الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

عودة 

من قصص البطولة والفداء

 

 طالما تمنى أن يستشهد معه

الشهيد مصطفى نوفل لحق برفيق دربه الشهيد عبدالرحمن حماد.. بعد أيام قليلة

 

قلقيلية- مصطفى صبري:

(لا تزرعوا شجرة بجانب قبر الشهيد عبدالرحمن حماد ، فهنا سيكون مكان قبر يدفن فيه حبيب الشهيد عبد الرحمن) .. هذه الكلمات لم يكن لها معنى عندما قالها أبو يوسف الذي وضع الشهيد عبدالرحمن حماد في المثوى الأخير عندما خاطب أصدقاء الشهيد في مقبرة الشهداء، قال هذه الكلمات وكأن هاجسا من السماء نزل عليه ليمنع أصدقاء وأحباء الشهيد عبد الرحمن من زراعة شجره بجانب قبره ليترك متسعا لقبر آخر قد يكون حبيب عبدالرحمن، وبعد أسبوع من استشهاد  عبدالرحمن تحققت نبوءة أبي يوسف حيث كان الحبيب الشهيد مصطفى نوفل الذي رافق الشهيد في حياته هو صاحب القبر المنتظر بجوار رفيق دربه وها هو الآن يرافقه في الحياة الآخرة ، وكان الشهيد أبو درويش يحمل جثمان رفيق دربه أثناء الجنازة ، وبعد أسبوع حمل إلى جوار رفيقه في جنازة مماثله ، وأصدرت حركة حماس بيانا صحفيا عقب عملية الاغتيال أوضحت فيه ملابسات وظروف استشهاد ابنها المجاهد والبار الشهيد مصطفى نوفل وتوعدت بالرد في المكان والوقت المناسبين .

مصير بمصير :

(أريد أن أموت معك بقذيفة أو صاروخ يا أبا العبد رد عليه الشهيد أبو العبد : لا تقل ذلك يا أبا درويش واحد مّنا يستشهد فقط أفضل وآخر يظل)، هذا الحوار كان بين الشهيدين عبدالرحمن ومصطفى ، فهم أبناء حي واحد وعشيرة وجيران وأبناء حركة واحدة ، كانا متلازمين تلازم الليل والنهار، ولكثرة حبه له ربط مصيره بمصير الشهيد ، فبالرغم من أن الشهيد عبدالرحمن حماد كان مطلوبا ومطاردا إلا أن هذ الأمر لم يخف الشهيد مصطفى بل زاد تعلقه به حتى إنه لم يفارقه إلا أوقاتا قليلة ، وفي مأدبة الغداء التي أقامتها حركة حماس إكراما لروح الشهيد عبدالرحمن التقط الشهيد مصطفى نوفل صورة تذكارية بجانب صورة الشهيد عبدالرحمن وقال للمصور: لعلها تكون آخر صورة لي في هذه الحياة الدنيا مع الشهيد عبدالرحمن .

مداهمة المنزل وحادثة الاستشهاد:

في صبيحة السبت الموافق 20/10/2001 م وفي حوالي الساعة الثانية صباحا تسللت قوة صهيونية من القوات الخاصة يبلغ قوامها المائة عنصر ودخلت حي النقار غربي قلقيلية والمحاذي للخط الأخضر وداهمت منزل الاستشهادي صالح صوي منفذ عملية ديزنجوف الشهيرة في تل أبيب عام 1994 حيث أحاطت هذه القوة بمنزل الاستشهادي صالح ، وقبل أن تداهم هذه القوة بيت الاستشهادي شعرت عائلة الصوي القاطنة في البيت بوجود حركة أرجل مشبوهة هذا الأمر جعل حسن صوي شقيق الاستشهادي صالح من التأكد من هوية المشاة حول بيته ويقول : أخرجت ابنتي الصغيرة آسيا كي تنظر من حول البيت وعندما فتحت الباب وأخرجت رأسها ببطء شديدا عادت تجري بسرعة وتصرخ يهود يهود ، فأغلقنا الباب بسرعة ووقفنا خلفه إلا أنهم شرعوا بضرب الباب بقوة وأثناء إغلاقنا الباب اتصل والدي عبدالرحيم بالشرطة الفلسطينية وأبلغهم بوجود قوة صهيونية ضخمة تحاول دخول منزلنا . وأضاف حسن : كان والدي يضع يده على الهاتف واليد الأخرى على الباب كي يساعدنا في منعهم من الدخول وفجأة فتح الباب وهربنا إلى الغرفة المجاورة و أغلقنا باب الغرفة ووقفت جميع العائلة خلف باب الغرفة وبقي والدي خارج الغرفة وانهالوا عليه بالضرب المبرح و ألقوه على الأرض وبعدها جاء دورنا وفتحوا باب الغرفة علينا وصرخوا في وجوهنا وضربونا لأننا أغلقنا الباب . وعاثوا في المنزل فسادا وفتشوه بدقة متناهية بعد أن حطموه وقالوا لنا أنتم حماس أين ابن لادن؟ .. ويسرد حسن فصول المسرحية المرعبة : ويقول كانوا أكثر من مائة رجل أحاطوا المنزل بإحكام مطلق ، وبعد هذه المعمعة أخذوا جميع إخواني وهم قاسم و إبراهيم وموسى و أنا واقتادونا إلى دبابة جاءت بعد عملية الاقتحام والمداهمة وصعدنا إليها ونحن في حالة يرثى لها وكنا مقيدين ومغمغمين . وأثناء نقلنا في الدبابة شرع الجنود بالغناء وكأنهم حصلوا على صيد ثمين , وبعد وقت قصير أنزلونا من الدبابة وأخذوا أخي قاسم وإبراهيم وأطلقوا سراحي وسراح أخي موسى الصغير ، وأضاف حسن : أخي قاسم اعتقل من قبل أجهزة السلطة الفلسطينية قبل شهرين بعد عملية المرقص الليلي التي نفذها الشهيد سعيد حوتري حيث طالبت سلطات الاحتلال السلطة باعتقاله هو والشهيد عبدالرحمن حماد وبعد أن أفرجت السلطة عنهم أقامت سلطات الاحتلال الدنيا ولم تقعدها وألبت الرأي العام ضد السلطة بأنها تفرج عن إرهابيين وأعادت دولة الكيان طلبها من خلال لجان التنسيق الصهيونية الفلسطينية من أجل اعتقالهم  .

وعن قصة استشهاد الشهيد مصطفى نوفل يروي حسن : كنا أثناء طرق الجنود علينا نكبر ونصرخ ونستغيث وطلبنا نجدة الشرطة الفلسطينية وكان جارنا أبو درويش الذي لا يبعد مكان سكنه عن منزلنا سوى ثلاثة أمتار قد حاول الخروج من منزله إلى منزل أخيه إلا أن أعضاء القوة الخاصة كانوا له بالمرصاد فأطلقوا عليه الرصاص وترك ينزف أكثر من ساعة ونصف بعد انسحاب القوة قبل أن يعثر عليه أحد ، وبعدها نقل إلى المستشفى وهناك صعدت روحه الطاهرة لتعانق روح  الشهيد عبدالرحمن حماد.

أبو درويش للجميع :

لمعرفتي الشخصية به كان بحق للجميع في أي مكان فيه خدمة للإسلام والمسلمين و تجده يعمل بجد ونشاط ، وعندما كان في سجن السلطة عام 1996م ومكث في السجن أكثر من ستة أشهر  في الحملة المشهورة كان يحبه الجميع من جنود وقادة بل حاز على ثقتهم وحبهم له ، ترك  ستة أولاد وهم سجود وإخلاص ودرويش وعزالدين ومحمد وفاطمة ، شارك في فعاليات الانتفاضة الأولى وكان من الأوائل وسجن عند الاحتلال مرات عديدة  .

وفي نفس الوقت أثناء مداهمة بيت الاستشهادي صالح صوي كانت قوة خاصة صهيونية تداهم بيت آخر جنوب قلقيلية بالقرب من الحاجز الجنوبي واعتقلت الشاب شريف حنيني 21 عاما وهو أيضا كان معتقلا من قبل الأجهزة الأمنية الفلسطينية لفترات قصيرة واقتادته إلى جهة غير معلومة ورافق عملية الاعتقال ومداهمة البيوت المذكورة اجتياح لمدينة قلقيلية من عدة جهات وهي الشمال والجنوب والشرق وكانت الطائرات تجوب سماء قلقيلية وتم قصف مقر الأمن الفلسطيني وكانت عملية القصف بالطائرات هي الحالة الأولى في قلقيلية منذ اندلاع الانتفاضة ، ومازالت الدبابات تحاصر المداخل ويحتل الجنود بعض أسطح الأبنية الواقعة في منطقة (أ) حتى كتابة هذا التقرير . كما أن الدبابات دمرت كافة الحواجز الفلسطينية في تلك المداخل وأصيب العديد من المواطنين بأعيرة نارية واستشهد شرطي فلسطيني جراء إطلاق النار عليه من قبل الجنود الصهاينة وهو الشهيد سامر شواهنه 20 عاما من قرية كفر ثلث .