الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

عودة 

من قصص البطولة والفداء

 

الصواريخ الصهيونية اغتالت الفرحة

 

 خالد الزهار استعد لعرسه .. فزُفَّ إلى الحور العين

 

 

غزة خاص :

لم يهنأ الدكتور محمود الزهار القيادي السياسي في حركة المقاومة الإسلامية "حماس" و تقرّ عينه بالإعداد لزفاف ابنه البكر خالد و لن يحضر هذا الزفاف يوم الجمعة أو في أي يوم من أيام أخرى لأن خالد زفّ بالأمس إلى 70 من الحور العين اللواتي أعدت له في جنات الخلد و النعيم .

 

فبالأمس كانت الطائرات الحربية الصهيونية من طراز "أف 16" بالمرصاد لمنزل الدكتور الزهار لتدكّ صواريخها الغادرة المنزل و تحوّله إلى كومة من الركام و الحطام ينبعث منها رائحة الدخان و الدماء و يسقط على أثرها ابنه البكر خالد شهيداً و الذي كان يستعد لزفافه اليوم الجمعة إلى جانب استشهاد حارس الزهار الشخصي شحدة يوسف الديري و إصابة زوجته سمية الآغا بشظايا في البطن و أنحاء الجسم و ابنته الصغرى بالظهر ، بالإضافة إلى إصابة حوالي 20 مواطناً آخرين بجروح مختلفة بينهم ثلاثة في حالة الخطر الشديد .

 

مأساة كبرى تسلّلت بدون استئذان إلى منزل الدكتور الزهار الذي كان قبل لحظات معدودة من القصف الصهيوني الغادر لمنزله يشيع في كافة أرجائه الفرح و السعادة استعداداً لزفاف نجله خالد و ينثر الورود و الأزهار حوله .. و لكن للأسف الشديد تحوّل بعد القصف إلى دمار و خراب و دماء و أشلاء في كلّ أرجائه لتتحوّل اللحظات السعيدة إلى حزنٍ و همّ و قلوب تعتصر من الألم على فقدان النجل البكر للعائلة .. فهذه هي عادة الاحتلال الصهيوني الذي يأبى إلا أن يفسد اللحظات السعيدة على أبناء شعبنا الفلسطيني و يحوّل أعراس الزفاف إلى أعراس شهادة .

 

و فور وقوع القصف الصهيوني على منزل د. الزهار الذي تحوّل في لحظة إلى كومة من الركام سارعت الأيادي الفلسطينية و سيارات الإسعاف و الدفاع المدني إلى انتشال الجثث و إنقاذ الجرحى و المصابين و رفع الركام و الحطام الذي ملأ أرجاء المكان و إخماد النيران التي اشتعلت في المنزل في مشهد إنساني رائع يدلّ على التعاضد و التكاتف الفلسطيني .

 

المواطن علاء الجعفراوي أحد جيران الزهار قال إن القصف الصهيوني ألحق دماراً واسعاً بالمنازل المجاورة و شكّل خطراً كاملاً على غالبيتها ، مبيناً أنه و غالبية الجيران لم ينتبهوا إلى خسائر منازلهم و اندفعوا مباشرة إلى منزل الزهار لإنقاذ عائلته و انتشال الأحياء منهم من تحت أنقاض المنزل . و أضاف : "كان المشهد في غاية الإرهاب و أشبه بحكم الإعدام على العائلة بكاملها حتى أن أحداً لم يصدّق نجاة عددٍ منها" .

 

و قال أحد الطلاب : "خرجت من منزلي القريب و رأيت د. الزهار مصاباً و ملقى على الأرض و قمت بمساعدة الجيران بنقله فوراً بسيارة مدنية إلى المستشفى" ، مؤكّداً أنه مشهد مرعب و فظيع لا يمكن أن ينساه في حياته فالعمارة السكنية و كأنها لم تكن و اشتعلت فيها النيران .

 

و كان الزهار قد أصيب في الغارة الجوية الصهيونية بشظايا في الوجه و الأطراف و وصفت حالته بالطفيفة . و تحت ركام المنزل تم إخراج جثتي خالد الزهار و شحدة الديري و قد تحوّلت إحداهما إلى أشلاء تفحّم بعضها .

و ذكر رامي أبو بدر و هو طالب في المرحلة الإعدادية و قد بدا عليه الخوف و الحزن ، أنه يساعد طواقم الإنقاذ و يبحث بين الركام عن أشياء ثمينة و كتب لإعادتها لأصحاب المنزل .

 

و أشار أبو محمود إلى أنه صعِق من هول الضربة و قوة انفجار الصاروخ الذي اخترق بناية سكنية من خمسة طوابق ملاصقة لمنزل الزهار ، مضيفاً أنه عندما سمع الانفجار كان أمام بوابة البناية الشرقية و سمع صراخ عددٍ من عمال البناء في الطابق الخامس من البناية كان اثنان منهم مصابين دون أن يعرف أن الصاروخ دمّر منزل جاره . و أوضح أنه انشغل في نقل الجريحين قبل أن يصعقه ما حدث من دمار أصاب جميع الطوابق في البناية .

 

و في تعليق د. الزهار على استشهاد ابنه البكر خالد قال : "الحمد لله الذي أكرمني باستشهاده" ، مضيفاً أنه كان من المفترض أن يتزوّج يوم الجمعة .

 

و أكّد أن اغتيال القادة لن يمر دون عقاب و أثبتت حركة حماس و برنامج المقاومة أنه قادر على تحقيق الهدف في الوقت المناسب ، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية و أوروبا وفرّت غطاءً إجرامياً للصهاينة .

 

هذا هو الاحتلال الصهيوني الغاشم و هذه هي صواريخه الغادرة التي أبت إلا أن تفسد الحلم الفلسطيني لتظل بيوت العزاء و الشهادة مفتوحة دائماً في كافة المناطق تفوح منها رائحة المسك و العنبر و لكنها في وقتٍ قريب ستكون مقابر للصهاينة بإذنه تعالى .. و ليعدّوا العدة و يحضِروا المزيد من الأكياس السوداء لموتاهم الذين لن يستطيعوا إحصاء عددهم .