الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

عودة 

من قصص البطولة والفداء

 

مواويله تجسد عشقه الأبدي

 

طبيب الأعشاب الفلسطيني أبو فهيـم الديـراوي يتسـلل إلى أرضـه كالغـريب

 

فلسطين – سلفيت

 

يتسلل عبد الكريم الشيخ 70 عاماً إلى أرضه كالغريب لجمع الأعشاب الطبية غير عابئ بتهديدات مستوطني عمنوئيل لتكتمل معاناته التي بدأت فصولها بطرده من عمله على يد مقاول يهودي اثر سقوطه من إحدى البنايات قبل عدة أعوام.

ويقطن الشيخ الشهير بأبي فهيم بلدة دير استيا 7 آلاف نسمة بمنطقة سلفيت الواقعة إلى الجنوب الغربي من نابلس على بعد 26كم وقد ابتلعت سبعة مستوطنات نصف أراضي البلدة (50 ألف دونم) وحول مستوطنوها حياتهم لجحيم لا يطاق عبر مسلسل طويل من الاعتداءات المنظمة.

 

ويعتمد أبو فهيم في معيشته بشكل رئيسي على مهنة طب الأعشاب التي ورثها عن والده ويقول "تعلمت أبجديتها ومبادئها الرئيسية منذ الصغر واستعنتُ بأمهات الكتب التي تتناول هذا النوع من الطب وظللت أتابع أخبار المكتشفات الطبية".

 

[ لغة العشاق ]

ولا يترك أبو فهيم فرصة إلا ويغتنمها متوجهاً نحو تلال صيدا وقبارة من أراضي البلدة قبيل غروب الشمس في أيام الجمعة نظراً لدخول حرمة السبت لدى المستوطنين المتدينين ويمتد به الوقت ساعة ويزيد.

 

ولا ينسى أبو فهيم الشاعر والزجال الشعبي أن يرسل مواويله لأشجار السنديان والبلوط ونبات الميرمية دون أن يعيقها أو يعترضها أحد لأنها لغة العشاق التي لا يفهمها شذاذ الآفاق كما  يقول أبو فهيم.

 

ويروي أبو فهيم قصة أثرت في نفسه كثيراً عندما كان في زيارة أرضه وداهمه المستوطنون فجأة وسألوه "ماذا تفعل في أرضنا؟؟ فقد صوابه وأجابهم برباطة جأش وصلابة لا يرقى إليها يأس: "هذه أرضي يا حرامية كيف صارت أرضكم وانتوا مقطعين من كل بلد واحد". وتم الاتصال بالجيش الذي حضر للموقع واحتجزه لعدة ساعات ثم طلب منه المغادرة.

 

[ لقمة سائغة ]

وأدت أعمال الاستفزاز التي ينظمها المستوطنون إلى تراجع اقتناء المواطنين للمواشي أو الاشتغال بالرعي والزراعة لتصبح الأرض لقمة سائغة سهلة المنال يبتلعها حيتان الاستيطان المتربصون بمحيط دير استيا. وتشكل الأراضي المستهدفة مخزوناً هائلاً من المياه الجوفية والسطحية وتحديداً وادي قانا الغني بمياهه وينابيعه الكثيرة.

 

ويقول أبو فهيم بأن توجهه للتلال الصخرية ليس بهدف التجارة فحسب بل لأن الشراب المستخلص من النباتات لذيذ ومنعش وفيه فوائد جمّة ويشكل بديلاً لمشروب الشاي الذي استعاض عنه بمزيج من مسحوق الميرمية والزعتر والزعيتمان وغيره لتنطلق بعد ذلك أوتاره الصوتية بالمواويل والميجنا والشروقي التي تجسد صدق الانتماء ورفض الغربة والغرباء.

 

شخصية أبو فهيم ليست غريبة على أهالي نابلس وأحيائها بل والمنطقة فهو صاحب الكوفية والعقال المائل ويحمل حقيبة بلاستيكية تحوي مستحضرات الأعشاب ومستخلصها والعسل وينفث دخان سيجارته "الهيشة" ويعلو جبهته تجاعيد تعبر عن التواء وادي قانا وتعرجات التلال الصخرية.

 

[ ألوان زاهية ]

ويردد المئات من مواطني القرى المجاورة خلف أبو فهيم أغانيه الشعبية في حفلات الأعراس التي يحييها ويقدم ألواناً زاهية من الزجل والفلوكلور الشعبي التي تمجد الأرض وحب الوطن وتلعن السماسرة دون أن تغفل عن زرع معاني الوحدة والتآلف بين فئات المواطنين الذين يصافحونه بحرارة تعبيراً عن رضاهم واقتناعهم بما يقول.