الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

عودة 

من قصص البطولة والفداء

 

بعد نجاته من موت قذائف الاحتلال

الصحفي السمودي يحول سريره في المستشفى لمكتب ويواصل رسالته

جنين- خاص: 

بأعجوبة بالغة نجا الصحافي علي سمودي -34عاما- من موت محتم بعدما استهدفته دبابات الاحتلال بقذيفتين خلال قيامه بتغطية أحداث المواجهات المسلحة والمقاومة البطولية التي كان يسطرها أبطال الإنتفاضة في مدخل جنين الغربي .

السمودي الذي يعمل مصورا مع وكالة رويترز ومراسلا لصحيفة القدس ومديرا في تلفزيون فرح المحلي كان قبيل إصابته في موقع متقدم يلتقط دون أن يعلم الصورة الأخيرة للشهيدين إبني كتائب القسام إبراهيم الفايد والشهيد إياد المصري إبن  سرايا القدس حيث يقول إن طبيعة ملابسهما العسكرية الشبيهة بمقاتلي حزب الله وصورة مقاومتهما والبطولة المتميزة التي جسداها جعلتني أركز عليها فقط في الخندق الأمامي حتى اللحظات الأخيرة . ورغم الإطلاق الغزير والمكثف لرشاشات الاحتلال الثقيلة رفض الإنسحاب ، ويضيف : "منظر وصورة رائعة لن أنساها لأنها تعكس عظمة وإرادة الفلسطيني في مواجهة الموت والعدوان على بعد أمتار من موقع الإشتباك"... واصل السمودي رغم المخاطر حمل كاميرته والتقاط الصور التي تميز بها دوما ذلك أنه يحتفظ بأرشيف صور لغالبية الشهداء قبيل استشهادهم ،ورغم دعوات الجميع له بالإنسحاب والتراجع أصر على مواصلة التصوير وذلك كما يقول أنه يؤدي رسالة وطنية ملزمة أن يكون مع شعبه في كل مكان فحياتنا ليست أغلى أو أفضل من حياة ودم الشهداء . ويستذكر السمودي الذي لازال يتلقى العلاج في مستشفى الرازي التابع للجنة أموال الزكاة ، أن أبطال المقاومة تمكنوا من توجيه ضربات مباشرة لجنود الاحتلال الذين أطلقوا رشقات من الأعيرة النارية الثقيلة ثم قذيفة . ويقول السمودي:"سقطت القذيفة أمام مدرسة وكالة الغوث حيث كان يقف مجموعة من الأطفال وزميلي مصور وكالة وفا، وبعد الإنفجار اختفى الجميع فشعرت بالقلق والخوف على مصيرهم فركضت مسرعا  نحو  منطقة الإنفجار وهي مساحة مفتوحة وكنت أحمل كاميرتين وأبدوا بشكل واضح أنني صحفي وأقوم بواجبي .. لم أشعر إلا وأنا أحلق في الهواء ووسط انفجار هائل وارتفعت عدة أمتار لأقع على الأرض مضرجا بالدماء .. ورغم جروحي وحالتي كان همي الوحيد أن أحافظ على الكاميرا والصورة التي التقطتها" . شهود عيان قالوا لمراسلنا إنهم لم يصدقوا أن السمودي لازال على قيد الحياة فقد ألقيت عليه قذيفتان وشوهد يطير لمسافة أكثر من 5 أمتار . ويؤكد السمودي أن العملية كانت منظمة وامتداد للحرب الهادفة لمنع الإعلام الفلسطيني من تأدية دوره ورسالته..

عمليات جراحية:

السمودي خضع لعمليتين جراحين ويشرف عليه في مستشفى الجراحان د . جمال نصار و د . فتحي زكارنة اللذان أفادا أنه أصيب بتهتك وتمزق في الجلد واللحم والأننسجة الدموية في ساقيه إضافة لعشرات الشظايا التي أصابته في كافة أنحاء جسده علما بأن بعضها سيبقى في جسده للأبد لأن إزالتها في عملية جراحية سيكون تأثيره السلبي أكثر من بقائها علما بأنه خضع لعملتين جراحيتين .

سرير المرض مكتب العمل:

السمودي الذي يعمل في حقل الصحافة منذ 12 عاما لم ينتظر شفاءه وخروجه من المستشفى ليستأنف عمله الصحفي والإعلامي ورغم صعوبة وضعه الصحي وخضوعه للعلاج ومنع الأطباء له من السير إلا أنه حول سريره في مستشفى الرازي لمكتب عمل مصغر ... عندما وصلنا إليه لإجراء التقرير كان يعج  بالصحف وفاكسات تتضمن أخبارا وقصاصات ورق سجل عليها السمودي آخر الأخبار والتطورات ... وقال زملاؤه الجرحى في نفس الغرفة إنه منذ اليوم الثاني لإصابته لم يتوقف عن العمل رغم ألمه الشديد بل إنه قام بتصوير وقائع القصف الصهيوني خلال الليل والاعتداءات الصهيونية على شعبنا بالكاميرا التي كانت لاتفارقه لحظة واحدة . وعن ذلك يقول السمودي:"إنها معركة وحرب إبادة شاملة وشرسة تشنها دولة الكيان ضد شعبنا ، وفي ظل الجرائم البشعة التي ارتكبت في مخيم جنين والمدينة وحالة الحصار والإغلاق كان واجبا علي أن أتحمل مسؤولياتي وأقوم بواجبي في متابعة وتعميم الأخبار وفضح الممارسات الهمجية للاحتلال .. صحيح أن وضعي الصحي لم يكن مستقرا وعانيت كثيرا جراء الإصابة ولكن الآلام والجرائم التي تعرض لها شعبنا خلال الحصار الوحشي منحتني قوة لمقاومة الألم وتحدي كافة الظروف وحتى المرض لنقل الصورة المشرفة لصمود ومعارك المقاومة وتسليط الضوء على جرائم الاحتلال في المنطقة المحاصرة" .

دائما في قلب الحدث:

زملاء علي في المهنة الإعلامية سواء صحافة أو تلفزيون لم يفاجأوا بإصرار زميلهم على مواصلة العمل على سرير المرض وقال نسيم أبو صلاح:"عرفناه معطاء في كل الظروف وقادر على التحدي في أصعب الحالات ، فعلي كان دوما في قلب الحدث يوفر التغطية الشاملة بالكلمة والصورة فلا يمكن أن تقع حادثة سواء مسيرة أو اشتباك أو قصف وحتى المجازر إلا ويقوم بتصويرها حيث أصبح يملك أرشيفا كاملا لوقائع الإنتفاضة في جنين"... ويضيف:"بل إنه كان لا يسمع تسللا للمناطق المحاصرة وقرى خضعت لحظر التجول إلا و سجل برامج فضحت جرائم الاحتلال وممارساته القمعية ليقدم صورة تعكس صدق انتماءه الوطني" .

الكل شعر  بخسارة كبيرة بإصابة السموي الذي لم يمر حدث في جنين دون أن يوثقه ببصمته الخاصة . الجميع يقر بقدراته المميزة وإحساسه الوطني العالي في التغطية وتأدية رسالته الوطنية مهما كانت الصعاب وخاصة دوره  في إثارة وفضح جريمة تصفية شهيدي كتائب القسام محمود خليل وجمال ثليجي اللذين تم تصفيتهما بعد اعتقالهما.

المسيرة ستتواصل:

ويضيف  سمودي:"الضربة التي لا تميتنا تزيدنا قوة ، وبإذن الله بعد شفائي سأعود فورا لعملي ... قلمي لن يجف حبره وسيبقى ينبض بنبض الشهداء وكاميرتي وإن كسرت وتضررت فستبقى رفيقي الذي لن يقارقني ، ورغم قناعتي أن القذائف استهدفتي بشكل متعمد في إطار الجريمة التي تمارس ضد كافة قطاعات شعبنا فإنني أؤكد أن هذه الممارسات تؤكد أهمية انخراطنا مع شعبنا في هذه الملحمة والمعركة .. فالصحفي جزء من هذا الشعب والعدو لا يفرق وعلينا حشد كافة الجهود والطاقات لنكون على قدر المسؤولية ونصون عهد الشهداء"... ومثلما كانت الصورة الأخيرة للسمودي -قبل إصابته- للشهداء ، فإن القصة الأولى التي خطها في مكتبه الصغير في المستشفى كانت عن شهيد كتائب القسام إبراهيم الفايد الذي أصيب بسببه  فهو كما يقول ( شعلة النور والإيمان ) التي تمدنا بالطاقة والقوة والإيمان والإرادة والعزيمة التي ستحقق لنا الإنتصار .