|
بلال عفانة أول شهداء انتفاضة الأقصى

كتب بدمِ جراحه لفظ الجلالة في ساحات
المسجد الأقصى
رام
الله – خاص:
يتناقل
اليوم سكان بلدة أبو ديس شمال مدينة القدس المحتلة ، روايات
عديدة حول مكرمة ربانية منحها الله سبحانه وتعالى لأحد شهداء
بلدتهم ، و الذي كان أول شهيد يسقط برصاص الصهيانة في انتفاضة
الأقصى التي اندلعت في التاسع والعشرين من شهر سبتمبر لعام
2000 .
ومن
أبرز هذه الروايات، ما قالته لنا والدة الشهيد بلال علي خليل
عفانه، 28 عاما ، أن ابنها عندما أصيب برصاصة من نوع دمدم
متفجر في رأسه خلال الصدامات التي شهدتها ساحات المسجد الأقصى
بعد يوم واحد من زيارة السفاح أريئيل شارون إليه ، وقبل أن
يلفظ أنفاسه الأخيرة كتب بدمه لفظ الجلالة على الأرض .
وقالت
والدته التي نقل إليها تلك الرواية شاهد عيان كان برفقة ابنها
الشهيد لحظة إصابته، وهو من أعز أصدقائه: " أخبرني أنه عندما
أصيب بلال برصاصة في رأسة سقط على الأرض ينزف بشدة ، وبعد أن
سحبناه مسافة أمتار إلى الخلف ، شاهدنا دمه وقد كُتب به لفظ
الجلالة ( الله ) " .
تحدث
الشهيد لزوجته عن الشهادة ومنزلة الشهيد عند ربه، ولكنه لم
يعرف أن شهادته ستكون مع يوم عيد ميلاد طفلته " بنان " التي لم
تتمتع بحنان والدها إلاّ عاماً واحداً ليأخذه القدر منها بعد
ذلك، وبعد يوم من حديثه مع زوجته.
ولد
الشهيد في مدينة القدس التي أحبها و استشهد من أجلها، وهو
السابع من بين تسعة أخوة تربوا ونشاوا في قرية أبو الديس
المطلة على المسجد الأقصى.
كان
عفانة قد تحدث لزوجته عن رغبته في الشهادة " فأجابته زوجته
وأنا ؟ ، فقال لها أنت تحافظين على بيتك ونفسك بعد استشهادي
وعلى أولادك كذلك ، ولكنه لم يعرف أنه لن يكون له سوى الطفة
التي كان سيحتفل بمرور عام على ميلادها يوم استشهاده ،حيث كان
قد أحضر الجبنة ليعمل سدر ( كنافة ) احتفالاً بهذا اليوم، ولكن
ما حدث هو احتفال القدس التي أحبها باستشهاده .
وقد
روت لنا الحاجة أم أحمد والدة الشهيد عن مواقفه الجادة
والحازمة في العديد من الأمور سواءً على مستوى عمل الخير أو
على المستوى الوطني والرجولي، وقالت: " تعرض مرة للاعتقال من
قبل قوات الاحتلال حيث ضُرب ضرباً مبرحاً، وهددوه بأن يلقوه في
بئر حتى يعترف لهم عن أحد أصدقائه بأنه قام بالاعتداء على جيش
الاحتلال، لكنه رفض هذا الطلب واحتمل العذاب والضرب على أن
يؤذوا صديقه.
وأضافت
والدة الشهيد، أن أخاً للشهيد كان قد اعتقل وعندما علم بلال
بذلك ذهب إلى حيث اعتقلوا أخاه ، وبدأ بضربهم بالحجارة حتى
اضطروا لإطلاق سراحه .
بالرغم
من ضراوة الموقف في المسجد الأقصى المبارك في أول أيام
الانتفاضة التي اندلعت احتجاجاً على دخول شارون للأقصى، إلاّ
أن بلالاً بقي رغم كل المواجهات في ساحات الأقصى يدافع عن
مقدساته كغيره من الفلسطينيين المسلمين.
كلماته
الأخيرة
روت
لنا أم الشهيد أنه كان يتحدث مع زوجته ليلة استشهاده عن
الشهادة، والثواب الذي يستحقه الشهيد في الجنة، وفي نفس الليلة
كان قد قرأ لزوجته سورة الكهف، وأشارت الحاجة أنّ ابنها كان
منزعجاً جداً من دخول السفاح شارون إلى باحات المسجد الأقصى
المبارك.
استشهاده
كانت
نفوس المسلمين الفلسطينيين في 29 سبتمبر عام 2000 تفيض بالغضب
بعد دخول شارون للمسجد الأقصى، الذي يعتبر أكبر سفاح قتل من
الفلسطينيين، وبالتالي لا يجوز له دخول الأقصى الذي يعتبر من
أطهر بقاع الأرض.
وبعد
انتهاء صلاة الجمعة وإذا بجيش الاحتلال يطلق النار على أفواج
المصلين أثناء خروجهم من المسجد فاندّلعت المواجهات بين الجيش
والمصلّين، وبلال بدأ كغيره من المواطنين بالدفاع عن نفسه
بإلقاء الحجارة على جيش الاحتلال.
فازدادت ضراوة المواجهات وصعوبتها ولم يعد يفرق الجيش بين كبير
وصغير، عند إذٍ طلب صديق بلال منه الانسحاب وتغيير موقعهم إلى
مكان أكثر أمناً، ولم يكد الصديق ينهي حديثه، وإذا بالقول لم
ينفع بلالاً.
فسقط
بلال ليدون بدمه لفظ الجلالة " الله " على الأرض التي أحبها ،
وليتوَّج أولَ شهيد في انتفاضة الأقصى.
|