الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

عودة 

من قصص البطولة والفداء

 

فِي الذكرى الأولى لعمليته البطولية في صفد

 

 

وصية الاستشهادي "جهاد حمادة" : عزم على الشهادة ...ووعيد للصهاينة

جنين – خاص

لم يكن يتوقع الجنود الصهاينة الذين تكدس بهم الباص رقم (361) صبيحة يوم الأحد 4/8/2002 أن يكون ذلك الشاب الأشقر الشعر الذي لبس "شورت" رمادياً وشيالاً أبيض وهو يحمل حقيبته السوداء على ظهره أن يكون غير سائح أمريكي كما ظهر وهو يصعد إلى الحافلة الخضراء من منطقة البعنة وكما ظهر من جواز السفر الذي وجد بين الأشلاء، أما قيادة القسام في الضفة الغربية فكانت هي والقلة القليلة ممن ساعدوه في الوصول إلى مكان العملية يعرفون أن ذلك السائح لم يكن غير الاستشهادي" جهاد خالد عبد القادر حمادة" ، أو كما يعرَف "مجاهد" حمادة ، صعد إلى الباص ثم أخرج من جيب شورته بضعة شواقل ليقدمها أجرة للباص قبل أن يتقدم بخطاه الواثقة بنصر الله، نحو كرسي فارغ في وسط الباص وجلس منتظراً اللحظة المناسبة ليرسم بدمه أجمل صورة من صور التضحيات القسامية في مدينة صفد ،وبعد أن قرأ ما تيسر له من القرءان للاستعداد للقاء ربه وقبل أن يهم بالضغط على زر التفجير سمع ما لم يكن يتوقعه فقد سمع فتاتين تتكلمان اللغة العربية، فلسطينيتين من المناطق المحتلة عام 1948، وهنا تمهل الاستشهادي البطل مجاهد قليلا حيث ربت على كتف إحداهن مطالباً إياهما بالنزول من الحافلة لأنه سيحدث الآن "شيء ضخم جداً"، لم تفهم الفتاتان  شيئاً ولكن فهمتا أنه يتوجب عليهما النزول، وبعد أكثر من نصف ساعة وعند مفترق "ميرون" وبعد أن أشارت عقارب الساعة إلي الثامنة والدقيقة الخامسة والثلاثين سمعت صفد صوتاً لم تسمعه من قبل صوت دويّ انفجار عنيف هز جنبات المدينة لتتطاير على أنغامه أشلاء أكثر من أربعة عشر صهيونياً و52 جريحا منهم 25 موتا سريرياً،لتحلق روحة إلى عنان السماء، وهو ينظر إلى الحافلة وهي تأكلها النيران، لتلتحم روحه مع  أرواح مئات الشهداء الذين قضوا في سبيل الله دفاعا عن أرض فلسطين ليجعل القسامي مجاهد من جسده الطاهر الرد الثاني على مجزرة حي الدرج التي استشهد فيها القائد الشيخ صلاح شحادة القائد العام لكتائب الشهيد عز الدين القسام والشهيد زاهر نصار وأكثر من خمسة عشر فلسطينياآخرين بعد أن قصفتهم طائرات "إف "16، ذهب مجاهد مسرعاً إلى ربه بعد أن أبى إلاّ أن يلحق بقائده المعلم الشيخ صلاح شحادة.

 

تربى على حب المقاومة

رغم أن الاسم المتعارف عليه لاستشهادينا البطل جهاد، إلاّ أن اسمه حسب الهوية التي يحملها هو "مجاهد" وأياً كان الاسم "جهادا" أم "مجاهداً" فكلاهما يعطيان نفس المعنى.

 فمن أرض جنين القسام ، و من قرية "برقين" الملاصقة لمخيم جنين مسقط رأس الشيخ القائد نصر جرار ، و من بين يدي هذا القائد العظيم انطلق هذا الفارس القسامي وتربى قسامياً مخلصاً شجاعاً ، جاء من الأردن وبالضبط من مدينة الرصيفة التي تعتبر تجمعاً كبيراً للفلسطينيين المهجّرين من أرضهم في عام 1967 جاء ليستنشق من عبير وطنه الذي حرم منه بسبب الاحتلال أكثر من خمسة عشر عاماً كان حبه للجهاد أكبر من كل شيء فقد حاول عام 1991 بعد أن قامت القوات الأمريكية بتجييش الجيوش لضرب العراق في ذلك العام فيما سمي عاصفة الصحراء حاول أن يكون من بين المتطوعين للمشاركة في التصدي لتلك القوات إلاّ أن عمره الذي لم يتجاوز الثلاثة عشر آنذاك حرمه من شرف المشاركة معهم.

 

جهز لينفذ عملية حيفا !!

 لقد ولد "جهاد" في ذات الشهر الذي نفّذ فيه عمليته الاستشهادية في 10/8/1978 ليقفل على 24 عاما خلت، كان الظاهر فيها أنه قدم من الأردن بهدف العمل كما الآخرين، و كان الباطن فيها فارساً قسّامياً لا يشق له غبار ، كان صديقاً حميماً للاستشهادي القسامي شادي الطوباسي منفّذ عملية مطعم "ماتسه" في حيفا في آذار من عام 2002 و التي قتل فيها 16 صهيونياً، ورغم أن اسم جهاد حمادة سبق اسم الاستشهادي شادي على قائمة الاستشهاديين وكان من المفترض أن يكون هو بطل عملية حيفا إلاّ أن إصرار شادي الكبير على جهاد "مجاهد" كي يؤثره بعملية حيفا جعلته ينزل عند طلبه، لكونه ليس مطارداً  مثل شادي، أو يشكّ أحد فيه في أنه قسامي، حتى أنه كان يقضي معظم وقته في عمله في قرية البعينة في فلسطين المحتلة عام 1948 ، وحتى حينما كان الصهاينة يعتقلونه كانوا يعاملونه كما باقي العمال الذين يلقون القبض عليهم دون تصاريح ، وقد اعتقل في إحدى المرات في مدينة صفد وكان أمامه إما أن يرحَّل إلى الأردن لكونه لا يحمل هوية فلسطينية أو أن يدفع غرامة قدرها 30 ألف شيقل فقام بدفع المبلغ حتى لا يخرج من فلسطين.. إلا شهيداً.

 

أيامه الأخيرة في برقين

يقول شقيق الاستشهادي بلال أن مجاهد لم يظهر أي علامة تدل على نيته فعل ما فعل وقد كانت له بعض الممارسات الغريبة التي لم نفهم معناه إلاّ بعد أن ظهر اسم جهاد بعد عشرين يوماً من العملية كمنفذ لها في أعقاب تستر كتائب القسام على اسمه كما جاء في بيانها، فقد كان كثيراً ما يجلس وهو يلبس الشيال تحت الشمس وكما ظهر فقد أراد أن تبدو لون بشرته بشكل طبيعي يوم العملية حتى لا يشتبه به، وطلب من شقيقه بلال ليلة مغادرة البيت لينام ليلته الأخيرة قرب والدته، غادر الاستشهادي البطل مجاهد بلدته برقين في صبيحة يوم الخميس 1/8/2002 وقال لهم أنه ذاهب للعمل ، لبس أجمل ثيابه واعتقد بعض إخوانه أنه ذاهب لطلب عروس فقال لهم إني ذاهب لأخطب أجمل عروس.

أما بلدة برقين فقد خرجت فور سماع الخبر بمسيرة حاشدة طافت شوارع البلدة و هي تردّد شعارات تحيّي كتائب القسام على هذا العمل البطولي ، فشهيدنا هو الاستشهادي الثالث من بلدة برقين في ظل انتفاضة الأقصى ، فمن قبله الاستشهادي القسامي أحمد عتيق أحد منفّذي عملية اقتحام معسكر تياسير الصهيوني قبل عدة أشهر ، و من قبله الاستشهادي نضال أبو شادوف من سرايا القدس منفّذ عملية بنيامينا الاستشهادية ، فبوركت يا بلد الشهداء .. و سيبقى 4/8/2002 يوماً خالدا لن ينساه الصهاينة أبداً يوم لقنهم مجاهد درسه القاسي في ظل أعتى الإجراءات الأمنية .

 

وصية الاستشهادي

الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة و السلام على قائد المجاهدين سيدنا محمد و على آله و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .. أما بعد:

إلى أهلي و إخوتي و أحبتي في كل المواقع ، إلى عمالقة الالتزام ، إلى من أرضعوني الحب الصادق لهذا الدين ، إلى فرسان الحق و القوة و الحرية إلى الأبطال البواسل من جند حماس و فلسطين .

أكتب وصيتي هذه ، و أنا في خندق الجهاد أكتبها و أنا أنتظر المعركة التي أسأل الله سبحانه أن يعزّ بها جنده و يمحق بها من اغتصب الديار و أن يعينني على خلع رؤوس اليهود عن أجسادهم .

فهيا إخوة الإسلام ، لنشد المئزر فلم يعد هناك فسحة للنوم ، فالجنة تنادي أهلها ، و الحور تأبى أن تزف إلى البليد ، عاهدوا معي الله أن نبقى على درب المجاهدين ، و يبقى فكرنا كيف السبيل إلى تحرير فلسطين و أقصانا المبارك ، كيف السبيل لنجعل الصهاينة يعتصرهم الندم ، على اليوم الذي فكّروا فيه باغتيال قائدنا و شيخنا الشيخ صلاح شحادة ، و معه القائد زاهر نصار و معهم الدماء البريئة التي سالت من الأطفال و النساء و الشيوخ و الشباب .

أما أنتم أيها الأوغاد اليهود : فستجدون من بعدي المئات و الألوف من المجاهدين الذين سيرفعون بإذن الله رايات القسام عالية ، و راية الإسلام ، كما رفعها إخواننا السابقون ، في زمن الذل و العار في زمن الجاهلية الأولى .

هيا يا إخوتي كونوا على طريق من قبلكم من المجاهدين ، قيس عدوان و محمود الحلوة و نزيه و أشرف و أمجد و عبد الرحيم و ظافر. و عبِّدوا الطريق كما عبَّدها من قبلنا من الاستشهاديين : عز الدين المصري و شادي الطوباسي و أحمد عتيق و صالح و غيرهم الكثير.

و لتكن دماؤنا نبراسا نضيء به الطريق نحو التحرير لمن حولنا ، و نرفع راية الحق ، راية الإسلام ، هيا أبناء فلسطين .. يا أبناء القسام .. فها هي الطريق أمامنا.

 

أخوكم الشهيد الحي / جهاد وليد حمادة