|
الفتى "أحمد حنني" : استشهد و هو ذاهب
لقيام العشر الأواخر من رمضان
تقرير خاص
:
تناول
طعام الإفطار مع عائلته ثم أمسك بيد والده لقيام العشر الأواخر
من رمضان في المسجد ، على بعد أمتار من مدخل البيت سال دمه
ليروي به تراب أرضه .
هكذا كانت
قصة استشهاد الفتى أحمد مروان حنني - 14 عاماً - من قرية بيت
فوريك شرق مدينة نابلس مساء يوم السبت 15/11/2003 ، لتصبح قصة
تحكى بين ألسنة زملائه و جيرانه الذين لم يفارقهم مشهد
استشهاده .
"كان يسير
معنا و يحدثنا عن قرب العيد و ما الذي يريد أن أجلبه له في
العيد ، فجأة أفلت من يدي و سقط على الأرض" ، بهذه الكلمات
المليئة بالحزن و ممزوجة بالدمعة التي انهمرت على خده تكلّم
مروان حنني والد أحمد .
و يضيف :
"أنا لا أدري ما الذي حدث ، كنا نسير باتجاه المسجد كعادتنا في
كلّ يوم لصلاة التراويح ، و لكن اليوم كنا مبكرين بسبب دخولنا
في العشر الأواخر من رمضان" . و يتابع : "كانت هناك أصوات
تكبير من بعيد و كان يقول الآخرون إن هناك جيباً صهيونياً دخل
البلدة و هذه ظاهرة يومية تتكرّر ، فهم يومياً يدخلون إلى
البلد و في كلّ وقت يريدون ، و فجأة سمعت صوت رصاصة .." ،
توقّف عن الكلام قليلاً ثم أكمل بعد أن تنهّد و استنشق الهواء
: "لم أدرك بأن هذه الرصاصة التي سمعتها هي من قتل فلذة كبدي"
.
حلوان
الشهادة :
"كأنه كان
يدرك أه سيتشهد بعد لحظات ، طلب النقود من والده ثم أسرع إلى
البقالة و أحضر الحلاوة ، أطعم جميع إخوانه و حضر لإطعامي فقلت
له (أنا لا أريد خذها لك) ، رفض ذلك و أجبرني على أكلها من
يده" .
كلمات
خرجت من فم والدته التي اختلطت كلماتها بالدموع حزناً على فراق
أكبر الأبناء من الذكور ، حيث إنه يعيش ضمن أسرة مكوّنة من 7
أشقاء ، ثلاث شقيقات و 4 أشقاء .
و تتابع
والدته الحديث : "كان تصرّفه منذ يومين كغير العادة ، مرح و
يداعب إخوانه ، و كان يساعدني كثيراً في أيّ طلب أريد ، كأنه
كان يعلم أنها آخر أيامه بيننا" .
ملابس العيد
تنتظر :
مع دخول
العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك و مع قرب حلول عيد الفطر ،
أخذ أحمد يستعدّ للعيد ، أخذ النقود من والده و ذهب إلى صالون
الحلاقة قبل استشهاده بيومٍ واحد و تزيّن ، ثم أخذ يناقش
والديه مع أشقائه متى سيذهبون إلى السوق حتى يشتروا ملابس
العيد" .
شقيقته
فداء - 16 عاماً – قالت : "كان يحلم بشراء ملابس جميلة للعيد ،
و كان يقول لوالدي (أنا أصبحت الآن كبيراً فيجب أن ألبس
كالكبار)" . و تضيف : "كان يَعدُ أخي الصغير محمد - 5 سنوات -
بأن يشتري له لعبة صغيرة عند ذهابه للمدينة" .
جاء لأرض
الشهادة .. فنالها :
أحمد من
مواليد السعودية حيث كان والده يعمل هناك عامل بناء ، و في عام
95 حضر مع عائلته إلى فلسطين ، أرض الجهاد و الشهادة ، فكانت
نهايته البريئة طيبة و مباركة فقد نال الشهادة بأرض الشهادة .
فتى حماس :
و كان
أحمد من شباب المساجد الذين يعمرونها بالإيمان و الإخلاص
العظيم ، حيث كان القدوة لباقي رفاقه من الفتيان الذين كانوا
يتسابقون للقيام بالأعمال الموكَلة لهم من قبل شباب المساجد .
أما أحمد
فقد كان فتىً حمساوياً أحب الشهادة منذ صغره ، و كان دائماً
يحكي القصص الطويلة عن مخطّطاته في المستقبل التي ستجعله أحد
بناة الوطن القادم . و قد كان أحمد ممن يشاركون في دورات تحفيظ
القرآن بالمسجد حيث كان يحب الجلوس ضمن هذه الحلقات و قراءة
القرآن بصوته الروحاني .
|