|
وصية الشهيد القسامي المجاهد
إسماعيل عبد الرحمن حمدان
غزة –
تقرير خاص :
الحمد
لله رب العالمين القائل " انفروا خفافا و ثقالا و جاهدوا
بأموالكم و أنفسكم في سبيل الله ذلك خير لكم إن كنتم تعلمون "
...
الحمد لله ناصر المجاهدين الذي من علي بأن جعلني من جنود كتائب
القسام ، و الصلاة والسلام على قائد جند الله الغر الميامين
رافع لواء الجهاد محمد صلى الله عليه و سلم .
أمي الغالية .. أهلي و أحبابي .. يا عشاق
الشهادة و الخلود :
أي فضل
كفضل الشهادة و الله جل جلاله يقول " إن الله اشترى من
المؤمنين أنفسهم و أموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله
فيقتلون و يقتلون وعدا عليه حقا في التوراة و الإنجيل و القرآن
و من أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به و
ذلك هو الفوز العظيم " ..
و صدق قائد المجاهدين حين قال " لغدوة في
سبيل الله أو روحة خير من الدنيا و ما فيها " ، و القائل " إن
للشهيد عند الله خصالا : أن يغفر له من أول دفقة من دمه ، و
يرى مقعده من الجنة و يحلى بحلية الإيمان ، و يزوج باثنين و
سبعين من الحور العين ، و يجار من عذاب القبر ، و يأمن الفزع
الأكبر ، و يوضع على رأسه تاج الوقار الياقوتة منه خير من
الدنيا ، و يشفع في سبعين من أقاربه " .
أيها الأخوة المؤمنون :
بأي حديث و بأي كلمات أبدأ عن هذه الدنيا
الفانية و التي أصبح الناس يتمسكون بها و كأنها دار الفوز و
الخلود و ليست دار ممر ، و أصبحوا فيها كأنهم خالدين إلا من
رحم الله .. فعجبا لهؤلاء ، ألم يسمعوا قول الله عز و جل " و
ما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور " ؟؟!! .. و هذا رسولنا
الكريم يصف لنا الدنيا بقوله " الدنيا جيفة طلابها كلاب " .
فقد غرق الناس في الذنوب و الخطايا و نسوا الله فأنساهم أنفسهم
، ألا ما أحوج الناس إلى نذير يصرخ فيهم أن أفيقوا من سكرتكم و
انتبهوا من رقدتكم بأن حياتكم و دنياكم جيفة فتوبوا إلى ربكم
من قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه مال و لا بنون إلا من أتى الله
بقلب سليم ، و صدق رسول الله صلى الله عليه و سلم في قوله "
عينان لا تمسهما النار : عين بكت من خشية الله ، و عين باتت
تحرس في سبيل الله " ، فلنجعل من أعيننا الدموع تنسكب إذلالا و
توسلا لله عز و جل في ظلم الليالي الحالكة .
و بعد يا إخوتي :
فيا لهول
الموقف و الجحيم قد سعرت و الجنة قد أزلفت و انكشف السر و سقط
الملوك الزائفون و بقي ملك واحد هو الله الواحد القهار ، و
حسبي قول الشاعر :
فاعمل لدار غدا
رضوان خازنها و الجار أحمد و الرحمن بانيها
قصورها ذهب و المسك طينتها و
الزعفران حشيش نابت فيها
من يشتري الدار في الفردوس يعمرها
بركعة في ظلال الليل يحييها
الأهل و
الأحباب :
من قلب الجرح الدفين و من صميم العشق
المتدفق للشهادة بشراكم ها أنا قد حققت أمنيتي و أقبلت على
الشهادة في سبيل الله بعزيمة المجاهدين و إيمان الواثقين بنصر
الله المبين بقوله تعالى " و كان حقا علينا نصر المؤمنين " ، و
رحلت من هذه الدنيا الفانية مسرعا إلى الدار الباقية الخالدة
في جنات العلى و النعيم .
يا أمي الغالية :
سامحيني يا حبيبتي و مهجة قلبي ، و أماه
لا تحزني علي بل افرحي أماه ، إن رضى رب العالمين علي مرهون
برضاك و إن أمنيتي لن تتحقق إلا بفك هذا الرهان ، و لن تكمل
أمنيتي و أنا أزف عريسا إلى الحور العين دون صبرك و احتسابك لي
عند الله شهيدا في سبيله و من أجل رفع رايته و أن أكون بجوارك
أنت و أبي إن شاء الحنان المنان ، وصيتي لك أرجو منك عند سماع
نبأ استشهادي أن تقومي بالحمد و الشكر لله و الاسترجاع " الذين
إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله و إنا إليه راجعون ، أولئك
عليهم صلوات من ربهم و أولئك هم المهتدون " ..
و أن توزعي الحلوى و الشراب على روحي ، و
أرجو منك أن لا تنسيني من دعائك و لا تبكي علي و لكن زغردي
فهذا عرس ابنك ..
أماه ديني قد دعاني
للجهاد و الفدا أماه إني زاحف للخالدين لن أترددَ
أماه لا تبكي علي إذا سقطت ممددا
فالموت ليس يخيفني و مناي أن استشهدَ
أما أنتم يا
أخوتي و يا أخواتي :
سامحوني عما فعلت معكم ، فلكم في
جسدي موضع القلب أقول لكم لا تحزنوا على فراقي فنعم الفراق إذا
كان بجوار عرش الرحمن ، أرجو منكم أن تكونوا عونا لأمي و لا
تقصروا فيها و كونوا من الصابرين المحتسبين و اثبتوا و ليشد
بعضكم أزر بعض و لتتمسكوا بدين الله و حبله المتين .. وصيتي
ألا تقبلوا التعازي في عرسي بل اقبلوا التهاني كيوم زفاف أحدكم
، و أن ترشدوا أولادكم إلى المسجد و حلقات دروس حفظ القرآن ، و
أن تعلموهم حب الله و رسوله و حب الجهاد و الاستشهاد .
أخي إن ذرفت علي
الدموع و بللت قبري بها في خشوع
فأوقد لهم من رفاتي الشموع و سيروا
بها نحو مجد تليد
يا أصدقائي و
أحبائي :
و خاصة شيوخ و شباب و أشبال مسجد
الشهداء أحبابي ، و الله لا طعم للحياة بدون جهاد و لا فوز إلا
بالثبات و المراجعة " أم حسبتم أن تدخلوا الجنة و لما يعلم
الله الذين جاهدوا منكم و يعلم الصابرين " . يا إخوتي يا من
أبيتم إلا أن تسيروا على درب العزة و الكرامة أحبائي حافظوا
على عهدكم و اثبتوا على طريقكم و لا تأبهوا بمن خذلكم ، لا
تتركوا علم الجهاد ، فما تركت أمة الجهاد إلا ذلت .
أصدقائي :
الإسلام أمانة في أعناقكم فلتبذلوا الغالي
و النفيس من أجل رفع رايته عالية و خفاقة كونوا كما عهدتكم
أهلا لبذل العطاء فالقدس و العالم بأسره ينتظركم ، فهبوا و
احملوا راية الجهاد لتعيدوا مجدكم و لترفعوا رايتكم ، أحبائي
سامحوني عما فعلت معكم فأنا لن أنسى عطفكم و حبكم لي و أرجو أن
تكونوا من الذين قال فيهم الله " أذلة على المؤمنين أعزة على
الكافرين" ، وصيتي لكم بأن لا تكثروا على الأحاديث إلا ما كان
يحض على الجهاد و أن تحاولوا عدم تكليف إخوانكم في نفقات عرس
الشهادة ، أحذركم البدع فإخوانكم أحوج إلى هذا المال و أخيرا
أوصيكم أن تحفظوا دم الشهداء و أن تسيروا على خطاهم و دربهم
حتى و لو كان مرصوف بالدم و مليء بالأشواك ، و هو حتما كذلك و
لا تنسوا أن تقرءوا سورتي الفاتحة و ياسين على قبري .
رسالة إلى الحقير شارون :
لا أمن و لا أمان على أرضنا فلترحلوا و إلا
قبرناكم ، و إذا قبلتكم الأرض أن تدفنوا فيها فلن تقبلكم
الديدان ، فلا سبيل لكم فنحن جنود القسام نعشق الموت في سبيل
الله كحبكم للدنيا ، فإننا ما كنا يوما نخشى الموت الذي
ترهبونه و تفرون منه أيها الصهاينة ، سنذيقكم كأس الموت الذي
ترهبونه و تفرون منه و نلقنكم دروس الرعب الذي تخشون ، و
ستذكرون بأس رجال القسام يوم تهيمون فرارا أمام ضربات القسام و
أنتم تتخبطون بوحل دمائكم .
و في الختام لا أقول لكم وداعا و لكن أقول
لكم إلى الملتقى بإذن الله في الفردوس الأعلى في مقعد صدق عند
مليك مقتدر ، و سبحان ربك رب العزة عما يصفون و سلام على
المرسلين الحمد لله رب العالمين .
أخوكم المحب لكم
الشهيد الحي بأذن الله
إسماعيل عبد الرحمن حمدان – أبو البراء
|