الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

عودة 

من قصص البطولة والفداء

 

د. الزهار : قائد جديد في حماس يستشهد نجله من أجل فلسطين و يؤكّد صحة البيعة و المسار

 

غزة – تقرير خاص :

 

رغم المحبة الكبيرة التي يكنّها الدكتور محمود الزهار عضو القيادة السياسية لحركة حماس لنجله خالد الذي استشهد في الغارة الصهيونية لاغتيال والده ، لكن الزهار بدا رابط الجأش قويّ العزيمة و الشكيمة .

 

لم تؤثّر عملية الاغتيال في الزهار رجل العقيدة الذي عرف عنه الصلابة و الجلد و التصدّي لأكثر المواقف خطورة في أحلك الظروف بجريمة اغتيال نجله ، بل اعتبره نصراً جديداً .

 

خالد الذي درس المحاسبة في لندن عاد إلى غزة ليعمل معيداً في الجامعة الإسلامية استشهد في 11/9/2003 مع  شحدة الديري الحارس الشخصي لوالده .

 

و رغم الجراح البالغة إلا أن الدكتور محمود الزهار صبر و احتسب ، فكانت أولى كلماتٍ نطق بها عقب معرفته بما حلّ به و بأسرته : "الحمد لله الذي شرّفني باستشهاد ابني البكر خالد الذي كنّا نعد لحفل زفافه يوم الجمعة القادم , فبدّله الله خيراً من زوجه , و داراً خيراً من داره" ، سائلاً الله الشفاء لزوجته و كريمته .

 

أعطى خالد محاضرة في الجامعة و عاد مسرعاً إلى المنزل على غير عادته ، فقد كان يعدّ لإتمام مراسم زواجه و جلس يناقش والده في تفاصيل الحفل في الطابق الثاني من المنزل فيما كانت والدته تعدّ لهما طعام الإفطار في المطبخ عندما دمّرته طائرة حربية صهيونية من طراز أف 16 على من فيه بقنبلة من الوزن الثقيل نجا منها والده .

 

و قال يوسف الزهار - 40 عاماً - شقيق الدكتور محمود الزهار إن خالد الابن البكر للدكتور الزهار درس ماجستير المحاسبة في لندن و عاد إلى غزة و عمل معيداً في الجامعة الإسلامية و تم خطبته على إحدى بنات العائلات في غزة و كان ذاهباً إلى المحكمة يومها لعقد قرانه و لكن لم يمهله القدر . و أضاف أن خالداً عاد منذ حوالي عشر شهور من لندن إلى غزة و قامت والدته بخطبة إحدى بنات عائلات غزة له و كان من المفترض أن يذهب هو و والد العروس إلى المحكمة لعقد القران بعد أن دفع المهر و الشبكة و كلّ لوازم الزفاف .

 

أخته ريم المتزوّجة كانت في إحدى الغرف بعد أن أوصلها زوجها للاطمئنان على ما يفعل شقيقها و تحتفل معهم بالفرح ، و حارس والده أمام البوابة الرئيسة و أخوته الآخرين خارج المنزل عندما قصفت طائرة من طراز أف 16 المنزل المكوّن من طابقين بقنبلة تصل زنتها إلى طن فسوّته بالأرض و أدّت إلى تصدّع كبير في المنازل المجاورة و في مسجد الرحمة المقابل لمنزله و وصفت إصابته بين الطفيفة و المتوسطة ، فيما أدخلت والدته إلى العناية المركزة و أصيبت أخته بجراحٍ بالغة و استشهد خالد و الحارس الشخصي .

 

أم خالد زوجة الدكتور الزهار إصابتها خطيرة في العمود الفقري و بعض الحروق و الكسور بسبب وجودها في المطبخ وقت القصف،  لكن الأطباء في مستشفى الشفاء قالوا إن حالتها أصبحت مستقرة و تجاوزت مرحلة الخطر .

 

د. الزهار رفض أن يعزّيه صديق اتصل به هاتفياً و أنا إلى جواره و قال : "نحن نتقبّل التهاني بالشهداء ، الحمد لله الذي جعلني والداً لشهيد و أرجو من الله أن يتقبّله في عليّين .. خالد شاب طيب ، عاصر الجاهلية في لندن و عاد نقياً طهوراً ... أراده الله إلى جواره .. الحمد لله" .

 

ولد الشهيد خالد في حي الزيتون بمدينة غزة ، و تربّى في أحضان أسرته المتديّنة ، فعرِف طريق المساجد منذ نعومة أظفاره ، و هو الأول بين أشقائه الستة ، و كان له حظٌ وافرٌ من صفات والده ، فجمع بين خفة الدم و قوة الشخصية ، فضلاً عن تفوّقه الدراسي الذي مكّنه من الحصول على درجة البكالوريوس من الجامعة الإسلامية في أقل من أربع سنوات .

 

بعد حصوله على درجة البكالوريوس من كلية التجارة ، سافر خالد إلي بريطانيا ملتحقاً بإحدى جامعاتها ، سعياً للحصول على درجة الماجستير في المحاسبة ، و لم يمضِ عامان على سفره ، حتى عاد مظفّراً حاملاً شهادته ، فاحتضنته الجامعة الإسلامية ليعمل محاضراً فيها .

 

و تعرّض خالد للاعتقال من قبل الأجهزة الأمنية الفلسطينية التي كانت تلاحق والده بحجة نشاطه السياسي في حركة حماس التي عارضت اتفاقيات أوسلو التي مهّدت الطريق لإقامة السلطة الفلسطينية أوائل عام 1994 .

 

يقول شقيقه سامي : "عندما كان أخي في بريطانيا ، كان حريصاً على الاتصال بنا و الاطمئنان علينا ، خاصة عندما تتعرّض غزة للقصف" ، مؤكّداً متابعة الشهيد بشغف للأخبار و الأحداث في فلسطين .

 

و أشار إلى أن شقيقه خالد تولّى إمارة مسجد الرحمة القريب من منزلهم ، نظراً لدوره البارز في إعادة النشاط في المسجد ، خاصة دروس العلم و جلسات القرآن الكريم . و مضى يقول : "كان خالد حريصاً على تلاوة القرآن الكريم ، محباً لجلسات الذكر ، و كذلك لصلاة الفجر فضلاً عن عمله في مجال الإصلاح بين الناس لما يتمتّع به من حبّ و احترام من قبل الجميع" .

 

"نوّارة الحارة" ... هذا هو لقب خالد بين محبّيه و جيرانه ، و يصفه صديقه أبو المجد : "بأنه شخصية مرحة محبوبة من الجميع" ، و قال : "قبل لحظات من استشهاده كان في عمله بالجامعة الإسلامية ، فقال له أحد أصدقائه (انتبه لنفسك فالأوضاع متوترة) ، فردّ عليه خالد قائلاً (الحياة بيد ربنا) ، و تركه متوجّهاً إلى المنزل حيث موعده مع الشهادة".

و تابع مشيراً إلى دوره في الإعداد لحفل زفاف صديقه خالد : "قبل استشهاده بأيام ، سألناه إن كان ينوي إقامة حفلة للشباب فأجابنا ضاحكاً (ستكون حفلة إسلامية صاخبة بإذن الله) ، و اتفقنا على أن نعدّ له اسطوانة نجمع فيها أناشيد الأفراح الإسلامية ، لكن الله أكرمه بالزفاف إلى الحور العين" .

 

و أوضح أبو المجد أن خالداً كان عضواً في جمعية أنصار المهديّ الخيرية التي تنشط في مساعدة الأسر الفلسطينية و خاصة أصحاب البيوت المدمّرة مضيفاً : "كان خالد مشاركاً في جمعية أنصار المهديّ الخيرية حيث أشرف على إسكان أسرة مشردة قبل استشهاده بيومين ، كما أنه كان نشيطاً في برنامج الأقصى الطلابي الخيري الذي ينشط في مجال مساعدة الطلبة الجامعيين في دفع الرسوم الجامعية" .

 

و يعتقد أن قوات الاحتلال عمدت إلى تدمير المنزل برمّته حتى لا تتكرّر مفاجأة عملية محاولة اغتيال الشيخ أحمد ياسين و الأستاذ إسماعيل هنية في 7/9/2003 عندما قصفوا طابقاً واحداً من المنزل الذي كانا فيه حيث أطلق الطائرات الحربية الصهيونية قذيفة أكبر و دمّرت المنزل برمته . و تعتبر هذه العملية الرابعة التي تستهدف منزلاً سكنياً لقادة من حركة حماس كانت الأولى باستهداف منزل الشيخ صلاح شحادة العام الماضي بالإضافة إلى استهداف منزل مروان أبو راس أثناء وجود الشيخ أحمد ياسين لديه و منزل عبد الله أبو موسى في خانيونس خاصة بعد أن أخذ القادة احتياطاتهم الأمنية و عدم خروج معظمهم من البيوت .

 

د. الزهار ليس الأول من قادة حماس الذي يقدّم نجله على طريق الجهاد و المقاومة ، فقد سبقه الشيخ عبد الفتاح دخان و الشيخ حماد الحسنات و الشيخ أحمد نمر و الشيخ أبو ماهر تمراز و الشيخ نزار ريان و الشيخ محمد طه و الشيخ أبو عماد بارود و غيرهم الكثير الذين جسّدت أفعالهم أقوالهم و كتب أبناؤهم بدمائهم لفلسطين و الأقصى .