|
الشهيد القسامي لؤي ستيتي
مسلم لا يأبى الهوان في زمن التخاذل
و المساومات
جنين –
خاص :
لؤي
ستيتي ، شاب في العشرين من عمره ، من مقاتلي حماس في مخيم جنين
، و أحد أبطال معركة الدفاع عن مخيم جنين ضمن معاركه المتتالية
مع جيش العدو خلال انتفاضة الأقصى ، و أحد العيون الساهرة في
كتائب القسام المكلف بالحراسة و المراقبة و الرصد ، شاب تنبؤك
حدة نظراته عن قسماته القسامية .
مسجد
الشهيد عبد الله عزام في المخيم كان المحطة الأولى في انطلاق
شهيد القسام ، ففيه كان يصدح بالأذان بصوته العذب ليوقظ النيام
إلى صلاة الفجر ، لكن صوته العذب هذا لم يكن يصدح بالأذان فقط
، بل كانت له مهمة جهادية أيضا ، إذ كثيرا ما كان يستحث
المقاومين على الجهاد ، و يلهب فيهم الحماس عبر تكبيراته
المدوية في سماء هذه القلعة الشماء .
فمع
اشتداد التهديدات الصهيونية باقتحام المخيم بعد العمليات
النوعية التي كانت منطقة جنين محطة انطلاق لها ، أوكلت الكتائب
مهمة الرقابة و الرصد إلى الشهيد لؤي ستيتي ، فكان يسهر طوال
الليل ممتشقا سلاحه الرشاش يجوب أطراف المخيم و يراقب أحراش
السعادة و شارع جنين - حيفا و منطقة الجابريات حتى لا يؤتى
المجاهدون على حين غرة ، و من ثم يذهب مع أذان الفجر أو قبله
بربع ساعة للأذان ، و بعد ذلك يسلم المهمة إلى غيره من
المجاهدين ، و مع فجر يوم الخميس كانت الدبابات الصهيونية قد
بدأت عملية الاجتياح لمخيم جنين ، و كان لؤي أول من أنبأ
المقاومين بقدومهم بفعل قيامه بمهمة الحراسة حيث توجه إلى مسجد
الشهيد عبد الله عزام و بدأ بنداءات التكبير ، و ما هي إلا
فترة زمنية قصيرة حتى كان الجميع على أهبة الاستعداد ، أهالي و
مقاومين ، و خرجت جميع الأسلحة من مخابئها ، و بدأت تسمع أصوات
القذائف و الرصاص ، أسبوع كامل من المقاومة المستمرة ليلا و
نهارا ، و في نهايتها اندحر المحتل دون أن يحقق أي هدف من
أهدافه إلا مزيدا من الذل و الخزي لجنوده ، خلال عمالية اجتياح
المخيم دخل الجنود الصهاينة إلى منزل الشهيد لؤي ، و عاثوا فيه
فسادا ، و عثروا فيه على صور للؤي و هو يمتشق سلاحه ، إضافة
إلى وصيته ، و بالطبع لم يكن حينها قد استشهد ، و عندما سأل
الجنود أباه عن صاحب هذه الصورة و هذه الوصية قال لهم إنها
صورة أحد الشهداء ، و بالفعل فقد صدق أبوه . إذ لم تمض عشرة
أيام بعد ذلك إلا و خبر استشهاده يلف المخيم بأسره .
انقشعت
عملية الاجتياح الفاشلة ، و بدأ المخيم يعلو على جراحه ، و
يصلح ما أفسده الاحتلال ، و بدا للعيان شراسة الحملة الصهيونية
و فداحتها ، و كان للؤي نصيبه منها ، إذ استشهد خلال هذه
الحملة أخوه عبد الرازق و هو يقاوم الصهاينة ، فخلال قيامه
بإلقاء الأكواع على الدبابات أطلق عليه صاروخ من منطقة
الجابريات أدى إلى استشهاده على الفور .
هذا
المشهد أضيف إلى مشاهد كثيرة في ذاكرة لؤي ، فقد سبق استشهاد
أخيه بعدة أشهر استشهاد ابن عمه عكرمة في عملية اغتيال جبانة ،
و كان للموقفين بالغ الأثر في نفسه ، إذ شكلت عملية اغتيال ابن
عمه نقطة هامة في حياته ترجمها بالتحاقه بكتائب القسام .
و مع
إسدال الليل أثوابه مساء الخميس الموافق 15/3/2002 كان لؤي على
موعد مع الشهادة ، فأثناء انطلاقه بسيارة مع المجاهد القسامي
خليل الغروز من مخيم العروب على طريق معاليه أدوميم القدس ،
أطلقت طائرة أباتشي صهيونية صواريخها على السيارة فتنتاثرت
أشلاؤهما على ثرى القدس الطهور .
كتائب
القسام و التي نعت في بيان لها مقاتليها ، أصرت على ألا ينتهي
بيت عزائهما دون أن تسدد الضربة للعدو إكراما لروحهما
الطاهرتين ، فما كاد اليوم الأخير من بيت عزائه الذي أقيم في
النادي الرياضي في المخيم ، و ما إن أطبقت عقارب الساعة على
الواحدة ليلا حتى كان اثنان من مقاتلي الكتائب يقتحمون معسكر
تياسير الصهيوني قرب طوباس ، و بعد معركة ضارية استمرت أكثر من
أربع ساعات ، تمكن المقاومان من قتل قائد المعسكر و جرح ثلاثة
من جنوده حسب اعتراف العدو ، و أهدت كتائب القسام العملية إلى
روحه الطاهرة عبر بيانها الرسمي ، لتقول للصهاينة إن شلال الدم
المتدفق لن يهدأ و أن قتلتم مقاوما سيخرج لكم ألف مقاوم .
كل من عرف
لؤي ، كان لا يساوره الشك بأنه كان على موعد مع الشهادة ،
فحديثه الدائم عنها في الفترة الأخيرة من حياته ، و ما نقل عنه
من أفعال ، كلها كانت مؤشرات على ذلك ، فقد حدث أحد إخوته
التسعة أن لؤي جاء إليه في الفترة الأخيرة و هو يكتب على ورقة
"الشهيد عكرمة ستيتي ، الشهيد عبد الرازق ستيتي" ، فقال له لؤي
: "اكتب : الشهيد لؤي ستيتي" ، فقال له : "و لكنك لست شهيدا
!!" ، فضحك لؤي ثم انصرف ..
هؤلاء هم
العمالقة ، و هؤلاء هم الرجال الذين لن تنكسر شوكة المقاومة ما
داموا هم وقودها .... فرحم الله شهيدنا ، و بارك الله هذه
العائلة المعطاءة ، و جعلها قدوة للمسلمين ..
|