الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

عودة 

من قصص البطولة والفداء

 

الشهيد صلاح نصار : مأوى المجاهدين ، ورفيق الشهداء ،

ومن منزله قُهرت أسطورة الميركفاه 

غزة – خاص

له شقيقان مطاردان ، " طلال " منذ بداية الانتفاضة الكبرى عام 1987 م ، ضمن صفوف الخلايا الأولى لكتائب الشهيد عز الدين القسام فيما عرف " بمجموعة الشهداء " التي ترأسها الشهيد القائد عماد عقل ، وتمكن من مغادرة أرض الوطن على أمل العودة القريبة له أما الشقيق الثاني فهو المجاهد وائل نصار ، والمطلوب لقوات الاحتلال الصهيوني منذ منتصف التسعينات على خلفية نشاطه ضمن صفوف الكتائب تحت إمرة الشهيد القائد عوض سلمي ، وبالرغم من إبعاد أربعة من أشقائه ( جمال ، كمال ، محمد ، فلاح ) عام 1992 إلى جنوب لبنان في مرج الزهور، و الاعتقالات المتكررة لهم جميعاً من قبل سلطات الاحتلال الصهيوني ، وسلطة الحكم الذاتي على حد سواء ، والمضايقات المستمرة والمداهمات اليومية لمنزلهم وبالرغم من ذلك أصر أن يلتحق بصفوف إخوانه المجاهدين ، والعمل على توفير الإيواء والملاذ الآمن لهم ، بالرغم من كثرة المداهمات المتكررة لمنزلهم ،، إنه الشهيد القسامي المجاهد صلاح طلب نصار " أبو حمزة " ، رفيق درب الشهداء والقادة القساميين ( زاهر نصار ، ياسين نصار ، محمد نصار ، محمود البورنو ، أحمد الدهشان ، محمد الدحدوح ، سمير عباس ، وحسين شهاب ) .

  •  الميلاد والنشأة

ولد الشهيد القسامي  صلاح نصار عام 1967 ، ونشأ في أسرة ملتزمة ومحافظة ترجع أصولها إلى قرية بيت دراس التي احتلها الصهاينة عام 1948 م ، والتي طالما حدثه عنها والده الحاج طلب نصار ، وتلقى تعليمه في مدارس وكالة الغوث الدولية ( الأنروا ) .

ومنذ صغره عرف بدماثة خلقه ، وتواضعه ، والتزامه في بيوت الله ، و أدائه للصلاة ، فكان أحد الشبال الذين تربوا في مسجد الإمام الشافعي بحي الزيتون ، والتحق بصفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس منذ بداية اندلاع الانتفاضة الكبرى عام 1987 ، وعمل ضمن خلاياها العاملة في منطقة الزيتون ، وشارك بفعالية في المواجهات اليومية التي كانت تحدث في المنطقة ، ولعل أبرز ما تميزت به تلك المنطقة هو حفرها للخنادق للإيقاع بجنود الاحتلال وآلياته ، ويرجع الفضل لاكتشاف هذه الفكرة إلى الشهيد القسامي " عماد نصار " أبو معاذ والشهير بأبي صخر ابن عم شهيدنا المجاهد صلاح ، وهذا ما حدث بالفعل عام 1989 ، عندما تم استدراج أحد الجيبات العسكرية إلى منطقة عسقولة بجوار مدرسة الفلاح الابتدائية للاجئين ، وكان المجاهدون قاموا بحفر خندق وما إن وصل الجيب إلى المكان حتى هوى داخل الخندق وسط صيحات الاستغاثة والبكاء من جنود الاحتلال الصهيوني ، وعلى إثر هذا الحادث شنت قوات الاحتلال حملة اعتقالات عشوائية في المنطقة طالت العديد من أبناء الحركة ، كان من بينهم شهيدنا صلاح ، لكن هذا لم يثنه عن مواصلة طريق الجهاد ، ومع مطلع التسعينات ، تزوج شهيدنا " أبو حمزة " من شقيقة الشهيد القسامي رفيق دربه " أحمد الدهشان " وليلة الزفاف اعتقلته قوات الاحتلال الصهيوني في محاولة يائسة لثنيه عن مواصلة جهاده ، ولكنهم خابوا وفشلوا ، وقد رزق شهيدنا بخمسة أبناء ( سلسبيل - 9 سنوات - ، حمزة - 8 سنوات - ، مريم - 6 سنوات - ، تسنيم - 5 سنوات - ، ورغد - سنة ونصف - ) وزوجته حامل ، وبلغ عدد مرات اعتقاله خمسة تعرض في إحداها للتعذيب الشديد لمدة 45 يوماً متواصلة في سجن غزة المركزي " السرايا " دون أن يعترف ، فتم تحويله للاعتقال الإداري في سجن النقب الصحراوي .

  •  عمله الجهادي

ومع بداية تطبيق اتفاقية أوسلو عام 1993 وما ترتب عليها من عودة سلطة الحكم الذاتي إلى غزة وأريحا وقيامها بملاحقة المجاهدين من أبناء كتائب الشهيد عز الدين القسام ، وغيرهم من المجاهدين الشرفاء ، هذا دفع شهيدنا أبو حمزة للالتحاق بصفوف الكتائب ، وكانت أولى المهمات الملقاة على عاتقه هي إيواء المجاهدين في منزله ، وهذا ما حدث بالفعل حيث آوى في منزله المجاهدين ( خليل السكني وحاتم وادي وسعد العرابيد ) ، مما عرضه للاعتقال من قبل سلطة الحكم الذاتي على خلفية إيوائه أبناء كتائب القسام وكان ذلك في 20/5/1999 وما أن خرج من سجنه حتى عاد واستمر في عمله ضمن صفوف الكتائب ، وتدرج في سلك صفوفها رغم الملاحقات المتكررة للمجاهدين واعتقالهم والتضييق عليهم ومصادرة أسلحتهم ، وتعذيبهم ، حتى شاء الله أن تنطلق انتفاضة الأقصى في سبتمبر 2000 ، لتشهد بداية انطلاقته الحقيقية ضمن صفوف كتائب القسام فعمل تحت إمرة ابن عمه و قائده الشهيد ( زاهر نصار ) في مجال تصنيع العبوات والصواعق والقنابل ضمن مجموعة قسامية مكونة من الشهداء ( محمد ياسين نصار الذي استشهد في إبريل 2001 – ياسين نصار الذي استشهد في سبتمبر2002 – محمود البورنو الذي استشهد في أكتوبر 2002 ، أحمد الدهشان – محمد الدحدوح – سمير عباس الذين استشهدوا نهاية أكتوبر 2002 – وحسين شهاب الذي استشهد برفقة أبي حمزة ) .

تعرض شهيدنا صلاح للإصابة مرتين الأولى حروق مختلفة من آثار تجهيزه لعبوة ناسفة ، والمرة الثانية أثناء تجريبه وتجهيزه لصاعق قنبلة يدوية في يده ، لكن ذلك زاده تصميماً على مواصلة دوره في تجهيز القنابل والصواعق والعبوات الناسفة لمجاهدي كتائب القسام ، فكان لشهيدنا أبو حمزة وبقية أفراد مجموعته البصمات المميزة في تجهيز العبوات الناسفة التي استخدمها المجاهدون القساميون في العديد من العمليات النوعية ومنها تجهيز العبوات التي دمرت فيها كائب القسام ثلاثة دبابات صهيونية من طراز ميركافاه ليلة اجتياح حيي الزيتون والشجاعية ، وتجهيز العبوة الناسفة التي استخدمتها الوحدة الخاصة 103 التابعة للكتائب في تدمير دبابة صهيونية عند مفترق الشهداء قرب نتساريم مطلع عام 2001 ، والعديد من العمليات التفجيرية التي حدثت على الخط الشرقي وشرق البريج ، إضافةً إلى تجهيزهم لكميات كبيرة من القنابل اليدوية المنتشرة في قطاع غزة ووزعت بشكل خاص على مقاتلي كتائب القسام ، إضافةً إلى تجهيزهم لصاروخ القسام الذي أطلق قبل أيام معدودة على مدينة أسدوروت الصهيونية وسقط قرب مدرسة صهيونية وأصاب أحد العمال الصهاينة .

وبعد اغتيال القائد زاهر نصار في مجزرة حي الدرج في شهر تموز يوليو الماضي برفقة القائد العام لكتائب القسام الشيخ صلاح شحادة واصلت المجموعة القسامية عملها تحت إمرة القائد ياسين نصّار حتى لحظة استشهاده ليلة اجتياح حيي الزيتون والشجاعية ، حيث شارك شهيدنا صلاح في ملحمة التصدي البطولية للقوات الصهيونية الغازية ، رغم أن ذلك لم يطلب منه ، إلا أن حبه للجهاد والاستشهاد كان الأقوى ، حيث شاهده الجميع وهو يرتدي بزته العسكرية وهو يودع قائده وأستاذه الشهيد ياسين نصار بعد استشهاده داخل مستشفى دار الشفاء .

وبعد استشهاد القائد ياسين ، وكأن أرواح الشهداء تنادي بعضها لحق به مرافقه المجاهد الشهيد محمود البورنو برصاص سلطة الحكم الذاتي ، فلم يبق من المجموعة سوى صلاح ومحمد وسمير وحسين وأحمد . فواصلوا دورهم في مجال التصنيع للعبوات والقنابل ، معاهدين الله ثم إخوانهم الشهداء الذين سبقوهم على إكمال المشوار حتى الظفر بإحدى الحسنيين .

  •  الاستشهاد

اليوم الخميس الموافق 31/10/2002 م وبينما الصمت والهدوء يخيم على المكان كانت مجموعة التصنيع التابعة لكتائب الشهيد عز الدين القسام في حي الزيتون والمكونة من الشهداء الخمسة ( سمير ومحمد وأحمد وحسين وصلاح ) تقوم بدورها الجهادي في تصنيع العبوات والصواعق والقنابل اليدوية المختلفة وفجأة إذا بصوت سلسلة انفجارات كبيرة تهز منزل المجاهد الشهيد صلاح نصار " أبو حمزة " ، وهرول الجميع إلى المكان ظناً منهم أن الانفجار استهدف المجاهد القسامي وائل نصار ، وما إن وصلوا إلى المكان حتى وجدوا النار مشتعلة في الطابق الأرضي من منزل الشهيد صلاح ، حيث خرج والنار مشتعلة بجسده وهو يقول للجماهير المحتشدة " هناك ثلاث شباب بالداخل " ، وعبثاً حاولوا إخراج الشهداء الثلاثة ( سمير ومحمد وأحمد ) أحياء إلا إنهم أخرجوهم جثث محترقة ، في حين نقل أبو حمزة برفقة المجاهد القسامي الشهيد حسين شهاب وهم يعانون من حروق بالغة في مختلف أنحاء جسديهم ،  وتم نقلهم إلى مستشفى دار الشفاء لتلقي العلاج ، ومكثوا بداخلها لمدة 10 أيام حاول الأطباء عبثاً إنقاذ حياتهم إلا أن أرواح إخوانهم الشهداء أبناء مجموعتهم الجهادية كانت تناديهم أن الحقوا بنا شهداء ولا تتأخروا ، وقد كان حيث التحق بهم المجاهد صلاح عصر الجمعة الموافق 3 رمضان 1423 هـ ، الموافق 8/11/2002 ، وكأن أرواح الشهداء تقول له لماذا أتيت وحدك يا أبا حمزة ،  أين حسين ؟؟ آت به معك إلينا في الجنة وبعد لحظات لحق به المجاهد حسين شهاب شهيداً إلى الله تعالى نحسبهم جميعاً كذلك ولا نزكي على الله أحدا .

ولم يكن شهيدنا أبو حمزة الشهيد الأول الذي تقدمه عائلة نصار فقد سبقه أبناء أعمامه الشهداء ( عماد منسي نصار الشهير بأبو صخر والذي استشهد بتاريخ 8/4/1993 أثناء محاولته اجتياز الحدود المصرية برفقة خمسة من أبناء القسام ، ومحمد ياسين نصار ، وزاهر نصار ، وياسين نصار ) إضافة إلى شقيقيه المطاردين القسامين طلال ووائل ) .

فهل سمع العرب بأبناء القسام وبطولاتهم وتضحياتهم وجهادهم ؟؟؟!!!! .