|
الشهيد الذي حضر "بوستر" استشهاده بنفسه
إبراهيم فايد رضع الشجاعة من عماد عقل..حتى
لحق بركبه
جنين-
خاص:
"هذا
اليوم هو بداية حياتي وهو عرسي وزفافي وادعوا الله أن يتقبلني
إلى جواره" .. بهذه الكلمات خط إبراهيم علي فايد وصيته قبل
استشهاده والتي سلمها لأهله وطلب منهم عدم فتحها إلا بعد
استشهاده فلم يكن يخشى من الموت لأن شجاعته كانت تقهر الخوف من
الموت أو من المحتل الذي كان إياد يلاحقه في كل مكان .. فقد
كان يهوى مقارعة المحتل بطريقته الخاصة ، فرغم إعجابه بشجاعة
الاستشهاديين الذين تحدث بالنيابة عنهم في مخيم جنين للصحافة
العالمية التي جاءت لدراسة ما يسمى "بظاهرة الإاستشهاديين" إلا
أنه عشق المواجهات المسلحة وكان دائم الحديث عن بطولات عماد
عقل أحد أشهر القساميين في المواجهات المسلحة والذي استشهد يوم
24/11/1993 وقد حفظ زملاؤه بطولات عماد من كثرة ما أتحف
مجالسهم بها بعد أن حفظها غيبا من كتاب "عماد عقل .. أسطورة
المقاومة والتحدي " الذي خلد المؤلف فيه بطولات عقل ، ورغم عدم
معرفته به أو لقائه به إلا أنه كان من أنجب تلاميذه الذين
رضعوا شجاعتهم من سيرته ، حيث أعد البوستر الخاص به والذي يوزع
بعد سقوط الشهداء بنفسه . وماذا كان في البوستر غير صورته يا
ترى ، نعم كانت صورة عماد عقل حيث ظهر إبراهيم في البوستر
متوشحاً سلاحه "الـ أم16" بكل شجاعة وعيني عماد عقل تبرقان في
خلفية الصورة من أسفل لثامه وهو يحمل مسدسه ونعى نفسه بشهيد
كتائب عز الدين القسام - الجناح العسكري لحركة المقاومة
الإسلامية بعد أن زين رأس البوستر بآية "من المؤمنين رجال
صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينظر
وما بدلوا تبديلا" ، وترك التاريخ فارغا و طلب من أصدقائه
المقربين تسجيل تاريخ استشهاده في المكان الفارغ ، ففي الأول
من تموز من العام الحالي كان أن أكدت قوات الاحتلال تعرضها
لاشتباك مسلح نفذه شبان كتائب القسام جناح حماس العسكري قرب
قرية قباطية والذي سقط فيه العديد من القتلى الصهاينة واستشهد
فيه جمال ضيف الله ومحمود موسى و كان فيه العديد من المسلحين
الذين انسحبوا بنجاح قبل أن تقوم بعملية تمشيط بحثا عنهم وكان
من بينهم إبراهيم الذي دفن دموعه بعينيه بعد فقدانه رفيق دربه
في السلاح محمود موسى .
توفيت
والدة إبراهيم قبل عام ونيف ، أما والده فهو شيخ كبير بلغ من
الكبر عتيا، حيث استقرت عائلته مع مئات العائلات التي لجأت بعد
احتلال مناطق 48 حيث جاءت عائلته من قرية "زرعين" القريبة من
جنين .. وهو أخ لعشرة من الأخوة نصفهم من الذكور وهو من أصغرهم
.. ترك المدرسة قبل أن يحصل على شهادة التوجيهي ليساعد في
إعالة أسرته الكبيرة ولكون شقيقه جمال معتقل في سجون الاحتلال
لمدة أربعة أعوام في تلك الفترة ،كان خطه الجميل يؤهله دائما
لكتابة نعي الشهداء الذين يسقطون دفاعا عن وطنهم ، وما تزال
أزقة وشوارع مخيم اللاجئين الفلسطينيين في جنين تحمل الشعارات
التي تدعوا إلى الإضرابات وإلى الوحدة الوطنية وإلى الثأر
للشهداء والتي خطها بيده ... ورغم نحول جسمه إلا أن شبان
المقاومة في المخيم سلموه أفضل أسلحتهم "الـ أم 16" لمهارته
الكبيرة في التصويب ، حيث نال من اثنين من الصهاينة الذين بعد
أن تحيّن فرصة إخراج رؤوسهم من الدبابات التي تحصنوا فيها و
اصطادهم فسقطا صرعى كما روى العديد من شبان المخيم . إلا أن
سلطات الاحتلال كتمت على الخبر كعادتها.
ولم
تكن بدلته العسكرية تبارح جسده والذي تمنى الشهادة بها لتكون
شاهدة على بطولته وشجاعته ، وكان يتوقع الشهادة في كل وقت لذلك
لم يتفاجأ أهله كثيرا باستشهاده الذي قابلوه بصبر كبير وحمد
لله على نيله للشهادة وتنفيذا لوصيته التي طلب فيها بتوزيع
الحلوى في يوم "عرسه "وأن تزغرد أخواته . فقد كان مطلوبا
للقوات الصهيونية إثر اشتباك مسلح وقع قبل أشهر على الشارع
الإلتفافي نفذه شبان كتائب القسام وكتائب شهداء الأقصى و قتلت
فيه مستوطنة صهيونية وعاد المجاهدون إلى قواعدهم ،ولم تكن
شجاعته تمهله لينتظر العدو بل كان السباق للذهاب إليهم
والإقتراب منهم للإيقاع بأكبر عدد من القتلى في صفوفهم ، وهو
ما شاهده العشرات من المسلحين في المواجهات الليلية لإحباط
المحاولات الصهيونية لدخول المخيم حيث لم تفصل بينه وبين
الدبابات في مرات كثيرة إلا بضع مترات . وفي يوم استشهاده -كما
يقول أهالي المخيم- قفز هو والشهيد إياد المصري الذي استشهد
معه على ظهر دبابة عسكرية وحاولا فتح بابها لقتل من بداخلها
إلا أن دبابة أخرى أطلقت عليهم قذيفة أخطاتهم قبل أن يقفزا من
على ظهر الدبابة... وقام بعد صلاة عصر يوم استشهاده بصلاة
ركعتي الشهادة وغطيا وجهيهما بدهان أسود لتمويه قوات الاحتلال
ليبدأ فصلاً آخر من المواجهة مع جنود الاحتلال والذي سيطرت
عليها شجاعة إبراهيم وهو ما لفت انتباه الصحفيين علي سمودي
مصور "رويترز" وسيف الدحلة مصور وكالة "وفا" اللذان أصيبا من
شظايا قنبلة سقطت بجانبهم أثناء تصوير اشتباك مسلح كان في طرفه
الآخر إبراهيم حيث يقول علي :"عندما نظرت بعيني من خارج العدسة
التي كانت تصور جانباً آخر من المواجهات رأيت نفسي أستدير
بسرعة وبدون أدنى تردد عندما رأيت الشهيد عاري الصدر يوجه
رشاشه إلى الدبابة تارة وإلى الطائرة تارة أخرى قبل أن تعاجله
الدبابات الموجهة من طائرات التجسس في السماء بقذيفتي "لاو"
حولت جثمان الشهيد إلى شظايا تناثرت ،لتكون شاهدة على شجاعة
أسد جديد من أسود الكتائب في فلسطين"...
واستشهد أيضا الشهيد إياد المصري وأصيب الصحفيان علي سمودي
وسيف الدحلة بشظايا القنابل حيث ما يزالان على سير الشفاء حتى
إعداد هذا التقرير. وكان الشهيد قد ختم الشهيد وصيته بأن أهدى
عرس استشهاده إلى كل من اتخذ الله غايته ورسول الله قدوته
والجهاد في سبيل الله طريقه الوحيد لتحرير المسجد الأقصى من
دنس اليهود لا طريق الذل والخذلان. |