الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

عودة 

من قصص البطولة والفداء

 

 

الشهيد ناجي أبو جليلة

 أطلق الاحتلال عليه قذيفة مسمارية حين كان يؤدّي واجبه كرجل إطفاء لإنقاذ حياة عائلة فلسطينية

 

 

مخيم جباليا – خاص :

حاول ناجي رجل الإطفاء الفلسطيني إنقاذ عائلة فلسطينية كانت تطلب النجدة بعد أن شبّ حريق هائل في بنايتها السكنية التي أصيبت بقذيفة صهيونية خلال عملية التوغل في جباليا شمال قطاع غزة في السادس من شهر آذار الجاري من عام 2003 ، و لكن قذيفة مسمارية صهيونية وضعت حداً لحياته مع ستة مدنيين آخرين .

 

و استشهاد ناجي أبو جليلة - 25 عاماً - إثر إصابته بشظايا قذيفة أكّدت المصادر الطبية أنها مسمارية في بطنه أطلقتها دبابة صهيونية فيما كان يمد خرطوم المياه و يحاول الاقتراب من بناية سكنية تلتهمها النيران فيما تعالت أصوات السكان طالبين النجدة من النوافذ وسط النيران .

 

و روى شاهد عيان صاحب محلات تجارية للأثاث المنزل و المكتبي في الطابق السفلي من نفس البناية أن أكثر من مائتي شخص بينهم الكثير من الأطفال و الفتيان تجمهروا في المكان فور اندلاع الحريق و حاول بعضهم دون جدوى إخماد النيران بواسطة المياه و الرمال .

 

و أشار إلى أنه فور وصول عربة إطفاء و فيما باشر اثنان من عناصر الدفاع المدني إطفاء الحريق أطلقت قوات الاحتلال الصهيوني من الدبابات التي كانت في طريقها للانسحاب قذيفة مباشرة في اتجاه الناس فشاهد الإصابات و الشهداء على الأرض و تعالى الصراخ في كلّ مكان .

 

و قال إن الجميع انشغلوا في نقل المصابين إلى المشافي في وقتٍ حاولت فيه سيارات الإسعاف الوصول إلى المكان لكنها تعرّضت لإطلاق النار من قبل الجنود الصهاينة إضافةً إلى أن الطرق غدت وعرة بفعل تجريفها من قبل الجرافات الصهيونية العسكرية و إحداث حفر كبيرة فيها .

 

المولد و النشأة :

 

ولد الشهيد ناجي إسماعيل محمد أبو جليلة بتاريخ 13/3/1978م في حيّ الصبرة الذي يقطنه حوالي 40 ألف مواطن في بيت متواضع في مدينة غزة و أسرة مكونة من خمسة أبناء و بنتان و ترتيبه بين إخوانه الرابع ، و عرِف بين إخوانه و أحبّته بحسن الخلق و مواظبته على أداء الصلاة في المسجد القريب منه .

أنهى الشهيد تعليمه الإعدادي في مدرسة الحيّ و بعد قدوم السلطة الفلسطينية عمل الشهيد في أحد أجهزتها حيث عمل ضابط مطافئ في مديرة الدفاع المدني في عام 1997م .

 

عرس جديد :

 

الحاج إسماعيل أبو جليلة – 53 عاماً - والد الشهيد و الذي يعمل ممرضاً في أحد مشافي وزارة الصحة الفلسطينية يقول و الدمع يذرف من عينيه : "في هذه الأيام نجهّز أنفسنا للاحتفال بيوم زفافه حيث قبل أيام انتهينا من تجهيز بيته الذي سيتزوّج به"  ، و أضاف والد الشهيد : "عند سماعي نبأ استشهاد ناجي فجعت من هول الحدث لكن ماذا أقول : أفوّض أمري لله و أتمنى من الله أن يجمعني معه في مستقر رحمته" .

 

أدّى واجبه :

 

الشاب محمد - 25 عاماً - ابن خال الشهيد الذي كان قريباً من موقع الحدث ، قال إن المشهد كان فظيعاً و مخيفاً للغاية من كثرة إطلاق النيران ، لا سيما أن الحادث بثّ على شاشات التلفزة .

وسام شقيق الشهيد الأكبر الذي شاهد أخاه على شاشة التلفزيون قال : "في الساعة السابعة و النصف من صباح يوم الخميس الموافق 6/3/2003 تسلّمنا جثة أخي الشهيد حيث كانت رائحة المسك تفوح من جسده الطاهر" ، و أضاف : "إن الدم ظلّ ينزف من جثة أخيه حتى مواراته التراب في المقبرة" .

 

شهود عيان على الجريمة :

 

و على بعد أمتارٍ من البناية السكنية المنكوبة التي أتت عليها النيران جلست ثلاث نسوة مع عددٍ من الأطفال و بينهم رضيعة يبكين أمام منزلٍ نسفه الجيش الصهيوني و كانت إحدى النساء تردّد بصوت عال : "حسبنا الله و نعم الوكيل" .

و وصف أحد الأطباء ما حدث بقوله : "أنا أشبّه بما نراه في أفلام الحرب البوليسية الأمريكية ، إنه أمر لا يصدّق ، كأنه خيال ، في لحظات كانت الأشلاء متناثرة على الأرض و برك من الدماء غطّت المكان" .

 

جريمة حرب و إرهاب منظّم :

 

و أكّد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أن ما حدث جريمة حرب منظّمة تعكس أعلى درجات إرهاب الدولة حيث راح ضحيتها 11 فلسطينياً معظمهم من المدنيين من سكان مدينة جباليا و مخيّمها ، و من بينهم ثلاثة أطفال ، و مسن قتل جرّاء سقوط قذيفة صاروخية بجوار منزله ، و آخر داست دبابة عسكرية على رأسه . سبعة من الشهداء قتلوا بقذيفة مدفعية واحدة أثناء محاولتهم إطفاء حريقٍ اشتعل في أحد المنازل ، أحدهم من طواقم الدفاع المدني ، و أصيب أكثر من خمسين آخرين بجراح ، وصفت جراح أكثر من عشرة منهم بالخطرة ، و من بين المصابين صحافيان فلسطينيان ، و أربعة من أفراد الطواقم الطبية ، كما تم إصابة عددٍ من سيارات الإسعاف . كذلك قامت قوات الاحتلال بتدمير 8 منازل تدميراً كلياً إضافة لتدمير 3 منازل بشكلٍ جزئي . و فيما يبدو من بين المنازل المدمّرة منزل واحدٍ فقط مستهدف و هو منزل والد الشهيد سهيل زيادة الذي استشهد بتاريخ 5 مايو 2002 ، خلال اشتباك مسلح مع قوات الاحتلال شرق مدينة غزة . فيما دمّرت قوات الاحتلال أيضاً 11 منشأة مدنية منها 4 منشآت دمّرت بشكلٍ كلي .

 

و بحسب تحقيق المركز الفلسطيني ففي حوالي الساعة 5:30 فجراً ، أطلقت قوات الاحتلال عدة قذائف مدفعية باتجاه منزل المواطن أحمد محمد فرج صالح ، و هو مكوّن من أربعة طوابق على مساحة 450م2 ، تقطنه ست عائلات قوامها 21 فرداً ، أصابت القذائف المحلات التجارية الواقعة أسفل المنزل ، مما أدّى إلى اشتعال النيران فيها ، و لم تتمكّن طواقم الدفاع المدني من الوصول لمكان الحريق إلا في حوالي الساعة 6:45 صباحاً أثناء انسحاب قوات الاحتلال . في هذه الأثناء تجمهر عدد من المدنيين الفلسطينيين لمساعدة طواقم الدفاع في إطفاء الحريق ، فأطلقت الآليات العسكرية قذيفة مدفعية باتجاههم ، على الرغم من الإشارات المميزة التي كانت تميز سيارة الإطفاء و الزي الخاص برجال الدفاع المدني ، مما أدّى إلى استشهاد سبعة مواطنين من بينهم أحد العاملين في طواقم الدفاع المدني ، و أصيب حوالي 90 مصاباً من بينهم الصحافيان الفلسطينيان ، أحمد جادالله و شمس عود الله شناعة ، العاملان في وكالة رويترز للأنباء ، و من بين المصابين أيضاً أربعة من أعضاء الطواقم الطبية ، هم : عواد أحمد أبو مرسة و هو مسعف، يسري عايش المصري و هو سائق سيارة إسعاف ، جهاد عبد الكريم أبو عطايا و هو مسئول مركز الإسعاف في جباليا ، محمد شحدة المقيد و هو مسعف ، و قد أصيبوا جميعهم أثناء تأديتهم لواجبهم في المنطقة . هذا و قد واجهت سيارات الإسعاف صعوبة بالغة في الوصول للجرحى ، و أصيبت ثلاث منها بأضرار مختلفة ، إحداها تابعة لوكالة الغوث الدولية .