|
خالد وعادل الديب
استشهدا في اجتياح حي الشجاعية بغزة
شقيقان عاشا معاً و تزوجا شقيقتين معاً و
حصد أرواحهما رصاص أباتشي أمريكا معاً

غزة –
خاص
هما
شقيقان ، شاءت الأقدار لهما أن يعيشا معاً في داخل أسرة واحدة
، ويقتسما خبزة العيش سويا ، ويعيشا حياتهما معاً بحلوها ومرها
، و أن يتزوجا معاً في نفس اليوم ومن فتاتين شقيقتين ، وانتهى
بهما المطاف بأن ينالا شرف الشهادة سوياً وفي نفس المكان .
هذه
باختصار حياة الشهيدين الشقيقين خالد وعادل الديب من أنصار
حركة المقاومة الإسلامية حماس اللذان استشهدا ليلة اجتياح قوات
العدو الصهيوني لحيي الشجاعية والزيتون ليلة الثلاثاء الموافق
24/9/2002م ، واستشهد معهم 7 آخرون .
خالد
عطا الله الديب (35) عاماً ،كان ينتظر إنهاء معاملاته في وزارة
الصحة من أجل السفر لعلاج قلبه المريض في الأردن إلا أن القدر
غير طريق سفره واختار له طريق السفر بلا عودة ، وكان رصاص
طائرات الأباتشي الصهيونية _ أمريكية الصنع - التي اجتاحت حي
الشجاعية الأسرع إلى قلبه المريض ، فمرض قلبه لم يشفع له عند
قوات الاحتلال التي سرقت نبضاته بطلقات طائراتها الغادرة التي
انهمرت كالمطر على المواطنين في حي الزيتون و الشجاعية لحظة
اجتياحهما فجر الثلاثاء .
رحل
خالد - والذي يعمل موظفاً في وزارة الداخلية - تاركاً خلفة
زوجةً صابرةً محتسبةً راضيةً بقضاء الله تعالى ، وستة أطفال
أكبرهم رامي لم يتجاوز الـ (14) عاماً الذي تحدث بنظرات كلها
تصميم وتحدي قائلاً : أحب والدي كثيراً وكنت أتمنى أن أكبر
وأنهي دراستي وأعمل لأساعده ، ويضيف كان أبي يحثني دائماً على
المواظبة على الدراسة والصلاة لأنهما كما يقول مفتاح كل شئ
وقال سأعمل كل جهدي على تنفيذ وصية أبي التي أوصاني بها قبل
استشهاده بيوم واحد عندما كنا معاً نعمل في قطف الزيتون إذ كان
جدي يقول لي بين الفترة و الأخرى انهي عملك لتذهب للدراسة
وبعدما انهينا العمل وغادرنا إلى المنزل أصر والدي – رحمه الله
– أن أصلي قبل أن أتناول طعام العشاء ومن ثم طلب مني أن أدرس
قليلاً وفعلاً نفذت ما طلبه مني وسأفعله دائماً لأني أحبه
كثيراً .
أما
عادل (31) سنة والذي استشهد مع شقيقه خالد فهو أيضاً له عائلة
مكونة من 6 أفراد كان عاملاً داخل فلسطين المحتلة عام 48 ومع
بداية انتفاضة الأقصى أصبح حاله كحال آلاف العمال الذين منعوا
من دخول أماكن عملهم وبات يبحث عن لقمة العيش في أي مكان وأصبح
يعمل في مهنة الحدادة من أجل أن تدر عليه دخلاً مهما كانت
قيمته من أجل الوفاء ببعض ما عليه من التزامات ، ياسمين ( 10 )
أعوام كريمة الشهيد عادل وبتلقائية غريبة قالت " أريد أبي حياً
" فهي إن طال الوقت أم قصر ستعلم أنه لا عودة لأبيها من مكانه
الذي خلق من أجل العودة إليه ، إلا أنه لا تعلم بعد إذا ما
كانت هي كطفلة ستبقى على قيد الحياة في ظل إعلان الإرهابي
شارون الحرب على أطفال ونساء وشيوخ ورجال وشباب فلسطين .
زوجة
الشهيد خالد أوضحت عن تفاصيل استشهاد زوجها وشقيقه – زوج
شقيقتها – " استيقظنا ليلة الثلاثاء عند الساعة الحادية عشر
والنصف على صوت رصاص كثيف جداً بالقرب من منزلنا الذي أصيب من
جرائه واعتقدنا في بداية الأمر أن مصدر الرصاص هو بعض
المجاهدين الذين اعتادوا على مهاجمة قوات الاحتلال الصهيوني في
تلك المنطقة ، إلا أن هذه المرة كان الأمر مختلف حيث كان صوت
الرصاص كثيف وقوي لدرجة إننا اعتقدنا انه في داخل المنزل ،
وخرجنا جميعنا أنا و أطفالي وشقيقتي و أبناؤها إلى منزل
الجيران فيما خرج عادل وخالد للاحتماء في إحدى البيارات ريثما
ينتهي إطلاق النار ويعودا كما قالوا ، لكنهم خرجوا بلا عودة .
استمررنا طيلة الليل في انتظار عودتهما ولكنهم لم يعودوا وكنا
نحن قد عدنا إلى المنزل وفجأة فإذا بهاتف المنزل يرن عند
الساعة السادسة صباحاً وكان على الخط الآخر أحد الجيران الذي
اخبرنا أن عادل أصيب وهو الآن في المستشفى ، وتضيف أنها اتصلت
على بيت أهلها و أخبرتهم فذهب اخوتها إلي المستشفى للاطمئنان
عليه إلا أنهم عادوا بخبر استشهاد صهريهما عادل وخالد ، و
أشارت إلى أنها حاولت مراراً وتكراراً الاتصال بزوجها وشقيقه
على الهاتف الخلوي الذي كان بحوزتهما إلا أنها فشلت في ذلك
بسبب رداءة الاتصال ولم تستطع إن تحدثه .
خالد
أصيب برصاصات قاتلة في البطن ، أما عادل فكان نصيبه رصاصات في
الوجه والرأس .
حالة
عائلة الديب لا تختلف عن كثير من العائلات الفلسطينية فقدت
أكثر من ابن لها أمثال عائلة الشهيدين أيمن وعثمان الرزاينة ،
وخالد وصلاح جاد الله ، ووليد و إيهاب المغني .
فقدان
الأحبة والأعزاء أصبح لسان حال معظم العائلات الفلسطينية فهل
سمع العالم بهم !!!!؟؟ |