|
لمحات
من حياة "مؤرخ الشهداء"
الصحافي الشهيد عثمان قطناني

خاص:
ولد
الشهيد عثمان عبد القادر قطناني في مخيم عسكر للاجئين قرب
نابلس بتاريخ 16/3/1977 لعائلة متدينة تتمسك بدينها الإسلامي
الحنيف . وتعود عائلة قطناني إلى قرية يازور القريبة من مدينة
يافا حيث هجرت العائلة عام 1948 إثر اقتحام القوات الصهيونية
للقرية وطرد سكانها. ثم انتقلت العائلة للسكن في مدينة الخليل
حيث سكنت هناك قرابة 12 عاماً ، بعدها انتقلت إلى منطقة نابلس
حيث استقرت في مخيم عسكر القديم.
للشهيد
عثمان خمسة أشقاء ذكور وشقيقة واحدة وتسكن عائلته في بيت
متواضع يتكون من ثلاثة غرف ومنافعها. درس الشهيد المرحلة
الإبتدائية في مدرسة عسكر الإعدادية التابعة لوكالة غوث
اللاجئين في مخيم عسكر حيث كان من الطلبة المتميزين المتفوقين
في دراستهم وأخلاقهم مما حذا بالأساتذة أن يقدموه على غيره من
الطلبة لإلقاء كلمات الصباح.
تفوق
بالدراسة و تمسّك بالمسجد:
تميز
الشهيد منذ طفولته بالمحافظة على الصلاة في المسجد وعلاقته
الحميمة بأهل المسجد وتردده على مكتبة المسجد واستسلامه للكتب
والقصص منها لدرجة أنه إذا سئل عنه كانت الإجابة "في المسجد"
... كما التحق بدورات عديدة لتحفيظ القرآن في المسجد. و كان
الشهيد يحب الرياضة ويمارسها وكان يتضايق إذا أخرج من الملعب
لصغر سنه.
أنهى
المرحلة الإبتدائية في العام 89 مع بدايات الإنتفاضة . و كان
الشهيد من طفولته يحب الصوم ويحرص على صيام النوافل .
درس
الشهيد عثمان المرحلة الإعدادية ليدرسها أيضا في مدرسة عسكر
حيث تميز في هذه المرحلة بحبه للخطابة وإلقاء كلمات الصباح
وإصدار مجلات الحائط حيث شكلت هذه المرحلة بدايات عمله
وانخراطه في الحركة الطلابية الإسلامية . كما تميز نشاطه في
الإنتفاضة الأولى بكافة فعالياتها حيث كان نشيطاً في السواعد
الرامية لحركة حماس.
من
رحلة الاعتقال إلى الشهادة :
اعتقل
الشهيد عثمان لدى قوات الاحتلال الصهيوني وعمره 12 عاماً لمدة
ثلاثة أيام في سجن نابلس. و أنهى الشهيد دراسته الإعدادية
بتفوق وانتقل لدراسة المرحلة الثانوية في مدرسة سالم . ولم
يكمل المرحلة في مدرسة سالم حيث انتقل إلى مدرسة أبي بكر
الصديق في المساكن الشعبية حيث كان أميرا للحركة الطلابية
الإسلامية في المدرسة.
و
اعتقل الشهيد للمرة الثانية في بداية المرحلة الثانوية حيث حكم
عليه بالسجن لمدة 4 شهور كان عمره حينها 16 عاماً . وعرف عنه
في سجن مجدو أنه من أصلب الشباب الذين كانوا في سنه وتميز
بمواظبته على حفظ القرآن وقراءة الكتب في السجن.
بعد
خروجه من السجن تابع دراسته الثانوية في مدرسة موسى بن نصير
حيث كان أميرا للحركة الطلابية الإسلامية هناك. ثم التحق بكلية
المجتمع في جامعة النجاح الوطنية في العام 96 . ومع بداية
دراسته الجامعية عرف كعضو ناشط في الكتلة الإسلامية في
الجامعة. وأثناء دراسته اضطر لقطع الدراسة بسبب الوضع
الإقتصادي حيث عمل في عدة مجالات إلى أن سوى أموره المادية ثم
عاود إكمال دراسته.
عمل في
اللجنة الإعلامية التابعة للكتلة الإسلامية في الجامعة وانتخب
لعضوية المؤتمر العام في الجامعة لمرتين متتاليتين عام 97/98 .
كان الشهيد عثمان أميراً للكتلة الإسلامية في كليته وحاز على
رئاسة نادي الكلية في العام 98 نتيجة علاقاته المتميزة مع كافة
الطلبة.
-
اعتقل الشهيد في نفس العام لدى سلطة الحكم الذاتي لمدة شهر
تقريبا.
- عرف
عن الشهيد أثناء رئاسته للنادي بعلاقاته المتميزة مع الأساتذة
وعميد الكلية مما أدى إلى سهولة حل مشاكل الطلبة.
- عرف
في الجامعة بجرأته في الحق وصمته في عمله وكان دعاؤه:"اللهم
ارزقنا الإخلاص وجنبنا الرياء".
- تخرج
من الكلية في العام 2000 و تخصص في برمجة الحاسوب.
-
اعتقل للمرة الثانية من قبل السلطة في ذكرى الأسير الفلسطيني
على خلفية نشاطه في معرض يجسد معاناة الأسرى في سجون الاحتلال
.
- بعد
خروجه من السجن لم يمض وقت طويل حتى اعتقل للمرة الثالثة عند
سلطة الحكم الذاتي حيث أمضى أكثر من 40 يوما دون زيارة للأهل.
التحق
بالعمل الصحفي منذ عام تقريبا حيث عمل مصورا وكاتبا صحفيا
لموقع "صابرون نت" والعديد من الجهات الصحافية الأخرى.
استشهد
بتاريخ 31/7/2001 أثناء قيامه بعمله الصحافي حيث كان يجري
مقابلة صحافية مع الشيخين جمال منصور وجمال سليم حين قصفت
الطائرات مكتب الشيخ جمال منصور.
زهد في
الدنيا و حب للشهادة في سبيل الله:
تميز
الشهيد قطناني بحبه للقرآن الكريم حيث كان مواظبا وباستمرار
على قراءة وسماع القرآن الكريم حتى أثناء عمله ، فلا تقع عينك
عليه إلا وتراه حاملا للمصحف أو مستمعا لإذاعة القرآن الكريم .
وكان الشهيد يصوم النهار و يستيقظ قبل الفجر ويصلي قيام الليل
ولا يصلي إلا في المسجد . حتى في عمله كان وقت صلاة الظهر يترك
العمل ويذهب للصلاة في المسجد . كان لا يضجر من أحد وإن طلب
منه شيء ولو كان مشغولا. ولا يرفض طلبا لأحد.
كان
رحمه الله زاهدا في الدنيا بشكل ملفت للنظر . في يوم استشهاده
صلى الفجر في المسجد وقال لأحد إخوانه "أختم هيني جيت على
الفجر"
يوم
استشهاد الشهيد صلاح دروزة طلب من أحد الخطاطين أن يكتب على
يافطة لترفع في جنازة الشهيد صلاح العبارة التالية "أرضيت يا
رب .. خذ حتى ترضى" .
في
لحظات سماع خبر استشهاده في المستشفى لم يتمالك محبوه أنفسهم
ففاضت أعينهم بالدمع وبعضهم أخذ يصرخ وينادي عثمان … أبو طلحة
..
الأم
احتسبته في سبيل الله:
في
اليوم الأول لاستشهاده رأته والدته في المنام يحمل راية كتب
عليها لا إله إلا الله وحوله مجموعة من إخوانه. وفي اليوم
الثاني رأته والدته وهو يلبس بدلة عسكرية ويحمل سلاحاً.
وفي
اليوم الثالث لاستشهاده وبعد صلاة العصر والمغرب فاحت رائحة
المسك في بيت الشهيد ، وفي تلك الليلة رأته والدته في المنام
تنادي عليه "يا عثمان .. يمه يا عثمان" . فناداها منادٍ من
السماء قائلا "رضي الله عنه .. رضي الله عنه" .
تقول
والدة الشهيد عثمان:"الحمد لله الذي أكرمنا بالشهادة واصطفى
ابني عثمان مع أكرم ثلة من الشهداء وأنا أم تحتسب ابنها عند
الله .. وأسأل الله أن يلهمنا الصبر وأن يسكنه فسيح جناته"...
وتضيف والدة الشهيد:"إن عثمان كان مطيعاً لوالديه باراً ورؤوفا
بهم لا يرفض طلباً لأحد ، حلو اللسان ، رحيماً بإخوانه و لا
يتلفظ إلا بأجمل الكلمات. وكان كثير التعلق بالآخرة ويحب
الشهادة ، كثير العبادة لله و دائماً ما يطلب مني أن أدعو له
بالشهادة وأن أرضى عليه .. وكان كثيراً ما يردد: (من أحب لقاء
الله ، أحب الله لقاءه)".
وتضيف
والدة الشهيد :"وكان يرحمه الله يلبي كل طلباته الخاصة بنفسه
ولا يطلبها من أحد ويساعد الجميع.... لو ذاق حكام العرب ما
ذقنا لأدركوا أن المصاب جلل وأطالبهم بفتح باب الجهاد لتحرير
الأقصى وفلسطين ".
|