|
المعتقل القسامي موسى دودين

11 عاماً من العزل و التعذيب و الشبح و
الصمود الذي لا ينتهي
الخليل
– تقرير خاص
بعد
عزل انفرادي استمر 7 شهور ، خاض المعتقل القسامي موسى محمد
سالم دودين إضراباً عن الطعام بدأه منذ الأول من حزيران 2003 و
استمر لمدة 27 يوماً ، و قد أظهر جهاز الشباك الصهيوني مدى
حرصه على استهداف حياة هذا المعتقل الذي ما فتئ يقاوم سياط
سجانيه منذ أكثر من 11 عاماً ، و قد أثبت دودين صموداً
أسطورياً في وجه الشاباك الصهيوني الذي لجأ إلى العديد من
جولات التحقيق و استخدام العنف و القوة ، لنزع الاعترافات منه
.
بطاقة قسامية
المعتقل موسى محمد سالم دودين - 31 عاماً - من سكان خربة
العلقة إلى الجنوب الشرقي من مدينة دورا ، في محافظة الخليل ،
له أربعة أشقاء ، تعرّضوا جميعهم للاعتقال و التعذيب على يد
سلطات الاحتلال ، منذ الانتفاضة الأولى ، و قد عاشت عائلته
حالة من التشتت و الاضطهاد على يد مخابرات الاحتلال منذ عام 79
حتى الآن ، تعرّضت أسرته للإرهاب الصهيوني عدة مرات ، في
محاولة يائسة لاستخدامهم كورقة ضغط لإجباره على الاعتراف .
التحق
موسى بجامعة الخليل ، تخصّص شريعة إسلامية ، و أنهى الفصل
الأول في السنة الأولى ، و قد قامت سلطات الاحتلال باعتقاله ،
و أخضعته لتحقيق قاسٍ استمر لأكثر من 8 شهور ، و اتهمته
بمرافقة القائد القسامي عماد عقل و صلاح العواودة ، و تنفيذ
العديد من العمليات معهما ، و خاصة في منطقة الحاووز ، و منها
قتل جنديين صهيونيين ، و إصابة عددٍ آخر بجروح ، و تنظيم
خلايا مسلحة لصالح كتائب القسام ، و حكمت عليه المحاكم
الصهيونية بناءاً على هذه التهم بالسجن مدى الحياة .
تحقيقٌ بعد صدور الحكم
في عام
1992 ، اعتقلت سلطات الاحتلال موسى و اتهمته بتزعّم خلايا
تابعة لكتائب عز الدين القسام في الخليل ، بأمر من الشهيد
القائد عماد عقل ، و بعد أن حكم عليه بالسجن مدى الحياة ، أخذت
إدارة السجن توجيه العديد من التهم للمعتقل دودين بهدف القضاء
عليه نهائياً ، و صعّدت ضده من جولات التحقيق ، و بعد أن أمضى
في التحقيق 180 يوماً ، و في عام 1992 قامت المخابرات
الصهيونية بإخراجه من التحقيق قبل انتهاء المدة بأسبوع ، ثم
أعادته للتحقيق مرة أخرى و لمدة 60 يوماً متواصلة ، و قد
استخدمت المخابرات الصهيونية أصعب أساليب التحقيق من شبح و
تعذيب و أذى نفسي ، و بعد هذه المدة الطويلة من التحقيق قالت
المخابرات الصهيونية إن دودين لم يقدّم اعترافاً عن الأسلحة
الموجودة بحوزته و حوزة الخلايا التي يعمل معها ، و بناءاً
عليه أصبح مستهدفاً بالدرجة الأولى ، باعتباره من أخطر
المعتقلين ، و بعد أن أمضى دودين 6 سنوات في الاعتقال قامت
المخابرات الصهيونية بإعادته إلى التحقيق مرة أخرى مع
المعتقلين عبد الناصر عيسى و زاهر الجبارين ، و استخدمت معهم
أقذر أساليب التحقيق الجسدي و النفسي ، و من الأساليب التي
استخدمت معه بالإضافة إلى الضرب و الشبح و العزل ، استخدمت
شقيقته و والدته صفية دودين أم ياسر كوسيلة ضغط ، فقد قامت
المخابرات الصهيونية بتصوير والدته على كرسي الشبح عنوة أثناء
زيارتها لابنها ، حيث منعت بتاريخ 7/4/1998 من زيارة موسى ، و
تم وضعها عنوة على كرسي الشبح ، و قد قامت أم ياسر بإخفاء
وجهها بمنديل ، إلا أن ضابط المخابرات صوّرها عنوة ، و استخدم
الصورة لإيهام موسى أن والدته على كرسي الشبح كي يقدّم لهم
موسى اعترافات جديدة .
و بعد
أسبوع من التاريخ المذكور قامت قوة عسكرية كبيرة بالتوجّه إلى
منزلهم في خربة العلقة و أحاطته بالديناميت بشكلٍ فجائي و
حاولوا هدمه ، و كانوا يتصلون بموسى بأنهم سينسفون المنزل ،
إذا لم يقدّم اعترافات ، و أمام هذا الصمود الأسطوري قامت
العديد من المؤسسات الخيرية و الإنسانية لمنع نسف المنزل ، و
ذلك لأن القوة التي حضرت لم يكن معها إذن مسبق من المحاكم
الصهيونية ، و قد قامت القوة الصهيونية و معهم المدعو الكابتن
هلال بإلقاء القنابل الصهيونية داخل المنزل و طلبوا منهم
إخلاءه ، إلا أن الخطة انكشفت بعد تلقّي الجنود أوامر بعدم
تنفيذ المهمة ، و نتيجة الضرب المبرح أصيب موسى عام 1998 بشللٍ
مؤقت في إحدى يديه و فتق في بطنه ، و نقل وقتها إلى أحد
المشافي لخطورة حالته ، و مكث مدة طويلة حتى استعاد جزءاً من
عافيته ، و خلال هذه الفترة اتهمته سلطات الاحتلال بتوجيه
العمل العسكري من داخل السجن و توجيه خلايا كتائب القسام و هو
في العزل الانفرادي ، و قد قامت المخابرات الصهيونية بلعب دورٍ
قذر مع عائلته ، إذ قاموا بزيارة منزله على اعتبار أنهم
صحافيين أجانب ، و قاموا بعمل دراسة خاصة عن حياة موسى و
أخلاقه و كيفية تعامله و عن طفولته ، و قد اتضح أنه فيما بعد
أنهم استخدموا المعلومات التي جمعوها في عمليات التحقيق .
سلطات
الاحتلال اعتقلت أشقاء موسى الثلاث و هم ياسر و عايد و خالد و
وجّهوا لهم العديد من التهم منها الانتماء لحركة حماس ، و قامت
بتشتيتهم في المعتقلات الصهيونية .
العزل الانفرادي
منذ
اعتقاله في عام 1992 أمضى موسى ما يقارب 11 عاماً في العزل ،
فقد كانت سلطات الاحتلال تضع معه في داخل الزنزانة مرافقاً أو
مرافقين و أحياناً كانت تضعه داخل الزنزانة لوحده ، و في نهاية
عام 2002 و بداية عام 2003 وجّهت سلطات الاحتلال تهماً جديدة
قديمة للمعتقل موسى و هي تنظيم خلايا داخل السجن و خارجه و
إجراء اتصالات مع أشخاصٍ و إدارة عمليات أثناء وجوده في السجن
، و قد قامت سلطات الاحتلال باستخدام العزل الانفرادي مع
الأسير دودين منذ تاريخ 1/1/2003 ، و قد قامت إدارة معتقل
هداريم بعزله كلياً و وضعه في زنزانة بعيدة عن المعتقلين و في
1/6/2003 بدأ الإضراب عن الطعام ، و في الفترة الأخيرة لجأ إلى
الامتناع عن تناول الماء و الملح ، مما أدّى إلى نقله إلى
المستشفى للعلاج ، و بعد أن أمضى 20 يوماً من الاعتقال قامت
سلطات الاحتلال بوعده بالاستجابة إلى مطالبه بإنهاء فترة العزل
، و لكنها لم تستجِب لطلب المعتقل أحمد البرغوثي قائد شهداء
الأقصى الذي كان معزولاً بنفس التهم ، مما جعل دودين يتضامن
معه و يعلن أنه مستمر في الإضراب عن الطعام حتى تستجيب إدارة
المعتقل لمطالبهما معاً ، و يوم أمس السبت أعلن دودين أنه أنهى
إضراباً عن الطعام ، و سيقوم بمشاركة البرغوثي في إضرابه حتى
تتحقق مطالبهما معاً .
|