|
الشهيد طارق دوفش
شهيد عملية اقتحام مستوطنة "أدورا" قرب
الخليل
بيت
لحم – خاص:
قريباً
من باب الزاوية قلب مدينة الخليل يقع أستوديو صغير للتصوير
يديره رسمي دوفش ، و ما يلحظه الداخل إلى الأستوديو هو طزاجة
تلك القصة التي حدثت قبل أكثر من عام و نصف ، حيث تنتشر صور
مختلفة في أنحاء الأستوديو لطارق دوفش ابن رسمي ، و هو طفل
صغير يحمل مسدساً من البلاستيك أو و هو منهمك في قراءة القرآن
و هو لا يتجاوز السنوات العشر ، ثم صورة لطارق و هو في الجامعة.
و غالباً ما يتحدّث رسمي دوفش و الداخلون
إلى الأستوديو عن طارق المعروف على نطاق واسع في الخليل باسم
(بطل عملية أدورا) على اسم تلك المستوطنة التي تقع قرب قرية
تفوح .
في شهر نيسان 2002 كانت قوات شارون تجتاح
المناطق الفلسطينية جميعها ، و ترتكب جرائمها ، في مخيم جنين و
رام الله و نابلس و في بيت لحم حيث حصار كنيسة المهد ، و في
هذه الأثناء كان هناك أحد طلبة جامعة البوليتكتك في الخليل
يخطّط مع زملائه لتوجيه ردٍّ موجع على جرائم المحتلين ، و كان
هذا الطالب طارق دوفش .
يقول رسمي دوفش والد طارق : "في ذلك اليوم
27/4/2002 ذهبنا إلى المسجد و صلّينا الفجر ، و لم يعدْ طارق و
لم نقلق عليه ، و بعد ساعات كانت أنباء عملية اقتحام مستوطنة
أدورا تنتشر ، حيث استطاع مقاومون دخول المستوطنة و تنفيذ
عملية بها ، و لم نكن نعرف أن طارق أحد المشاركين في تلك
العملية" ..
فرح المواطنون في المناطق الفلسطينية
بالعملية ، التي كانت بطولية بكلّ المقاييس ، حيث تمكّن طارق
دوفش و زميله فادي الدويك من اقتحام المستوطنة و المكوث فيها
لبعض الوقت دون أن يكتشفهما أحد من المستوطنين أو الحراس ، ثم
قاموا بقتل عددٍ من المستوطنين و تمكّنا من الخروج من
المستوطنة بسلام ، و لكن طارق كان يتوقُ إلى الشهادة ، و نقل
عنه قوله : "إنني لم آتِ إلى هنا كي أعود" ..
و وقع اشتباك بعد ساعات من اقتحام
المستوطنة استشهد على إثره طارق . و
شكّلت العملية إرباكاً كبيراً لقوات الاحتلال التي عجَزت
مخابراتها عن تفسير لغز تلك العملية ، فاتهمت في البداية كتائب
شهداء الأقصى بتنفيذها ، و لكن كتائب عز الدين القسام أصدرت
بياناً بعد يومين من العملية نعت فيه طارق دوفش و سردت
تفاصيلها .
و في هذه الأثناء كانت قوات الاحتلال تعتقل
رسمي دوفش و تنقله إلى معسكر عتصيون العسكري ثم إلى سجون أخرى
و جدّدت له الاعتقال الإداري و فيما بعد هدمت منزله و منزل
عائلة فادي الدويك .
و يعتزّ رسمي كثيراً بالوصية التي تركها
ولده طارق و التي وجّهها إلى فئات مختلفة .
إلى أمه التي "ما برحت و هي تنشئنا النشأة
الإسلامية الصحيحة" ، و أبيه "الذي كان النبراس الذي يضيء لنا
الطريق" ... توجّه طارق أولاً بوصيته .
قال طارق لهما : "بارك الله فيكم و دمتم
ذخراً للإسلام و المسلمين ، لقد سبقتكم ، أرجو مسامحتي على أني
سبقتكم إلى جنة عرضها كعرض السماوات و الأرض ، فلا تحزنوا بل
أبشروا و ارفعوا رؤوسكم عالياً ، حتى تلحقوا بي ، فأنا ما زلت
أنتظركم" ..
و إلى أقاربه و جدّه و جدّتيه كتب طارق :
"لا تحزنوا بل أبشروا و افرحوا و أقيموا الأفراح و الأعراس ،
فأنا بإذن الله عز و جلّ في نعيم مقيم ، إنها ميتة واحدة فلتكن
في سبيل الله" ..
و أوصى طارق إخوته بطاعة الوالدين و الحرص
على الصلاة و حفظ كتاب الله . و
حيّا طارق شباب المساجد و هم "يقومون بأسمى شيء في الوجود ،
تحية لكم و أنتم تحافظون على بيوت الله .. تحية لكم و أنتم
تسهرون دأباً في تنشئة جيل النصر ، الجيل القرآني الفريد"..
و حيّا طارق أيضاً زملاءه أبناء جامعة
البوليتكنك : "و أنتم تحمِلون همّ هذه الأمة و هم هذا الوطن و
تقومون بإعداد أنفسكم مهندسين و علماء و إداريين لخدمة إسلامنا
العظيم" ..
و لم ينسَ طارق أيضاً أن يحيّي أبناء
الكتلة الإسلامية "و أنتم تحملون راية ربكم لتجعلوها مجلجلة
فوق ربوع العالمين .. تحية لكم و أنتم تسهرون ليلكم لرفع كلمة
لا إله إلا الله" ..
و وقّع طارق وصيته "أخوكم المشتاق إلى ربه
العبد الفقير : طارق رسمي دوفش ابن كتائب الشهيد عز الدين
القسام"...
|