الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

عودة 

من قصص البطولة والفداء

 

أصيب خمس مرات وفي السادسة استشهد

جودت حمد : وجبة الغداء والملابس الجديدة ... كانت في انتظاره

 

غزة- خاص

قبل نحو شهر وقف الشاب جودت حمد –21 عاماً- من بيت حانون أمام ثلاجة الموتى في مستشفى الشفاء بمدينة غزة وبدأ يشرح كيف استشهد رفيقاه : ماهر عفانة ومحمد السقا برصاص جنود الاحتلال. ووقف رفاق وأقارب حمد أمام جسده المسجي في ثلاجة الموتى وبدأوا يصفون كيف أطلق جنود الاحتلال النار عليه قرب معبر المنطار شرق مدينة غزة.

وأمام ثلاجة الموتى وقف جودت أيضا قبل نحو شهر يواسي عائلات الشهداء ويشد من أزرهم وبالأمس جاء رفاقه لمواساة والده وأقاربه .

مشهد غريب ومفارقة محزنة حدثت أمام ثلاجة الموتى كان ضحيتها شبان صغار قتلتهم الدبابات الصهيونية المتمركزة شرق مدينة غزة .

بالأمس انحنى عبد الهادي حمد –50 عاماً- والد الشهيد على جثمان ابنه المسجي في التابوت وأغرقه بقبلات الوداع قبل أن يرفع رأسه ويمسح دموعاً سالت بصمت على وجنتيه .

عبد الهادي الذي يعمل في قوات الأمن الفلسطيني ودع في السابق عدداً من رفاق السلاح وجاء الآن ليودع ابنه البكر "جودت" ، كان حزنه عميقاً قابله بصمت غريب كان أصدق تعبيراً عن مدى الحب والحنان الذي يحمله في قلبه .

جاء الأصدقاء والأقارب تباعاً طبعوا قبلاتهم على جبين الشهيد ورفعوا أياديهم إلى السماء وطلبوا له الرحمة والجنة .

ضرب الوالد يديه كفاً بكف وبدأ يتذكر اللحظات الأخيرة في حياة ابنه ، ويقول "قبل استشهاده بيوم واحد طلب مني أن أشتري له ملابس جديدة وحين أحضرتها له لم أجده في البيت فوضعتها جانباً حتى يعود ويفرح بها" .

وأضاف "وحين جاء موعد تناول وجبة الغداء انتظرناه مدة من الزمن ولما طال غيابه اقترح أحد الأبناء أن نضع حصته من الطعام جانباً ريثما يعود لكنه عاد مستشهداً لم يأكل الطعام ولم يلبس ملابسه الجديدة وارتقى إلى العلا كما كان يتمنى دائماً".

وقال أحد الأقارب "إن جودت كان إنساناً طيباً وبسيطاً إلى أبعد الحدود لا يعرف المكر والخداع لهذا كان محبوباً من الجميع وطالما شاهدناه في مواقع الأحداث يقذف الحجارة والزجاجات الفارغة" ، وتابع  "خلال الانتفاضة ذهب إلى معبر بيت حانون ومفترق الشهداء وأخيرا إلى معبر المنطار وقذف جنود الاحتلال بالحجارة وأصيب خمس مرات في أنحاء مختلفة من جسده ولكنه كان يعود إلى قذف الحجارة" .

وقال "كان يخط عبارة الشهيد جودت حمد على يديه بشكل دائم حتى يتعرف عليه المواطنون حين يستشهد" .

وقال صديقه إيهاب –16 عاماً- وهو يبدو حزيناً كان يأتي من مدينة بيت حانون وكنا نصلي معاً في مسجد قريب ونذهب بعدها إلى معبر المنطار لقذف الحجارة، وأضاف تعرفت عليه هناك وكثيراً ما أكلنا وشربنا واحتمينا إلى معبر المنطار وبدأنا بقذف جنود الاحتلال بالحجارة والزجاجات الفارغة .

جاء جيب عسكري صهيوني وبدأ في إطلاق النار في اتجاهنا احتمينا خلف شجرة زيتون بعيدة وبدأنا في قذف جنود الاحتلال بالحجارة والزجاجات الفارغة أطل أحد الجنود برأسه وصوب بندقيته وأصابت جودت في صدره .

وأضاف "سمعنا جودت يصرخ ويضع يده على صدره ويجري إلى سيارة الإسعاف حاولنا حمله ، قال دعوني وواصل الجري إلى سيارة الإسعاف وبعد لحظات وقع أرضاً على مقربة من السيارة حملناه إلى المستشفى وهناك أعلن الأطباء استشهاده .

وقال محمود -17 عاماً- كلنا معرضون للموت وأشعر بالحزن لأننا سنفقد جودت إلى الأبد ، واستدرك "أنا غير حزين لأنه استشهد فهذا قدرنا وأسند رأسه على الحائط في حين بدأ أصدقاؤه في تبادل الأحاديث بصوت منخفض لهول مشهد الموت الذي أثر فيهم بشكل كبير" .

إلى ذلك شيعت الجماهير الفلسطينية جثمان الشهيد جودت إلى مثواه الأخير حيث انطلقت مسيرة حاشدة تعانقت فيها الأعلام الفلسطينية والرايات الإسلامية والوطنية من مستشفى الشفاء بغزة حيث لفت جثمان الشهيد براية التوحيد متجهة إلى منزله في بيت حانون حيث ألقت عليه عائلته نظرة الوداع الأخيرة في مشهد أبكى الحجر وانكبت عليه والدته تقبله وتدعو له بالرحمة والمغفرة .

وخرج آلاف الفلسطينيين من منزل عائلة الشهيد محمولاً جثمانه على أكتاف الرجال يتقدمهم وزير الإسكان الدكتور عبد الرحمن حمد ووجهاء العائلة وممثلي القوى الوطنية والإسلامية إلى مسجد عمر بن عبد العزيز حيث أدى المشاركون صلاة الجنازة عليه ومنه انطلقت مسيرة حاشدة إلى المقبرة وردد المشيعون هتافات مؤكدة على استمرار الانتفاضة ومنددة بجرائم الاحتلال وأطلق عدد من رجال المقاومة الفلسطينية النار في الهواء تحية للشهيد وسط صيحات التكبير والتهليل.