الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

عودة 

من قصص البطولة والفداء

رفح… انتهاكات صهيونية بلا نهاية و صمود فلسطيني بلا حدود

رفح قدمت 57 شهيدا في العام الأول من الانتفاضة منهم 39 شهيدا سقطوا دون مواجهات

منطقة عازلة في رفح على امتداد الشريط الحدودي مخطط يهدف لتفريغ أحياء سكنية كاملة في رفح من سكانها الأصليين

غزة تقرير خاص :

عانت كافة مدن فلسطين الأمرين خلال الانتفاضة الحالية ، فمنذ بداية انتفاضة الأقصى تجرعت المدن الفلسطينية الكثير من الويلات بفقدان العشرات من خيرة شبابها و أطفالها ، و بقصف الاحتلال للكثير من منشآتها المدنية و غير المدنية ، ناهيك عما شهدته هذه المدن من اقتحامات تخللتها أعمال تجريف للأراضي الزراعية و هدم للمنازل السكنية .

رفح واحدة من المدن الفلسطينية التي استهدفتها آلة الدمار الصهيونية منذ بداية الانتفاضة و إلى الآن ، و ستبدو رفح للمتتبع لما تشهده الأراضي الفلسطينية من أحداث كنموذج حي لما ينفذه الاحتلال من جرائم في كافة المدن الفلسطينية ، فمنذ بدأت هبة الشعب الفلسطيني لا تكاد تمر ليلة دون أن يمعن جنود الاحتلال في قصفهم للأحياء السكنية و المنشآت المدنية في رفح ، و لا يكاد ينقضي نهار دون أن يسقط شهيد أو أكثر من أبناء هذه المدينة التي لم تبخل يوماً ، فجادت بأغلى ما تملك حتى بلغ عدد أبنائها الذين استشهدوا خلال العام الأول من الانتفاضة الحالية للشعب الفلسطيني 57 شهيداً .

و لا يقتصر عطاء رفح على ما قدمته من شهداء و مصابين ، بل إنها أغدقت في عطائها بقدر مبالغة الاحتلال في تنفيذ المزيد و المزيد من جرائمه و انتهاكاته بحق هذه المدينة و أبنائها و ممتلكاتهم من أراضي و منازل و محال تجارية و منشآت صناعية .

جرائم الكيان الصهيوني و جيش احتلاله في رفح ، بدأت باستخدام الأعيرة الحية لمواجهة التجمعات و التظاهرات التي كان يغلب عليها في أحيان كثيرة الطابع السلمي ، و شهدت بوابة صلاح الدين المعروفة كأهم نقاط الاحتكاك في رفح استخداماً صهيونياً مفرطاً للقوة ، حيث واجه الجنود تجمعات الأطفال بالأعيرة الحية و الثقيلة ، و واجهوا هتافات الشباب و حجارتهم بالقذائف الصاروخية و المدفعية ، و تطورت جرائم الكيان المنفذة بحق هذه المدينة الصامدة فاستهدفت أبناءها ، و نجحت في اغتيال بعضهم مثل جمال عبد الرازق ، و هاني أبو بكرة و غيرهما .

و إمعانا في استهداف هذه المدينة في محاولة أخرى فاشلة للنيل من عزيمة أبناء رفح و صلابتهم ، توالت الاقتحامات الصهيونية في قلب أراضي رفح كمقدمة لتفريغ مناطق محددة من سكانها لخلق منطقة عازلة توفر الأمن و الحماية لجنود الاحتلال على طول الشريط الحدودي ، و وفق المخطط عاثت الجرافات و المجنزرات الصهيونية المدعومة بالدبابات و الجيبات العسكرية الفساد في أنحاء متفرقة من رفح ، فطال التجريف و الهد و الهدم منازلاً في أحياء عدة من رفح منها ما هو قريب من الشريط الحدودي و منها ما هو بعيد و تحولت عشرات العائلات في رفح إلى عائلات لا مأوى لها و لا نصير .

المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أعد تقريرا سلط خلاله الضوء على أهم المخططات التي تنتظر رفح وفقاً لتصريحات عدد من الخبراء العسكريين الصهاينة ، إضافة لأهم الجرائم و الانتهاكات الصهيونية التي نفذها جنود الاحتلال بحق رفح و أبنائها . كما يقدم التقرير بعض الإحصائيات حول الخسائر البشرية و المادية التي تكبدها أبناء هذه المدينة جراء مقاومتهم و تصديهم المتواصل للاحتلال ، وفقاً للمعلومات التي يجمعها و يرصدها طاقم البحث الميداني بالمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان .

 

ما الذي ينتظر رفح :

عقب عملية التفجير التي تعرض لها الموقع العسكري الصهيوني عند بوابة صلاح الدين جنوب رفح بتاريخ 26/9/ 2001 ، أجرى الراديو العبري عدة لقاءات مع عدد من الخبراء الصهاينة الذين لمحوا إلى الحل المقترح لوقف ما تتعرض له قوات الاحتلال من أعمال عسكرية على امتداد الشريط الحدودي مع مصر .

قائد المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال "يومتوف ساميه" تحدث عن هذا الحل ، مشيراً إلى أنه يستند على تجريف ما مسافته 300م2 داخل عمق رفح على امتداد الشريط الحدودي بكامله و الذي يقدر طوله بحوالي 13-15 كم2 ، و أكد "ساميه" أن هذا العمل وحده هو القادر على ردع الفلسطينيين و وقف كافة أعمالهم العسكرية التي تستهدف مواقع جيش الاحتلال و جنوده في رفح ، مشيراً لما سيحدثه هذا الإجراء من تغيير على أرض الواقع ، حيث ستتوقف أعمال حفر الأنفاق تحت الأرض ، كما ستتوقف عمليات تهريب الأسلحة من مصر ، إضافة إلى أن هذا الإجراء سيحد من أعمال إلقاء القنابل اليدوية و إطلاق النار تجاه المواقع العسكرية الممتدة على طول الشريط الحدودي .

 

المقدمة و التمهيد :

و أشار التقرير إلى أن المخطط الصهيوني الهادف لخلق منطقة عازلة على طول الشريط الحدودي بين رفح و الأراضي المصرية ، بدأ منذ فترة طويلة ، و بالتحديد منذ بدأ الاحتلال بتنفيذه علانية أعمال اقتحامه و هدمه لمنازل الفلسطينيين القاطنين على طول الشريط الحدودي أو على مقربة منه . و كأن الاقتحامات هي أولى الخطوات و المراحل التي يتضمنها مخطط تفريغ هذا الجزء من رفح ، لتحويله لمنطقة عازلة خالية ، و الحجة كما هي دوماً : توفير الأمن لجنود الاحتلال .

و أوضح أن قوات الاحتلال حاولت اقتحام مدينة رفح خلال العام الأول من الانتفاضة الحالية مرات عديدة حيث خلفت الاقتحامات الصهيونية لمدينة رفح عدداً من الشهداء الذين سقط بعضهم جراء القصف العشوائي المرافق لكل عملية اقتحام ، فيما سقط البعض الآخر خلال محاولتهم التصدي لهذه الاقتحامات .

و بلغ عدد الشهداء الذين سقطوا في رفح خلال أعمال الاقتحام التي نفذتها قوات الاحتلال لهذه المدينة خلال العام الأول من الانتفاضة 10 شهداء بينهم 3 ينتمون لأجهزة الأمن الفلسطيني ، اثنان منهم استشهدا خلال التصدي لهذه الاقتحامات ، فيما استشهد الثالث خلال القصف العشوائي للأحياء السكنية أثناء اقتحامها .

و أضاف أن هذه الاقتحامات خلفت عشرات المنازل التي تم هدمها بشكل كلي على ما فيها من أثاث و دون إنذار أصحابها ، ناهيك عن المنازل الأخرى التي دمرت بشكل جزئي حيث بلغ عدد المنازل التي دمرت بشكل كلي في مدينة رفح خلال محاولات منذ بدء الانتفاضة و حتى 24/10/2001 حوالي 127 منزلاً ، و لا يشمل هذا الرقم المنازل التي هدمتها قوات الاحتلال أثناء أعمال التجريف التي باشرت تنفيذها في كافة الأراضي الفلسطينية منذ بداية انتفاضة الأقصى .

 

أولى المحاولات :

و أفاد التقرير أن أولى محاولات اقتحام رفح وقعت بتاريخ 20/12/2000 عندما حاولت قوات الاحتلال التوغل في بلوك "J"  في رفح ، و فشلت هذه المحاولات جراء تصدي السكان و قوات الأمن الفلسطيني و سقط خلال محاولة الاقتحام التي تخللتها أعمال قصف و إطلاق نيران ، الطفل هاني الصوفي -14 عاماً- إثر إصابته بعيار ناري في مؤخرة الرأس أثناء وقوفه أمام باب منزله ، ناهيك عن إصابة عشرات المدنيين الفلسطينيين .

ثاني اقتحام لمدينة رفح نفذته قوات الاحتلال بتاريخ 14/4/2001 عندما أقدم جنود الاحتلال حوالي الساعة الثالثة ظهراً ، معززين بالدبابات و الجرافات ، على اقتحام محيط بوابة صلاح الدين و قاموا بتنفيذ عملية هدم واسعة النطاق طالت العديد من المنازل السكنية و المحال التجارية ، إضافة لموقع الاستخبارات العسكرية الفلسطينية .

و هدمت قوات الاحتلال خلال اقتحامها الثاني لرفح 12 منزلاً تم هدمهم بشكل كامل ، فيما تعرضت ستة منازل أخرى لهدم جزئي أو لتصدع في بعض جدرانها ، كما دمرت قوات الاحتلال خلال العملية ذاتها 42 محلاً تجارياً ، و أصيب جراء القصف الذي رافق عملية الاقتحام أكثر من 40 مدنياً فلسطينياً ، و عقب الاقتحام الثاني لمدينة رفح توالت الاقتحامات حتى باتت أمرا عادياً يسفر عن سقوط الشهداء في بعض الأحيان ، وعن تجريف و هدم عشرات الدونمات الزراعية و المنازل في معظم الأحيان .

 

أبرز الاقتحامات :

و تطرق التقرير إلى أبرز عمليات الاقتحام التي شهدتها مدينة رفح منذ بدء انتفاضة الأقصى و حتى 24/10/ 2001 :

  • الاقتحام المنفذ بتاريخ 1/5/ 2001 ، حيث أقدمت قوات الاحتلال على اقتحام منطقة الشريط الحدودي في محاولة لتدمير عدد من المنازل السكنية في حي البرازيل مما أسفر عن استشهاد أحد ضباط الأمن و هو محمد موسى أبو جزر -57 عاماً- .

  • و بتاريخ 2/5/2001 كررت قوات الاحتلال محاولة الاقتحام حيث اقتحمت فجراً منطقة حي البرازيل و منطقة حي الشاعر ، و رافق عملية الاقتحام قصف مدفعي مكثف أدى لاستشهاد المواطن محمود نمر عقل -19 عاماً- ، و نفذت قوات الاحتلال خلال الاقتحام عملية هدم طالت 19 منزلاً سكنياً ، بالإضافة لموقع لقوات الأمن الفلسطيني في حي البرازيل .

  • الاقتحامان المنفذان بتاريخ 10/5/2001 و اللذان استهدفا منطقة بلوك "j" في مخيم يبنا برفح و حي السلام بالمدينة نفسها ، و أسفر الاقتحام المنفذ فجراً عن تدمير منزلين و عدد من مزارع الدواجن في بلوك "j" ، فيما أسفر الاقتحام المنفذ ظهر اليوم نفسه عن تدمير منزل لأحد المدنيين القاطنين في حي السلام برفح .

  • الاقتحام المنفذ بتاريخ 23/6/2001 ، فقد اقتحمت قوات الاحتلال الناحية الجنوبية الغربية من مدينة رفح ، و هدمت 20 منزلاً سكنياً ، كما جرفت عشرات الدونمات الزراعية ، و طال التدمير 5 أعمدة كهرباء مما أسفر عن انقطاع التيار الكهربائي عن المنطقة .

  • الاقتحام المنفذ في 9/7/2001 و الذي استهدف منطقة الشريط الحدودي جنوب مدينة رفح ، حيث أقدمت قوات الاحتلال بعد منتصف ليلة 9/7/2001 على اقتحام منطقة الشريط الحدودي جنوب رفح ، و قامت بأعمال تجريف طالت 29 منزلاً سكنياً في كل من مخيم رفح ، و حي البرازيل .

  • الاقتحام المنفذ بتاريخ 26/8/2001 و الذي سقط خلاله أحد أفراد الأمن الفلسطيني و هو الشهيد علاء أبو بكرة -21 عاماً- ، إثر إصابته برصاصة في رأسه ، ففي حوالي الساعة 1:30 من فجر 26/8/2001 ، توغلت الدبابات الصهيونية في رفح من خلال محورين ، الأول : من الجهة الجنوبية الشرقية ، و الثاني: من مستوطنة موراج ، و قد ترافق الاقتحام مع عملية قصف مركز طال عدداً من المنازل و المنشآت المدنية التي تم تدميرها بشكل جزئي .

  • الاقتحام المنفذ في 27/8/2001 و الذي أدى لهدم 15 منزلا فلسطينيا ، ففي حوالي الساعة 11:30 من مساء ذلك اليوم اقتحمت الدبابات و البلدوزرات بلوك "O" جنوب رفح و نفذت عملية تدمير واسعة طالت 15 منزلاً سكنياً ، ناهيك عن إصابة 14 مدنياً جراء القصف و أعمال إطلاق النار التي رافقت عملية الاقتحام .

  • الاقتحامان المنفذان بتاريخ 29/8/2001 عندما اقتحمت قوات الاحتلال فجراً المناطق الشمالية الشرقية من رفح و أسفرت المواجهات التي اندلعت خلال التصدي لمحاولة الاقتحام عن استشهاد أحد أفراد الأمن و هو الشاب محمد الحمران -24 عاماً- ، جراء إصابته بقذيفة في أنحاء متفرقة من جسده ، أما الاقتحام الثاني فقد نفذته قوات الاحتلال مساء اليوم نفسه عندما تقدمت الآليات العسكرية الصهيونية تجاه حي الشاعر و توغلت فيه و هدمت 8 منازل سكنية تحت غطاء من القصف المكثف .

  • الاقتحام المنفذ في 30/8/2001 و الذي نفذته قوات الاحتلال في بلوك "j" و أدى هذا الاقتحام لاستشهاد الشاب خالد عواجه -30 عاماً- إثر إصابته بعيارين في رأسه ، كما خلف الاقتحام 7 منازل هدمت بشكل كامل .

  • الاقتحام المنفذ بتاريخ 26/9/2001 و الذي أدى لاستشهاد أربعة فلسطينيين و إصابة آخرين بجراح ، حيث توغلت أكثر من 12 آلية عسكرية صهيونية مساء ذلك اليوم في منطقتي بلوك "O" و حي قشطة المجاورتين للشريط الحدودي مع مصر ، و استشهد خلال الاقتحام كل من : خالد محمود أبو حبيب -25 عاماً- إثر إصابته بقذيفة في رأسه ، أكرم عبد المجيد أبو لبدة -27 عاماً- جراء إصابته بشظايا قذيفة صاروخية في العينين ، و محمود فتحي الشاعر -24 عاماً- الذي أصيب أيضا بقذيفة في رأسه ، إضافة إلى الشاب أحمد محمد عواجه -21 عاماً- ، الذي استشهد في 29/9/2001 متأثراً بجراحه التي أصيب بها خلال الاقتحام حيث أصيب بعيار ناري من النوع الثقيل في رأسه ، علاوة على سقوط هؤلاء الشهداء و وقوع عشرات الإصابات بين المدنيين اللذين طالهم القصف العشوائي الذي ترافق و عملية الاقتحام هدمت قوات الاحتلال خلال هذا الاقتحام 8 منازل سكنية بالكامل على ما بها من أثاث .

  • الاقتحام المنفذ مساء 22/10/2001 حيث توغلت قوات الاحتلال في المناطق المحاذية للشريط الحدودي مع مصر جنوب رفح ، و رافق الاقتحام قصف مكثف طال منازل المدنيين في حي قشطة وبلوك "O" ، و هدمت قوات الاحتلال خلال هذا الاقتحام 4 منازل سكنية و 12 محلاً تجارياً ، كما أسفر الاقتحام عن إلحاق خسائر مادية في عدد من المنازل و الممتلكات .

 

جرائم متعددة :

و أكد التقرير أن الاحتلال لا يكتفي بالتخطيط لجرائمه أو بالتدبير لها ، فقد تعددت أشكال الانتهاكات التي نفذها جنود الاحتلال بحق مدينة رفح و بحق أبنائها المدنيين خلال العام الأول من الانتفاضة الحالية ، فعلى الرغم مما تكفله الاتفاقيات و المواثيق الدولية و على رأسها اتفاقية جنيف الرابعة من حماية للمدنيين و أرواحهم و ممتلكاتهم ، إلا أن الاحتلال و في كافة جرائمه المنفذة ضد رفح كانت و لا زالت تستهدف المدنيين بشكل خاص .

و رصد أهم الانتهاكات الصهيونية التي ارتكبها جنود الاحتلال بحق الفلسطينيين كافة و بالتحديد بحق أهالي رفح خلال العام الأول من الانتفاضة و هي :

  • استخدام القوة المفرطة لردع المدنيين خلال التجمعات و التظاهرات التي كان يغلب عليها الطابع السلمي ، أو على الأقل التي لم تشهد أي تهديد لحياة جنود الاحتلال و هو ما يشكل خرقاً للمبادئ التي اتفق عليها دولياً فيما يتعلق باستخدام القوة و بإطلاق النار ، إضافة إلى المبالغة في استخدام الأعيرة الحية و الدمدم و القذائف المدفعية الصاروخية في مواجهة المدنيين العزل و بالتالي انتهاك حق المدنيين في الأمان على أنفسهم و أرواحهم .

  • إقدام جنود الاحتلال على تجريف آلاف الدونمات الزراعية و هدم مئات المنازل و المنشآت المدنية و خرق حق المدنيين في التملك و حماية أملاكهم .

  • تنفيذ العديد من أعمال الاغتيالات و التصفيات الجسدية ضد عدد من المدنيين من سكان رفح و هو ما يعد انتهاكاً لحق الإنسان في الحياة و في الأمان على شخصه و في الدفاع عن نفسه إذا ما كان موضع اتهام .

  • إقامة العديد من الحواجز و عرقلة مرور السكان المدنيين من و إلى رفح و هو ما يشكل انتهاكاً لحرية التنقل و المرور من مكان لمكان ، ناهيك عما شهدته بعض الحواجز من أعمال إطلاق نيران و قتل للمارين عبرها .

  • اقتحام أراضي رفح ، و ما يتخلله الاقتحام من أعمال قصف عشوائي و هدم للمنازل و تجريف للأراضي رغم ما يشكله ذلك من انتهاك لحقوق المدنيين و من خرق للاتفاقيات الموقعة بين الجانبين الفلسطيني و الصهيوني .

 

شهداء رفح :

وفقاً لقائمة الشهداء التي يعدها طاقم البحث الميداني بالمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان قدمت رفح خلال العام الأول من الانتفاضة الحالية 57 شهيداً فلسطينياً بنسبة 23.4% من إجمالي شهداء قطاع غزة ، و وفقاً للمعلومات التي جمعها و رصدها الباحثون الميدانيين بالمركز حول معظم حوادث الاستشهاد فإن 39 شهيداً من شهداء رفح سقطوا دون مواجهات بنسبة 68.4% من إجمالي شهداء رفح .

أما من حيث السمات الشخصية للشهداء فمنهم 46 شهيدا مدنيا 30 منهم سقطوا دون مواجهات ، و 11 شهيدا عسكريا 9 منهم سقطوا دون مواجهات ، و بلغ عدد شهداء رفح الأطفال و الفتية الذين بلغت أعمارهم 18 عاما و أدنى 20 شهيداً ، فيما بلغ عدد الشهداء الذين تجاوزت أعمارهم الـ 18 عاما 37 شهيداً .

 

طرق القتل متنوعة :

و أوضح التقرير أن الهدف الصهيوني الساعي نحو إلحاق أكبر قدر ممكن من الأذى بالفلسطينيين تأكد بتأمل الطرق المستخدمة في قتل الفلسطينيين و بمعاينة أنواع الأسلحة التي يستخدمها الاحتلال في مواجهة المظاهرات و التجمعات الفلسطينية ، فقد سقط خلال أعمال القصف و إطلاق النيران 51 شهيداً من شهداء رفح فيما سقط شهيد آخر جراء استنشاق الغاز ، و خمسة شهداء في انفجار أجسام مشبوهة من مخلفات جيش الاحتلال ، و بلغت نسبة الشهداء الذين سقطوا في أعمال إطلاق نيران 57.9% فيما سقط 31.6% من شهداء رفح إثر القصف الصهيوني و سقط 8.8% من شهدائها في انفجارات تسببت في أجسام مشبوهة .

و بلغت نسبة الشهداء الذين استشهدوا خلال قصف رفح جراء إصابتهم بأعيرة نارية حية 44.4% ، فيما بلغت نسبة الشهداء الذين استشهدوا جراء إصابتهم بأعيرة ثقيلة و متوسطة خلال القصف 27.8% ، كما بلغت نسبة الشهداء الذين سقطوا خلال القصف جراء إصابتهم بقذائف مدفعية أو صاروخية 27.8% ، أما الشهداء الذين سقطوا إثر إطلاق النار عليه فقد استشهد 97% منهم جراء إصابتهم بأعيرة نارية حية فيما سقط 3% جراء إصابتهم بأعيرة الدمدم .

 

شهداء دون مواجهات :

و أشار إلى أن عدد الشهداء الذين سقطوا دون مشاركتهم في أعمال المواجهات في رفح بلغ 39 شهيداً "مدنيون و عسكريون" ، و بلغت نسبة هؤلاء 68.4% من إجمالي عدد شهداء رفح ، حيث كان عدد المدنيين الذي سقطوا من رفح دون مشاركتهم في مواجهات 30 مدنياً بنسبة 65.2% من إجمالي شهداء رفح المدنيين ، فيما بلغ عدد الشهداء العسكريين الذين سقطوا في رفح دون اشتباكات و دون مشاركتهم في أعمال إطلاق نيران 9 شهداء بنسبة 81.8% من شهداء رفح العسكريين .

و لعل الشهداء جمال عبد الرازق و عوني ظهير و نائل اللداوي الذين استشهدوا في عملية تصفية بشعة أطلقت خلالها قوات الاحتلال نيران أسلحتها تجاه أجسادهم الطاهرة بتاريخ  22/11/2000 ، فيما كانوا يستقلون سيارتهم المدنية ، هي أول عمليات الاغتيال التي تنفذها قوات الاحتلال خلال العام الأول من الانتفاضة الحالية ، و تستهدف فيها مواطنين من رفح ، و هي أيضا أول المرات التي يسقط خلالها شهداء من رفح دون مشاركتهم في المواجهات و دون تواجدهم في مواقع المواجهات .

ثاني عملية استشهاد شهدتها رفح دون و قوع مواجهات كانت بتاريخ 1/12/2000 حيث استشهد الطفل محمد العرجا -12 عاماً- إثر إصابته بعيار حي في الرقبة أثناء تواجده في منزله بالقرب من الشريط الحدودي برفح ، و عقب مقتل الطفل أبو العرجا ، توالت حوادث استشهاد المدنيين الفلسطينيين و العسكريين أيضا رغم عدم مشاركتهم في المواجهات ، فاستشهد بعضهم في عمليات اغتيال جديدة ، و استشهد بعضهم جراء إطلاق النيران تجاه السيارات العسكرية و المدنية ، فيما استشهد آخرون إثر إصابتهم خلال القصف العشوائي الذي طال منازلهم و أماكن عملهم .

و بلغ عدد الأطفال الذين سقطوا شهداء في رفح رغم عدم مشاركتهم في المواجهات 14 طفلاً بنسبة 70% من الشهداء الأطفال الذين سقطوا في رفح خلال العام الأول من الانتفاضة .

و أكد التقرير أن الاحتلال استهدف خلال الانتفاضة الحالية كافة المدن الفلسطينية ، إلا أن المتأمل لجرائم الاحتلال المنفذة بحق رفح و أبنائها ، و المتمعن فيما تحيكه أصابع الغدر الصهيونية من مؤامرات لرفح و سكانها ، لابد و أن يدرك أن رفح هي واحدة من المدن التي استهدفها الاحتلال بشكل خاص لأسباب عدة ، لعل صمود أبنائها و جسارتهم و تفانيهم في مقاومة الاحتلال و التصدي لانتهاكاته و جرائمه يتقدم هذه الأسباب .

و إلى الآن يتواصل مسلسل الجرائم الصهيونية المنفذة بحق هذه المدينة و يبدو من تصريحات عدد من جنرالات الجيش الصهيوني المحتل أن (إسرائيل) لا زالت تحضر لهذه المدينة المزيد و المزيد مما يدفع البعض للقول : و ما خفي كان أعظم ، أما نحن فسنقول : صمود رفح و أهلها أعظم و أعظم .