الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

عودة 

من قصص البطولة والفداء

 

الشهيدة مريم الوشاحي

استشهدت بعد ابنها بيومين دون أن تدري بخبر استشهاده

وقضت جل وقتها بسد رمق المجاهدين الجوعى

جنين-خاص

رغم مرور ما يقارب الشهر على فقدانه لزوجته و ابنه الشاب في مقتبل العمر في أحداث مخيم جنين الأخيرة إلا أن الحاج عيسى وشاحي لا يزال يشعر بآلام الكبير والمصاب الجلل باستشهاد ولد منير الذي استشهد برصاصة صهيونية في القلب أثناء محاولته النظر من الشباك لتحين الفرصة لمرور الدبابة على العبوة الناسفة التي كان مسؤلاً عن تفجيرها في مخيم جنين شمال الضفة أثناء محاولة القوات الصهيونية اقتحامه واستشهاد زوجته بقذيفة أطلقتها أحد الطائرات على منزلها أثناء تواجدها في المطبخ تعد الخبز ، ورغم أن منير استشهد قبل استشهاد والدته بيومين إلا أن والدته استشهدت دون أن تعلم أن ابنها منير قد سبقها إلى الشهادة ، في حين أن والده لم يعرف عن استشهاده إلا بعد يومين من استشهاد زوجته .

رايته جالسا في بيته لاستقبال المعزيين أو المهنئين باستشهاد  زوجته وابنه جلس متمعنا في صورة ابنه الذي لم يتجاوز الثامنة عشر التي طبعتها حركة حماس التي تبنته باعتباره أحد أعضاء كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس ، وقد أُلصَِقت منها العشرات في بيت التهنئة  جلس وقد ملأ الحزن تقاسيم وجهه الذي حملت طياته ملامح حزنه في فقيديه ، عندما بدأت التحدث إليه، بدا وكأنه في حالة من اللاشعور لا يدري ما يقول ولا ما يفعل رافضا الحديث ولكن بعد الحاح كبير مني ومن الحضور رضي الحديث معنا .تنهد تنهيدة طويلة قبل أن يبدأ الحديث عن زوجته "مريم الوشاحي أم مروان " بدأ حديثة بالقول : لم تكن تجلس في البيت بل كان جل وقتها مسخرا لخدمة الشبان المجاهدين دائمة الحركة تتنقل من هنا إلى هناك  تنقل من البيت إلى الشبان أينما كانوا في أزقة المخيم حاملة روحها على يدها غير آبه بكل القصف الذي انهمر على المخيم طوال تسعة أيام ، ويضيف الحاج أبو مروان : كانت تستيقظ فجرا تصلي الفجر لتبدأ بإعداد الطعام اللازم للشبان كانت تعجن لهم العجين وتخبر الخبز وتقوم بعمل ما يتجاوز المائة رغيف من الخبز والزعتر فطورا للشباب بشكل شبه يومي  وبعد ساعتين يكون كل شئ جاهز وتبدأ رحلتها الأصعب في إيصال كل ما صنعت للشبان ، كانت تتنقل من زقاق إلى زقاق تتحين فترات الهدوء في القصف حتى وإن لم يحصل هدوء فهذا لا يعني لها الشيء الكثير ولكن ما يهمها هو أن تسد رمق المجاهدين من الجوع ، بعد عناء المواجهات الشرسة مع الجنود الصهاينة .ورغم الإلحاح الكبير من زوجها بعدم المخاطرة في التنقل في فترات القصف التي قلما توقفت من الطائرات التي واصلت زخات رصاصها من عيار 800 و1200  إلا أنها لم تكن تعبأ كثيرا بها .

وفي أحد المرات التي عادت فيها بعد إيصالها الطعام للمجاهدين يقول الحاج أبو مروان عيسى الوشاحي : أغلقت الباب خلفها بسرعة وهي في حالة من الخوف ولون وجهها ممتقعا بالصفار حيث قالت وهي تلهث : لقد أطلقوا النار علي، ولكن لطف الله نجاني والحمد لله .

منير يصعد شهيداً دون علم أهله :-

وعلى الجانب الآخر من الشارع كان منير مسئولا في كتائب الشهيد عز الدين القسام عن أجهزة التحكم  بالعبوات الناسفة  لتفجير الدبابات في أحد الشوارع التي قام الشبان بتفخيخها لصد أية محاولة للدبابات الصهيونية لاقتحام المخيم ، وقد استطاع منير إيقاع العديد من الإصابات في صفوف المشاة والدبابات الصهيونية في المنطقة الشرقية في المخيم ، وفي اليوم الثالث للاقتحام كان موعد منير مع الشهادة فقد كان منير وعند سماعه صوت الدبابات تزحف إلى المدخل المشرف عليه كان ينتظر خلسة ويسترق النظر من طرف النافذة يتحين الفرصة المناسبة لمرور الدبابة فوق العبوة ليكون قبرها ، وفي صبيحة يوم الجمعة  ثالث يوم لمحاولة الاجتياح كان أحد القناصة الموزعين على أسطح المنازل العالية في المخيم يتحين الفرصة هو الآخر بمنير بعد أن لاحظ بعض تحركاته ، وما أن ظهر جزء من جسم منير من النافذة حتى كانت رصاصة القناص من عيار 500 تخترق كتفه الأيسر ويسقط منير أرضا وهو يصرخ من شدة الألم ودماؤه تنزف بقوة إلا أن إخوانه الذين حاولوا إسعافه فشلوا في ذلك كما فشلوا في إيصاله إلى سيارة الإسعاف التي لم تستطع الاقتراب من مكانه  لكثافة الرصاص المنهمر من الطائرات وبقي ينزف حتى ساعات المساء ،لتصعد روحة إلى باريها مساء يوم الجمعة ، ويبقى خبر استشهاده بعيداً عن مسامع ومعرفة أهله وذويه  لمدة ثلاث أيام وتستشهد والدته بعده بيومين دون أن تعلم بخبر استشهاده .

أم منير تلحق ابنها شهيدة قبل أن يصلها خبر استشهاده :-

وفي صباح يوم الاثنين الموافق 8/4/2002 واصلت أم مروان مريم الوشاحي ما عزمت القيام به يوميا في خدمة الشباب وقامت بعجن الكمية التي تريد من العجين  في الغرفة السفلى من منزلهم الذي يقع على المدخل الشرقي للمخيم تمهيدا لتجهيزها فطورا للشبان المجاهدين .

إلا  أن الطائرات كانت تشاهدها على مدار الأيام السابقة وهي تنقل ما تنقل للمجاهدين وعزمت النية على اقتراف جريمتها ، وبعد أن قامت بنقل الفطور الذي أعدته للمجاهدين ، كان العجين الذي جهزته ينتظر الخبيز ، وما إن عادت السيدة أم مروان الوشاحي إلى منزلها حتى دوى صوت كبير في المنزل كما يقول أبو مروان الذي تواجد مع ابنه الصغير الذي لا يتجاوز التسع سنوات في الطابق العلوي ، حيث هرع بسرعة إلى اسفل المنزل حيث تتواجد أم مروان ، كان الدخان والغبار شديداً ، فقد تعرض الطابق السفلي لقذف من طائرات الأباتشي التي حلقت باستمرار في سماء المخيم ،يقول أبو مروان : دخلت من وسط الدمار وقد سمعت أنين وصراخ ، بحثت عن مصدره و إذا بزوجتي وقد ضرجتها الدماء ملقاة على إناء العجين وقد أصيبت بعدد كبير من الشظايا في أنحاء جسدها وخاصة في منطقة الصدر والوجه ، لم أدري ماذا أفعل في تلك اللحظة ، قمت بالاتصال بسيارات الإسعاف وحددت لهم مكاننا بدقة وبعد لحظات كانت السيارة لا تبعد عنا أكثر من عشرين مترا إلا أن الطائرات الصهيونية بدأت تطلق زخات من رصاصها على الطريق في مقدمة السيارة مما اضطرها العودة إلى الوراء ، إلا أنى لم استسلم ، فلم تكن تمضي خمسة دقائق إلا و أعاود الاتصال من جديد و أنا أرى زوجتي تنزف أمامي ، حاول رجال الإسعاف المخاطرة لثلاث مرات كادوا أن يفقدوا حياتهم فيها إلا أنهم فشلوا فيها جميعا ، كان المنظر مؤلم جداً أن ترى زوجتك وهي تموت أمامك و أنت لا تستطيع فعل شيء وبدأ طفلي الصغير يربت على وجه زوجتي وهي تحتضر وهو يقول قومي يا ماما ..قومي يا ماما ، وكلما حاولت الخروج من المنزل للطلب من القوات وقف إطلاق النار لنقل زوجتي إلى المستشفى ، كانوا يواجهوني بسيل من القنابل المسيل للدموع .

ويضيف : يومين بليلتيهما بقيت أسمع أنينها و أنا لا أستطيع فعل شيء وهي ملقاة على إناء العجين ، حتى صعدت روحها إلى باريها .

لقد كان بالإمكان إنقاذها يضيف الحاج أبو مروان ، ولكنها جريمة مع سبق الإصرار تركوها تنزف لمدة يومين ، قصفوا المنزل وهم يعلمون أنها بداخله ولم يسمحوا لسيارة الإسعاف بالتقدم إلى المنطقة إلا بعد يومين .

فبعد أن أخرجوا جميع أهالي الحي من الرجال والنساء لنقلهم إلى منطقة بعيدة عن المخيم ، وفي تلك اللحظة التي توقف فيها القصف عن المنطقة ، جاءت سيارة الإسعاف إلا إن الجنود منعوني من التقدم نحو المنزل وقاموا بنقلنا جميعا إلى ساحة جمعية الهلال الأحمر في حين نقل جثمان زوجتي إلى ثلاجة المستشفى لتدفن في ساحة المستشفى مع مجموعة كبيرة من الشهداء لتعذر نقلهم إلى المقبرة المحاصرة من أرتال الدبابات .

الصاعقة :-

كان ما زال  الألم يعتصر قلبي على ما جرى لزوجتي ولم أكن أدري شيئا عن مصير أبنائي الخمسة الذين كانوا يشاركون الشبان في الدفاع عن أعراضهم وبيوتهم في مخيم جنين  ولم يكن معي غير ابني الصغير لقد جاءتني أحد الجارات لتنقل إلي خبر استشهاد ابني منير، الذي وقع عليَّ كالصاعقة واعتقال أبنائي الأربعة حيث فقدت الوعي ولم أكن في البداية أستطيع استيعاب الأمر ، ويضيف الحاج أبو مروان لم أصب بمصيبة مثل ما أصابني ، إلا أنه يتابع إنها ليست مصيبة فالحمد لله من هذا الذي سينولها الحمد له رب العالمين .