الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

عودة 

من قصص البطولة والفداء

 

"أحمد الله أن اختار زوجي شهيدا"

 

زوجة الشهيد القائد جمال منصور:

 دور المرأة المسلمة في انتفاضة الأقصى مضاعف

 

 

الشهيد البطل جمال منصور وعائلته

فلسطين- خاص(أيلول 2001):

حينما يكون الحديث عن العظماء تبدو الكتابة مغامرة ، إذ كيف يكتب اللاعظماء عن العظماء .. هكذا هو الحديث عن عائلة التحمت بلوحة ثابتة إطارها جدول من الشهداء وبحر من البطولة.. دم فرقد من دم عبق فواح سح غدق تكاد الأرض تشقق كمدا لأنها لم ترشف من هذا الدم الطاهر بعد أن رشف الوطن كله من فكره.

هكذا هي عائلة جمال منصور القائد الذي سقط شهيدا بصواريخ صهيونية ليترك خلفه زوجة وأولادا لم تزحزحهم المصيبة قيد أنملة عن الهدف الذي نذروا حياتهم له .. هذه هي الحقيقة التي تكتشفها في طيات الحديث مع زوجة الشهيد جمال منصور – أم بكر- التي لم تعرف يوما معنى للتراجع أو الملل ، بل إنها كما تقول تستمد من جمال الصبر والإصرار والإخلاص في مماته كما في حياته.

وتقول أم بكر إن الإخلاص خاصة فسيولوجية وسيكولوجية من هيكل الفكر عند زوجها جمال.. تبكي ولم تمتص قسمات الوجه دمعات الحرقة ، فلا مندوحة من ثمر .. لكن جمالاً لم يمت كما تقول بل إنه كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء لن تستطيع أن تنهشها الصواريخ ولا الطائرات.

وتضيف أم بكر:"زوجي كان شاهدا على العصر وعلى تاريخ القضية الفلسطينية"..وتتابع:"آه أيتها القوافل المحتشدة على أبواب الجنة من يسقي أبا بكر شربة لا يظمأ بعدها أبدا.. رصيف الجنة  مزدحم بوجوه عرض السماوات والارض اعدت للاستشهاديين .. يفرح الشهداء ويحزن الباقون…".

لم أصدق أنني سأكون رفيقة دربه…

"لم أصدق أنني سأكون رفيقة دربه…" بهذه الجملة بدأت منى الزقة – أم بكر- زوجة الشهيد جمال منصور حديثها حول شخصية زوجها الذي تعرفت عليه أثناء دراستها الجامعية في جامعة النجاح الوطنية بنابلس.

وأضافت "شخصيته مؤثرة وحديثه يأسر الألباب، ولم أكن أتوقع أن أرتبط بشخص يحمل مواصفاته حيث كان واسع الإطلاع وشديد الحساسية.. تعرفت عليه في السنة الأولى من دراستي عندما جاء يقدم لي التهنئة بمناسبة ارتدائي للحجاب وكانت فرحتي بهذا اللقاء كبيرة، وبعد عودتي من عمان في إجازتي السنوية تقدم جمال لخطبتي فكانت فرحتي كبيرة وغمرتني السعادة ولم أصدق أن شخصا مثله سأكون رفيقة دربه".

صمتت قليلا حينما سألناها عن شعورها بعد استشهاد زوجها وقالت.."أحمد الله أن اختاره شهيدا".

الشهداء مشتاقون إليه:

وحدثتنا عن حوار قصير تم بينها وبين زوجها صباح يوم الاستشهاد :

أم بكر

نعم يا أبا بكر.

 أتدرين من اتصل بي الليلة؟

لا ... من ؟

إنه الشهيد صلاح الدين دروزة ، لقد زارني في المنام متصلا هاتفيا وقال : إنني مشتاق إليك..

 وكانت هذه المحادثة آخر الكلمات التي تحدث بها المجاهد جمال منصور الناطق بلسان حركة حماس قبل خروجه من منزله مودعا زوجته وأولاده الخمسة.

الحديث طويل والأشجان كثيرة ولعل المقابلة التالية تضيف بعض الشيء إلى زوايا حياة امتلأت صفحاته بالجهاد.

وفيما يلي نص المقابلة التي أجريناها مع أم بكر:

- ما شعورك كزوجة شهيد وصفه الجميع بأنه مدرسة في شكل رجل؟

رغم الفراغ الكبير الذي تركه استشهاد زوجي البطل باستشهاده إلا إنني أشعر بالفخر والإعتزاز وأن الله سبحانه وتعالى اختاره شهيداً .. فإن لم يكن مثل أبي بكر فمن الذي يستحق الشهادة ؟!. فأحمد الله تعالى أن اختار زوجي شهيداً ليفتح لنا طريقاً إلى الجنة حيث أن الشهيد يشفع لسبعين من أهله وأقاربه،وقد نجح أبا بكر في مدرسته في تعليم الزوجة والإبنة والولد التربية الصحيحة وأسأل الله أن يعينني على السير على دربه وتربية أطفالي الخمسة على طريق والدهم والبقاء على عهده.

- كيف باعتقادك ينبغي أن تستقبل المرآة المسلمة خبر الشهادة؟

باعتقادي أنه على المرأة المسلمة أن ترضى بما قدر الله سبحانه لها وعليها أن تصبر وتحتسب وأن تدعو الله سبحانه وتعالى وتقول"اللهم أجرني في مصيبتي واخلفني خيراً منها" .. فقدر الله نافذ ولا راد لقضائه.  فالله – سبحانه- هو الذي أعطى وهو الذي أخذ وأن تحمد الله أن زوجها أو إبنها أو أخيها هو من بين الناس الذين يجرهم الله بالشهادة حيث قال سبحانه"ويتخذ منكم شهداء".

- ما هو الفراغ الذي تركه أبو بكر في حياتك وحياة أولادك؟

لقد كان أبا بكر وسيبقى إن شاء الله كل شيء في حياتي ،لقد فقدت الزوج الوفي الذي كان أوفى من أحب وأحب من أوفى ،وفقدت الأب الغالي ، والأم الحنون …لقد فقدت شريك عمري ورفيق دربي في السراء والضراء , لقد فقدت الصديق الصدوق.. أعتبر أنني فقدت الجمال والحنان باستشهاده في الدنيا، ولكني أسأل الله أن يعوضني في أولادي خيراً وأن يلحقني مع صغاري بزوجي الغالي في جنات الخلد وأن يعينني لمجيء ذلك اليوم على تعويض أولادي ما فقدوه باستشهاد والدهم ،حيث أنه كان يتفنن في أساليب إدخال السعادة إلى قلوبنا جميعا.

فقد كان الفرحة والنسمة بالنسبة لهم وقد كان بالنسبة لنا جميعاً القدوة وقدوته يستمدها من الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم.

-  ما هي الأعباء التي تركها استشهاد جمال عليك؟

استشهاده ترك المسؤولية كاملة علي حيث أن والدي ووالدتي وكذلك والدته ووالده اختارهم الله منذ سنوات فالمطلوب مني الآن أن أكون الأم الحنونة ورب الأسرة القدوة بالنسبة لأولادي فعلي القيام بدور الرجل والمرأة في آن واحد. 

- ماذا أخذت وتعلمت من مدرسة جمال؟

 لقد تعلمت الكثير الكثير من مدرسة جمال. وقد ذكرت أن قدوة أبو بكر هو الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم- ، لقد تعلمت منه إتباع القول بالعمل، والصبر والاحتساب عند المصائب، والشجاعة  في قول الحق، وعدم الخوف عند الشدائد  والحكمة في التعامل مع المواقف البسيطة والصعبة، ووضع الأمور في حجمها الطبيعي أي عدم تضخيم الأمر الصغير وعدم تصغير الأمر الكبير.

كما تعلمت الرضى بما كتب الله ، وأن الحياة لا تنتهي باستشهاد إنسان أو وفاته وأنه لكل زمان دولة ورجال ……الخ.

حقيقة لا أستطيع ذكر الجوانب التي تعلمتها من مدرسة أبي بكر حيث إنه لا يمكن إحصاؤها ، ومن أحب أن يعلم ما تعلمت من أبي بكر فليرجع إلى سنة الحبيب محمد - صلى الله عليه وسلم-.

- هل ستدفعين أولادك لسلوك نفس الطريق الذي سلكه والدهم؟

 أسأل الله أن يعينني على ذلك. فطريق أبو بكر هي طريق الجنة المحفوفة بالصعاب والأشواك وليست محفوفة بالورود والرياحين.. وإن فعلت إن شاء الله سألحق به مع أولادي إلى الجنة وأنا مستعدة أن أدفع حياتي وحياة أبنائي ثمنا لها فالجنة عروس مهرها النفوس.

- ماهي الزوايا الخفية في حياة جمال منصور كما تابعتها عن قرب؟

 إن أبا بكر الداعية المسلم المجاهد، الجريء القوي، الشجاع هو نفسه الإنسان الحنون العطوف الرؤوف في بيته ، فهو على استعداد للقيام بأعمال البيت كاملة من أجل مساعدتي ومساعدة أبنائي رغم انشغاله الدائم في الليل والنهار.

أبو بكر يمتلك روحانية عالية جدا وقرب من الله سبحانه لا يوصف. فقد كان في شهر رمضان وخاصة أيام الإعتقال يختم القرآن الكريم يوميا، ولا ينام إلا بعد أن يدعو الله ويقرأ القرآن ويعالج نكد الصغار بالقرآن ويسهر إلى ساعات متأخرة من الليل ليتابع ما ضاع عليه في النهار من متابعة أخبار العالم ورغم ذلك يوقظنا لصلاة الفجر.

أبو بكر إنسان مرهف الحس وفنان. فبالإضافة إلى حنكته السياسة وقدراته الأدبية فهو رسام شعارت غريبة ، وكان يقوم برسم لوحات للصغار لمدارسهم والتي تنال إعجاب كل من يقع نظره عليها.

من يتعامل مع أبي بكر - وأنا زوجته أعترف- أن من يخطيء معه يخجل من نفسه لأنه يعالج الأمور بطريقة غريبة تجعل الإنسان يعترف بذنبه ويتوب ولا يعود لنفس الخطأ.

- ما هو الدور الذي يجب أن تلعبه المرأة المسلمة في ظل انتفاضة الأقصى؟

 على المرأة المسلمة أن لا تستهين بدورها في كل الأوقات. فدورها في ظل انتفاضة الأقصى مضاعف.. فعليها أن تشجع أبناءها على محاربة اليهود أعداء الله وأعداء الدين ومغتصبي أراضينا، وعليها أن تقف جنبا إلى جنب مع ذوي الشهداء والجرحى والمنكوبين ومع الذين دمرت منازلهم وفقدوا أعمالهم وأن تصبر على زوجها إن ضاقت ذات اليد بالنسبة إليه وأن تعينه قدر إمكانها وأن تبذل الغالي والنفيس من أجل دعم الإنتفاضة ودحر الاحتلال.

- ما هي الرسالة التي توجهينها لنساء فلسطين في ظل هذه الأوضاع؟

 أقول لهن ما قاله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز:"إصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون" .. فالصبر يا نساء فلسطين ، فإن الصبر مفتاح الفرج ، وإن النصر صبر ساعة .. "فإن مع العسر يسرا ، إن مع العسر يسرا".

كونوا يا أخواتي على ثقة بنصر الله وأن الله سبحانه لن يترك الظالمين "ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون ، إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأصار مهطعين مقنعي رؤوسهم لايرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء".

أقول لهن:"إذا كنتن قد تعبتن وتألمتن فاعلمن أن الجنة لكنّ جزاء صبركن ، فإن شهداءنا في الجنة وقتلى اليهود في النار وقال سبحانه:" إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله مما لا يرجون" ... وليكن شعارنا دائما ما قاله الشاعر قولاً وتطبيقاً:

اقتلوني مزقوني أغرقوني في دمائي

                              لن تعيشوا فوق أرضي لن تطيروا في سمائي