترك بيتاً في حارته إلا وفيها لوحة من لوحاته الجذابة أو عملا من أعماله البارعة . و كان هذا الشاب في الابتدائية من المتفوقين وكذلك في الإعدادية والثانوية العامة ،لم يكن معه نقوداً لكي يكمل تعليمه فبحث الشهيد عن عمل يجعله يكمل تعليمه … فعمل مع والده في القصارة ،وعمل في الكهرباء مع عمه تيسير الذي يروي ويقول عنه:(لقد كان ابن أخي عرفات أثناء عمله معي لا يردد على لسانه إلا ذكر الله وكان يعمل بنشاط وهمة زائدة) ،وعمل في تركيب الأقمار الصناعية والهوّايات مع أخيه عامر الذي يقول:(من يركّب لي الهوايات من بعد اليوم، لقد كان الشهيد مصدر رزقي) .. وعمل في أمور متعددة حتى يجلب قوت أهله ويكمل تعليمه.

لقد كان لهذا الشهيد أثر كبير في تربية أخوته الصغار وتعليمهم القرآن ومرافقتهم إلى المساجد ، لقد كان هذا الشهيد بمثابة أب لأخوته فكان يشتري لهم الطعام ،ويشتري لهم الملابس ،وكان يعلمهم ،وكان شديد الاهتمام بهم على تحفيظهم القرآن الكريم ،حتى إنه ذكر في الوصية أن يحلّ أخوته الكبار محله في تربية وتعليم أخوته الصغار.

تربية في المسجد و صحبة للشهداء:

لقد تربّى الشهيد عرفات في أحضان المسجد الغربي بين أشبال وشباب وشيوخ هذا المسجد . لقد كان يصلّي ويصوم ويقوم الليل ،ويصلّي صلاة الضّحى ،وكان يسبّح لله حتّى أنه لفت أنظار الأخوة في حركة المقاومة الإسلامية "حماس" ،فسعوا لضمّه إليهم ،فأصبح يعمل معهم ،ولقد كان شهيدنا عرفات صديقاً للشهيد القسّامي:حمدي انصيو ،و للشهيد القسامي: نور صافي ، و صديقاً للشهيد القسّامي: إسماعيل عاشور ،وكان صديقاً للشهيد القسّامي:حسين أبو نصر ،وكان صديقاً للشهيد القسّامي: إسماعيل المعصوابي.

تعاهدوا هؤلاء القسّاميّون على الثأر لأبناء شعبنا حتى النصر أو الاستشهاد، فكان الشهيد حمدي هو أول هؤلاء الشهداء حين نفذ عملية الزورق البحرية الاستشهادية ، وكان الثاني هو نور الدين صافي الذي نفذ عملية إيرز البطولية، وكان الثالث عرفات الذي نفّذ عملية المطاحن البطولية الاستشهادية،وكان الرّابع الشهيد حسين أبو نصر الذي عملية مفرق الشهداء (نتساريم) ،وكان الخامس الشهيد إسماعيل عاشور الذي نفّذ العملية المزدوجة هو والشهيد عبد المعطي العصّار في حاجز التفّاح ،وكان الشهيد السادس إسماعيل بشير المعصوابي الذي نفّذ عملية دوغيت الاستشهادية البطولية .

لقد كان الشهيد عرفات ابن الحماس واحداً من آلاف المتشوّقين للشهادة ،لقد لعب الشهيد عرفات دوراً كبيراً في الانتفاضة فكان ينتظر الجنود في شوق لكي يرمي عليهم الحجارة ،وهو على يقين بأنّ الحجر لا يجدي أي نفع أمام السلاح الصهيوني المطوّر ،ولكن ليعلن للعالم أجمع بأنّ شعب فلسطين إن لم يكن يملك السلاح ،فإنّه يملك الحجر الذي يزرع الخوف في صفوف اليهود.

الجهاد همه الأول دائماً:

لقد حزن الشهيد عرفات حزناً شديداً على توقّف الانتفاضة الأولى باتفاقية أوسلو ،لأنه كان يعلم بأن المفاوضات لا تجدي أي نفع ،فكم كان يحلم بالشهادة ،فكيف يتحقّق حلمه والانتفاضة قد توقّفت ،ولكن عزيمته كانت أقوى من ذلك بكثير فأصبح عرفات يجهّز نفسه للقاء الله تعالى شهيداً ،فأصبح يرتاد المساجد كما كان يفعل من قبل ،ويتلو القرآن ، وينصت للخطباء،ويقوم الليل ،ويعمل في النّهار ،ولقد أصيب الشهيد عرفات في قدمه أثناء وقوعه عليها وهو يعمل ،فأثّرت عليه تأثيراً شديداً حتّى إنه أصبح يتألم أثناء المشي ،ولكن هل هذا العمل سيوقفه عن العمل ؟ . العمل الذي يأوي أسرته ،ويكمل به تعليمه ،ويعالج نفسه ،ويعالج والده الذي يؤلمه ظهره ؟!! ...لذا عمل بجدّ ،و استدان من هنا وهناك حتّى جمع مالاً يسدّ حاجة العملية التّي تقدّر له الشفاء بإذن الله تعالى ، فدفع الرسوم للعملية في مستشفى بخانيونس وتمت العملية ،ولكن كان القدر أن لا تنجح هذه العملية، فعمل وجدّ وجمع مالاً آخر ،وسافر إلى مصر لعمل صور أشعّة ولزومات للعملية ،ثم سافر إلى السعودية حيث اعتمر ، وزار قبر الرّسول داعياً الله أن يجمعه معه شهيداً ،ثمّ سافر إلى الأردن و أجريت العملية في مستشفى في الأردن وبعدها رجع إلى بلده فلسطين ، و بعد رجوعه بشهرين أو ثلاثة بدأت انتفاضة الأقصى .فقد كانت زيارة الإرهابي شارون للمسجد الأقصى شُعلة أحرقت غضب الفلسطينيين ،فانطلقت المواجهات بين أبطال الحجارة وبين جيش الاحتلال فاستشهد المئات ،وجرح الآلاف ،وأُسر العشرات ،وهُدّمت مئات المنازل،وجُرّفت مئات الأراضي الزراعية ،وقُتّلت العديد من الحيوانات . واشتدّت المواجهات بين أبناء الشعب الفلسطيني وبين اليهود الأعداء وارتكب الجيش الصهيوني في هذه الانتفاضة أبشع المجازر .

شاهد الشهيد عرفات هذه المناظر وهو يكاد يتفجّر من الغيظ ،لأنه لا يستطيع أن يفعل شيئا أمام هذه القوة الهائلة،ولكن من أقوى ؟ الصهاينة وأمريكا؟  أم الله…!!؟ ..لقد شاهد الشهيد عرفات الطّفل محمد الدرّة وهو يموت بين أحضان والده ، وهو يكاد يدمع من شدة الحزن ،وشاهد الشهيد شاكر حسّونة وجيش الاحتلال يسحبه على الأرض ،وشاهد الشّهيدة إيمان حجّو والصاروخ يخترق ظهرها،ماذا يفعل عرفات،الجيش يمتلك أحدث السّلاح ونحن ماذا نمتلك!!؟؟ نحن يا عرفات نمتلك العزيمة القويّة ،القوية بقوة الإيمان ،ونمتلك القنابل البشرية أمثالك وأمثال حمدي وإسماعيل ،الذين يُضّحون بأنفسهم في سبيل الله وفي سبيل الوطن وفي سبيل الأقصى المأسور في قيود الاحتلال .

نعم يا عرفات إنّ اليهود يمتلكون أحدث الأسلحة ،ولكن الكتائب تمتلك القنابل البشرية والعقول المبتكرة ،لقد سمع الشهيد عرفات بخبر استشهاد حمدي مُنفّذ عملية الزورق البحرية الاستشهادية ،فحزن عليه ،ولكنه فرح أكثر مما حزن ،فرح لأن صديقه نال الشهادة ،وتمنّى أن ينالها معه ،وسمع بخبر استشهاد الشهيد نور الدين صافي منفذ عملية إيرز البطولية ،وما زاده إلا قوة وإصراراً ……… حتّى جاء دوره .

موعد مع الشهادة:

كان الشهيد عرفات يُصلّي في المسجد الغربي ، ولكن قبل استشهاده بأسبوع بات غريباً عن المسجد ، فأصبح يصلي في مسجد آخر ،حتّى لا يشعر أصدقاؤه بالفرقة بعد استشهاده ،ولكن أخوته علاء وعامرا لاحظوا عليه ذلك ،ولكن هل يمنعوه عن الشهادة التي بات ينتظرها طوال حياته ،وهل يقدروا أن يمنعوها شاباً يريد أن يموت . كانوا على علم وعلى يقين بأن الشهيد ليس بميّت ،بل هو حيّ يُرزق عند الله،يقول الله تعالى في محكم التنزيل: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ).

في صباح يوم الاثنين 14/5/2001م ، اغتسل الشهيد وتوضّأ ،وذهب إلى المسجد هو وصديقه علي وهو صائم ،لاحظا قطّة بيضاء تلاحقهم ،وكأنّها تعرف أن هذا اليوم هو يوم الرحيل ،فلاحقتهما إلى المسجد وصلّت بجوار عرفات ،ثُمّ بعد خروجهما من المسجد ظلّت تجري وراءهما ،فحملها الشهيد وداعبها ثُمّ تركها ،وبعدها ذهب الشهيد عرفات إلى البيت فنام قليلاً ،ثُمّ استيقظ فجهّز نفسه وأعدّ القنابل والخنجر والمصحف الذي ينير طريقه أثناء ذهابه إلى تنفيذ العملية الاستشهاديّة ،وكتاب زاد المسلم اليومي ،ثُمّ كتب الوصيّة بجانب أخوته الذين لم يلاحظوا على عرفات أنه يكتب الوصية ،بل أوهمهم أنه يكتب بحثاً .

كان قبل أن يكتب الوصية بيوم قد التقط عدة صور مع والده ووالدته وأخوته وأصدقائه ،وبعدما كتب الوصية نزل إلى والده وجلس بجانبه وطلب منه أن يسامحه وأن يرضى عنه هو وأمه ثُمّ قال لهما مع السلامة باللغة الإنجليزية (buy) فلاحظ الوالد ذلك وأراد اللحاق به ليمنعه ،لكن كان عرفات أسرع إلى الشهادة ،فذهب عرفات إلى المطاحن أرض المواجهات، ترجّل من سيارة كان يركبها ،وألقى ثلاث قنابل يدوية على مجمّع لليهود فأصاب وقتل العديد ،ولكن العدو لم يعلن عن قتلاه ،حتّى لا ينشر الرّعب في صفوف جيشه ،فرأته دبّابة من الخلف فأطلقت عليه النار ،وقذائف أنيرجه ، فأصيب بأكثر من ثلاث عشرة رصاصة وصاروخين أنيرجه في يده ورجله التي سبق له أن عالجها في الخارج،دلالة على قوة العملية التي نفّذها المجاهد عرفات .. وبعدما أن قتلوه أطلقوا النار تجاه المواطنين ودمّروا موقعاً فلسطينياً كان قريباً من موقع العملية فقتلوا المواطن محمد يوسف القصّاص وأصابوا سبعة مواطنين بإصابات بين الخطيرة والمتوسطة والطّفيفة . وأفاد بعض المصابين أنهم رأوا انفجاراً قويّاً قد وقع بين مجموعة من اليهود وبعدها بقليل هرعت طائرة وسيارات الإسعاف لنقل القتلى والجرحى اليهود. وبعد تنفيذ العملية رفض جيش الاحتلال تسليم الجُثة لأهله ،ولكن كانت إرادة الله أكبر ، فبتنسيق أمني بين السلطة و الصهاينة وصلت الجُثة إلى دار الشّفاء في منتصف الليل ،وبعدها بساعات عدة كانت فلسطين على موعد مع الرحيل ،رحيل البطل ،رحيل شهيد فلسطين في ذكرى اغتصابها ،فحمل جثمانه الطّاهر آلاف من المواطنين الذين أحبّوه وأحبوا الطّريق الذي سار فيه ،فانطلقت المسيرة الحاشدة إلى دار الشّفاء بغزة ،ثُمّ رجعت إلى بيت الشهيد ، حيث ودعه أطفال ونساء وشيوخ وشباب مخيم الشاطئ في بيت الجيران لضيق بيته ،ثُمّ حُمل على أكتاف أهله بين زقاق مخيم الشاطئ إلى المسجد العمري الكبير فصلّوا عليه صلاة الجنازة ،ثُمّ انطلقت المسيرة إلى مقبرة الشيخ رضوان ودفن فيها .

نعم يا عرفات ... إنه مشهد لم تشهد فلسطين له مثيلاً منذ بداية الانتفاضة، نودعك يا عرفات يا ذاك الشاب المتمسك بدين الله ،يا ذاك الشاب الخلوق المهذّب يا ذاك الشاب الرّافع للواء الله يوم أنزله الجميع ،نرى صورتك يا عرفات وأنت حاملاً للمصحف والقنابل ،ونرى صورتك وحزام ناسف حول وسطك ،لا بل إنّه أقوى من حزام ناسف … رأينا صورتك وأنت في ذلك البيت المتواضع وفي تلك الغرفة المتواضعة وأنت حامل للمصحف يوم نساه الجميع ،ستبقى صورتك في قلوبنا يا عرفات لن ننساك ولن ننسى أصدقاءك الشهداء .

 

وصية الشهيد:

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة على سيد المرسلين وإمام المتقين وعلى من والاه إلى يوم الدين...

 

يقول الله تعالى :"إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعداً عليه حقاً في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به ،وذلك الفوز العظيم ". والقائل :"انفروا خفافاً وثقالاً وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير إن كنتم تعلمون ".

وصدق رسول الله "صلى الله عليه وسلم " ،حين قال: "لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها " . والقائل : "إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض".

تحية طيبة وبعد :

إخواني الأكارم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يا أبي ويا أمي يا أعز النّاس إلى قلبي يا أخواني ويا أخواتي يا أصحابي ... "إن الحياة بجوار رب العزة لهي أفضل حياة ،وخير من أي حياة والله إنّها لبئس حياة يتحكم بها الطغاة والمستكبرون، والله إنها لشهادة لا تنتهي في ساعة ولا تنتهي في ليلة ولا يصل الحبيب إلى الحبيب إلا شريدا أو شهيدا ".

*لقد اخترت هذا الطريق لإيماني العميق بهذا الطريق طريق الجنة طريق مرضاة حبيبي ربي ،وأسأله سبحانه وتعالى أن يتقبّلني الله شهيداً في سبيله ،فلا تهنوا ولا تحزنوا على فراقي فإذا كان هذا الفراق إلى جوار ملك الملوك فإنّه خير فراق.

إلى أمي إخواني أخواتي أوصيكم باتباع منهج الحياة الأبدية القرآن الكريم، وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام ،لأنه لا خير ولا نجاة من نار الله وعذاب الله ،إلا بالسير وراء هذا المنهج الرباني الذي يريح البال والحال .

أوصيكم بعدم ترك صلاة الفجر والصلوات كلها ،لأن ترك هذا الفرض لهو مصيبة من أكبر المصائب ،إن تركها يخلفه نار جهنم نار شديدة الحر ،والله يا إخواني ويا أهلي وأصحابي إننا لا نقوى والله على حر جهنم فلا تحرموا أنفسكم رضى الله وجنته.

أعلم أن الفراق صعب ولكن الجنة تطلبنا أن هبوا والأقصى يشتكي ظلم الظالمين ينادينا أيضاً أن هبوا .

إخواني الأفاضل وأنا أكتب هذه الكلمات قبل لقائي لله عز وجل أقول لكم أن اثبتوا على هذا الدين العظيم ،وأدوا فرائضه على أكمل وجه ،وابحثوا عن معرفة الله واعبدوا الله كأنكم تروه ،وابتعدوا عن كل شيء يغضب الله ،ولا تغرنكم الحياة الدنيا وزينتها كما أغوتنا ، فالدنيا "دار مقر وليست دار مستقر"، وابتعدوا عن الغيبة والنميمة والفتن والحقد .

إلى أمي و يا أهلي أوصيكم أن تبذلوا كل جهد مستطاع من أجل العمل على تحفيظ القرآن لإخواني وأخواتي الصغار والكبار .. علموهم وعودوهم على الدين، حيث يقول مولانا عز وجل "يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها النار والحجارة ،عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يأمرون "،اعلموا أن هذه الدنيا والله زائلة ومتاعها ناقص لا يساوى عند الله وجنّته شيئا ،فبادروا بفعل الخيرات والثبات على ديننا الحنيف ، "وما عند الله خيراً وأبقى " .. وأوصيكم يا إخواني ويا أخواتي ، يا أبي ويا أمي خيراً وأخي كامل وعبد الله على وجه الخصوص بتعليمهم ومتابعتهم ، وتحفيظهم ما تيسر من كتاب الله .

وأخيراً أقول لك يا أبي ويا أمي ألا تحزنوا وأن تسامحوني إذا ما أخطأت بحقكم في يوم من الأيام . وأقول لمن عرفني ومن لم يعرفني أو رد السلام علي ولأصدقائي جميعاً - علي وعماد وأبو يحيى وحماده ، وأخي عامر وعلاء وأولاد عمتي أن يسامحوني إذا ما أخطأت في حق أحد منهم في هذه الدنيا ، وأخي وائل ومصطفى وكامل وعبد الله وسماح ونداء كلهم جميعاً أقول لهم سامحوني ، وأقول لكل من له حق أو دين علي أن يراجع أخواني ويأخذ حقوقه إن شاء الله . وأسأل الله أن يجمعني معكم في جنّاته سبحانه وتعالى ويكتبني مع الشهداء والصدّيقين وحسن أولئك رفيقا.

 

أخوكم المحب عرفات طلال أبو كويك

14/5/2001م

 

 

  وداعاً أيها الشهيد:

 

وداعاً يا عرفات يا رجلاً يوم تخلى عن رجولتهم العظماء ،وداعاً يا ذاك الرجل ذا الرائحة الطيبة ،وذا المظهر الحسن ،وذا الوجه الجميل الذي يشع نوراً من كثرة جماله ،وداعاً يا صاحب الصوت الحسن ،وذا الخط الحسن ،وداعاً يا من لم تنس ذكر الله لحظة واحدة ، وأنت تحمل السبحة تذكر فيها الله ،تذكر الله وأنت ذاهب إلى المسجد ،وتذكر الله وأنت تعمل، وتذكر الله وأنت جالس مع أصحابك .

قليل أمثالك يا عرفات يقومون الليل ،ويصومون النهار ، ويسبحون الله في كل اللحظات ،يصلون الفجر جماعة في المسجد كما يصلون باقي الصلوات، ويجاهدون في سبيل الله ،آهٍ يا عرفات أنت وحمدي وإسماعيل وباقي الشهداء لو أن جميع أهل فلسطين أمثالكم لكان نصر الله قريبا ،لكنهم اليوم تخلوا عن منهج الله ،وابتعدوا عن الجهاد في سبيله .

نحن يا عرفات نقف اليوم أمامك بكل خجل ،فأنت شهيد حي عند الله ،تعيش في جنات الله بجانب الأنبياء والصديقين والشهداء ،ونحن أحياء ولكن أذلاء لأننا تخلينا عن منهج الله .

وداعاً وداعاً يا عرفات             قاتل الصهاينة الأوغاد

فضلت الشهادة على الممات       يا بن يحيى عياش و عماد

هجمت عليهم في ثبات            في المطاحن أرض الأمجاد

حولت النكبة إلى آهات         على اليهود سكان المستوطنات

لم يعلن جهاز المخابرات              عن الجرحى و الأموات

و أعلنت الكتائب في ثبات         عن شهيدها القسامي عرفات

أسد المقاومة و المواجهات        عاشق الشهادة و الاستشهاد

تلك هي العمليات                   عمليات حمدي و عرفات

لا تحزني يا أم العرفات        فأبو إسماعيل رحل إلى الجنات

ليس الشهداء بأموات                   بل هم أحياء وأسياد

اليوم تخرج العرفات              من مدرسة يحيى و العماد

حمدي و إسماعيل وعرفات         و قفوا لليهود بالمرصاد

سقوهم مر الويلات              جعلوا النهار عليهم ظلمات

أخبروهم بأن القسام آت                 فبكوا أنفسهم الممات

فإلى الجنات إلى الجنات               يا شهداء العز يا أمجاد