الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

عودة 

من قصص البطولة والفداء

الشهيد الدبس استشهد بين أبنائه

 

 وفي بيته برصاصة غدر صهيونية بعد عودته من صلاة الظهر

 

وكالات:

 حولت الرصاصات الغادرة التي أطلقها قناص صهيوني الشهيد حمدان الدبس 38 عاماً من مخيم عايدة إلى جثة هامدة بين أفراد أسرته دون أن يلقي نظرته الأخيرة المشبعة بالحنان على أبنائه التسعة للاطمئنان عليهم بعد أن أثاره هاجس من الخوف والقلق عليهم . ولم يكن الشهيد يدري أن الموت ينتظره في الطابق الثاني من منزله وبين فلذات أكباده ليسقط مدرجاً بدمائه الزكية الطاهرة بينهم ، حيث تعالت صيحاتهم وصرخاتهم للاستغاثة من شدة هول المنظر، قائلين "يابا وين رحت وخليتنا ؟، يابا إحنا بحاجتك"، لتحرمهم من حنانه، ومن تلفظ كلمة "يابا" للأبد.

كلمات أخيرة تلفظها الشهيد أثناء دخوله على أبنائه متسائلاً إياهم "كيف أنتم يابا ؟"، وما هي إلا لحظات حتى حدث ما لم يتوقعه العقل، قناص صهيوني حاقد يتمركز في فندق الانتركونتيننتال المقابل للمخيم، أطلق النار باتجاهه فأصابه في مؤخرة الرأس فسقط شهيداً.

وقالت زوجة الشهيد بصوت متهدج وقد أحاط به أبناؤه وأقاربه وهو مسجى في مشفى بيت جالا "لقد فوجئنا وذهلنا لما حدث ولكني لا أملك إلا أن أبكيه كما أبكي بقية الفلسطينيين الذين يضحون بأنفسهم". ورفعت يديها إلى السماء وقالت بدعاء المظلوم والدموع تسيل على وجنتيها "الله يوخذهم اللي قتلوا زوجي.. كان بيننا في حالة من المرح والمداعبة منذ ساعات الصباح، بعدها خرج لأداء صلاة الظهر في المسجد متحدياً كل الإجراءات".

ومضت تقول :" فور عودته سأل عن الأولاد، وصعد إليهم في الطابق الثاني حيث يجلسون، وما هي إلا برهة من الزمن سمعت صرخات الأولاد".

وتابعت بعبارات انطلقت كالرصاص "ما أصعب الإنسان أن يفارق عزيزا على قلبه ، لكن الأصعب هو أن يعيش الإنسان بلا وطن وتحت رحمة محتل.. مقابل الوطن يهون كل شيء".

ووقف الأبناء الذين لم تتوقف عيونهم عن ذرف الدموع، غير مصدقين أن هذا الرجل الذي طالما غمرهم بحنانه قد توفي، وصرخوا في ردهات المستشفى صرخة عالية ومدوية قائلين: "شو ذنب أبونا ليقتل بدم بارد".

وقد لف جثمان الشهيد بالعلم الفلسطيني حيث انتظرته جموع المواطنين، وقد حمل على الأكتاف، وانطلق موكب التشييع في شوارع المخيم قبل أن يوارى جثمانه الطاهر عصر اليوم إلى مثواه الأخير في مقبرة الشهداء في قرية أرطاس.