|
عمر الشجر أطول من عمر الاحتلال
: المزارع فوزي حسين
يتحدّى الاحتلال و
يعيد زراعة
أشجارِه
التي قطَعها
المستوطنون

نابلس
– خاص :
كان يحمل
بيديه جذوع الزيتون التي أحرقها
حقد "يتسهار"
الدفين ليتلف أحلام
المزارع الفلسطيني باليوم القادم ، لم يكن يشعر باليأس لكن
صورة الألم
في عينيه كانت أكبر
من أن
يبصِرها
من لا يعرف قيمة الأرض و أشجارها
.
المزارع
فوزي حسن محمد حسين (50 عاماً)
من قرية عينبوس شرق نابلس بدأ حديثه عن المئات من أشجار
الزيتون التي تربّى
معها و كبر مع نموّها
حلمه و هو يقول : "عمر هذه الأشجار التي قطعها المستوطنون
أكثر من
40 عاماً"
.
لقد أشار
حسين بلغة "فلاحية" بسيطة إلى تاريخٍ
من عرق و دماء يمتدّ
أطول من عمر الاحتلال و
أقدم من مستوطنة
"يتسهار"
التي أقيمت إلى الشرق من نابلس لتحوّل
حياة المواطنين في تلك القرى إلى جحيم لا يطاق عبر ممارسات من
القهر و العربدة و التسلّط
يمارسها مستوطنون صهاينة يحملون السلاح بوجه الفلاحين العزّل
و تحت حماية حراب عساكر الصهاينة و آلياتهم .
يقول حسين
: "لقد منع المستوطنون الذين يحضرون من مستوطنة يتسهار القريبة
المزارعين من الوصول لأرضهم ،
من كان يفلح في ذلك يلقى الضرب و
الإهانة و التنكيل و التهديد بالقتل إذا شوهد داخل أرضه من
جديد" .
في منطقة
(الوعرة) على جبل عينبوس أقام مستوطنو
"يتسهار"
بؤرة استيطانية جديدة (جفعاة 725) موقع تهديد و اعتداء جديد
على حياة الناس و أرزاقهم
، انطلقت منها يدُ
الخراب لتسابق اليد العاملة الفلسطينية قبل توجّهِها
لقطف ثمار الزيتون ، وصل المزارعون و منهم فوزي لأرضه ليجد
(500) شجرة زيتون في الوعرة قد تحوّلت
إلى جذوع ملقاة على الأرض ، المشهد لمّا
يكتمل ، و لم يبكِ
الفلاحون أشجارهم حين هاجمتهم عصابات من المستوطنين ، كانوا
يرتدون الأقنعة و يحملون السلاح و
يبدأون بضرب المزارعين و نهْرِهم
و من كان يحاول الدفاع عن نفسه منهم يجد فوهات البنادق مصوّبة
إلى قلبه ...
لم ينتهِ
المشهد بعد ، لقد دفع الأمر فوزي إلى ما هو مرّ حيث يقول :
"لجأت لمنظمات حقوقية و إنسانية
أجنبية (و صهيونية) علّها تجد لي الحلّ
، و قد أفادت بعض الشيء العام
الماضي غير أنها لم تجدِ
أيّ نفع
هذا العام" .

توجّه
أعضاء المنظمات الحقوقية و حشد من الصحافيين
الأجانب برفقة فوزي و عائلته ليشكّلوا
الغطاء الإنساني للمزارع الفلسطيني خلال بحثه عن حبة الزيتون
بين مخلّفات
الأذى التي يزرعها المستوطنون مع تحرّكاتهم
، و لم يجدِ
ذلك نفعاً
، تدخّلت
منظمات التضامن و السلام الدولية لنجدة فوزي و وصل عددٌ
من المتضامنين إلى الخمسين ، قسّموا
بالتساوي إلى فرقتين إحداهما
توجّهت
إلى الأرض القريبة من بؤرة جفعاة و الأخرى باتجاه منطقة
الصومعة التابعة لأراضي
حوارة ،
و كان الأمر ضمن ترتيبٍ
مسبق مع الشرطة الصهيونية التي تعهّدت
بإرسال جنود و رجال شرطة لحماية قاطفي الزيتون خلال الفترة
الممتدة من (2 - 5) تشرين ثاني ، و فعلاً
حضرت الشرطة و لكن ليس لحماية
المزارعين و المتضامنين و لكن للقيام بدور المستوطنين
!! .
إنه
الإرهاب المنظّم
و الجريمة بحماية القانون ، أبلغ
رجال الشرطة الصهيونية فوزي و من معه
أن الأرض هي
منطقة عسكرية مغلقة و دار جدل و نقاش طويل بين المتضامنين و
رجال الشرطة الصهيونية
التي أبلغتهم في نهاية الأمر أنهم لن يتمكّنوا
من قطف ثمار الزيتون لأنه لم يعدْ
هناك أشجار زيتون أصلاً
.
لقد قطع
المستوطنون في موسم الزيتون الأخير (2000) شجرة زيتون في
عينبوس منها (500) شجرة تقريباً
تعود للمواطن فوزي حسين الذي وقف بين جذوعها الملقاة على
التراب و هو يقول : "هذه خطواتهم العملية لتفكيك بؤر الاستيطان
، و هذا هو قرار حكومتهم ، إنهم
يصدِرون
قراراً
بإزالة بؤرة استيطانية فيما يعطون الضوء الأخضر للمستوطنين
لإزالة معالم أرضنا"
، و يتمالك فوزي نفسه و يستعيد زمام الكلام
و هو يقول : "هذه أرضي
و قد ورثتها أباً
عن جدّ
مزروعة بالزيتون و سأزرعها من جديد لأورّثها
لأبنائي حتى لو قطعوا أشجارها بعد ذلك ألف مرة"
.
و
بانتظار موسم زيتونٍ
قادم تنبت غراس فوزي فيه من جديد و
يبقى المستوطنون و قوات الاحتلال
التي توفّر
لهم الحماية يرقبون لحظة الأمل في عين الفلسطيني لاغتيالها و
زرع بذور اليأس مكانها إلى أن
يأتيَ
عام فيه "يغاث
الناس و فيه يعصرون" .
|