|
في الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد القسامي
عماد أبو رزق ، بطل عملية (كيرم شلوم) شرقي رفح

رفح
- خاص
عماد
.. يا من انطلقت روحك الوثابة الزكية إلى عنان السماء .. و
أرسلت من عبقها ورداً يملأ قباب المساجد .. يا من انطلقت روحك
الطاهرة .. وكانت نارا ونورا .. ناراً أحرقت الأعداء
والمتساقطين الجبناء والمتخاذلين المتعاونين مع الشيطان ..
ونورا أنارت دروب الحيارى التائهين .. الذين ينشدون طرق العزة
والكرامة .. انطلقت روح الشهيد القسامي العملاق (عماد أبو رزق
) ( أبو المجد ) وحطمت قيود الذل والعار .. سلمت يمينك يا عماد
.. يا من دمرت عليهم حصونهم وقلاعهم .. وحطمت أمنهم وجبروتهم
.. وخرجت لهم كالأسد الهادر .. ولقنتهم درسا في القتال
والمقاومة .. واريتهم من صنع الله ما يفعل أولياء الرحمن ..
فما أعظمها من نهاية وما أزكاه من دم .. ذلك الذي انساب من
جسدك العملاق يا ابن القسام الأغر .. لتروى أرضاً ما زالت عطشى
لدماء من هم أمثالك .. هكذا كان الشهيد القسامي (عماد اعطيوة
أبو رزق ) بطل عملية اقتحام مغتصبة " كيرم شلوم " شرق رفح يوم
الأربعاء الموافق 9/1/2002م ، والتي أسفرت عن مقتل خمسة من
الصهاينة بينهم ضابط و إصابة العشرات منهم .
ميلاده ونشأته
ولد
الشهيد عماد اعطيوة أبو رزق في مخيم الشابورة بلوك( A
)بمدينة رفح جنوب قطاع غزة بتاريخ 7/8/1975م ، وذلك بعد أن
هجرت أسرته من بلدهم و أرضهم في فلسطين المحتلة عام 1948م ،
وتحديدا في مدينة " بئر السبع " كما كل العائلات الفلسطينية
تحت تهديد السلاح والموت والقتل الجماعي والعشوائي الذي لا
يفرق بين طفل وشاب أو شيخ أو امرأة ، نشأ الشهيد عماد وسط أسرة
مكونة من 10 أفراد 6 أولاد وبنتين بالإضافة إلى الوالدين ،
وكان ترتيب الشهيد عماد السابع حيث كانت أسرته متواضعة ومحافظة
على تقاليد دينها الحنيف وعروبتها الأصيلة . كان شهيدنا عماد
يكبر وتكبر معه مأساة هذا المخيم المجاهد والذي قدم مئات
الشهداء حتى سمي بمخيم الشهداء والذي كسته ملامح الفقر
والحرمان .
محطات مضيئة في حياته :
مع
انطلاقة شرارة الانتفاضة الأولى المباركة والتي امتد لهيبها
إلى كافة أرجاء الوطن المحتل والمحاصر .. نشأ وترعرع عماد
المساجد منذ نعومة أظفاره ، وهو شبل ، وكان أحد أشبال مسجد
الفاروق المميزين في المخيم ، وكان شبلاً نشيطا ومميزاً حيث
عرف عنه خطه الجميل ، وصوته الجميل ، وشعره الأصيل .. و أداءه
التمثيلي الرائع .. وكان يشارك في جميع الحفلات والمناسبات
الإسلامية . كبر عماد والتحق بصفوف حركة المقاومة الإسلامية
حماس .. وانخرط في صفوفها في الانتفاضة الأولى .. كان شهيدنا
دوما في الصفوف الأولى في مقارعة قوى البغي والعدوان الصهيوني
.. قاذفا في قلوبهم الرعب مذلا جباههم .. متسلحا بإيمانه
العميق متمترساً خلف جدار العزيمة و الإرادة .. واعتقل لمدة 18
يوماً لأول مرة عام 1993م ، وعرف عنه الالتزام وحسن التصرف
وخفة الحركة والنشاط ، فكان نشيطا في الجهاز الإعلامي للحركة ،
وكان دوره مميزاً في المخيمات الصيفية ، حيث حبه الكبير لتعليم
الأشبال ، و إفناء جل وقته في خدمتهم ، ثم التحق بصفوف الإخوان
المسلمين . أنهى عماد دراسته الثانوية ، والتحق بجامعة القدس
المفتوحة ، والتي عرفته بأدبه ونشاطه وعلمه في صفوف الكتلة
الإسلامية ، ثم عضواً للهيئة الإدارية للكتلة في جامعة الأقصى
ثم أميراً لفرع البوليس الحربي وكان أحد أقطابها في رفح ، وعمل
على إعادة تنشيط الندوات والاجتماعات والاحتفالات في المساجد .
مزيدا من الجهاد
اعتقل
البطل عماد في سجون الاحتلال الصهيوني مرة واحدة لم تتجاوز 18
يوماً عام 1993م عندما كان شبلاً .. مما أثر في نفسيته على
مواصلة درب الشهداء والشهادة .
ثم
اعتقل في سجون السلطة الفلسطينية مرتين الأولى لمدة خمسة أيام
والثانية لمدة شهر كامل عام 1996م . و أصيب الشهيد عماد
إصابتين مباشرتين الأولى خلال مواصلته رحلة جهاده في الانتفاضة
الأولى ، حيث أصيب في مواجهات مباشرة مع جنود الاحتلال
الصهيوني في قدمه برصاصة حية عام 1992م .. والثانية قبل
استشهاده بثلاثة شهور حيث أصيب برصاصة حية من بندقية عسكرية
صهيونية من طراز " ام 16 " في ثالث أيام شهر رمضان لعام 2001م
، ولم تمنعه الإصابة ولم تنل من عزيمته على مواصلة طريقة في
الصمود والمقاومة .
موعد مع الشهادة
في
ساعات الفجر الأولى من التاسع من يناير /كانون ثاني الخامس
والعشرين من شوال لعام 1422هجري ، كان الشهيد القسامي عماد أبو
رزق مع رفيق دربه في الجهاد والمقاومة الشهيد محمد أبو جاموس
في طريقهما إلى منطقة صوفاه شرقي رفح ، لتنفيذ عملية اقتحام
استشهادية لموقع " كيرم شلوم " العسكري داخل الخط الأخضر ، و
أكدت مصادر مطلعة في حركة حماس أن الشهيدين قطعا ما يزيد عن
4كيلو مترات زحفا على الأيدي و الأرجل في البرد القارس ، في
محاولة منهما للالتفاف الخلفي والانقضاض على الموقع العسكري ،
رغم التحصينات الأمنية الصهيونية ، وقد نجحا في اختراق كافة
الحدود والعوائق ، ووصلا الشهيدين الموقع و أمطرا جنود
الاحتلال بوابل من الرصاص والقنابل مما أدى إلى مقتل خمسة جنود
صهاينة بينهم ضابط وجرح العشرات منهم .
وقد
عرف فيما بعد أن المجاهد الذي خطط لهذه العملية البطولية
النوعية هو القائد القسامي الشهيد ياسر رزق – رحمه الله –
القائد الميداني في مدينة رفح الذي استشهد إثر قصف صهيوني غادر
على السيارة التي كانت تقله مع اثنين من أشقائه ، والمجاهد
القسامي أمير قفة ،بتاريخ 24/6/2002 م .
انتقاما للمقهورين
وتأتي
هذه العملية حسب بيان كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح
العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس هدية لكل لمقهورين
والمظلومين من المعتقلين الأسرى ، و إنابة عن الأمة العربية
والإسلامية في واجب الدفاع عن الأقصى المبارك وارض فلسطين
العربية المسلمة .
هزيمة للجيش الصهيوني
واعترف الجيش الصهيوني بهزيمته في هذه العملية وخسارته لخمسة
من جنوده بينهما ضابط ، خلال مؤتمر صحفي نظم في قاعدة عميتاي
الواقعة قرب الموقع الصهيوني عقده الجنرال الصهيوني " دورون
الموج " قائد المنطقة العسكرية الجنوبية ، وقال :" كانت هذه
أول عملية تسلل ناجحة إلى الأراضي الصهيونية انطلاقا من غزة ".
و أضاف :" كانوا في عداد كوماندوز من ثمانية عناصر ، لكن
اثنين منهم فقط عبرا السياج ، لقد هاجموا بالأسلحة الرشاشة
الأوتوماتيكية والقنابل الجنود الثلاثة الذين كانوا موجودين في
الموقع ، ثم الجنود الذين وصلوا للدعم قبل أن يقتلا " . و وصف
ارائيل شارون رئيس حكومة العدو في تصريح له للتلفزيون الصهيوني
الهجوم بالخطير جداً ، فيما اتهم الجنرال الصهيوني دارون الشيخ
القائد الشهيد صلاح شحادة القائد العام لكتائب القسام في
فلسطين والذي اغتيل في 23/7/2002 بالتخطيط للهجوم وهدد بالرد
خلال الـ 24ساعة القادمة .
حماس تعلن من بيروت
و
أعلن خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خلال مؤتمر
علماء الإسلام تحت عنوان " إنقاذ القدس ونصرة الشعب الفلسطيني
.. تكليف شرعي وواجب جهادي " في إعلان مفاجئ من العاصمة
اللبنانية بيروت أنه وقع هجوم جسور على موقع عسكري صهيوني قتل
خلاله خمسة جنود من العدو .
عزف عن الزواج واختار الحور العين
ومن
يعرف عماد لا يستغرب إقدامه على الشهادة ، فلقد كان دائم الطلب
لها يعلمها لأشباله في المخيم ، وكان صادق الوعد يقول والد
الشهيد عماد :" كان عماد متميزاً في كل شئ ، نشيطاً ومرحاً ،
وكان يعمل كخطاط ، حيث خطه جميل جداً ، وكان دائم الحديث عن
الشهادة و أنا أشعر دوماً بالفخر والعزة باستشهاد عماد ".
وتقول والدة الشهيد عماد :" كان ابني اجتماعياً محبوباً من
الجميع نشيطا متواضع جداً ، كان دائم الصلاة وقيام الليل ، كان
يحب الشباب المتدين .. كان عماد عاقد قرانه على ابنة عمه ،
ولكنه اختار الحور العين في الجنة ".
علم وعالم
"علم
وعالم " بهاتين الكلمتين وصف أصدقاء الشهيد عماد .. فلقد كان
(أبو المجد) علم من أعلام حماس ، وكان ينعى الشهداء بصوته
الحنون عبر مكبرات الصوت ، وكان يخط كلماته على جدران المخيم ،
بخطه الجميل ، وكان عالماً يقوم بتأليف الشعر في الجهاد
والمقاومة ، وكتابة الشعارات الحماسية والخطب والمقالات
السياسية في البيانات في المساجد ، وفي كل مكان ".
جنازة الشهيد
احتشد
الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني على كافة أطياف لتشييع الشهيد
القسامي عماد أبو رزق ورفيق دربه الشهيد محمد أبو جاموس برغم
المطر الشديد في ذلك اليوم والبرد القارس في موكب شعبي رهيب ،
بعد أربعة أيام من حجز جثمانه الطاهر ، وبالتحديد يوم الأحد
13/1/2002م ، وطاف به المشيعون شوارع مدينة رفح وسط هتافات
لكتائب القسام ولعماد وصلوا عليه صلاة الجنازة ، وانطلق الموكب
الى مقبرة الشهداء شرقي المدينة .
حفل تأبيني
و
أقامت حركة المقاومة الإسلامية حماس حفلًا تأبينياً للشهداء
وعلى رأسهم الشهيد القسامي عماد وكان من فقرات الحفل المؤثرة
إنشاد فرقة الحدود الفلسطيني أنشودة إسلامية من تأليف وكلمات
الشهيد القسامي عماد مما أثر في نفوس المشاركين و أثار مشاعرهم
وفاضت عيون الكثير منهم بالدموع . وشارك في حفل التأبين عبر
اتصال هاتفي الشيخ الدكتور عبد العزيز الرنتيسي الذي بارك عرس
الشهداء ، و أكد على خيار المقاومة وطريق الشهادة والاستشهاد ،
وبارك لأهل الشهداء شهداءهم ، مشيراً إلى أن الاحتلال لا يفهم
إلا لغة القوة والمقاومة . مجد وخلود وهكذا أيها الشهيد
القسامي الثائر.. ستبقى في وجداننا وذاكرتنا للابد .. فلقد
حامت على جبين الرأس أشعار الغروب .. وظمأ القلب في جوارب
البريق المائل عن شفق الشمس .. وهيم الأصيل يلاقي النجم حيران
في جوانح السماء .. فمن خلال الضباب لابد يا أبا المجد عماد ..
يا خيط الفجر أن تشق طريقك نحو المجد والخلود .. وها أنت الآن
في جنة الرحمن .. فلك منا ألف تحية وسلام .
وصية الشهيد القسامي عماد أبو رزق
الحمد
لله الذي هدانا بالإسلام و أعزنا بالقسام ، وأذن لنا بالجهاد
والانتقام والاستشهاد و الإقدام والوثب والالتحام والهجوم
والاقتحام ، و أكرمني بالشهادة صابراً محتسباً ، فزغردت
البنادق وتفجر الحزام .. معاشر المؤمنين الطيبين الكرام – تحية
طيبة من الله مباركة وسلام وبعد ..
استميحكم عذراً فلم يعد في القلب متسع لنفرح ، ولم يعد في
الوقت متسع لنكتب الوصايا ، ونرتل المراثي على أطلال المنايا ،
فالأرض سلبت والقدس ضيعت ، والدم الطاهر غطى الثرى ، واسترخت
على الموت الأضاحي ، لم يعد متسع ، ولم يعد وقت فالوقت ليس وقت
الإعلام والقلم ، فقد آن أن يشحذ السيف الذي صدأ وانثلم ،
ونقسم قسما محققا لا ألف قسم بأن ننتقم وننتقم لكل شهيد وجريح
لكل قطرة دم لكل صرخة آه ، وكل توجع و ألم ، لقبة الصخرة
وقداسة الحرم .. للأسرى أبطال القسام خلف قضبان العدم .. تالله
يا قدس لاتراجع ولا تقاعس .. ولا ندم ، فبحق ترابك القدسي عهد
يمين سيبقى في يدي الرشاش يأخذ للقاء أهبه وفوهته إلى الأعداء
ترقب ساعة الضربة يحدق في عيونهم ويزرع فيهم الرعب .. سيطردهم
وحق ترابك القدسي مذعورين وجل إذا فروا وإن ظلوا مقتولين ".
فانهض يا شعب العرب وقم يا شعب الإسلام فها أنا قادم بعيني غضب
الأرض ولعنة السماء و كفاي حضن العاصفة وانسدال الريح ارتل مع
الفجر تمتمات الذبح وطقوس الشهادة وفوق هامتي راية على غداة
خيبر وصرخة الرسول العظيم الله أكبر قادم وخيول الصحابة تعدو
وتثير النقع في بنو النضير وخيبر و قينقاع وبدر و مؤته و
القادسية قادمون لتتهاوى رؤوس الكفر وتتهاوى هامات يهود قادمون
وفي اليقين أن الموت الذي ترمون ما هو إلا قبلات حور حسان
تتلقى الشهداء وواثقون أن الجنة جاثمة حيث مصارعكم .. قادمون
نردد من الركب بعد ركعات الشهادة :
ولست أبالي حين أُقتل مسلماً
على أي جنب كان في الله مصرعي
وذلك في ذات الإله وإن يشـأ
يبارك على أوصال شِلو ممزع
قادمون
لا نلوي على شيئ ولا نبحث عن غنيمة ولا وظيفة ولا إطراء شاكر
ولا عودة للدنيا بسلام وشعارنا في ذلك شعار عبد الله بن رواحه
يودع على مودعيه وهو ذاهب للنكال والحرب في غزوة مؤته وقال :
لكنني أسأل الله
مغفرة وضربة ذات قرع
تقذف الزبدا
أو طعنة بيدي حران
مجهزة من حربة تنفذ الأحشاء و
الكبدا
حتى
يقولوا إذا مروا على جثتي "جسدي " يا أرشد الله من غاز وقد
رشدا
قادمون
وقد أقسمنا أن نتقدم على شذاذ الأفاق حصونهم في عملية إنزال
نوعية قسماً يوقع الإبر منا في جنة عرضها السماوات و الأرض
ازدانت للشهداء والمجاهدون قسما يردده الفم والدم قسم عبد الله
بن رواحه وهو يحرض نفسه على النزال:
أقسمت يا نفس لتنزلن
لتنزلن أو لتكرهن
إن أجلب الناس وشدوا الرنة
مالي أراك تكرهين الجنة
قد طال ما قد كنت مطمئنة
بل أنت إلا نطفة من شنة
يا نفس إلا تقتلي
تموتي هذا حمام قد لقيت
قسماً
أشجى الطيار جعفر حامل اللواء فيدفعه لأن يعقر فرسه الشقراء
وينزل منشداً:
يا حبذا الجنة واقترابها طيبة
وبارد شرابها
والروم روم قد دنا عذاب عليّ إن
لاقيتها ضرابها
( مثل
الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من
لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة لشاربين وأنهار من عسل
مصفى ولهم فيها من كل الثمرات ومغفرة من ربهم ) مالي أراك يا
نفس تكرهين الجنة وتنجذبين للأرض والطين والأوحال أترغبين عن
الشهادة بدنيا فانية غرور وجيفة نتنة ورسول الله يحبو الشهيد
خصال ست فيها والله الفوز العظيم وهي: " يغفر له من أول دفقة ،
ويرى مقعده في الجنة ، ويجار من عذاب القبر ، ويأمن من الفزع
الأكبر ، ويوضع على رأسه تاج الوقار الياقوتة منه خير من
الدنيا وما فيها ، ويتزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين ،
ويشفع في سبعين من أقربائه ". إما أن تنظري يا نفس إلى صحائفك
فينخلع القلب خوفاً ورهبة من مشهد الحساب فتسارعي لمغفرة من
الله وتمسحي سود الصحف ببيض الصحف وقطرات دمك . حتى متى يا نفس
تترددي ولا تتقدمي حتى متى يا نفس تغشاك الظنون ألا تكويك عيون
الشهداء ألم يأن لك أن تتوقي للقاء وتنفلتي من رق الجسد وأصفاد
الذات وتفري من قبضة الطين ولطمة الشهوات … يا أهلي ويا أحبتي
ويا اخوتي : إنه عزيز على نفسي أن أترككم دون وداع ودموع لكن
عزائي أن يتقبل الله مني هجرتي إليه ويقبل مني هذا الدم وهذا
العمل ويقبلني شهيد شفيع فلنلتقي هناك في مقعد صدق عند مليك
مقتدر فلا تحزنوا ولا تجزعوا فوالله ما قطعت من أجلي يوماً وما
استقدمت عن قدري ساعة . أو تحزنوا أن أكرمكم الله بشهيد يشرفكم
في الدنيا ويكرمكم الله به في الآخرة أما أنت يا أبي الحنون و
أنت يا أمي الحنونة يا قرة عيني ومهجة قلبي كلما رأيت تقدم
العمر وكلما رأيت صنيع الدهر بكم حزنت ولا أدري بماذا أجزي
لكما تربيتكم لي ورعايتكم إياي وأنتم تنتظرون بفارغ الصبر أن
تزفوني لعروسي بشوق وتدعون الله زفافي بخير فما وجدت والله
جزاء أوفى من أن اقدم نفسي عنكما قربان وهدية لعله يرى دمي
ومقتلي فيغفر لكما ويقبل منكم ذبحكم و أضحيتكم وأنتم تجودون بي
ليعلوا اسم الله وتحكم في الناس شريعته ومنهاجه . أما أنت يا
من انتظرتيني منذ عامين انتظرتني الشهور والشهور تعدي الأيام
والساعات ليتم زفافنا وزواجنا جزاك الله عني خير الجزاء فوالله
يا ابنة عمي ما رغبت عنك يوماً وما جفيتك ساعة لكن عزمت أمري
لحياة حرة و بدأت سيري في دروب العزة ودعائي لك أن يتقبل الله
صبرك واحتمالك واحتسابك وأن يبدلك عني من هو خير مني في دينه
وماله وأعدك أن أشفع الله لك يوم لا ينفع مال ولا بنون . أما
انتم يا إخواني و أخواتي قد علمتم كم هو الوضع خطير من حولي
فهل تقبلون لي أن أحيا حياة الذليل المطارد المشرد الذي يتلمس
الخطا ويحسب حساب أنفاسه وزفراته وكلماته أم اقتحم على عدوي
وعدوكم فألقى الله شهيداً و ألقي بهم إلى هوان الجحيم وبئس
المصير .. بارك الله لكم في أولادكم و أموالكم ونسائكم وبيوتكم
وجزاكم الله فقد كنتم خير الأهل وخيرة الاخوة وخير العشيرة ولا
أملك لكم من الله إلا الوعد أن أشفع لكم عند ربي . يا شباب
الإسلام العظيم : أوصيكم إذا استبشرتم بخبر شهادتي أن تحتسبوني
عند ربي وتقفوا بجانب أهلي وتقضوا عني ديني و أوصيكم أن لا
تغسلوني ولا تكفنوني وأن تدفنوني في ثياب شهادتي ولا تمسحوا
عني دمي ولا تنفضوا عن وجهي التراب واسقوا المهنئين بطيب
الشراب و أوصيكم أن تتقوا الله في موتي بالإقلاع عن مظاهر
البدع مثل طعام الميت و أوصي أن يشترى بثمنه بندقية تجاهد عني
من بعدي كما أحذر من رسم الصور على المجسمات و الإسراف في
التباهي بالمآثر إلا ما تقتضيه ضرورة الدعوة لله والحض على
الجهاد . و أخيرا وداعاً يا شباب الإسلام العظيم يا شباب
القسام المغاوير يا شباب الحماس وداعا يا كل أحبتي و إخواني
أشبال وشيوخ رواد مسجد الشهداء لكم مني ألف تحية و ألف سلام
وداعاً يا بيوت الله ومساجد التقى .
أستودعكم
الله في إيمانكم و أمانتكم وخواتيم أعمالكم
والسلام
عليكم ورحمة لله وبركاته
المهاجر إلى
الله /عماد اعطيوة أبو رزق – أبو المجد
ابن كتائب الشهيد عز الدين القسام
الجناح العسكري الضارب لحركة المقاومة
الإسلامية حماس
|