الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

عودة 

من قصص البطولة والفداء

 

 

عائلتا الشهيدين إبراهيم ريان وعبد الله شعبان

 أروع أمثلة الفداء والتضحية

 

خاص

"اسألي الله عز وجل أن يرزقني الشهادة، ولا تقولي: بعد عمر طويل، اسألي الله بقلب صادق.. إن شاء الله ربنا يرزقك إياها، وتثلج صدري بقتل أكبر عدد من الأعداء".. هذا آخر ما طلبه كل من الشهيدين: عبد الله شعبان (21 عاما) وإبراهيم نزار ريان (17 عاما) من والدتيهما قبل أن يذهبا لتنفيذ عملية اقتحام مستوطنة عاليه سيناي مساء الثلاثاء 2-10-2001، والتي استشهدا على إثرها، بعد أن نجحا في قتل اثنين من الجنود الصهاينة وإصابة العديد منهم.

والد الشهيد إبراهيم ريان الدكتور نزار عبد القادر ريان الأستاذ بالجامعة الإسلامية بغزة  الذي انتزعناه بصعوبة من بين المهنئين بشهادة ولده، وأخذ يقول لنا وإشراقة الفرح تملأ وجهه: "اليوم عرس إبراهيم؛ فهو أول المجموعة المجاهدة من أسرتي، وأنا فخور به وبعمله؛ لأن الوطن ما زال يحتاج منا لمزيد، وسنبذل أرواحنا حتى نعود إلى قرانا ومدننا التي هُجّرنا منها".

وتابع بالقول: "إبراهيم رجل رغم صغر سنه، وكنت أتوقع من شاب مثله أن يقدم مثل هذا وأكثر للوطن؛ فهو نشأ على حب الجهاد والاستشهاد".

وأضاف والده: "خرج إبراهيم كعادته في الصباح لمدرسته فهو طالب في الصف الثالث الثانوي قسم أدبي في مدرسة أحمد الشقيري في معسكر جباليا، ولكنه على غير عادته عاد إلى المنزل قرب الساعة الحادية عشرة صباحا، ثم خرج ثانية دون أن يودّعني أو يشعرني بلحظة الوداع".

ويقول الوالد: "وفي المساء جلست أستمع لنشرة الأخبار وتفاصيل العملية الجهادية وجرأة المجاهدين على اقتحام المستوطنة وأنا لا أدري أن ولدي من بينهما، فقمت وتوضأت وأخذت أصلي لله عز وجل وأدعو ربي أن يثبّت رميتهم حتى جاءني المبشّرون يزفون لي خبر استشهاد ولدي؛ فحمدت الله أن رزقه الشهادة، ورجوته أن يحتسبه عنده شهيدا".

 

أما والدة الشهيد إبراهيم فلا تقل صبرا عن زوجها حيث استقبلتنا بابتسامتها الهادئة قائلة: "الحمد لله الذي استجاب لي ولدعوتي، وجعل من أبنائي شهيدا كما كنت أدعوه في سجودي: اللهم اجعل من أبنائي شهداء وعلماء وحفظة لكتابك، واستجاب لولدي دعوته: اللهم أفرغ علينا صبرا وثبّت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين، التي كان لا ينفك عن دعاء الله عز وجل بها".

وأكملت بالقول: "منذ أربعة أيام وأنا أقرأ الشهادة في وجه ولدي، وكنت أشعر أني لا أتحدث مع شاب من أهل الدنيا، بل هو من شباب الآخرة؛ فإشراقة وجهه وهدوءه ونور قلبه وتعلقه بالله عز وجل كانت كلها تدل على أنه مفارق لنا، وأنه سينتقل إلى جوار ربه".

وتتابع الأم: "لذلك كانت دموعي تنهمر مني وأنا أتحدث معه دون إدراك مني أنه إحساس قلب الأم، ولكنه كان يبعد نظرات عيونه عني حتى لا يضعف أمام عاطفتي، ولكثرة إحساسه بما يمتزج في قلبي من آلام فراقه قبل أن يفارقه. لقد طلب مني أن أنام بجواره في آخر ليلة قضاها في المنزل على غير عادته، وأخذ يقول لي: أخلصي الدعاء لله بأن يرزقني الشهادة؛ فلا تبخلي عليّ بدعائك، ثم سألني: إن خرجت للجهاد فهل ستمنعينني؟ فقلت له وبصدق والله: لن أمنعك، فرد علي قائلا: فإن ذهبت  للجهاد فلن أودّعك فأكثري من الدعاء لي".

وتشير الأم إلى أنه في الصباح "خرج إبراهيم لمدرسته، ولكنه سرعان ما عاد على غير عادته، فقبّل يدي وخرج ودموعي تنهمر وقلبي يعتصر ألما وفرحا بأن ابني أصبح شابا مجاهدا مدافعا عن دين الله، وعندما أوردت وسائل الإعلام الخبر أحسست بأن ولدي هو من يحاصر الأعداء ويطاردهم، فخرجت لصلاة العشاء في المسجد ودموعي تنهمر، وعدت وأكملت الصلاة في البيت وقلبي يدعو له وللمجاهدين، وقلبي يؤكد لي أن إبراهيم هو أحد هؤلاء المجاهدين".

يذكر أن إبراهيم ريان ولد بتاريخ 15-11-84 وهو طالب في الثانوية العامة، كثير الصيام والقيام لله تعالى حيث ولد وتربى في كنف والده الدكتور "نزار ريان" أستاذ مساعد في كلية أصول الدين بالجامعة الإسلامية، أحد قياديي حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في المنطقة الشمالية لقطاع غزة.. وحول ذلك تضيف والدته مفتخرة به: "كان إبراهيم كثير الصيام والقيام، عوّد نفسه على قراءة جزء من كتاب الله في كل ليلة في صلاته، وعندما أصيب في رجله ولم يستطع القيام ضاعف من صلاته وهو جالس".

 

لماذا البكاء ؟

وعلى مسافة ليست ببعيدة أقامت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" خيمة العزاء للشهيد عبد الله شعبان ابن جباليا البلد (21 عاما) ليستقبل ذووه المهنئين لهم بشهادته من أبناء الشعب الفلسطيني.

 وفي وسط خيمة النساء تجلس أم الشهيد التي صعب علينا معرفتها لشدة صبرها وحبسها لدموعها وما تبذله من جهد لتصبّر من حولها من النساء بقولها: "الموت علينا حق ولو حفظته في برج مشيد فسيموت ما دام انتهى أجله، فليمت ولدي شهيدا والحمد لله أن رزقه الشهادة وحقق له أمنيته.. فلماذا تبكين عليه وقد نجا من نار جهنم وفاز بالجنان؟ من كانت تحب عبد الله فلتفرح له ولا تبكه".

ثم أضافت: "لا أحد يستطيع أن يمنعه من تحقيق أمنيته، ولو وقفت كل الدنيا ضده فلن تحول بينه وبين الشهادة بعد أن كتبها الله له، والبكاء لن يعيده".

وأخذت تحدثنا عن أخلاق شهيدها عبد الله والتزامه بأوامر الله فقالت: "قبل أن تمطر السماء ترعد وتبرق، وقبل أن يفوز ابني عبد الله بالشهادة كانت كل حركاته وسكناته تدل على تعلقه بالله وحبه لنيل الشهادة؛ فقد كان كثير الصيام والقيام في مسجد الله، يستحيل أن تفوته صلاة الجماعة، يتوجه إلى المسجد قبل موعد الصلاة حتى لا تفوته تكبيرة الإحرام، وكان حريصا على صلاة قيام الليل".

وتتابع الأم قولها: "لذلك كنت أتوقع في كل لحظة أن يأتيني خبر استشهاده؛ فبمجرد أن سمعت طرق الباب الساعة الثانية عشرة من منتصف الليلة الماضية قلت لزوجي: عبد الله استشهد، فخرج إلى من بالباب واستقبل بشارة استشهاده، بينما ذهبت أنا لأتوضأ وأصلي لله عز وجل وأدعوه أن يربط على قلبي ويزقني الصبر، واحتسبته عن الله شهيدا، ورفضت أن أيقظ زوجته وتركتها نائمة حتى صلاة الصبح".

سرية الجهاد:

أما زوجته عائشة محمد شعبان (19 عاما) فقد حاولت أن تحبس عدة مرات دموعها وهي تحتضن ولدها البراء (4 شهور) فقالت: "لم أعلم بخبر استشهاده إلا مع بزوغ الفجر، رغم أن عيني لم تذق طعم النوم طوال الليل، وكنت أتقلب على الفراش وكأنني عصفور في مقلاة لا يستطيع الطيران فينجو أو الموت فيريح نفسه، وأخذت أنظر إلى فراش زوجي الذي تركه منذ أيام، مدعيا لي أنه يقيم الليل مع رفاق له من الجماعة السلفية التي لا تخوض الجهاد، ولكن قلبي كان يشعر دائما أن زوجي ينفذ عمليات جهادية؛ فعبادته لا تقتصر على القيام والصيام فقط".

وأضافت: "كم كنت أرجوه أن يصدقني الحديث حول قوله: إنه يقيم الليل مع أصحابه في الصلاة والعبادة، ولكنه كان يتهرب مني بابتسامته الهادئة قائلا لي: قريبا ستعرفين".

وأكملت: "منذ أن أنجبت ولدي براء وأنا أشعر أني سأربيه يتيمًا، رغم أن أباه يعيش بيننا وينكر أن له علاقة بالجهاز العسكري لحركة حماس، ولكن إحساسي به يقول خلاف ذلك وقد صدق".

وقالت: "في صباح يوم استشهاده أيقظ براء من نومه ليداعبه ويقبله، ثم طلب مني أن أذهب إلى بيت عمته دون أن يودعني أو يودع ولده، ثم عاد إلى المنزل مع صلاة العصر فذهبت لأشاهده ولكنه خرج قبل أن أراه، وشعرت بأن لساني ينطلق بالدعاء له: اللهم شرفني باستشهاده وأثلج صدري بقتلة لأعدائك، والحمد لله استجاب الله لدعوتي وقتل من أعداء الله قبل أن يُقتل، وسأبذل كل ما في جهدي لأنفذ له وصيته بحسن تربيتي لابنه براء ليسير على دربه".