الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

عودة 

من قصص البطولة والفداء

الشهيد القسامي

 باسل ناجي

 راهب الليل فارس النهار ورجل عشق الشهادة وعمل من أجلها

انتظر مرة ثلاث أيام في برميل لتنفيذ عملية استشهادية لم تتم!!

غزة –خاص

لعلنا حينما نلقي نظرة ولو سريعة على وصية الشهيد القسامى باسل ناجي ندرك أن هذا المقاتل ليس ككل المقاتلين ،وان هذا العابد الزاهد ليس ككل العابدين ،بل أن هذا الشاب ليس ككل الشباب .

حينما نتحدث عن باسل فإننا نتحدث عن الشاب المهذب الورع التقي النقي المخلص الذي لا يعرف التعب أو اليأس الي قلبه طريقا ، منذ صغره ونفسه عزيزة لا يعرف الذل أو الخضوع الا الله فكان أن عمل المستحيل من أجل جنته ووجد ضالته في كتائب العز والفخار "كتائب القسام ".

ولد شهيدنا البطل باسل إبراهيم عبد الله ناجي بمخيم جباليا للاجئين في أوائل الثمانينات لأب وأم ذاقا مرارة النكبة والتهجير حيث هجرت العائلة من بلدتها الأصلية "السوافير الشمالية "عام 1948م ، له من الاخوة خمسة هو سادسهم وثلاثة أخوات ،نشأ وترعرع في مخيم جباليا ورضع هناك معاني العزة والصمود كيف لا ومخيمه قد خرج قائد القساميين عماد عقل ،انهي دراسته الابتدائية والإعدادية في مدرسة ذكور جباليا الإعدادية للاجئين واحبه جميع من درسوه علي الرغم من شقاوته الزائدة والتحق بمعهد الأزهر الديني لدراسة الثانوية العامة ،لكن أوضاع العائلة الاقتصادية لم تسمح ،وكعادته آثر شهيدنا البطل عائلته وأهله علي نفسه فتوقف عن الدراسة وتعلم مهنة النجارة ليساعد والده في تحمل أعباء الأسرة .

يصفه كل من عرفه بأنه إنسان مثالي محبوب من قبل الجميع ،ابتسامته دائمة ولا تفارقه ،لا يعرف الحقد والكره حتى تجاه من يحقدون عليه ،اجتماعي الي درجة كبيرة وكان يسأل عن كل الشباب الذين يعرفهم ودائم الزيارة لعماته وخالاته وأقاربه حتى الذين لا تربطهم به علاقات قوية .

يصفه أصدقاءه أنه يتحلى بشجاعة ورباطة جأش لا مثيل لها حيث تعرض للعديد من المواقف المرهبة خاصة في الانتفاضة الأولى وتحديدا في مواجهة قوات الاحتلال الصهيوني حيث شارك شهيدنا بقوة  في فعاليات الانتفاضة وفي التصدي لقوات الصهاينة.

وكان لشهيدنا أن استكمل دوره وطريقه مع انطلاق انتفاضة الأقصى ولكن بلون وبطريقة أخرى ،فمع انطلاقة انتفاضة الأقصى انضم الشهيد القسامي باسل ناجي لحركة المقاومة الإسلامية حماس والتزم في مسجد النور علي الرغم من بعد المسافة بين المسجد و بيته ،وأصبح من غير الممكن أن تشهد صلاة من الصلوات الخمسة إلا وترى باسلا في الصفوف الأولى منها وخاصة صلاة الفجر التي كان يحرص عليها أشد الحرص ،اشتهر بين شباب المسجد وكان يتمتع بعلاقات قوية مع كل الشباب وكان يحثهم دائما علي الجلوس في مجالس العلم وحلقات الذكر وحفظ القرآن وانكب علي حفظ القرآن وقراءة كتب الفقه والسيرة وحفظ الأحاديث ،ويقول أحد إخوانه في مسجد النور إن الشهيد باسل رحمه الله كان مولع بحفظ الأحاديث النبوية الشريفة والبحث عنها في كل مكان وتذكير الشباب بها دائما حتى أنهم أطلقوا عليه في المسجد "أبو حديث " لدرجة أن أحد الشباب يروي أنه قابل الشهيد باسل في احدي الليالي حوالي الساعة الثانية عشر والنصف ليلاً ،فسأله الي أين فأخبره باسل أنه وجد حديثا ما ويريد الذهاب الي الشيخ الدكتور نزار ريان للتأكد من صحته ،حيث كان دائم التردد علي الدكتور نزار وكانت تربطهما علاقة قوية جدا .

ويضيف شقيقه الأكبر "أسامة" أنه كان دائم قراءة القرآن ومن المستحيل أن يمر عليه يوم دون أن يقرأ وردا من القرآن أو يستمع إليه من خلال أشرطة الكاسيت ،كما كان يقيم الليل باستمرار ويحض أهله علي فعل ذلك ،ويشير الي أن باسل كان يفضل عمله الدعوي والحركي علي أي عمل آخر وكان ينفق معظم نقوده على شراء الأشرطة الإسلامية و أشرطة الداعية عمرو خالد وطارق سويدان حيث كان مولعا بهما وكان يشتري أشرطة المحاضرات والدروس الدينية ويوزعها علي الشباب المسلم وحتى الشباب غير الملتزم في محاولة لدعوتهم وهدايتهم ،حتى أنه أخبر شقيقه أنه يفكر في إقامة مركز دعوي مصغر واشتري لذلك جهاز كمبيوتر وعشرات الاسطوانات الإسلامية والتي تحتوي علي وصايا الاستشهاديين والقساميين بالإضافة الي جهاز فيديو تلفزيون لمشاهدة الأشرطة الإسلامية حيث كان يحضر بين الفينة والأخرى مجموعة من الشباب لمشاهدتها .

وعن علاقته بأهله ووالديه يصفه أسامة انه كان حنون جدا علي والديه وله مكانة قوية في قلوبهم حيث كان مطيعا لوالده في كل شيء ،أما والدته فعلي الرغم حبها الشديد له وحزنها الاشد علي فراقه الا انها أطلقت زغرودة قوية حينما جاءها خبر استشهاده .

أما حديث الشهادة وقصص الشهداء فلم تفارق لسان شهيدنا ويقول احد أصدقاؤه أنه علي مدار 24 ساعة فان كلام الدين وفضل الشهداء وذكر الله لا تفارق شفتيه .وكان دائما يردد بيت الشعر "موتي حياة الجيل فليرخص دمي .....ولتعلم الدنيا علو منانا ". أما أشرطة الأناشيد الإسلامية فكان من أحب الأشرطة إليه شريط رحلة شهيد وقوافل الشهداء و تلاقينا .

شهيدنا باسل و رغم سيرته العطرة فان حياته لم تخلو من ظلم ذوي القربى حيث اعتقل في شهر كانون أول 2001 علي أيدي عناصر من جهاز الأمن الوقائي لمدة 45 يوم بحجة الانتماء الي حركة حماس والمشاركة في رشق مقر الوقائي في مخيم جباليا بالحجارة وقد تعرض أثناء فترة التحقيق معه الي أشد أنواع التعذيب لدرجة أنه بعدما خرج كان يعاني من ضعف شديد في السمع وآلام شديدة في خاصرته ،ولكن السجن لم يفت في عضده بل خرج أقوي شكيمة وأشد عودا وأكثر التزاما ،ويقول أحد رفاق الشهيد أنه فور خروجه من سجن تل الهوا توجه فورا الي المسجد وصلي هناك ،وقد أخبره أن أكثر ما آلمه في السجن هو مطالبة المحققين له بحلق لحيته مقابل الإفراج عنه ولكنه رفض رفضا شديداً .

ويقول أسامة شقيق باسل إن الشهيد كان متواضعا ومتقشفا لدرجة كبيرة حيث لم يلتفت إلى الدنيا وبذخها وكان يعيش على أقل القليل بل إن غرفته التي كان يعيش فيها داخل بيتهم ،كانت عبارة عن مكان مساحته  1.5 في 2متر كنا قد أعددناه كي يكون مخزن للبيت ولكن الشهيد رحمه الله اتخذه مأوى له و كان ينام علي حصيرة يفرشها علي الرمل،بل انه لم يفكر يوما من الأيام أن ينفق نقوده علي الملابس أو أي شيء آخر إنما كان كل همه تحصيل المال من أجل شراء الرصاص وأمشاط الذخيرة ويذكر أسامة حادثة وهي أنه اتصل بباسل وأخبره أن يذهب إلى مكان معين حيث هناك بعض المعونات الغذائية من الحركة ،فقال له باسل وهل نحن نحتاج طحينا؟ ،أنا أريد مالا لأشتري سلاحاً وقنابل . وقد كان دائم البحث عن مصادر و أموال لشراء السلاح .

ويقول أحد أصدقاء الشهيد إن يوم الجمعة كان بمثابة يوم استنفار لدى الشهيد على اعتبار أن في يوم الجمعة ساعة يستجاب فيها الدعاء حيث كان يقضي معظم وقته في هذا اليوم في الدعاء والاستغفار وإرسال رسائل قصيرة على الجوال (الهاتف الخلوي ) لمعظم إخوانه في المسجد يحضهم على الالتزام بسنن الجمعة والاستغفار والدعاء بالإضافة إلى إرساله أحاديث شريفة لهم على الجوالات .

انضم شهيدنا الي كتائب القسام وبدأ يعمل في صفوفها وتدرب علي السلاح وشارك في كل عمليات التصدي لقوات الاحتلال التي كانت تقتحم بيت لاهيا وبيت حانون و  جباليا ويروي أحد رفاقه أنه يوم اقتحام بيت حانون توجه بمفرده الي هناك ومعه ثلاث قنابل فقط ومن على بعد مترين فقط ألقي القنابل علي أحدي الدبابات حيث كان يختبئ بجانبها فأخذ الجنود يطلقون النار بكثافة حول الدبابة حينها سجد باسل ولم يتحرك الا بعد تحرك الدبابة .

وفي اجتياح مدينة بيت لاهيا اتصل علي أهله في البيت وأخبرهم أنه محاصر في منطقة وتحيط به الدبابات من كل جانب وطلب من أمه أن تدعو له بالشهادة لكن الله كتب له النجاة .

وقال أحد رفاق الشهيد من كتائب القسام أن باسل شارك في الكثير من عمليات نصب العبوات والعمليات العسكرية و إطلاق صواريخ القسام ،كما رصد العديد من العمليات التي نفذتها كتائب القسام كان أهمها عملية اقتحام مستوطنة دوغيت التي نفذها الشهيد محمود العابد حيث رصد المكان لفترة طويلة وكان الشهيد رحمه الله معروف بدوام التواجد في المنطقة الشمالية بالقرب من المستوطنات وعلي السياج الفاصل يرصد تحركات الصهاينة ودورياتهم ويقوم بالإبلاغ عنها لإخوانه القساميين .

ويضيف المقاتل القسامي أن الشهيد باسل كان متحرقا للشهادة ويلح على إخوانه أن يكون استشهاديا ، وبالفعل جهز نفسه أكثر من مرة لتنفيذ عملية استشهادية ويخرج للتنفيذ ولكنه في كل مرة يفاجئ الجميع بالعودة وفي إحدى المرات ودع الشيخ القائد  صلاح شحادة وصوره إخوانه على شريط فيديو ولكن العملية لم تنفذ لأسباب خاصة .

ويروي هذا المقاتل أنه قبل حوالي ثلاثة شهور تم التخطيط لتنفيذ عملية في منطقة ما في القطاع على أن يقوم الشهيد باسل بتنفيذ العملية وكان الهدف عبارة عن دورية مشاة تمر يوميا من تلك المنطقة حيث كان التخطيط أن يختبئ باسل داخل برميل وضع في حفرة وحين اقتراب الدورية وتمكنه منها يخرج ويفجر نفسه وسط الجنود الصهاينة ،وبالفعل فبعد أن ودع باسل أهله و إخوانه خرج إلى المكان المحدد برفقة مجموعة من الكتائب وكمن في قلب البرميل ينتظر الدورية غير أن مشيئة الله حالت دون تنفيذ العملية ،حيث جاءت الدورية ولكن كانت بعيدة عن مكان وجود باسل واستمر الوضع على هذه الحالة لمدة ثلاثة أيام بلياليهن وباسل في داخل البرميل ويرى الجنود يتحركون عن بعد ولكنه لم يستطع الخروج أو الانسحاب بسبب وجود دبابات للصهاينة كانت تسير على مقربة منه ،وقد روي باسل لإخوانه أنه قضى تلك الأيام الثلاثة في الصلاة بعينيه والتسبيح والاستغفار وكان يأكل التمر ويشرب الماء الذي تزود به قبل خروجه للعملية ،وقال أحد إخوانه إنه بعد رجوعه كان واضحا عليه الضعف الشديد .

غير أن هذه الحادثة كانت حافزا أكبر لباسل في طلب الشهادة والإصرار عليها وفي كل هدف يتوفر أو عملية تريد الكتائب تنفيذها كان يلح على إخوانه أن يكون هو الاستشهادي المنفذ ومع إلحاحه الشديد كان له ما طلب حيث تم اختياره لتنفيذ عملية بالقرب من مغتصبة دوغيت ونصب كمين لمجموعة من مهندسي العدو الصهيوني العاملين في نصب السياج الفاصل وتم نصب الكمين برفقة مجموعة من مقاتلي القسام وعلي أحر من الجمر انتظر المقاتلون الهدف ولاح الصيد من بعيد حيث جاءت سيارة صهيونية من نوع تويوتا وبداخلها أربعة أشخاص وما أن اقتربت من المجاهدين حتى انقضوا عليها وأمطروها بوابل من الرصاص القسامي الهادر وتوقفت السيارة عن الحركة بالكامل حينها انسحب المجاهدون ولاحقتهم دبابات العدو وتحصن باسل في أحد المنازل المهجورة هناك حيث تقدم باتجاه المنزل دورية مشاة للصهاينة ودبابات و مجنزرات مدرعة واشتبك باسل معهم واستمر الاشتباك من الساعة السابعة و حتى الساعة الحادية عشر صباحا حتى سقط شهيدنا مدافعا عن شرف الأمة وكرامتها .

ويقول شقيق الشهيد إنه في صباح استشهاده وكان ذلك يوم الأحد الموافق 11/8/2002 اتصل به وأخبره أنه على حدود مغتصبة دوغيت وهو الآن محاصر ومن الممكن أن يستشهد وطالبه أن يذكره بالله ويدعو له بالجنة ،وكنت أسمع صوت إطلاق النار وهدير الدبابات كما تحدث مع أمه وودعها وطلب منها أن تسامح وأن تصبر وتحتسبه عند الله وأوصته هي بالصبر والثبات وبعدها انقطع الاتصال ،فعاودت الاتصال عليه مرة أخري حينها سألني باسل ماذا تفعل أمي ؟!! فأخبرته أنها جالسة ، فقال وبحدة :قل لها أن تقوم وتدعو لي حينها انقطع الاتصال مرة أخرى وحاولت أعادته ولكن كان الرد أن الجوال مغلق حينها أيقنت بالفعل أن باسل قد سقط شهيدا وهو ما تأكد فيما بعد،حيث خاض اشتباكا مع الصهاينة مما أدي الي مقتل أحد المهندسين الصهاينة حسبما أعلنت الإذاعة الصهيونية .  

وقد شيع الشهيد في جنازة مهيبة شارك فيها الآلاف من أنصار حركة المقاومة الإسلامية حماس وأعضاء من كتائب القسام وقيادة حركة حماس ،وقال شقيق باسل أن جثمان الشهيد كان مشوها بدرجة كبيرة حيث لم يتبقى شيء من رأسه ووجهه واقتلع الصهاينة عينيه بالإضافة إلى إصابات متفرقة في أنحاء جسده نتيجة العيارات النارية ،ومن كرامات الشهيد أنه أثناء التشييع فإن رائحة المسك كانت منتشرة وبوضوح حسبما روى المشيعون ،كما أن الشهيد كان يرفع أصبع السبابة في احدي يديه واليد الأخرى كانت وكأنه يرفع شارة النصر  وحاول أهله ثني يديه الا أنهم لم يستطيعوا .

وقد ترك الشهيد وصية مؤثرة أوصي فيها أهله بالصب والصلاة وقراءة القرآن والدعاء له وطالبهم الالتزام بأن يكون قبره مطابقا للسنة وأن يكون دفنه علي السنة بشكل دقيق ،وقال أنه يبرأ الي الله من فعل أي شيء من المحرمات والبدع وأن ينادي أهله وإخوانه علي الناس ليسامحوه من عرفه منهم ومن لم يعرفه.

وهكذا تطوي صفحة مضيئة من صفحات مجاهد آخر من المجاهدين الأبرار ،أحب الله فأحبه واصطفاه إلى جواره فرحمه الله على شهيدنا.