الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

عودة 

من قصص البطولة والفداء

 

في دفاتر عائلة الشيخ جمال أبو الهيجا

 

مزيج ألم و أمل في بوتقة جهاد و مصابرة على خطى درب الأشواك الذي اختطه قادة المقاومة

 

 

جنين – تقرير خاص :

في العاشر من هذا الشهر أفرجت قوات الاحتلال عن السيدة أسماء أبو الهيجا "أم عبد السلام" زوجة الشيخ المعتقل جمال أبو الهيجا و ذلك بعد أن قضت نحو تسعة أشهر في سجون العدو متنقلة في رحاب الاعتقال الإداري قابعة في سجن عزل الرملة لنساء بصحبة 75 معتقلة فلسطينية هن مجمل المعتقلات في سجون العدو حتى الآن ، بينهم عشر حالات لمعتقلات لديهن أطفال في سن الحضانة ، إلا أنها تميّزت عنهن كون زوجها الشيخ جمال يقبع هو الآخر في سجن شطة ، أما ابنها البكر عبد السلام قيقبع في عزل بئر السبع ، في حين يعيش بقية أطفالها على أنقاض بيت مهدّم في مخيم جنين ..

خرجت أم العبد و هي تحمل معها سجلاً حافلاً من المعاناة و المصابرة منذ انطلاقة انتفاضة الأقصى حين غدا زوجها طريد العدو و تحت أعين معاونيه ، بل حتى قبل انطلاقة هذه الانتفاضة ، فمنذ متى كفّ العدو يده عن أبناء شعبنا بسبب أو دون سبب؟!! ..

 

ذكريات مخاض عسير : 

و في زيارة إلى منزل الشيخ تذكّرت السيدة أم العبد جزءاً من معاناتها في رحلة الاعتقال فتقول : ".... كانت ليلة العاشر من شباط من هذا العام حين اقتحم الجنود منزلنا المهدّم و العواصف الهادرة في شتاء 2003 تعصف بكلّ شيء ، الثالثة فجراً .. جنود يدقون الباب بوحشية ليتقدّم ضابط المخابرات "كابتن جمال" مسؤول المخيم في الشين بيت و يطلب من جنوده انتزاع أم من بين أطفالها ، و وسط صراخ الصغار و حقد الكبار من الأبناء حيث لم يتجاوز كبيرهم الثامنة عشرة من العمر تخرج الأم مكبلة اليدين إلى معتقل سالم لتنقل بعد أربعة ساعات إلى سجن الرملة ..خمسة أيام و يبدأ الاعتقال الإداري دون توجيه أية تهمة أو محاكمة إلا من قبيل الضغط على زوجها الذي لم تستطع آلة العدو أن تنتزع منه كلمة اعتراف تدينه خلال أشهر طويلة من التحقيق المركز" .

لم يكفِ أم العبد بعدها لقسري عن أبنائها حتى غدت أسيرة الوضع الصحي المزري داخل السجون حيث تغدو المسكنات دواءاً لكلّ داء انتظاراً لرحلة الموت البطيء الذي تنبعث روائحه من كلّ مكان ، فهي مصابة بسرطان الدماغ و العديد من الأمراض المزمنة الأخرى و تحتاج إلى جلسات علاج دورية و هو ما فاقم من معاناتها في رحلتها تلك ، و نتيجة لإهمال إدارة السجن في عزل الرملة لمطالب الأسيرات قرّرت خوض رحلة الإضرابات المتلاحقة ، حيث تضيف السيدة أسماء أن هناك قراراً لدى إدارة السجن بمعاملة الأسيرات بطريقة قاسية تختلف عما هو متعارف عليه داخل السجون لقمع أي توجه نسائي نحو المشاركة في مقاومة الاحتلال في ظلّ تفاقم هذه الظاهرة في المجتمع الفلسطيني ، إذ تمتزج الضغوط النفسية الكبيرة بالمعاملة السيئة و عليه فقد خضن إضراباً عن الطعام لمدة أسبوعين تقيأت الأسيرات فيه دماً وسط تهديدات بالعزل نفّذت بحقّ عددٍ منهن و لكن إدارة السجن لم تستجب لأي من مطالبهن .

 

لحظات ألم و أمل :

أما حول بعض المواقف المؤثّرة التي عايشتها داخل السجن كأم ، فقد بلغت ذروتها في موقفين الأول حين سمعت بنجاح ابنتها البكر بنان في الثانوية العامة صيف هذا العام وسط غياب الأب و الأم و الأخ ، و كان سماع الخبر عبر محامية كانت تزور أم العبد في سجنها حيث تحشرجت دموع الفرح و دموع الألم في مقلة واحدة و اجتمعت قلوب العائلة في الرملة و بئر السبع و عسقلان و أنقاض بيت في مخيم جنين بعد أن غيّبت القضبان الأجساد ، و لم تكن فرحة الثانوية العامة مقتصرة على نجاح بنان إذ لم تترك أم العبد سجنها دون أن تتقدّم لامتحان شهادة الثانوية العامة داخل السجون ، فنالتها بنجاح .

أما الموقف الثاني فكان بعد ستة أشهر من اعتقالها حين سمح لها برؤية ابنها المعتقل و المحكوم بالسجن الفعلي ثمانية أعوام بعد تدخلات مكثفة من مؤسسات حقوقية ، حيث تم إحضار الابن من سجن شطة ليجتمع بأمه مدة 75 دقيقة و لمرة واحدة لم تكرّر ، و كذا حدث مع الأبناء الصغار حين سمح لهم بزيارتهم مرة واحدة لم تتكرّر ، أما طلب زيارة الزوج المغيب في زنازين العزل فقد رفضت بشكلٍ مطلق تحت حجج أمنية واهية ، حتى الرسائل لم تجد طريقها إليه في ظلّ منع تنقلات الرسائل بين السجون . لم تترك أم العبد سجنها دون أن تتقدّم لامتحان شهادة الثانوية العامة داخل السجون ، فنالتها ...

 

رغم أنف الشين بيت :

لقد شاءت إرادة الله أن يتم الإفراج عن هذه الأم رغم توصيات الأجهزة الأمنية الصهيونية باستمرار اعتقالها و تجديد حكمها الإداري مرة أخرى ، فيوم الإفراج رفض القاضي إخلاء سبيلها رغم أنهم أخبروها في المرة السابقة أنه لن يتم التجديد لها مرة ثالثة كونها أم ، عند ذلك أصيبت أم العبد بحالة انهيار عصبي ، حيث حاولت إدارة السجن نقلها إلى المستشفى إلا أنها رفضت ذلك بقوة و دخلت في حالة غيبوبة بعد صلاة الظهر في ذلك اليوم ، و نتيجة لتردّي حالتها الصحية تدخّل المحامي الموكل بقضيتها "سمير عبد اللطيف" و طلب إعادة النظر في قرار الاعتقال مرة أخرى ليتم تمديد الجلسة خمسة ساعات أخرى ليتخذ القرار بالإفراج في مساء ذات اليوم ، عندها انطلقت زغاريد الأسيرات و انتهت رحلة من مسيرة المعاناة المستمرة .

عادت الأم إلى ولديها و ابنتيها و قد غدت إحداهما طالبة في كلية الحقوق في الجامعة العربية الأمريكية في جنين لنستذكر ومضات من معاناة الأسرة في رحلة المطاردة التي تعرّض لها الشيخ قبل اعتقاله في أغسطس من العام الماضي ..

 

و مع أيام الاجتياح :

و عوداً إلى الاجتياح الكبير في نيسان 2002 و ملحمة الأيام العشرة ، فقد رفضت أسرة الشيخ مغادرة المخيم قبيل الاجتياح و قرّرت أن تواجه ذات المصير الذي يواجهه سكان المخيم رغم ما يحمله ذلك من مخاطر جمة على حياة الجميع سيما و أن الشيخ موضوع على قوائم الاغتيالات و من أبرز المطلوبين الذين تلاحقهم أجهزة العدو الأمنية ، تتذاكر أم العبد تلك الأيام قائلة : "... كنت في البيت مع جارة لي و نعيش 13 فرداً في غرفة أسفل البيت ، مضت الأيام الثلاثة الأولى دون ماء أو طعام ، إلا من بعض البسكويت و كميات قليلة من السوائل كنا قد خبأناها من أجل سدّ رمق الأطفال بها ، و مع بداية الاجتياح قامت الطائرات بقصف المنزل بالصواريخ حيث اشتعلت النيران فيه و نحن بداخله ، فاحترق في البداية مقدمة المنزل و الطابق العلوي منه و كنا في غرفة سفلية ، و قد شاءت إرادة الله أن يتدارك الجيران الموقف رغم القصف العنيف ، إذ بادر كلّ منهم إلى خلع توصيلات المياه عن سطح منزله و سكب المياه على المنزل و تنادى عشرات الشبان من أجل إطفاء الحريق و نجونا من موتٍ محقق ، و ظن الجميع حينها أن جميع من في البيت قد استشهد ، و لم يكن الشيخ حينها موجوداً في البيت ، فسلّم بأن جميع أفراد أسرته قد التحقوا بالرفيق الأعلى إلى أن جاءه خبر في اليوم الخامس للاجتياح بأن الجميع بخير ، و مع غروب شمس اليوم الرابع للاجتياح اقتحم نحو 200 جندي صهيوني المنزل و بدأوا بالتصرّف بصورة هستيرية عندما وجدوا صورة أبو العبد معلقة على الحائط ، و بدأوا بالسؤال عنه ، وضعونا في غرفة صغيرة و جلس الجنود في ساحة البيت و كانوا يسكَرون باستمرار و يغنّون طوال الوقت و هم في حالة هذيان ، بعد ذلك قدٍِموا و معهم صندوق متفجرات ، ثم بدأوا بتوصيل الأسلاك و تمديدها في محيط البيت ، و بعد ذلك طلب منا الضابط الخروج من المنزل و كان المشهد مروّعاً .. لا أحد في الشارع سوانا ، جثث الشهداء مترامية في كلّ مكان" ، في تلك اللحظة قال لها الضابط : "لقد أخرجتك لكي تري بيتك يفجّر أمام عينيك" .. تضيف أم العبد : "عند ذلك تظاهرت ببرودة أعصاب شديدة رغم أن الله يعلم ما يعتصر في القلب من ألم ، ثم فجّروا البيت و الذي لم يتبقَّ منه سوى أجزاء قليلة سفلية تصلح للسكن المؤقت" ... و مع نهاية الاجتياح بدأ شمل الأسر المشتتة يجتمع من جديد إلا أن أسرة أبو العبد كانت قد فقدت ابنها عبد السلام في هذا الاجتياح حين اعتقل مقاتلاً على أرض مخيم جنين و هو لما يتجاوز الثامنة عشرة من العمر .

 

مكابدة آلام مطاردة الزوج :

أيام قليلة مرت بهدوء بعد اجتياح نيسان حتى عاد الجيش الصهيوني إلى عملية بحثه عن الشيخ ، اقتحامات متكرّرة للمدينة و المخيم ، المطلوب فيها رأس الشيخ ، مكبرات الصوت تنادي من على جيبات الهمر : "كلّ من يؤوي الشيخ سيتعرّض لتدمير منزله ، جمال أبو الهيجا سلّم نفسك" ، و لم تكن الأسرة بعيدة عن تلك المعاناة وسط المداهمات الليلية المتلاحقة لمسكن تلك الأسرة ..

و في ذات يوم كان الشيخ موجوداً في المنزل يجري لقاءاً مع صحافية أمريكية ، حيث اضطر للمكوث في البيت حتى وقتٍ متأخر من الليل خرج بعده خفية دون أن يراه أحد ، عندها أخطأت عيون العدو الهدف حين ظنت أنه ما زال موجوداً بين أطفاله ، ساعات قليلة و إذ بقوات معززة من الجيش تقتحم المنزل مطلقة النار على الجدران بعد أن فجّروا الباب بقنبلة حارقة و هم متيقّنون أنه موجود ، بدأوا عمليات تحقيق ميدانية مع الأطفال ، أخذوا عاصم و عماد كلّ على حدة : أين أبوك ؟ وسط حالة من الترهيب لم تجدِ نفعاً في انتزاع أية كلمة قد تفيد الضابط المتلهف على هذا الصيد الثمين ، أحضروا ابنته بنان و قالوا لها : "إن لم تخبرينا أين أبوك سأطلق النار على أخويك أمامك" ، و لم تبدِ البنت أية ليونة معهم و قالت له : "اللي دلّك أنه أبوي في البيت .. يدلّك وين راح .." ، و كذا فعلوا مع حمزة الصغير ذو الثمانية أعوام ، بعد ذلك طلبوا من أم العبد أن تتصل بزوجها و تطلب منه أن يقوم بتسليم نفسه ، و أعطاها الجندي جهازه الخلوي .. تقول أم العبد : "ما إن حملت الجهاز حتى شغّلت طائرة في الجو محرّكها و رأيت شعاعاً ينطلق من الجهاز و بدأت الطائرة بالتحرّك ، أيقنت حينها أن المقصود هو محاولة تحديد موقعه عبر جهاز الاتصال ، فقلت له ليس لدى زوجي جهاز بلفون" .. فسخر ضاحكاً ، شخص مثل الشيخ جمال ليس لديه جهاز بلفون ، فرفضت الاتصال و باءت محاولته بالفشل .. عند ذلك قال لها الضابط سأحرِق المنزل مرة أخرى أمام عينيك أو أن تدلّينا على موقعه ، قالت له : "لا نريد البيت ، إفعل به ما تريد" … عند ذلك أضرموا فيه النيران ، و بدأ الضابط بالاستهزاء قائلاً : "اسمعي صوت الشبابيك و هي تتكسر من النار .. شيء جميل .. و لم تبدُ على أم العبد في هذه المرة أيضاً أيّ نوع من الضعف ، غادروا المكان حينها .. و حاول الجيران تدارك الموقف إلا أن النار أتت على كلّ شيء .

و تضيف أم العبد : "سنتان قضاها الشيخ و شبح الصهاينة يطارده في كلّ مكان ، كان قليل المكوث في البيت ، كنا نراه أحياناً بالصدفة في الشارع فنسلّم عليه على عجل" .

 

يوم بترت يده :

عادت الذاكرة مرة أخرى إلى حدثٍ هام في حياة هذه الأسرة و ذلك حين بترت يد الشيخ خلال الاجتياح الذي نفّذه الصهاينة للمخيم في آذار 2002 ، حيث كان الشيخ حينها في ساحة المواجهة برفقة ابنه عبد السلام حين عالجته رصاصة من نوع دمدم من العيار الثقيل في يده نقل على إثرها على عجل إلى مستشفى الرازي حيث بترت يده و أُخرج من المشفى بسرعة حتى لا تتم مداهمته و اعتقاله فيه ، و نقل بعدها إلى مكان آمن ، وصل الخبر إلى مسامع الأسرة بأن أبا العبد قد استشهد ، و سلّمت الأسرة باستشهاده ، و مما زاد من يقين الأسرة بذلك محاولتهم الاتصال على هاتفه النقال دون أن يجيب أحد .. ساعات قليلة و إذ بأحد الأخوة يزور المنزل و يخبرهم بأن أبو العبد ما زال على قيد الحياة و لكن ؟؟؟؟ و في اتصال هاتفي عرفت الزوجة أن زوجها قد بترت يده .. و امتزجت  مشاعر الحزن بالفرح .. فرحة بأنه ما زال على قيد الحياة بعد أن أبلغت بنبأ استشهاده ، و حزن على ما ألم به من مصاب .. و لكن الحمد لله على كلّ حال .. تقول أم العبد …

 

قناديل في درب المقاومة :

لم تكن هذه رحلة المعاناة الوحيدة على صعيد الإصابات ، فشريط الجرح غير المندمل في هذه الأسرة طويل و ممتد ، فابنها عبد السلام أصيب مرتين إصابات متوسطة ، الأولى حين بُتِر إصبعان في يده جراء المواجهات مع العدو في أزقة المخيم ، و الثانية كانت خلال الاجتياح قبل الأخير حين أصيب بشظايا قذيفة في كتفه و عموده الفقري و مؤخرة رأسه ، بعض تلك الشظايا ما زالت في جسده تشهد على جرائم العدو ، يقول أحد أصدقائه : "لقد عددت في ظهره نحو 20 شظية ، أما الابن الأصغر عاصم فلم يكن بأوفر حظاً حين أصيب هو الآخر بشظايا رصاصة دمدم في رجله ، و هكذا كان الأب و أبناؤه الثلاثة على موعد مع هذا النوع من الرصاص المتفجّر لكي لا يبقى أحد في هذه الأسرة لم يقدّم شيئاً لفلسطين" .

تقول أم العبد مازحة معلقة على ذلك : "خلال مكوثي في السجن كانت ابنتي تقوم بشكلٍ دوري بالاتصال ببرنامج للأسرى في صوت فلسطين ، و ذات مرة قال لها مقدّم البرنامج إن من يذكر المقاومة في جنين لا بدّ أن يمرّ على عائلة الشيخ جمال أبو الهيجا ، فقالت له بنان (ما قدّمنا لفلسطين حاجة)" .. عند ذلك ضحكت الأم و حولها الأسيرات في عزل السبع قائلة : "كلّ اللي قدّمناه حتى الآن و مقدمناش شيء .." ..

 

المحاكمات الظالمة :

و اليوم و مع دخول اعتقال الشيخ شهره السادس عشر ما زالت قضيته معلّقة بين جنبات الوضع القانوني للقضية و تصوّرات جهاز المخابرات الصهيوني حول حيثيات لائحة الاتهام ، فرغم تعرّضه لتحقيق عسكري استمر شهوراً عدة دون أن يتمكّن الشاباك من إدانته حول التهم العسكرية الموجّهة إليه ، إلا أن وجهة الشاباك ما زالت تصرّ على أنه المسئول عن الجهاز في جنين إبان فترة مطاردته و توجّه له الاتهام حول المشاركة في توجيه عددٍ من العمليات الاستشهادية في المنطقة سيما عملية صفد قبل نحو عام و نصف و التي لقي فيها عشرة صهاينة مصرعهم .

و يعمل محامي الدفاع في هذه الفترة على تأجيل النظر في القضية أملاً في حصول تغيير في موقف القضاة ، و في مطلع هذا الشهر و أثناء وجوده في محكمة سالم غربي جنين طلب القاضي أن يحكمه تسع مؤبدات ، إلا أنه رفض ذلك بحجة غياب المحامي عن جلسة المحكمة ، و كان الشيخ جمال أبو الهيجا قد وجّه كتاباً إلى الأمين العام لحزب الله مع أربعة آخرين معتقلين معه يطلب منه أن يشمل الأسرى ذوي الاحتياجات الخاصة في صفقة التبادل ، و ذلك ممن أصيبوا بإعاقات مستديمة خلال مقاومتهم للاحتلال .

و قد عرضت المحكمة الصهيونية على الشيخ صفقة تقضي بإبعاده إلى الأردن إلا أنه رفض ذلك بشكلٍ قاطع بغضّ النظر عن الحكم الذي ينتظره ، أما عبد السلام الابن البكر فيقضي حكماً بالسجن ثمانية أعوام بتهمة المشاركة في فعاليات مقاومة العدو خلال أحداث مخيم جنين ، و قد تعرّض لتحقيق قاسٍ مدة شهرين حاول الصهاينة خلالها توريطه في المشاركة في تجهيز عمليات استشهادية لكتائب القسام إلا أنهم لم يفلحوا بذلك .

و إمعاناً في زيادة معاناة هذه الأسرة و انتقاماً من الشيخ لم تسمح إدارة السجون بالجمع بين الابن و أبيه رغم أن قوانين السجون تلزم بذلك بين الأخوة أو بين الآباء و الأبناء ، فخلال الفترة الأولى من اعتقال كليهما كان الابن في سجن شطة ، و الأب في عزل بئر السبع ، إلا أنه و قبل نحو شهرٍ قامت إدارة السجن بنقل الشيخ إلى سجن شطة ، و لم تمضِ أيام قليلة على لقاء الأب بابنه حتى بادرت إدارة سجن شطة إلى نقل الابن إلى سجن بئر السبع حيث كان يقبع والده ، فأيّ ظلم أكبر من هذا ؟؟!! .

 

فمن هو الشيخ جمال أبو الهيجا ؟

 

الشيخ المجاهد جمال أبو الهيجا هو من سكان مخيم جنين للاجئين في جنين ، و يعود أصله إلى بلدة عين حوض المهجّرة على سفوح جبال الكرمل قضاء حيفا المحتلة عام 1948 .. و قد عمل الشيخ أبو الهيجا سابقاً مدرّساً في الجمهورية العربية اليمنية ، و كذلك في المملكة العربية السعودية حتى العام 1990 ، حيث عاد إلى وطنه ليشارك في انتفاضة شعبه ضد الاحتلال آنذاك ، حيث اعتقل أكثر من خمس مرات في سجون العدو ، و كذلك مرتان في سجون السلطة الفلسطينية .. ليدخل منذ عام و نصف في غياهب سجن طويل بعد عطاء شهد به الجميع في ساح الوغى .

و كان معروفاً في جنين قائداً من قادة حركة حماس و رجل الميدان فيها ، حيث حظي باحترام الفصائل كافة نظراً لدوره في تدعيم أواصر الوحدة و التعاون بين مختلف الفئات .