الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

عودة 

من قصص البطولة والفداء

 

من صور البطولة و الفداء:

من يعيد للطفلتين دينا و سجى والدهما ؟!!

الشهيد كسكين خرج بلا عودة !!

 

خانيونس – خاص:

دينا "عامان"  وسجى "خمسة أشهر" طفلتان بريئتان .. عمرهما لا يؤهلهما لفهم ما يجري حولهما .. ولكنهما سيحرمان من الآن فصاعدا من والدهما وحنانه بعدما خطفته رصاصات الاحتلال من حياتهما التي لا زالا يحبوان على أولى مدارجها. وسيتردد صدى كلمة "بابا ... بابا " على لسان "دينا" التي تعلمتها مؤخرا وتلفظها بشكل جميل دون مجيب ، لتفتش في الوجوه عن وجه أبيها الذي ألفته ، وكانت تنجذب وتسارع إليه بخطواتها البطيئة المتلهفة التي تثير البهجة والفرح في نفوس الأسرة خصوصا الأب والجد والجدة . لكنها ستبقى تفتش وتبحث وتسأل بعينيها وملامحها ما لا يستطيع لسانها النطق به حتى تكبر سنوات طفولتها وتفهم بعد سنوات أنها ضحية وأن رصاص الاحتلال خطف والدها كما خطف المئات من الشهداء الأبرار .

لحظة الشهادة:

هذا هو الواقع الذي ستعيشه الطفلة الملاك "دينا" بعد استشهاد والدها محمد فتحي كسكين ابن الثلاثة وعشرين عاما الذي ارتقى إلى العلا بعدما نالته رصاصة غادرة اخترقت الظهر ونفذت من الصدر وهو يقود سيارته في مخيم خانيونس لينحرف ويصطدم بجانب الطريق ويستشهد على الفور وسط ذهول الركاب الذين نجوا مرتين بأعجوبة من موت محقق ، الأولى عندما نجوا من رصاص الذي أودى بحياة سائقهم ، والثاني من اصطدام السيارة بجانب الطريق .

دينا حائرة:

"دينا" التي كانت حائرة ودامعة وتردد "بابا ... ماما" وهي تشاهد حالة التوتر والذهول التي أصابت والدتها وجداها وأعمامها بعدما علموا بنبأ استشهاد حبيب قلوبهم محمد لن تنعم بعد الآن بقبلات والدها الحانية وسيكون عليها من الصعب في المستقبل تذكر كيف حملها والدها صبيحة استشهاده وقبلها على جبينها و وجنتيها بحنان ودفء دون أن يدري أن هاتين القبلتين ستكونان آخر قبلاته لطفلته التي أحبها كما لم يحب أي شيء آخر .

الرصاص يمزق الأحلام !!

أما الزوجة الصابرة "شاهيناز" التي كانت ترسم في ذهنها أحلاما وردية للمستقبل فبدت ذاهلة مصعوقة ، ودموعها تنهمر على وجهها .. والكلمات تخرج كالحشرجة من بين شفتيها ".. قتلوه .. راح ..خلاص... المجرمين حسبي الله ونعم الوكيل .." ، وأخذت تبحث بعينيها عن طفلتها "دينا" التي احتضنتها إحدى عماتها ، وكأنها تخاف أن تفقدها .

والده : فخور به!!

والد الشهيد الحاج فتحي كسكين "55" عاما الذي يعمل في الشرطة الفلسطينية كان أكثر تماسكا وهو يقف أمام منزله في حي الأمل بخانيونس وقد تجمع حوله الجيران والأصدقاء ليواسونه باستشهاد نجله. وبدا عملاقا وهو يقول "محمد شهيد وأنا فخور بذلك ، وهو ليس أول الشهداء ولن يكون آخرهم  ...محمد غالي عليّ ولكنه ليس أغلى من فلسطين والأقصى و أسامة" ، وأضاف:"فليقبله الله شهيدا فداءً لفلسطين ولشعب أفغانستان الذي يقتل كل يوم بالسلاح الأمريكي الذي يقتل به شعبنا أيضا ولكنه بأيادي صهيونية" . وقال "ابني كان يقود سيارته يبحث عن قوت طفلتيه ولم يكن إرهابيا ... ولكن الاحتلال قتله ... فأين العدالة التي يتحدثون عنها وأين وقف إطلاق النار ؟ لقد أطلقوا أكثر من 15 قذيفة دبابة وعدة قذائف مضادة للأفراد ومئات الأعيرة النارية دون سبب ، هل هناك إرهاب أكثر من هذا ؟ وهل هناك في العالم إرهاب أكبر من الإرهاب الصهيوني" .

معاناة وتشرد !!

الشهيد محمد نشأ وكبرت سنوات عمره بين أزقة وحواري مخيم خانيونس حيث المعاناة الدائمة من المحتلين وتجرع مرارة الحرمان والبعد عن أرض الأجداد "قرية حمامة" داخل الخط الأخضر . ويوضح أيمن شقيق الشهيد أن أخاه بدأ مؤخرا بالعمل بالسيارة التي اشتراها له والده ليعمل عليها بعد أن عانى من البطالة ، حيث كان يعمل في السابق في مجال الخياطة ، مشيرا إلى أن شقيقه عرف بهدوئه وكان كثير الحديث عن الشهداء وقصصهم ويصر على المشاركة في مسيرات التشييع إلى أن طاله رصاص الاحتلال الغادر .