|
الشهيدان عماد وعادل عوض الله في الذكرى
السادسة لاغتيالهما..
رام الله
– خاص :
ترى بماذا
يفكر الآن الذين عذبوا عماد عوض الله من أجل أن يعترف عن مكان
أخيه عادل وقد داسهم جنود الاحتلال بقدميه ؟ ترى وهي تمر
الذكرى السادسة لاغتيالهما في ظروف غامضة جدا في مدينة الخليل
،،،هل يفكر رجل الأمن الوقائي الذي عذب عماد 64 يوما في
زنازينهم ؟ ترى ...وفي الذكرى السادسة لاغيتالهم ،هل يفكر
اؤلئك الذين شبحوه من يديه ورجليه وأغلقوا نافذة الزنزانة عنه
بغطاء حتى لا يدخل الهواء إليه بمصيرهم ؟
بالفعل
... حين تتلقى الضربة من الخلف...وحين تلقى شتى صنوف العذاب
على يد أبناء جلدتك...تذكر من سبقت السياط إلى جسده...تذكر
قائدي كتائب القسام في زمن اوسلو.. وأضف إلى مفكرتك سيرة
الأخوين عوض الله والشهيد محيي الدين الشريف
عادل عوض
الله .. هو قائد وأي قائد، هذا ما قاله عنه العدو والصديق على
حد سواء، قائد سياسي في حماس أبى إلا أن ينتقل إلى حيث وهج
السنابك والغبار الأطيب، كان يرى وبنظرة ثاقبة أن حماس هي
الجدار الأخير في معركة هذه الأمة مع عدوها، وكان يرنو إلى
تطوير جهاز الكتائب ليصبح جيشا إسلاميا بكل معنى الكلمة، وليس
هذا من قبيل التمجيد، فقد أدهش العدو قبل الصديق من مخططاته
التي أربكت كل أركانهم أمنهم المهدم، ولعل هذا ما يفسر تكالب
الجميع عليه لقتله حتى يتوزع دمه بين القبائل العربية
والعبرية، أولئك الذين حموا تخوم فارس والروم زمن الجاهلية،
وحموا تخوم (سرائيل)زمن اوسلو الأسود، عرفه المعتقلون أميرا
عاما في سجن محدو ومسئول جهاز حماس الأمني هناك، وعرفته حماس
كأول من صدح باسمها في ساحات المسجد الأقصى إبان اندلاع
الانتفاضة الأولى، عابد زاهد ورع قضى حياته بين إصابة أو
اعتقال أو مطاردة أو مواجهة.
أما شقيقه
عماد .. فكان نعم الساعد، وخير معين، حمل راية الجهاد حين
تساقطت كل الرايات، ولا شك أنه كان خط المواجهة الأول عن مشروع
المقاومة حين كانت سياط الأجهزة الأمنية الفلسطينية تحاول أن
تضرب به وكانت تعتقد أنها الضربة القاضية لحماس، إلا أن جلده
وصبره كان أقوى من كل الظلمة أيا كان لونهم وآيا كانت منابتهم،
أي أخلاق تلك أخلاق الرجال، حين أوصى الشهيد القائد في شريطه
المرئي بالا يتم الانتقام لاستشهاده ممن قتله، لأنه كان يعلم
أن الضربة سوف تأتي ممن سخروا أنفسهم عبيدا للصهاينة وإن وسموا
بألقاب مملكة في غير موضعها، أو اعتلت فوق أكتافهم كل نياشين
الأرض، فقال بأن الرد فقط كان وسيكون ضد اليهود، عليكم بالرأس
ولا داعي لإن تلتفتوا للذنب في هذه المرحلة، فهذا ما يطمح إليه
العدو.
رحل
القادة وتركوا وراءهم غرسا يكبر كل يوم، أبناء في عمر الورد
وزوجات حفظن الأمانة، وأية أمانة، فداء الدين ومؤمن، محمد
وندى، أحمد.. يكبرون على سيرة آبائهم يتشربون من ذكراهم معاني
أحوج ما تكون الأمة بحاجة إليها، يكبر الابن وأبوه عادل عوض
الله، ويكبر آخر وأبوه عماد عوض الله، ويذكر الناس قائدا
ويلعنون خائنا، وتلك سُنة الحياة، رأيناهم واطمأننا على غرس
قائدي كتائب القسام، إحدى الأمانات الكثيرة التي تركاها في هذه
الدنيا، وكان هذا الهدف الأول لهذه الزيارة التي تقت إليها من
زمن، لم تكن كتابة هذا التقرير مثل كتابة أي تقرير عن أي شهيد
آخر، فلا نملك إلا الانحناء أمام صبر أسطوري وابتلاء قلّ
مثيله، ودين سيطوق أعناقنا وأعناق أجيال من بعدنا إلى أن تحين
لحظة الحقيقة، وأية لحظة حقيقة !! لم تكن ملحمة الأخوين عوض
الله أول حلقات الغدر، مثلما أن عملية " بيتونيا غيت " في
نيسان الماضي لن تكون آخرها، وكما أن التاريخ لا يرحم، فان
الله عز وجل أيضا يمهل ولا يهمل.
ولم يكفهم
أنهم قتلوهم، بل حتى صورهم ما زالت في أجرار مكاتب الأجهزة
الأمنية الفلسطينية، لذا لم نجد سوى صورة تقليدية معروفة وأخرى
قديمة ولا شيء آخر....".
ماذا تقول زوجة القائد عماد في هذه الذكرى
؟
أنا أعتقد
أن زوجي وأخاه لو كانا موجودين اليوم بالتأكيد سيكونان في صفوف
المقاومين الفلسطينيين ولن يسمحوا لجرائم الاحتلال أن تمر دون
عقاب، بالتأكيد لو كاناموجودين لكانوا في الجبال يقاتلون
الاحتلال يقتلون جنوده ومستوطنيه حتى ينالا إحدىالحسنيين إما
النصر وإما الشهادة
وتضيف في مقابلة خاصة " يمر كل يوم علينا
على أنه ذكرى استشهاد لزوجي فهو موجود معنا في كل يوم في كل
ساعة وفي كل لحظة، دائما أتذكره أنا وأولادي الأربعة الذين
رزقني الله بهم حتى يسروا في النهاية على خطى والدهم وعمهم
الشهيدين "
وتتذكره بالقول " كان زوجي صاحب خلق عال
جدا ودين كبير، كان يحافظ على صلاته الخمس في المسجد، ودائما
له ورد من القرآن الكريم، كان يقوم بالتسبيح والقراءة أثناء
المسير أو الجلوس لوحده، وكان القراءة المطالعة في الكتب الفقه
والقراءات السياسية،علما انه امتلك مكتبة كبيرة في المنزل، كان
يحرص على شراء الكتب واقتنائها.
كان مثالا
للزوج الصالح ، من أول حياتنا الزوجية ونحن نسير على منهاج
النبوة يحرص عماد على الإقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم،
وعادة ما يفهما بضرورة التصرف حسب منهاج النبوة، ويعملنا
بالحسنى كما كان رسول الله يعامل أصحابه " وتشكك في رواية
الصهاينة " أنا اعتقد أن زوجي وأخاه على قيد الحياة، ولا أعتقد
أنهم شهداء، و موقفي هذا نابع من إحساس داخلي بشعوري بوجود
زوجي دائما، و وكذلك نابع من المعطيات استقيتها من واقع حادثة
اتشهادهما التي روتها سلطات الاحتلال.
فجميع
المصحفين الذين ذهبوا إلى الموقع اسشهادهما أكدوا أنهم لم
يجدوا أي بقايا للشهداء في البيت الذي استشهدوا فيه في مدينة
الخليل ولم يجدوا أي آثر للدماء ، إضافة إلى أن سلطات الاحتلال
ترفض تسليم جثتي الشهيدين حتى اليوم.
كذلك يوجد
تضارب في الأنباء التي أذاعتها قوات الاحتلال بشأن استشهادهما،
فهي في المرة الأولى قالت أنها قتلتهما على الفور، ثم عادت
وقالت إنها اعتقلتهما ثم حققت معها ثم قامت بتصفيتهم.
واعتقد
أنهم في سجون سرية ربما تحت الأرض وتريد
(إسرائيل)أن
تستخدم قضيتهم
كورقة ضغط على حركة حماس هذا على صعيد السياسي، أما بالنسبة
لنا كأهل وأبناء للشهيدين تريد إسرائيل أن تلعب بأعصابنا كنوع
من الحرب النفسية ضد أهالي الشهداء.
الشهيد
عادل عوض الله في سطور
·
ولد في مدينة البيرة بتاريخ 14/4/1967
·
درس المرحلة الابتدائية في مدرسة المغتربين والمرحلة الإعدادية
في مدرسة البيرة الجديدة وأنهى المرحلة الثانوية في مدرسة
الهاشمية.
·
انتقل إلى دراسة الرياضيات في كلية العلوم والتكنولوجيا التابع
لجامعة القدس.
·
انتقل إلى جامعة بيت لحم لدراسة اللغة العربية إلا
أن الجامعة
أغلقت أبوابها مع بداية الانتفاضة الأولى.
·
انضم إلى جماعة الإخوان المسلمين منذ نعومة أظفاره وأصبح قائدا
ميدانيا لمدينتي رام الله والبيرة.
·
أصيب عدة مرات في الانتفاضة الأولى بالرصاص الحي والمطاطي إلا
أن ذلك
لم يمنعه أن
يكون في المقدمة دائما.
·
كان أول شخص يحمل على الأكتاف في مسيرة نظمتها حركة حماس ويهتف
ضد الاحتلال ويعلن عن انطلاقة حركة حماس في ساحات الأقصى
المبارك مع بدء الانتفاضة.
·
اعتقل عدة مرات في سجون الاحتلال الصهيوني وقد طورد عدة اشهر
قبل أن
يلقى القبض عليه من قبل سلطات الاحتلال ويحكم عليه ثلاث سنوات
ونصف.
·
صاغ مع مجموعة من إخوانه أول بيان لحركة حماس بعد الضربة
الكبيرة التي وجهتها لها سلطات الاحتلال في العام 1991.
·
بعد قضاء محكومته وهو على باب السجن اعتقل مرة أخرى وحول إلى
الاعتقال الادراي.
·
في بداية عام 1996 وفي أعقاب عمليات الثأر لمقتل المهندس يحيى
عياش داهمت قوات كيرة من أجهزة الأمن الفلسطينية منزله وطلبت
من عائلته أن
يسلم هو وشقيقه عماد نفسيهما.
·
رفض عادل الاستجابة لهم وقال ".. أفضل الشهادة
على الرجوع إلى السجن مرة أخرى ".
بعد استشهاد المهندس يحيى عياش أصبح عادل المطلوب رقم واحد لدى
سلطات الاحتلال والأجهزة الأمنية الفلسطينية التي أخضعت بيت
العائلة إلى المراقبة الدائمة.
·
بعد اغتيال محيي الدين الشريف حاولت بعض الأجهزة الأمنية
الفلسطينية إلصاق تهمة اغتيال الشريف بالشقيقين عماد وعادل عوض
الله لتغطي على تورطها في تلك العملية، الأمر الذي نفاه عادل
في شريط فيديو أرسل إلى وكالة رويتر.
·
تزوج عادل عوض الله عام 1989، و عنده
من الأبناء ولدان
محمد ومؤمن،
وابنتان فداء الدين وندى.
الشهيد
عماد عوض الله في سطور
·
ولد في مدينة البيرة
بتاريخ 6-9-1969م.
·
درس المرحلة الابتدائية في مدرسة المغتربين ثم في مدرسة البيرة
الجديدة وأكمل دراسته في مدرسة الهاشمية
·
سجل للدراسة في جامعة بير زيت إلا أن
الجامعة أغلقت أبوابها مع بداية الانتفاضة.
·
سجل للدراسة في جامعة القدس المفتوحة وهو
أحد طلابها.
·
عمل موظفا في مصلحة المياه في مدينة رام الله.
·
كان مثل شقيقه عادل من رواد المساجد، وانضم إلى جماعة الإخوان
المسلمين ثم حركة حماس مع بدء الانتفاضة.
·
شغل عماد عدة مواقع تنظيمية في إدارة العمل التنظيمي خلال فترة
الانتفاضة الأولى.
·
اعتقل عدة مرات في سجون الاحتلال الصهيوني
.
·
أصيب خلال المواجهات في الانتفاضة مرتين.
·
أصبح هو وشقيقه عادل في بداية عام 1996 بعد
أن داهمت
الأجهزة الأمنية الفلسطينية منزلهما
لاعتقالهما .
·
أصبح عماد المساعد الأيمن لشقيقه عادل.
·
اتهمته بعض الأجهزة الأمنية الفلسطينية بالوقوف وراء اغتيال
محيي الدين الشريف المسئول العسكري في كتائب القسام من
أجل التغطية على
تورطها في ذلك.
·
اعتقل في شهر نيسان من عام 1998 ونقل إلى زنازين أريحا حيث خضع
للتعذيب الشديد ومنع عنه الماء والطعام.
·
فرَّ عماد عوض الله من سجن أريحا في ظروف غامضة حيث كان معتقلا
هناك.
·
رغم التعذيب الشديد الذي تعرض له عماد رفض التهم التي حاول
المحققون إلصاقها به.
·
تزوج عماد من ابنة خاله في العام 1992 ولد
له ولدان وبنتان .
رسالة
كتبها عماد عوض الله بعد فراره من سجن السلطة
هذه رسالة
كتبها الشهيد القائد عماد عوض الله بعد تمكنه من الهروب من سجن
السلطة الفلسطينية في أريحا، وهي عملية أتضح أنها كانت مفبركة
حيث تم غرس جهاز الكتروني على ما يعتقد في جسده من أجل
الاستدلال على مكان القائد عادل عوض الله وهي عملية تواطأت
فيها الأجهزة الأمينة الفلسطينية مع الشاباك الصهيوني، وستبقى
هذه الرسالة شاهدة على غدر الغادرين، وستكتب في صفحات التاريخ
القسامي الأولى، حتى يذكِّر بها كل جيل من سيأتون بعدهم.
*****
بسم الله الرحمن الرحيم
رسالة عماد عوض الله إلى إخوانه وشعبه
وأمته
الحمد لله
رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وبعد
* إلى
إخواني قادة وكوادر حركة المقاومة الإسلامية ( حماس ).
* إلى
جماهير شعبنا الفلسطيني، وجماهير امتنا العربية الإسلامية.
* السلام
عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد.
فقد من
الله تبارك وتعالى عليّ بتحرير نفسي من سجون سلطة الحكم
الذاتي، بعد أن قضيت في سجونهم أربعة أشهر وثمانية أيام ( 128
يوما )، لاقيت فيها من المعاناة والتعذيب ما لا يتحمله أو
يطيقه بشر، لكن رحمة الله تبارك وتعالى ألقت بظلالها عليّ،
فصمدت وثبتّ، متوخيا الموضوعية في الكتابة، والابتعاد عن
الانفعالات العاطفية، آملا أن يكون ما اكتبه في فهم طبيعة
هؤلاء القائمين على الأمر في السلطة، وفي إدراك أبناء شعبنا
وأمتنا للحقيقة المجردة كما هي،رغم مرارتها وقسوتها.
أولا:
مداهمة بيتي وكيفية اعتقالي:
بعد
اعتقال السلطة لأحد الإخوة الذي كان يعرف مكان بيتي الذي أختبئ
فيه، وبعد تحقيق ضباط السلطة معه، وتحت تأثير صدمة الاعتقال
والتعذيب والضغط الجسدي الذي استخدم معه، اعترف عن مكان
إقامتي، وبالتالي تم اعتقالي. أما عن مداهمة البيت فقد حضر
لبيتي السري الذي كان يؤويني وعائلتي قوة من جهاز المخابرات
العامة الفلسطينية في ساعات النهار الباكر، وكنت نائما حيث
استيقظت على صوت زوجتي وهي توقظني بكلمات "السلطة على باب
دارنا"، وحيث أنني كنت قد استلمت تعليمات بعدم قتل أي شخص من
أجهزتهم الأمنية في حالة حدوث أي محاولة لاعتقالي، فقد كنت قد
أعددت حبلا للنزول عليه والهرب لو
حاصروا بيتي فعلا هذا ما حصل، فخلال
طرق قوة المداهمة للباب كنت قد ربطت الحبل في حديد شرفة بيتي
الواقع في الطابق الرابع من عمارة سكنية، وبدأت في النزول،
وقبل وصولي إلى أرض
الشارع بقليل كان اثنان ممن يحيطون بالعمارة، ولم
أشاهدهما لحظة
نزولي، ينقضان عليّ بسلاحهم ويقتادني هرولة إلى سياراتهم
المعدة سلفا لنقلي، وخلال نقلي بهذه الطريقة زجرتهم بأن لا
داعي للعجلة، فقبل أحدهم
رأسي قائلا لا تخف يا فلان أنت بين أيدي إخوانك !! وللعلم فقد
صادروا من بيتي سلاحا هجوميا وسلاحا دفاعيا شخصيا.
ثانيا:
اللحظات الأولى بعد وصولي لمقر الاعتقال:
بعد وصولي
لمبنى السجن أدخلوني لمكتب وأغلقوا الباب علي وعلى حراسي لمدة
وجيزة، وعند حضور أحد الضباط طلبت أن أرى زوجتي وأولادي
للإطمنان، وفعلا التقيت مع عائلتي التي كانوا قد أحضروها إلى
مبنى السجن، وقد كان ما يقارب 5-7 ضباط موجودين خلال ذلك
اللقاء مع عائلتي، وبعد السلام عليهم بدأت أوصي زوجتي وصية من
سيقابل الموت، مما أثار دهشة وتعليق بعض الضباط الموجودين، بعد
ذلك نقلوني لمكتب مجاور، وكان يجلس في المكتب قادة السلطة
وقادة أجهزتها الأمنية بعدما علموا باعتقالي، وكان من
الموجودين الطيب عبد الرحيم وجبريل الرجوب وأمين الهندي والحاج
إسماعيل جبر وتوفيق الطيراوي ومحمد الجبرني "أبوأ سامة" وهو
نائب جبريل الرجوب،وقد حقق معي فيما بعد، وكان الطيب عبد
الرحيم يتصدر الجلسة إلا أنه لحظة دخولي وقبل أن أجلس بادرني
جبريل الرجوب من بينهم قائلا وعلى وجهه ابتسامة اختلط فيها
معنى الشماتة بالنصر: ليش قتلت الزلمة يا فلان "يعني الشهيد
محي الدين الشريف"، فكان ردي المباشر وأنا أتجه للجلوس "ما
قتلتش حد ".
بعد ذلك
بدا الطيب بالحديث قائلا: أنا جاي من غزة ومعي صفقة من الرئيس
عرفات كي أعرضها عليك، وهي أن تقول أن رصاصات خرجت من سلاحي
باتجاه الشهيد محيي الدين الشريف بدون قصد مني، وهم بعد ذلك
سيرتبون أمر خروجي من القضية، فكان ردي عليه: "مش أنا اللي
بتاجر بدم الشهداء والأمر مرفوض عندي، وعندها عرض علي جبريل
الرجوب وآخرين من الموجودين الصفقة التالية:
1. أن
أقول أن الشهيد تمت تصفيته لثبوت تعامله مع الاحتلال.
2. أن
الشهيد تبين أنه لا أخلاقي وعليه تمت تصفيته.
وكان ردي:
ابحثوا عن غيري ليشوه لكم الكتائب والشهداء، وبعدها تركوا
المجال وهم جلوس لمحمد الجبريني الذي كان على ما يبدو متابعا
لعملية التحقيقات التي جرت قبل اعتقالي مع كافة الإخوة الذين
تم اعتقالهم، حيث وجه لي عدة أسئلة عن علاقتي بفلان أوعلان
وذكر أسماء إخوة كانوا قد اعترفوا تحت التعذيب بأنني نظمتهم
للجهاز العسكري وسلمتهم سلاحا،..الخ، نفيت أي علاقة لي بهؤلاء
الأخوة، وبعدها وقفت أمامهم جميعا ورفعت يدي إلى السماء من
خلال شباك الغرفة مقسما ومعاهداً رب العالمين أنني لو نشرت
بالمناشير وقطعت فلن تأخذوا مني كلمة أظلم بها نفسي أو غيري،
فكان رد الطيب نحن لا ننشر أحدا أنتم الذين تفعلون ذلك، وأخذ
يوجه الاتهامات يمينا وشمالا، المهم بعد جلسة مع هؤلاء استمرت
ساعة تقريبا تم أخذي لمكتب أخر ومنه لسيارة نقلتني من رام الله
إلى أريحا وكان يجلس معي في السيارة مدير جهاز المخابرات
العامة أمين الهندي.
ثالثا:بداية التحقيق":
وصلنا إلى
مقر التحقيق المركزي في أريحا التابع للمخابرات العامة
الفلسطينية، وقد أنزلوني إلى زنزانة لمدة عدة ساعات، وفي الليل
أخذوني لمكتب التحقيق، ووجدت بداخل المكتب عدة محققين شباب،
تبين لي فيما بعد أن منهم من هم من الأمن الوقائي ومنهم من هو
من المخابرات، وبدأ التحقيق على شكل سلسلة أسئلة مما توافر بين
أيديهم من مادة اعترافات الأخوة تحت التعذيب، ولقد لاحظوا من
البداية أنني سلبي للغاية في إجاباتي، حيث أنني أنكرت أنني
تابع لحماس وباختصار أنكرت كل شيء كان بين أيديهم. وبعد ساعة
من الأسئلة أخرجوني من المكتب إلى ساحة خارجية وأطفأوا الأضواء
ووضعوا رأسي بداخل كيس ـ ظرف ـ قماش بحجم الرأس، وبدأت مجموعة
من الحراس بضربي ـ أقدر أن عددهم من خلال أصواتهم بحوالي سبعة
أشخاص ـ ورغم أن الضرب لم يكن عنيفا، ولكن بعض الضربات الموجهة
لرأسي كانت كفيلة بإفقادي توازني وسقوطي أرضا، استمر الأمر
قرابة 20 دقيقة، وصدق الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام
عندما قال:(النصر صبر ساعة)،بعد ذلك أرجعوني إلى مكتب التحقيق،
ودارت هناك أسئلة من المحققين قابلتها بالنفي والسكوت، وهناك
في المكتب حصلت معي حالة جفاف شديد وكانت قاتله لولا لطف الله،
فوالله الذي لا اله إلا هو أنني كدت ألفظ أنفاسي لولا أن أحدهم
أحضر الماء، فأعادت لي جرعات الماء النفس بفضل الله تعالى، وقد
استمرت حالة الجفاف معي طيلة فترة التحقيق، وبعد ذلك أرجعوني
إلى الزنزانة.
وفي اليوم
التالي حضر محمد الجبريني ( نائب جبريل رجوب) وصورني في المكتب
عدة صور على الفيديو ـ هذه خبرة إسرائيلية معروفة ـ لمدة خمس
دقائق سألني خلالها عن اسمي وتاريخ اعتقالي ومعرفتي بالشهيد
محي الدين وعلاقتي به وعلاقتي بشقيقي المطارد، فأجبت عن اسمي
ونفيت معرفتي بتاريخ اعتقالي، ونفيت أي علاقة لي أو معرفة لي
بالشهيد وأنني لم ألتق به نهائيا، أما عن شقيقي، فقلت أنني
افترقت عنه بعد أسبوع من مطاردتنا، حيث أنني لم أعرف أين ذهب
ولا أعرف عنه أي شيء نهائيا.
هذا ما
سأله خلال تصوير الفيديو، بعدها أغلق الكاميرا، وقال رايح اقعد
معك كثيرا، وفي ذلك اليوم تم نقلي إلى مركز تحقيق الأمن
الوقائي الرئيسي، وهناك بدأت فعلا معاناتي الحقيقية.
رابعا:_
أساليب التحقيق ومراحله التي اتبعت معي:
كان
التحقيق معي مشتركا ما بين المخابرات العامة، حيث كان الشهر
الأول من التحقيق عند الأمن الوقائي (30) يوما بعدها تم نقلي
إلى المخابرات (34) يوما وبعدها أعادوني إلى الأمن الوقائي
(64) يوما.
الفترة الأولى:عند الأمن الوقائي (30)يوما:
كان أمر
وأصعب مرحلة في التحقيق، حيث وضعوني في غرفة تحقيق بجانب مكاتب
تحقيقهم ( مساحة الغرفة 2متر مربع لها نافذتان صغيرتان عاليتان
)،وقد وضعوا "كلبشات " في يدي وأخرى في رجلي، ووضعوا" كلبشة "
في إحدى نافذتي الغرفة وشبكوها بكلبشة يدي، وبذلك أصبحت
"مشبوحا" واقفا لمدة شهر كامل، وكانوا طبعا يسحبونني إلى
التحقيق خلال ذلك الشهر باستمرار، وكنت ممنوعا من النوم إلا من
بضع دقائق وأنا واقف مشبوحا، وكانوا يلفون عصابة بلون احمر حول
عيني، وطبعا كان من أعراض "الشبح" ان الدم ينزل إلى القدمين
بحيث تتورم القدمان بالإضافة إلى بعض حالات الهلوسة الناتجة عن
عدم النوم، وكان هذا الأسلوب النفسي خلال ذلك الشهر، أما عن
الضرب فقد كان بعدما يقارب الأسبوع من وجودي عندهم من خلال ذلك
الشهر، وقالوا لي في سياق التشكيك والضغط النفسي:" أنزلناك
للضرب بعدما توقفت حماس بالسؤال عنك، وتمثل الضرب ب:
1- ضربات
متفرقة على الجسم في مناطق غير حساسة على شكل لكمات، وكفوف،
ونتف للشوارب، وتشليع الأذنين وشعر الرأس،وركلات.
2- خلعوا
ملابسي -رغما عني- إلا من الملابس الداخلية ووجهوا لظهري ضربات
قوية وقاسية (وهذا أسلوب سلخ الظهر معتمد ومتبع عندهم ) وقد
نزل من ظهري الدم وفي تلك الجولة أغمي علي وأصبح لوني كله
أصفر، وعند حضور الطبيب طلب منهم
أن
يسمحوا لي بالنوم وفعلا كان ذلك.
3- ضرب "
الفلقات" على الرجلين وكان ذلك في آخر أسبوع من الشهر الأول،
حيث ضربوني فلقات لمدة أربعة أيام متتالية، اليوم الأول
(3)جولات كل جولة مايقارب
(25 ـ 30) جلدة، واليوم الثاني جولتان والثالث والرابع مرة
مرة، وكان معدل المرة (25) جلدة مستخدمين عصا غليظة في البداية
من"البوص" ثم استخدموا عصا المكانس الطويلة، وقد كسرت واحدة
على رجلي، حيث وطات بقدمي بنادقهم الموجهة اللي صدور شعبنا، بل
تستعمل في تعذيب مجاهديه وأحراره، إذ أنهم يطرحون المعذَّب
أرضا ويرفعون رجليه على رشاش بعدما يثبتون الأرجل بحزام
الرشاش، وبعد كل جولة ضرب على الأرجل يصبون ماء مثلجا على أرجل
المضروب 15 دقيقة تقريبا للهرولة، حتى لا تتورم القدمان، ويكون
جاهزا لجولات الضرب القادمة. هذا أسلوب التعذيب الجسدي الذي
استخدم معي على مدار الشهر عند الأمن الوقائي بعد ذلك الشهر
الذي وضعوا لي خلاله صور الشهيد محيي الدين الشريف رحمه الله
داخل غرفة "الشبح" على جدران الغرفة كأسلوب ضغط نفسي.
الفترة الثانية:عند المخابرات العامة
(34يوما):
نقلوني
إلى المخابرات العامة، وهناك وضعوني داخل زنزانة انفرادية بدون
إضاءة، وقد غطوا شباك الزنزانة ببطانية وأغلقوا طاقة التهوية
الموجودة في الباب، ولم يدخلوا لي فرشة للنوم إلا بعد عشرة
أيام، حيث مكثت في الزنزانة (34) يوما كاملا وأنا مكلبش بيدي
لمدة (12) يوما، ثم انزلوا الكلبشات إلى رجلي، وقد كان
أسلوبهم نفسي
وهو الإهمال، حيث لم يحققوا معي خلال تلك الفترة إلا (3) مرات
وكان كلامهم لطيفا، حيث أخرجوني "للفورة" لمدة ثلاثين دقيقة
يوميا بعد حوالي (11) يوما
وأيضا نزعوا الغطاء الموجود على شباك
الزنزانة وفتحوا طاقة الباب فيما
بعد .
الفترة الثالثة عند الأمن الوقائي (64يوما
):
بعد تلك
الأيام الصعبة التي يشعر فيها الإنسان انه وحدته ستطول أرجعوني
للأمن الوقائي بعد ان كنت أتوقع ان مرحلة الزنازين هي آخر
مرحلة في التحقيق وبعدها الفرج. وعند وصولي للوقائي أرجعوني
للشبح في الشباك بنفس الطريقة المذكورة سالفا، حيث مكثت كذلك
شهرا كاملا (30 يوما كاملا )، إلا ان ما تغير هو أنهم خلال ذلك
الشهر لم يستخدموا الضرب بالطريقة المنهجية المبرمجة السابقة،
وأيضا كانوا يشبحونني خلال هذا الشهر مدة 20 ساعة يوميا يعطوني
فرصة للنوم مدة 4ساعات والكلبشات في يدي ورجلي والنوم على
البلاط، وكانت جولات التحقيق خلال هذا الشهر بمعدل جولتين
أسبوعيا، مدة ما يقارب ساعة، وقد تعدموا خلال هذا الشهر إهمالي
مشبوحا كأسلوب نفسي، وهكذا ظل الحال بكل ظروفه
لقاسية حتى تمكنت من الفرار وتحرير
نفسي بفضل الله تعالى ومنته.
وبعد:
فقد كان
من لطائف وكرم المولى سبحانه وتعالى أنني كنت في دعائي للفرج،
أقول:رغم أنوفهم يا رب، وبالفعل خرجت من الزنزانة رغم أنوفهم
بسبب موجة الحر التي عبرت العالم يومها، وخرجت للحرية رغم
أنوفهم بفراري.
ورغم شدة
الإيذاء الجسدي الذي تعرضت له على مدار أربعة اشهر وأسبوع، إلا
أنني كنت اشعر برعاية خاصة عجيبة من الله تعالى تمثلت في
استقرار نفسي وفي تحمل جسدي عجيب، لا شك ان لدعاء الصالحين
بركة وفضلا في ذلك، فلله الشكر على فضله وكرمه لله الذي بنعمته
تتم الصالحات.
والله اكبر والنصر للمجاهدين
أخوكم
عماد عوض الله
18/8/1998م
الشهيد القائد عادل عوض الله … في عيون
الخبراء الصهاينة ومحققي الشاباك
ينقل
الصحفي الصهيوني عن مصدر أمني في
شاباك قوله "
إن
عادل عوض
الله أبرز
قائد ظهر حماس في الضفة الغربية وهو قائد حقيقي
أشرف على جهاز
واسع جدا من النشطاء في كل الضفة الغربية وربط بينهم وهو شخصية
كاريزماتية بشكل غير عادي ونشطاء حماس يكنون له احتراما كبيرا
وقد أعجبوا بفطنته ومهنيته واحترافه " يقول عاموس هرئيل في
تحقيق صحفي عن حماس بأن
الجهاز العسكري لحماس في الضفة الغربية كان متفرعا في
أأغلبية
المناطق. وفي بعض الأماكن شكل القادة المعتقلون من كتائب
الشهيدعزالدين القسام غرفة عمليات. ويدعي هرئيل بأن
محققي الشابك اكتشفوا خططا أثارت الهلع في صفوف قادة أجهزة
الأمن (لإسرائيلية)فيما
لو قامت حماس بتنفيذها.ومن ضمن هذه الخطط الكبيرة كما يشير
التحقيق " سلسلة العمليات الناسفة الخمسية " بحيث يتم تفجير
سيارات مفخخة الواحدة تلو الأخرى في المدن الكبرى وفي يوم واحد
وضع إنذار نهائي بعد تنفيذ كل تفجير بان العملية التالية بعد
عدة ساعات فقط. إذا لم يتم إطلاق سراح كل المعتقلين في السجون
الإسرائيلية / كما خطط القائد عادل عوض الله وفق ما يدعيه
هرئيل:لأسر
عدد كبير من الجنود بهدف المساومة و التفاوض. وقتل ضباط كبار
في الجيش وعدد من أعضاء الكنيست والحكومة
(لإسرائيلية)
ومع أن
التحقيق يرى بأن
أجهز
الأمن (لإسرائيلية)نجحت
خلال عدة أشهر
من تدمير ما سماه البنية التحتية لحماس في الضفة الغربية إلا
أنه
يعترف في نفس الوقت بأن
حماس أثبتت على مدى السنوات قدرتها على استرداد قوتها بسرعة
ملفتة للانتباه وفي هذه المرة أيضا ستسارع في تفعيل وتطوير
جهاز وشبكة كالتي تم كشفها وفق ما جاء في كلام وسائل الأعلام
الصهيونية .
صحف العدو تتحدث عن حادث اغتيال الشقيقين
عوض الله
رحبت سائر
الصحف العبرية في مقالاتها وتعليقاتها الافتتاحية بعملية
اغتيال الشقيقين عادل وعماد عوض الله التي تم يوم الخميس
الموافق 9/10/ 1998 على يد وحدات خاصة من قوات الاحتلال لكنها
وفي نفس الوقت ضمنت ترحيبها بسيل من المحاذير والمخاوف
والتوقعان المتشائمة إزاء ما تخبئه الأيام والمرحلة القريبة
المقبلة من تهديدات في أعقاب عملية اغتيال الشهيدين التي لا
زالت تفاصيل الأساليب التي استخدمت في تنفيذها تخضع لخطر نشر
مشدد بموجب قرار محكمة صهيونية .
تحت
عنوان "حرب مقدرة " كتبت صحيفة
هارتس / في مقالها الافتتاحي " قتل الشقيقين عماد وعادل عوض
الله هو جزء من حرب إسرائيل المقدرة ضد الإرهاب الفلسطيني الذي
ننتهجه تنظيمات مثل حماس والجهاد الإسلامي،
إنه صراع يدور
بلا توقف وغالبا في السر باهتمام بالغ فقط في أعقاب استثنائي
كقتل المهندس يحيى عياش، والآن الشقيقان عوض الله، وتمضي
الصحيفة في امتداحها للعملية مذكرة بما وصفته ب" التاريخ
الطويل للشقيقين عوض الله في قتل اليهود وجرحهم ". مشيرة إلى
أن
تفاصيل وحيثيات كثير حول إلقاء القبض عل الشقيقين "عماد عادل
عوض الله " والاشتباك معهما بقيت سرية حتىالآن
بموجب أمر المحكمة.
وتحذر
هارتس في افتتاحيتها من أنه
يجب عدم التعامل مع تهديدات حماس كما لو أنها تهديدات فارغة أو
كاذبة.مؤكدة ان إجراءات الآمن الصهيونية "خطوات ضرورية لا مفر
منها ولكنه بقى قصيرة الأجل " وقالت
إن " التعاون مع
السلطةالفلسطينية
هو العنصر الأساسي في الجهود الرامية لإحباط موجة الإرهاب التي
تهدد حماس بشأنها ".
وتحت
عنوان " تصفية حكيمة " قالت صحيفة يدعوت احرنوت / في تعليق
رئيسي كتبه مراسلها ومعلقها العسكري المعروف رون بن يشاي "
إن أسلوب
تصفية محكم يستند إلى تكنولوجيا عالية يعتبر مهينا وغادرا حسب
مفاهيم الإسلام وهوما يوجب ردا ساحقا وفتاكا يغسل بالدم أيضا
الحزن والإهانة على حد سواء.
ويضيف بن
يشاي " من الواضح أن
الأمر يتعلق بعملية تصفية لونه لم تكن هناك منذ البداية نية
لاعتقالهما أحياء وتقديمهما للقضاء "
" ورغم
إعجابه بالعملية إلا أن
المعلق الصهيوني المعروف بقوة صلاته مع أجهزة الاستخبارات
الصهيونية يقول " مع هذه الحقيقة يجب التساؤل حول إذا كانت
المنفعة التي تجلبها عملية تصفية زعيم أو
عنوان ناشط مركزي تساوي سفك لدماء
الناتج عن عمليات الانتقام القادمة كرد فعل ".
ويخلص
المعلق إلى القول إنه
" ما من شك في أن
حركة حماس ستسعى الآن إلى تنفيذ عمليات انتقام قد تفلح جهود
الإحباط المكثفة من جانب المخابرات الإسرائيلية في الحد من
أضرارها.غير أنها بالتأكيد لن تتمكن من منعها ".
مصادر صحفية:استشهاد الشقيقين تم خارج
مدينة الخليل
رجح
صحفيون سمحت لهم قوات الاحتلال زيارة المنزل الذي استشهد فيه
الشقيقان عادل وعماد عوض الله في منطقة الطيبة التي تقع بالقرب
من بلدة ترقوميا ومدينة الخليل وقوع جريمة قتل الشقيقين خارج
المنزل وليس داخله.
وبحسب
سكان المنطقة فإن
المنزل الذي يملكه أكرم مسودي يقع في منطقة منعزلة عن بقية
المنازل وفي منطقة تمنع فيها سلطات الاحتلال المواطنين من
البناء.
ويقع
المنزل المكون من غرفة كبيرة ومطبخ وحمام وسط
أرض مساحها دونمان
ويحيط بها سور يبلغ ارتفاعه ثلاثة أمتار ويرتبط الباب الذي
يؤدي إلى الأرض بجهاز إنذار وضع بجانبه قفل وليس هناك علامات
عنف على الباب، ومن خلال الجولة لم يلاحظ الصحفيون أثرا
للاشتباك داخل الغرفة وإنما كانت هناك عشرة ثقوب نتيجة الرصاص
في الحدران وبعض بقع الدم الصغيرة على سقف الغرفة. وعرض
المسئول العسكري الإسرائيلي الأسلحة التي ضبطت بحوزة الشهيدين
وهي عوزي صغير وكلاشنكوف وتسعة قنابل يدوية وأمشاط للرصاص وعدد
من الصناديق تحتوي على الرصاص إضافة إلى تسعة " باروكات "
وهويات مزورة.
وكان يوجد
في الغرف لافتة كبيرة كتب عليها كتائب الشهيد عز الدين القسام
إضافة إلى سريرين وخزانة ملابس منبوشة. وقال تيسير مسودة شقيق
أكرم مسودة صاحب المنزل أن
شقيقه ليس من حركة حماس وأنه
اعتقل في عام 1974 بتهمة الانتماء إلى الجبهة الشعبية لتحرير
فلسطين.
ونفى
مسودي أن
يكون الشهيدان
عادل وعماد قتلا داخل منزل العائلة معتبرا
أن سلطات
الاحتلال تريد الإساءة اليهما والتشهير يهما. ويبعد المنزل
أكثر من ألف متر عن أقرب
منزل إليه وتؤدي إليه طريق ترابية.
الشهيدان
ومقبرة الأرقام
خمس سنوات
قد مرت على استشهاد الأخوين عوض الله وما زالت جثامنيهم محتجزة
لدى العدو الصهيوني ضمن ما يعرف بمقبرة الأرقام، وحسب مؤسسة
التضامن الدولي لحقوق الإنسان فإن
" إسرائيل تحتجز مئات الجثث لفلسطينيين استشهدوا خلال المعارك
في مقابر عسكرية مغلقة يحظر الدخول إليها أو التصوير فيها وهي
خاضعة لسيطرة الجيش ووزارة الحرب، وترفض السلطات الصهيونية
تسليم جثثهم لعائلاتهم كي يتسنى إعادة دفنها حسب تعاليم
الشريعة الإسلامية، ويطلق اسم مقابر شهداء الأرقام على تلك
القبور حيث تضع الملفات الصهيونية على كل قبر رقما خاصا وتحتفظ
بالمعلومات المتعلقة به مثل تفاصيل استشهاده والأسماء في ملفات
خاصة وتخضع هذه المقابر لإشراف شعبة الحاخام الأكبر لجيش
الاحتلال وشعبة الطاقة البشرية في هيئة الأركان العامة. وتحيط
سلطات الاحتلال الكثير من الغموض والتعتيم على مصير هذه الجثث
وتضع كافة العراقيل لتحول دون حصول منظمات حقوق الإنسان على
معلومات حول هؤلاء الشهداء وأماكن دفنهم. وكانت صحيفة يدعوت
احرنوت العبرية قد كشفت في أوائل شهر كانون ثاني 1994 وجود
مقبرتين للشهداء الفلسطينيين وهي مقبرة جسر بنات يعقوب قرب
الحدود السورية الفلسطينية شمال فلسطين المحتلة وتقع هذه
المقبرة على بعد 500 متر من غرب حسر بنات يعقوب على الطريق بين
منطقة الجليل وهضبة الجولان بالقرب من كيبوتس غادوت وتلقب
بمقبرة شهداء حزب الله وهي مقبرة محاطة بأسلاك شائكة ولافتات
تفيد بان المنطقة مغلقة عسكريا كما تم
إحاطتها بجدار
مرتفع مغلقة أبوابها الرئيسة للحيلولة دون التمكن من معرفة
حقيقة ما يجري بداخلها.
ويدفن في
هذه المقبرة شهداء الاشتباكات مع جيش الاحتلال على الحدود
الشمالية لفلسطين المحتلة ويوجد بها العديد من القبور علاماتها
وشواهدها مندثرة ومهدمة ويوجد فقط لوحات خشبية بالية تشير
لأسماء الجثث بالأرقام نحو 419 قبرا كما ان طريقة الدفن فيها
لا تتم طبقا للأصول المتعارف عليها والمرعية دوليا حيث يتم حفر
حفرة طويلة يصل طولها إلى 1.5 مترا بعرض مترين بعمق لا يتجاوز
ال50 سم، ويغطونها بالتراب الأمر الذي يتيح للوحوش والكلاب
النبش عليها والتهامها.
وكان احد
المصورين الإسرائيليين ويعمل ضمن شبكة بي بي اس قد تمكن من
التسلل والتصوير داخل المقبرة قال ".. رأيت جثثا نصفها العلوي
مكشوف فوق الأرض وبقايا من الجزء السفلي موضوع في كيس بلاستيك
"نايلون" وتبين ان الحيوانات التهمت أجزاء من الجثة، أما
المقبرة الثانية فهي مقبرة جسر دامية في غور الأردن وتقع هذه
المقبرة على الحدود الجنوبية والوسطى شرقي الجدار الأمني مع
الأردن وظلت حكومة الاحتلال تمنع الوصول إليها وزيارتها
وتعتبرها منطقة عسكرية مغلقة،وكانت أول مرة تسمح فيها سلطات
الاحتلال بزيارة هذه المقبرة لعدد من أعضاء الكنيست بتاريخ
9-1-1994 وتأتي هذه المقبرة خلف الأسلاك الأمنية المكهربة في
منطقة جسر دامية في غور الأردن ويحيط بها جدار فيه بوابة
حديدية معلق عليها لافتة كبيرة كتب عليها بالعبرية " مقبرة
لضحايا العدو" ويوجد فيها ما يقرب من 100 قبر لشهداء سقطوا في
اشتباكات بعد اجتيازهم الحدود عبر الأراضي الأردنية وعدد منهم
سقط خلال الانتفاضة الأولى وتحمل هذه القبور أرقام من" 5003
–5107 " قبورها مثلثة الشكل بنيت بحجارة رمادية اللون وارتفعت
فوق كل قبر منها لوحة على وتد صغير تحمل الرقم المذكور وترف
سلطات الاحتلال الإعلان عما إذا كانت هذه الأرقام تعبر عن
أعداد الشهداء حيث يصر الناطق العسكري الصهيوني عل انه 28 رقما
ناقصا وان هذه الأرقام مجرد رموز إدارية لا تدل على
أعداد
الشهداء وإنما أرقام لملفات تحمل تفاصيل
الحادث وهوية القتيل وأنها " إشارة رمزية فقط ".
|