الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

عودة 

من قصص البطولة والفداء

 

 

 

الشهيد أسامة ربحي أبو خليل أحد أبطال سرايا القدس

 

 

الفتى زارع العبوات الناسفة في شارع عتيل و أحد مجاهدي سرايا القدس

 

عتّيل - كتبها أبو يحيى :

قد يكتب الإنسان و يسترسل في الكتابة عن قصة إنسان أبدع في مجالات الحياة ، أو رجلٍ كانت له مواقفه التي جعلت منه مثلاً يحتذي به و يشار إليه بالبنان ، و قد نحسن الكتابة و نختار من المعاني أمتنها و أقواها و من الألفاظ أعذبها و أحلاها ... و لكن عندما نكتب عن سيرة شهيدٍ أو مجاهد فإن اللسان يعجز عن التعبير و يجفّ مداد القلم و تنغلق شرايين العقل خجلاً و حياء من ذاك الرجل ، فكيف الأمر إذا أردنا الكتابة عن شهيدٍ عشق الجهاد و تغنّى بالشهادة ، أحب حياة الخنادق و ظلمة الليل البهيم ، كره النومة الهادئة و الفراش الوثير ، بحث عن الشهادة و أصبح في عداد الشهداء قبل أن يستشهد ، حمل هم إخوانه و دعوته و كان بمثابة الدرع الحامي لحركته.                              

كراماً للتي قابلتني و عيناها تفيض من الدمع فرحاً بكرامة ربها لها باستشهاد ابنها ، ليس حزناً أو فراقاً بكت ، و كانت تتمنى أن يثخن مجاهدنا في أعدائه ..إلى الله ابتهلت بالدعاء ، و هي حامل في أبنائها جميعاً … اللهم اجعلهم من حفظة القرآن ، و من الشهداء في سبيل الله ، و مجاهدين لنصرة دينه ،و دعاة في سبيله ، بينما دعونا نحن اللهم أعطنا بسطة في الرزق و الجسم والعقل                                                                                                                                          

إلى التي حدثتنا راجحة العقل ، وقورة هادئة جميلة بصبرها ، و معنوياتها العالية ، إلى أم الشهيد أسامة أبو خليل … سنكتب و نكتب بالرغم من أننا كنا حزاناً لالتصاقنا بالأرض ، و كانت هي سعيدة لارتقائها إلى سماء العزة و الفخار .

نعم هم الشهداء الممثّل الشرعي و الوحيد لآلام و آمال شعبهم و تطلعاتهم ، هم الذين يموتون من أجل أن نحيا و يحيا الوطن ، هم الذين يتسابقون لنيل رضا الله و بذل أرواحهم رخيصة من أجل يافا و غزة و القدس و جنين و رام الله و أم الفحم و عكا و تل الربيع .

من هذا النسيج كان الشهيد أسامة ربحي أبو خليل .. رجل لا ينام من أجل أن ينعم أهل بلدتة و إخوانه بالأمن و الأمان ، رجل باع الدنيا و اشترى الآخرة .

أسامة من الرجال الذين أبوا الخنوع و الاستسلام ، لا يعرف ردهات التفاوض و الذلّ ، امتشق سلاحه و مضى يرسم لنا طريق العزة و الفخار رافضاً أيّ طريق لا تؤدّي إلى الحرية و جنة عرضها السماوات و الأرض .

 

التعريف :

الشهيد أسامة ربحي سعد أبو خليل من بلدة عتيل إلى الشمال من مدينة طولكرم – 12 كم - في تلك البلدة التي أنجبت أسعد دقة و الأسود الأبطال ، عاش شهيدنا هناك .... ولد الشهيد أسامة في الكويت مع أذان فجر يوم الإثنين الموافق 19/10/1987م و هو الأخ الوحيد لثلاث بنات و عاش في الكويت مع أسرته حتى عام 1991م بعدها انتقل إلى الأردن بعد حرب الخليج ثم عاد إلى فلسطين عام 1992 إلى بلدته عتيل و هي إحدى قرى محافظة طولكرم .

درس في مدارس مدينة طولكرم حتى الصف السادس ثم عاد إلى عتيل و أكمل تعليمه حتى الصف العاشر و هي السنة التي استشهد فيها .. و قد شارك الشهيد البطل بالعديد من النشاطات المدرسية في الإذاعة المدرسية و في لجان المكتبة و لجان المجلات المدرسية ، ففي عام 2001 حصل شهدنا هو و مجموعته على شهادة أفضل مجلة مدرسية .                             

كان الشهيد يتمتع بعدة صفات : فقد كان يتحلّى بذكاء حاد منذ طفوته ، كان دائماً مبتسماً ، كان مرح و ذو نفس طيبة ، عفيف النفس يترفع عن الأمور العادية ، و قد كان كثير الحركة ، مما عرّضه لحوادث كثيرة ، فقد سقط ذات مرة عن سطح بيت جده فغاب عن الوعي ، و من الحوادث التي تعرّض لها أيضاً حادث سير في الأردن بعد حفل زفاف أحد أقاربه و كانت الضربة موجّهة إليه ، غير أن الله نجاه و اختار له أن يموت شهيداً .          

بالرغم من أن الشهيد كان لديه مستوى تفكير عقلي متفتح إلا أنها كانت له اهتماماته الخاصة بدراجته الهوائية التي كان يملكها و كان يستمتع و هو يزينها و كان يحافظ عليها كما لو كانت سيارته الخاصة .  

                                                               

لكن بعد استشهاد القائد أسعد دقة تأثّر كثيراً و أصبح تفكيره فقط في كيفية الوصول إلى مستواه فدخل بعدها بأسبوع في الجماعة الإسلامية الإطار الطلابي لحركة الجهاد الإسلامي .

لكن الشهيد كان طموحاً يطمح للوصول إلى الجناح العسكري ، بالرغم من صغر سنه ، و قد كان دائم الصلاة بالمسجد ، حتى أنه كان يؤذّن في بعض الأحيان في مسجد (أبو بكر الصديق) المسجد القديم في عتيل ، و كان يتجنّب الحديث مع الفتيات حتى قريباته لأنه كان خجولاً جداً مع الرغم من صغر سنه .                                                     

كان الشهيد يمضي إجازاته الصيفية في طولكرم و يستغلها بالعمل في محل ألعاب لأنه كان يحب الاعتماد على النفس ، و كان يؤمّن مصاريفه لقدوم العام الجديد .               

كانت أخواته يعتمدن عليه اعتماداً كبيراً لما يتمتع به من حسن التصرّف فهو من يقضي حاجات أخواته .. بعد ذلك انضم الشهيد في صفوف إخوته في سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي و قد قام بعدة إعمال عسكرية منها نصب كمينٍ لدبابة كانت تمر بالشارع الرئيسي لقرية عتيل جرح فيها عدداً من الجنود الصهاينة ، و قد اشترك في إحدى الليالي في اشتباكٍ مسلح في عتيل كان قاصداً فيه قتل قائد المنطقة الصهيوني المسمى"جيفع" .              

بقي مستمراً في نضاله العسكري حتى يوم الجمعة الموافق 28/3/2003م حيث اقتحمت القوات الصهيونية منزل والده في عتيل بحثاً عنه إلا أنه لم يكن موجوداً ، بل كان نائماً عند أحد رفاقه بالرغم من أنه لم يكن معتاداً على ذلك ، إلا أنه شعر في تلك الليلة أن شيئاً سيحصل ، و قد دخلت القوات الصهيونية المنزل الساعة الرابعة و خمس و عشرين دقيقة ، و قد كانوا يقولون في مكبرات الصوت (كنك رجل أخرج) فاستيقظ والده و أخواته فسألوهم عن أسامة و مكان وجوده فأجابوهم إننا لا نعلم و قاموا بتفتيش المنزل و لم يجدوا إلا صوراً له و هو يحمل السلاح من نوع "أم 16" كان قد تصوّر بها و هو في المنزل و قد قاموا باعتقال والده و اقتادوه إلى طولكرم ليروا إذا ما كان نائماً في بيت جدته إلا أنهم لم يجدوه فتركوا والده في طولكرم بعد أن اعتدوا عليه بالضرب و رموه في الشارع .                                         

 أعطت السلطات الصهيونية مهلة للشهيد لغاية 2/3/2003م ليسلّم نفسه إلا أنه رفض ذلك حرصاً منه على إخوته في سرايا القدس و بقي نشاطه مستمراً حتى و هو مطارد لغاية صباح يوم الجمعة الموافق 14/3/2003م في مخيم جنين حيث كان في منزلٍ هناك مع رفاقه و قد عشق منية الشهيد و استشهد بنفس الطريقة التي استشهد فيها أسعد دقة إثر عملية اغتيال جبانة و قد كان أسامة قائد سرايا القدس في عتيل .                                  

 

أخانا و مهجة قلوبنا أسامة :

دماؤك الزكية يا أسامة هي دَين في رقبة كلّ مجاهد ما زال قابضاً على سلاحه رغم قسوة المطاردة و الملاحقة من بني صهيون و من والاهم .. فلقد أزهقت نفسك في سبيل الله كي نبقى منعمين في بيوتنا .. و حملت على كاهلك المتاعب و الهموم و مضيت وحدك دون أن تنتظر .. هنيئاً لك نصر بطولاتك المسطرة بالدماء و أنت تدكّ حصونهم ، هكذا أردت أن تكون جندياً مجهولاً و قد آن الأوان ليعلم الجميع أن هذا الخاشع المتضرع لله باكياً في الليل ما هو إلا مجاهد بطلٌ جعل من دمائه الزكية وقوداً لمصابيح المسجد الأقصى عن طيب خاطر .

 

 المسجد الأقصى بكلّ ربوعه            و الكوثر الفياض عبر فروعه

 و المسلمون بشرقهم و بغربهم          هتفوا لنصر الدين حين طلوعـه

 فمضى شهاباً حارقاً أكبادهم          فالكل منهم غـارق بنجيعـه

و الكل صرعى بين مطروح             في ساح النزال و خائف لوقوعه

 

 أيها الرجل الذي رسم الطريق إلى الجهاد و رصفها بالبنادق و المدافع و الجهاد و رفع الحجارة فوق الأكف و هي تشتعل باللهيب … يا من دوّى صوته بين سفوح الجبال … أنت يا شمعة فلسطين الأبية … و تل الندية … بدمك الأحمر الوردي رسمت طريق المجد و العلياء في عز و فخر و ازدهار صعدت إلى الأعالي يا أخانا و في عيون الكون تصاعدت صورك … ذهبت إلى الجهاد و في نيتك دحر العدو الغاصب من جبالك و أرضك …

 

الشعر و  الحبّ السخيّ قــران              هتف الزمان بحكمة و بيــان

قد كنت سيفاً في الطليعة مشرعاً                في وجه أهل  الظلم و العدوان

قد كنت نجماً في السماء محلقـاً                فاق النجوم بحدة السّطعــان

اخضلّ خدّي يوم أن فارقتنــا                و بكى صفاتك مجمع الخــلاّن

قد كنت بحراً في الجهاد حافلا ً               بالماس و الياقوت و المرجــان

يا صرح مجدٍ شامخٍ فوق السما                 فاق النجوم برفعة و مكـــان

الدهر يفخر حين ينطق باسمكم                 يا وردة تزهو بوسط جنـــان

قد كان فقدك للعوالم نكبـــة             لوعت كلّ الشّيب و الشبــان

لمّا أفلت اليوم عن هذي الدنـا                صار الفؤاد يلجّ في الخفقـــان

شمس السما اسودت و غاض ضياؤها          و سهيل بات مجرّح الوجــدان

المجد فوق البر  يجثـــم باكيــاً          هذا ثرى عتيل نم بأمـــــان

كفنت بالزهر الزكي أريـجه                  سطّرت في التاريخ كالعنــوان

لما هوى النجم الوضيء من السّما             ما كفكفت  بفراقه عينــــان

 

يا أيها الشجاع انتقلت إلى جوار ربك لتلحق بإخوانك … الآن أنتم في جنة الفردوس يا من ضحّيتم بأنفسكم و أموالكم من أجل جنة عرضها السماوات و الأرض ..  

 

حيّ الشهيد مجندل الأعداء                       ليث المجاهد سيد الشهداء

ليث المقاومة التي بصمودها                      كتبت بعز أصدق الأنباء

قتلتك أيدي المجرمين خديعة                    و الغدر مكتوب على الجبناء

شقّت عليك الأرض كلّ جيوبها               و بكت عليك قوافي الشعراء

ماذا أقول و في فؤادي غصة                   و الشعر ممزوج بصوت بكائي

 

انتظرناك يا أبا القاسم حتى تملي علينا درسك الأخير في الثبات و الجهاد .. في الإخلاص و الخضوع .. في الشجاعة و الإقدام .. لكنك لم تأتِ بل أسرعت مغادراً بعد أن أودعتنا الأمانة و أنت تقول :

كفكف دموعك ليس في عبراتك الحرّى ارتياحي هذا سبيلي إن صدقت محبتي فاحمل سلاحي

ما بكيناك حزناً يا سيد الشهداء و لكن هي ساعة الوداع التي لا بدّ منها .. لأجل تلك اللحظة تذرف العين دموعها كأصدق تعبير عن لوعة الفراق .. هنيئاً لك أيها الراحل الباقي أيها الوعد الثائر و العزم الأكيد .. و لك منا مع انبلاج كلّ فجر جديد .. عهدٌ و قسم تصدح به خناجرنا و تهتف به قلوبنا مع كلّ طلقة تخرج من ذاك السلاح الطاهر المشرع دوماً نحو بؤر الفساد الجاثمة على صدر أرضنا .. و كأني بك يا ابن السرايا تناجي القدس و تقول لها :

 

يا قدس جرحك جرحنا و نشيدنا           فتسلّحـي بالصبر و السلوان

إنـا جعلنا بحـرنا و رمـالنا             ناراً على الأعداء و الطغيان

إذ كيف نحيا و الجراح جراحنا         و الأرض عطشى و الفداء يعاني

لا نبتغي طيب الحـياة بذلّـة          و الموت أهون أو لظى القضبان

 

أخانا الحبيب .. و قرة عين أهلك و رمز شباب بلدك … سنذكرك كلما سمعنا استشهادياً جعل من جسده قنبلة ناسفة في مستوطنة صهيونية .. سنذكرك ما حيينا .. أخانا الحبيب الغالي سيدوّي اسمك في سماء فلسطين و يعلو نورك سماء القدس و ينتشر ريح دمك الطاهر في كلّ العالم فتهمس في آذان كلّ عربي أن دمك هو رمز كلّ دماء فلسطين التي سالت على أرضنا الحبيبة ليكون درعاً في وجه العدو الصهيوني .

لقد كنت يا حبيبنا شمعة أضاءت درب كلّ استشهادي ضحى و سيضحي بدمه .. فقد قدّمت دمك لتضيء السراج .. و سيكمل نور السراج آخرون لأن زيت السراج ينفد .. و دم الشهداء لا ينفد .. فبدم الشهداء سننير السراج ليَكمُلَ درب الجهاد .

انطلقي أيتها الروح الزكية إلى عنان السماء و أرسلي من عبق الورد دماً يملأ قباب المساجد ، انطلقي أيتها الروح الطاهرة لتكوني ناراً و نوراً .. ناراً تحرق كلّ عدو غادر و كلّ متساقط جبان .. كل متخاذل و متعاون مع الشيطان .. و نوراً ينير دروب الحيارى التائهين الذين ينشدون طرق العزة و الكرامة ..

انطلق أيها العملاق و حطّم بقبضتك الفولاذية قيود الذل و العار .. دمّر عليهم حصونهم و قلاعهم .. حطّم أمنهم و جبروتهم .. فلقد طال زمن الذل .. و آن الأوان لتخرج لهم و تريهم من صنع الله ، ما يفعل أولياء الرحمن ..

ما أعظمها من نهاية و ما أزكاه من دمٍ ذلك الذي انساب من جسدك العملاق ليروي أرضاً ما زالت عطشى لدماء من هم أمثالك يا حبيبنا الغالي يا فتى عتّيل الأغر .. آه يا سيدي كم كانت لحظة الفراق قاسية فراق القائد للجنود .. و لكن عزاؤنا يا حبيبنا قول القائل :

 

أخي إن نمت نلقى أحبابنا           فروضـات ربي أعـدت لنا

و أطيارها رفرفت حولنـا             فطوبى لنا في ديار الخلود

 

أخانا الحبيب أسامة :

يا أمل المجاهدين و الجموع .. حملوك فوق جباههم ، حفروا اعتدادك في الضلوع .. يا أسامة دونك أنجماً فارسم لهم وجه السما .. فقد كان دمك لعنة في وجوه الزعماء المتخاذلين و أنت تقود الكتائب و أنت الغائب الحاضر في عقولنا و أسماعنا و أبصارنا ... فأنت أجمل الأناشيد و قصيدة القصائد و أنت أروع الأبطال الذي قلّما يجود الزمان بمثلهم ....

عذراً يا سيد الشهداء فالكلمات تتقزّم أمام بهاء دمك و عظيم صنعك .. سنظلّ نكتب يا سيد الشهداء و نداري عجزنا بالكلمات علّنا بذلك نوفي شيئاً من حقّك علينا …

 

يا أيها الرجل المجهّز بالعتاد و بالحديد

هل تقصد الشمس الجميلة خلف تلك الحدود

قل لي بربك كيف تقتلع الحواجز و السدود ؟؟

قل لي بربك كيف تقتحم المنايا و القيود ؟؟

فأجاب في ثقة : المقاتل لا يلين و لا يحيد

أستلهم الإصرار و الإقدام من ديني المجيد

 

لقد دوّى صوتك أيها المارد في أودية بلادنا مزمجراً .. الله أكبر دوّى صوتك يا فارس الحرية كما دوّى رصاصك كالرعد في صدور الأوغاد .. وقفت شامخ الرأس فقد كنت وحيداً أمام جحافل الغدر و العدوان .. لا تعرف للخوف معنى و لا للتراجع أسلوباً و استمر عطاؤك و رصاصك حتى كتب الله لك الشهادة لتكون إلى جانب الشهداء و الصديقين .

علّمتنا أيها القائد دروس الجرأة و الشجاعة و زرعت فينا الإيمان و التضحية ، علّمتنا ذلك بدمك و ليس بلسانك فدمك الطاهر كان قنديلاً يضيء درب الظلمة و ينير طريق الحرية و الخلاص .

نعم أيها المغوار .. لقد افتقدناك جسداً بيننا .. لكن روحك الطاهرة ستبقى ما حيينا تبعث فينا الأمل و ستبقى مرشداً يقودنا نحو دربك الذي رسمته بالدم و النار و نقول لك حبيبنا ..

 

عش في جنان الخلد يا أسد الربى                   (ما الميت إلا ميّت الأحياء)

يا نائمين على الحرير و ما دروا                     أن القنابل حلية الشهداء

بلغ سلامي للنبي محمـــد                       حِب القلوب و سيد العظماء

 

أخانا .. منذ أن سمعنا خبر ارتقائك عالياً و لحاقك بكوكبة الشرف العظيم .. لم يهدأ لنا جفن .. و لم تعرف عيوننا النوم .. فما غابت ابتسامتك من بيننا .. فكيف تغيب و أنت من ثأر لإخوانه الشهداء .. فنحن نرثيك اليوم و نبكي دماً على تأخّرنا عن اللحاق بك .. كيف لا و أنت كنت سباقاً في كلّ شيء .. فلن نصفك حبيبنا بالجنرال و لا المهندس و الفارس بل الشهيد الذي ترك خلفه فراغاً لن يُملأ .. و نبتهل إلى الله أن يجعلك كجعفرٍ الطيار تسرح في الجنة حيث تشاء و أن يرزقك أهلاً خيراً من أهلك و إخوة أفضل من إخوتك و هذا عهد علينا جميعاً و سوف نحفظه بين الضلوع و في قلوبنا أبداً وفاء لك أيها العزيز فتحية إلى روحك الطاهرة و لا يدري الأحباب أين اللقاء سيكون ، فهو إن شاء الله في ظلّ وردة في جنان النعيم .. هو حيّ يعيش في قلوبنا و قلوب كلّ الشرفاء .. يسمعنا حين نفاجئ التراب الذي يحتويه بين ثناياه لكنه لا يجيب ..

 

شارون عاد فمرحباً برجوعه             و أسامة ليث كاسرٌ لضلوعـه

إن كان يضحك سابحاً بدمائه            فغداً سيبكي غارقاً بدموعـه

بوركت يا أسامة و بورك منبتٌ          ربك تنشأ يافعاً بربوعــه

وقت الغداء نقلتهم لجهنـم              كي يأكلوا الزقوم طُعمة جوعه

و سموت للفردوس تهتف حورها          تسقيك من تسنيم من ينبوعه

و ثأرت للأعراض بعد مذابح             في شعبنا من شيخه و رضيعه

و المسجد الأقصى يُدنّسُ لم يجد           مَن يقتدي بصلاحِنا و صنيعه

و سقيتهم من كأسهم بشرابهم             ساقي الردى لا بُدّ من تجريعه