الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

عودة 

من قصص البطولة والفداء

 

عميد الأسرى العرب سمير قنطار : هل يكون السبب الرئيسي في فشل صفقة التبادل بين حزب الله و الكيان الصهيوني ؟!!

 

غزة - تقرير خاص :

بعد أن أعلنت حكومة الاحتلال الصهيوني موافقتها المشروطة على إبرام صفقة تبادل الأسرى مع حزب الله اللبناني و إصرارها على استثناء عميد الأسرى العرب سمير قنطار من الصفقة ، بينما أصرّ الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله أن سمير يعني لهم الشيخ عبد الكريم عبيد ، تساءل البعض هل يكون الأسير قنطار سبباً مباشراً و رئيسياً في فشل أو نجاح هذه الصفقة ؟؟؟ ، و لماذا الإصرار الصهيوني على استثنائه ، و في المقابل ما الذي يدفع نصر الله على القول إنه يعني لهم ما يعنيه الشيخ عبد الكريم عبيد !! .

 

الحكومة الصهيونية من جانبها رمت الكرة في ملعب حزب الله بإعلانها المصادقة على الصفقة إلا أن تنفيذها يبدو بعيداً بعد أن كرّر حزب الله أمس مطلبه بأن تتضمّن الصفقة سمير قنطار .

 

و قد صرّح وزير الخارجية الصهيوني سيلفان شالوم الأحد بحزم أن دولة الإرهاب الصهيوني لن "تحرّر قنطار في صفقة الأسرى ، لدولة الكيان أيضاً خطوط حمراء و نحن يجب أن نصرّ على الأمور التي تهمّنا" ، و قد استجاب رئيس الحكومة شارون إلى طلب وزير الداخلية تساحي هنغبي أن يضاف إلى قرار الحكومة بند خاص يمنع تحرير قنطار .

 

صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية أشارت أمس إلى أن دولة الكيان الصهيوني كانت قد تعهّدت أمام نصر الله بتحرير كلّ السجناء اللبنانيين في حوزتها ، و لكنها "لم تتعهّد بذلك في إطار المفاوضات الراهنة" ، و قالت إن اسم قنطار كان قد طرح في قائمة المحرّرين التي أعدّها الطاقم الوزاري الصهيوني ، إلا أن شارون هو الذي رفض إطلاق سراحه .

 

و كان زعيم حزب الله الشيخ نصر الله قد أكد الأحد 9/11/2003 أن حزب الله لن "يعقد صفقة بدون قنطار ، قنطار هو مثل ديراني و عبيد ، إذا أخرج اسمه من القائمة فستلغى الصفقة" .

 

من هو قنطار ؟؟

 

سمير قنطار شاب لبناني ، ولد في بلدة عبية عام 1962 ، نشأ و ترعرع على ثراها ، شب سمير الإنسان على تلك الأرض الطيبة و نما ، و عليها بدأت حواسه بالتفتح و التبصر ، و أخذت مداركه تنمو و تتسع ، فرأى و شاهد الكثير ، و أدرك معانيه ، و من جملة ما رأى و شاهد ، و أثّر فيه ، و آلمه كثيراً الظلم يقع صارخاً على إخوانه الفلسطينيين ، حتى بعد أن طرِدوا من ديارهم ظلماً بمزاعم و ادعاءات فما انفك القتل و التدمير يلاحقهم و يطاردهم أينما رحلوا ، و حيثما حلّوا.

 

هكذا نشأ سمير الإنسان ، حيث في سياق الحياة و تشعّباتها تتحدّد معالم النفوس الخيرة ، و هذا ما حدث له ، بأبعاد إنسانية ، حضارية ، و تاريخية ، تكوّنت نفسه الطيبة ، و صارت معمّدة بخلق إنساني رفيع ، يحبّ الخير ، و يمقت الظلم ، يرفضه أداة مدمّرة تستهدف الإنسان عموماً ، فكيف و هو يراه منصباً على إخوانه الفلسطينيين ؟ ، يستهدف ليس فقط دمهم و أرضهم و تاريخهم ، بل كيانهم ، و هويتهم أيضاً ، فاختار الوقوف معهم ، و النضال في سبيل قضيتهم ، قضيته العادلة . كان ذلك هو خيار سمير المناضل ، رغم الصعاب و المخاطر التي تحيط به من كلّ جانب ، الملفت للنظر ، و المميّز فيما أقدم عليه ، أن خياره ذاك لم يكن حتمياً ، بالأحرى لم يكن الوحيد أمام شابٍّ في مقتبل العمر ، يعيش في لبنان الحافل بالخيارات و المغريات و المثيرات ، حيث كان بمقدوره و بسهولة أن يسير في أيّ طريق آخر ، فلم يكن هناك من يوحي إليه أو يدفعه للسير في طريق الأهوال ، سوى نفسه الطيبة ، و وجدانه النبيل ، المؤمن بالإنسان ، بالعدل ، و الحق.

 

الكثير .. الكثير من الشباب اللبناني و العربي و حتى الفلسطيني ، إذ إن نسبة الفلسطينيين الذين انخرطوا بالعمل الفدائي - علماً أن لذلك أسباب موضوعية - متدنيّة بالمقارنة مع تعداد الشعب الفلسطيني ، و مقياس أولئك الشباب عموماً ، يتعارض مع مقياس سمير ، فالنجاح و الفشل لديهم هو مقدار ما يتراكم لدى الفرد من مال و عقارات.

 

التحق إلى جبهة تحرير فلسطين ، يرى الانتماء طريقاً يوصل للهدف ، و درباً معمّداً بالعرق و الدم و السلاح ، يشقّه مع رفاقه ، حتى تحقيق الهدف السامي ، و الغاية النبيلة.

 

انضم إلى معسكر للرواد ، حيث كان لا يزال شبلاً ، تدرّب على العديد من أنواع السلاح و فنون القتال ، و أتقنها بامتياز ، حاول قبل أن يقوم بالعملية الأخيرة ، النزول إلى الأرض المحتلة ، مع عددٍ من رفاقه عبر الأردن ، ألقِيَ القبض عليه هناك ، و قضى في السجن عدة شهور، أعيد بعدها إلى لبنان.

 

عندما بدأ الإعداد لعملية نهاريا ، الهدف كان أخذ رهائن ، و المطالبة بإطلاق سراح معتقلين من سجون الاحتلال مرّ على وجودهم في الأسر سنون طويلة ، تطوّع للمشاركة بها فذلك النوع من العمليات بحاجة إلى استعداد ذاتي ، فالأمر ، و الأمر العسكري ، في هكذا نوع من العمل ، لا يجدي كثيراً.

 

جرى اختيار أفراد المجموعة ، أربعة أفراد تمت تهيئتهم و إعدادهم للحظة الانطلاق ، و أطلق على المجموعة اسم  جمال عبد الناصر.

 

و في شهر نيسان من عام 1979 انطلق سمير و رفاقه يحملون دمهم على أكفهم ، على أهبة الاستعداد لسفحه في سبيل الله ، و من أجل عزة الوطن ، و خير الإنسان ، يقدّمونه عربون وفاء ، و إخلاص ، كي يتحرّر الوطن ، و يزدهر ، لتنتشر فيه الورود و الرياحين ، و لتتحطّم أبواب الزنازين ، و تحلّ أغلال المعتقلين ، فيعودون إلى أهلهم و محبّيهم طيوراً تحمل العزة و العنفوان و الإباء.

بعد أن اقتحم هو و مجموعته مستوطنة نهاريا ، سيطروا على أحد البيوت ، و احتجزوا رهائن في داخله ، و فور علمها بالأمر ، استنفرت قوات العدو ، و طوّقت المنطقة ، و من ثم المنزل ، لم يكن هدف سمير و رفاقه قتل أيّ من الرهائن ، غايتهم كانت تحرير معتقلين من الأسر كما كانت غاية رفاقهم في العمليات السابقة ، كعملية خطف طائرة سبينة إلى مطار اللد ، و عملية المدينة الرياضية في ميونيخ ، و عملية الخالصة ، و معالوت ، و فندق سافوي ، وعملية الساحل ، عملية الشهيدة دلال المغربي و رفاقها و خطف الجندي ناخشون فاكسمان . في كلّ تلك العمليات كان العدو هو المبادر بإطلاق النار ، و ليقتل من يقتل من الموجودين خاطفين أو مخطوفين.

 

و هكذا كان سلوك الصهاينة هذه المرة أيضاً ، اقتحمت قواته المنزل و قتل عدداً من الرهائن ، و استشهد اثنان من المناضلين ، و ألقيَ القبض على ثالث أطلق سراحه لاحقاً عام 1985 ، أما سمير فقد ألقي القبض عليه فاقداً الوعي ، بعد إصابته بعدة إصابات استدعت نقله إلى أحد مشافي العدو ، بعد صراع مع الجراح العديدة ، و الخطيرة ، عادت إليه الحياة ، فأدرك حينها الحال التي بات فيها ، و عرف أنه لم يعد يملك ما يذود به عن قضيته العادلة ، و عن إنسانيته ، و ما يؤمن به من قيم ، سوى الإرادة.

 

هكذا فضل المرض الرهيب ، رفيقاً ملازماً سيئاً ، على من هو أسوأ منه ، العدو الصهيوني ، و طلب العون منه ، طالبت لجنة المعتقل ، و هي تتشكّل من المعتقلين و تمثّلهم ، من إدارة السجن أكثر من مرة نقله إلى سجن بئر السبع ، دون طائل ، المطلوب أن يأتي هو إلى المدير طالباً ذلك ، الشيء الذي لم يحدث ، ازدادت حاله سوءاً ، و تدخل الصليب الأحمر مرات و مرات ، و بحث الأمر مع السلطات العليا ، أخيراً بعد أكثر من عام نقل إلى سجن بئر السبع ، فالجوّ هناك جاف و صحراوي ومناسب لمثل حاله.

 

بدأ وضعه بالتحسّن ، لم يفوّت الفرصة ، أخذ يقصد المعرفة ، يبحث عنها ، يجمعها ، يستخلصها من بطون الكتب .

 

كلّ من عرف سمير عرفه إنساناً محباً للمعرفة ، قوي الشكيمة ، طيب السريرة ، و حسن الخلق . مساء الإثنين 10/11/2003 تجمّع عشرات الفلسطينيين قرب ساحة الجندي المجهول بغزة يحملون الشموع تضامناً مع قنطار .

و خلال الاعتصام أوقد المشاركون الشموع في وقتٍ متزامن مع اعتصام أهالي الأسرى اللبنانيين في بيروت .