|
ينفرد بنشرها المركز الفلسطيني للإعلام :
مواقف ومعلومات طريفة و نادرة عن شهداء
مجموعة الشهيد زاهر نصار القسّاميّة

غزة - خاص
:
باستشهاد
المجاهدَين صلاح نصّار و حسين شهاب يكون قد أسدل الستار على
إحدى المجموعات القسّامية المتميزة التي أقضّت مضاجع العدو
الصهيوني منذ اندلاع انتفاضة الأقصى المباركة ، من خلال وقوفها
وراء العديد من العمليات العسكرية النوعية ، إضافة إلى دورها
المميز في تصنيع و تجهيز العديد من العبوات الناسفة و القنابل
اليدوية المختلفة ، والعديد من صواريخ القسام .
و إن كنا
قد كشفنا النقاب في تقارير سابقة عن طبيعة دورهم و عملهم
النوعي ضمن صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام ، فها نحن و من
خلال هذا التقرير نكشِف النقاب عن مواقف طريفة و معلوماتٍ سمِح
أخيراً بنشرها عن حياة الشهداء المجاهدين و الذين أطلق عليهم
مجموعة الشهيد القائد زاهر نصّار أبو حماس و المكونة من
الشهداء ( محمد ياسين نصار ، زاهر نصار ، ياسين نصار ، محمود
البورنو ، سمير عباس ، محمد الدحدوح ، أحمد الدهشان ، صلاح
نصار ، حسين شهاب ) الذين جمعتهم إرادة الشهادة و عشقها ، فكان
معظم حديثهم و مزحهم عنها ، حتى عندما كانوا يتناولون الطعام
كانوا يتخيّلون أنفسهم في الجنة ، و كان كلّ منهم يريد أن
يتصدّى لأي عائق مهما كانت النتائج ، و كلّهم جاهزون للتضحية
في سبيل الله ثم تطوير العمل العسكري لكتائب القسام .
المجاهد محمد نصار :
النجل
الأكبر للقائد ياسين نصار ، كان مقداماً و لا يهاب الموت ، كان
يحشو القنابل و المتفجرات داخل منزله ، و يجهّز المواد
المتفجرة لوحده دون خوف ، و كان بمثابة الساعد الأيمن لوالده
في تجهيز القنابل و المتفجرات .
ذات مرة
قام بتجهيز قنبلة صغيرة الحجم و أرسلها مع القائد زاهر إلى
الشيخ صلاح شحادة ، فمازحه الشيخ صلاح بالقول : "هذه صغيرة يا
أبو حماس و لا تفعل شيئاً" ، فأتبعها الشهيد محمد بأخرى كبيرة
الحجم و عندما رآها القائد أبو مصطفى و قال لزاهر : "هذه كبيرة
مثل حجمك تفشّ الغل" .
القائد زاهر نصار :
أحد
القادة المقرّبين من القائد العام الشيخ صلاح شحادة - رحمه
الله - منذ تسلّمه قيادة العمل العسكري بعد خروجه من المعتقل ،
كان حريصاً على تجريب ما يجهّزه الشباب من قنابل و صواعق و
أنيرجا بنفسه حتى أثناء إصابته جرّاء الحادث الذي استشهد فيه
المجاهد محمد نصار ، حيث أصرّ على تجريب صاروخ الأنيرجا بنفسه
، و كان يتغلّب على العقبات التي كانت تواجه المجاهدين و خاصةً
قلة مصادر التموين ، و أفاد الجهاز العسكري بخبرته كثيراً ، و
بعض الأجهزة العسكرية الأخرى ، كان صاحب همة كبيرة لا يعرف
اليأس مطلقاً ، حتى قال له الشيخ صلاح ذات مرة : "أحاول يا أبا
حماس أن أعجزك عن فعل بعض ما أطلبه منك و أجدك تنفّذه بالرغم
من صعوبته" .
و
باستشهاده فقدت المجموعة الأب الحنون لها و الحضن الدافئ لهم ،
و كان ذلك تمهيداً للمجموعة على تلقّي الأصعب في المستقبل ،
إلا أن القائد ياسين أكمل الدور على أكمل وجه .
القائد ياسين نصار :
خليفة
القائد زاهر ، و أكمل المهمة بعده ، كان منزله مصنعاً لإنتاج
المتفجرات القسامية ، بمساعدة نجله الشهيد محمد ، و كان أبو
محمد رجلاً عسكرياً - درجة أولى كما يقولون - منذ صغره حيث كان
يتابع أفلام الحرب و يتمعّن في كيفية صناعة و تركيب و تجهيز
الألغام و المتفجرات و الصواريخ في الفيلم ، و يطبّقها بنفسه
حتى أتقن ذلك ، و كان يصف ذلك لإخوانه بكلّ دقة و كأنه هو الذي
صنعها .
و نتيجة
حبّه للمقاومة و الجهاد نمّا قدراته في مجال تصنيع المتفجرات
من تلقاء نفسه ، و يوم إصابته في الحادث الذي استشهد فيه نجله
محمد كان يواسي الزائرين له و يتعالى على جراحه و آلامه ،
فعندما كان الطبيب يقوم بإجراء الغيارات الطبية له في مكان
الحروق و ما تسبّب له من آلام شديدة و يقول له الطبيب : (اصبر
و تحمّل آلامك يا حاج) ، كان أبو محمد يردّ عليه : "و لا يهمك
كلّه بيهون في سبيل الله" .
و بعد
استشهاد القائد زاهر كان يقول لإخوانه : "أنا مش مطوّل معكم ،
و سألحق بأبي عمر قريباً" ، و كان بمثابة رجل من أهل الجنة
يمشي على الأرض ، و ليلة الاجتياح الشهيرة لحي الزيتون و
الشجاعية أصرّ على الخروج مع المجاهدين للتصدّي لقوات الاحتلال
الصهيوني بالرغم من طلب المجاهدين منه عدم الخروج ، حيث عندما
طلب منه سائقه الشهيد محمود البورنو عدم التقدّم كثيراً أجابه
بالقول : "بالأمر ابتعد عني" ، بالرغم من أن المجاهدين كانوا
يقولون له (أنت غير مكلّفٍ و لا وِزر عليك من عدم الخروج فأنت
لك دورك المميز) ، إلا أنه رفض و أصرّ على الخروج حتى نال شرف
الشهادة التي تمنّاها .
المجاهد محمود البورنو :
لم يكن
بمثابة سائقٍ و مرافقٍ للقائدين زاهر و ياسين نصّار فحسب ، بل
كان كالدينامو في حركته و نشاطه مع المجاهدين ، مبتكر و تحمّل
أعباءً جهادية عديدة مع إخوانه منذ حياة القائدين ياسين و زاهر
، حتى لحظة استشهاده على يد سلطة الحكم الذاتي على خلفية أحداث
قتل المدعوّ راجح أبو لحية .
كان
عصبياً درجة أولى إلا أن المجاهدين استطاعوا أن يخفّفوا من
حدّتها ، و كان لا يعجبه أي تقصير أو خطأ من أي مجاهد مهما كان
صغر الخطيئة ، و كان على أهبة الاستعداد لتلبية نداء إخوانه
المجاهدين و لو في منتصف الليل و لو على حساب أسرته و عائلته ،
و كم تأثّر المجاهدون عندما سمعوا خبر استشهاده ، خاصةً أنه
قتِل على يد ذوي القربى من سلطة الحكم الذاتي ، فحزِنوا حزناً
شديداً .
المجاهد أحمد الدهشان :
من أراد
أن يبتسم و يضحك فليتحدث معه ، و يتسامر برفقته ، كان حاضر
النكتة ، فإذا ما دخل مجلساً أو منزلاً أو مكاناً دخلت السعادة
و البهجة و السرور معه . كان يقول للشهيد صلاح نصار - زوج أخته
- : "بكرة بنستشهد قبلك و حتتفرج على صورنا و إنت تتحسّر لأنك
مش معنا" ..
ذهب ذات
مرة إلى عمّته و التي تكون أم الشهيد القسامي حسين شهاب و كان
معه كمية كبيرة من الجاتوه فقالت : "له لماذا كل هذا يا أحمد
؟؟" ، فردّ عليها : "يلا كيفي بكرة باستشهد و بتصيري تعيطي على
الجاتوه اللي كنت أجيبه إلك" .
المجاهد محمد الدحدوح :
الجندي
المجهول في صفوف الكتائب ، كان عضواً في الجيش الشعبي التابع
لحركة المقاومة الإسلامية حماس ، انتدب للمجموعة للاستفادة من
خبرته في مجال الدهان إضافة إلى موهبته المتميزة في مجال الخط
، شارك في التصدّي للعديد من الاجتياحات خاصة ليلة الزيتون و
الشجاعية .
كثيراً ما
كان يطلب الشهادة ، و يستعجل في تنفيذ عملية استشهادية حيث طلب
ذلك من قائده الحاج ياسين نصار الذي ردّ عليه قائلاً : "لا
تقلق يا محمد عندما تحين الفرصة سأجهّزك و لو على حسابي الخاص"
!!!! .
المجاهد سمير عباس :
الأب
الحنون ، و الحضن الدافئ لإخوانه خاصةً بعد استشهاد القائد
ياسين نصار ، يتمتّع بشعبية عارمة على مستوى منطقة الزيتون ،
خفيف الظل ، و حاضر النكتة .
قبل
استشهاد القائد ياسين نصّار بأيّام تمازح معه و استطاع إسقاطه
على الأرض ، و بعد أيام قليلة استشهد القائد أبو محمد في ملحمة
التصدّي في الزيتون و الشجاعية ، فكان سمير يقول لإخوانه
المجاهدين : "من يريد أن يستشهد فليأتِ لأسقطه كما فعلت مع أبي
محمد" .
أصيب
أثناء تجريب أحد الصواعق برفقة القائد زاهر نصار ، و أثناء
علاج إخوانه له كان يبادرهم بالمزاح و الضحك و كأنّه غير مهتم
لما أصابه .
المجاهد حسين شهاب :
التحق
بصفوفِ العمل العسكري ضمن صفوف القسام منذ مطلع الانتفاضة و
شارك في تدريب العديد من أناء الحركة على السلاح ، و شارك في
فعاليات عديدة .
تميّز
بالهدوء و دماثة الخلق ، يتكلّم بمقياس و ميزان ، عميق الأفكار
، كأنه حكيم في كلامه ، كثيراً ما تمنّى الشهادة و أن يرزقه
الله أعلى مراتبها ، و كان رأيه بمثابة الفصل في كثير من
المواقف .
تتلمذ على
يد القائدين زاهر و ياسين نصّار ، و تعلّم منهم مبادئ فنون صنع
المتفجرات ، و كان ينوي تنفيذ عملية استشهادية في إحدى المناطق
في حالة اجتياح قطاع غزة و أصرّ على إخوانه في ذلك كثيراً ،
إلا أن العملية ألغيت بسبب عدم حدوث الاجتياح للقطاع .
|