|
الشهيد المهندس محمد حتحت : استشهد بعد
تخرّجه بشهر و هو يقوم بإنقاذ جرحى في النصيرات
النصيرات
– خاص :
كان
جالساً مع زميله يتبادلان الفرح بالتخرّج من كلية الهندسة
بالجامعة الإسلامية و راحا يرسمان ملامح المستقبل المشرق حيث
سيعملان و يكدحان ببناء عالمهما الجديد في الدنيا التي بدأت
تفتح لهما أحضانها بسخاء.
و بينما
كان حلم الغد المشرق يتصاعد قطع المخيّلة الشابة دويّ انفجار
هائل صمّ الآذان و زلزل الجدران ، فهبّ الشابان و أسرعا تجاه
مصدر الصوت فوجدا سيارة عند مدخل النصيرات و بها جرحى فسارعا
لإنقاذهم و تمكّنا من نقل ثلاثة و عادا لنقل الرابع لكن طائرات
الاحتلال التي قصفت السيارة عادت و أطلقت صاروخاً جديداً فسقط
أحد الشابين مضرّجاً بدمائه و كان هو الشهيد المهندس محمد
توفيق محمود حتحت .
و الشهيد
محمد "23 عاماً" هو الابن البكر لأسرة هجّرت من يبنا عام 48 و
له ستة أخوة و ثلاث أخوات .. يقول والده الذي يعمل موظّفاً في
وزارة الحكم المحلي إن محمداً استشهد قبل يومٍ من الالتحاق
بالعمل في بلدية البريج، و أوضح أن الشهيد كان متفوّقاً في
الدراسة منذ نعومة أظفاره و حريصاً على الصلاة في المسجد على
الدوام .
و أكّد أن
محمداً كان ولداً حريصاً على أن يصبح مهندساً و هو ما تحقّق له
منذ شهر و ذلك لكي يغير من واقع الفقر الذي تعيشه العائلة و
يساهم في تعليم إخوته و أخواته .. و عند هذه النقطة تهدج صوت
الوالد و اغرورقت عيناه بالدموع و تابع حديثه قائلاً : "إن
محمداً كان يقول له ألا يقلق بالنسبة لديون الجامعة المتراكمة
على شقيقه الأصغر فسوف يساعده في تسديدها" .
جيران
الشهيد محمد فُجِعوا به كأهله ، فقد كان يعلّم أولادهم المواد
العلمية متطوّعاً و يشاركهم أفراحهم و أتراحهم و كان سبّاقاً
في عمليات إغاثة المصابين و إخلاء الشهداء خلال الاجتياحات
الاحتلالية المتكررة للمنطقة ..
و يصف
والده كيف كان دائم الحديث عن الشهادة و تعداد مناقب الشهداء،
و يستطرد الوالد : "رحل محمد و قد ودّعنا أنا و والدته أن
نؤدّي فريضة الحج على حسابه عندما يتوظف و قبل أن يتزوّج"
. و اختتم توفيق حتحت حديثه قائلاً
: "إن كل أبناء شعبنا مشاريع شهادة" ..
|