|
أبو الريح الفلسطيني
يسابق ريح الاستيطان و يتحدّى الصخر الأزرق
باستصلاح ألف دونم جبلية
"أرضي عنواني حياتي و بقائي"
فلسطين –
خاص :
عندما
تصافح يداه تلمس فيها أخاديد الأرض المليئة بالأشواك تنغرس في
أطراف أصابعك لتسحب يدك و كأنها أصابتها صعقة مكهربة ، و تتوجه
عيناك إلى وجهه الأسمر لتلمح تعاريج الوطن و تلاله الجبلية و
قد ارتسمت على جبينه في منظومة رائعة تنحدر منها حبات العرق
التي تشحن العزائم و تبدو خلفها ملامح الإصرار على المواصلة
لإنقاذ حوالي ألف دونم كانت فريسة سهلة للاستيطان و جرافات
الخراب لكنها أضحت بجهود متواصلة ريحانة بين آلاف الأشواك ،
إنه أحمد عبد الرحمن جمعة - 54 عاماً - من بيت ليد قضاء طولكرم
و المعروف بلقب أبو الريح .
و جهود
أبو الريح المتميزة أضحت مادة صحافية و قدوة يحتذى بها
للمزارعين الفلسطينيين الراغبين في إنقاذ ما تبقّى من الأرض
الفلسطينية التي تحاصرها مستوطنة "حيفتس" قرب القرية بالإضافة
لحصار الجبال و الأشواك فبدت واحة غناء بين جبال و تلال صخرية
قاحلة إلا من الأشواك و النباتات البرية و القاسية .
وادي العقدة و البداية :
كانت
بداية الشرارة المتوقدة بالعمل في عام 90 بعد عودة أبو الريح
من الكويت حيث قضى 21 عاماً متواصلة من العمل و الكد دون جدوى
ليجد نفسه لا يملك أدنى من مقومات الاستمرار في الحياة فيقرّر
التوجه نحو الأرض يرضع منها و يرتشف من بحر عطائها و اتفق مع
أحد أصحاب الأراضي لاستصلاح أرضه التي يبلغ طولها ألف متر و
عرضها 650 متراً و تدعى وادي العقدة و الذي له من اسمه نصيب و
هو عبارة عن قطعة من جبل لم يزرع من قبل أو فكر أحد بزراعته
على طريقة نظام المزارعين ، فأكب أبو الريح مع أبنائه على
الجبل يعملان الفؤوس و النار فيها كخطوة أولى .
و تقدّمت
في خطوة ثانية لزراعة 2400 شجرة زيتون في الوادي رغم أنها كانت
مصادرة من اليهود - يقول أبو الريح- و وزّعت عدداً من الكلاب
في محيط الأرض المزروعة لحراستها من الغرباء و الغزلان .
و تابعت
أعمال حضانة الأرض - يضيف أبو الريح- و انفقت على استصلاح قطعة
أرض أخرى تدعى خلة هلال تزيد مساحتها عن 60 دونماً زرعتها
باللوز و الزيتون و الخوخ ثم واد يونس القطعة الثالثة و أودعت
فيها 550 شتلة زيتون .
البئر و الصخر الأزرق :
و يشير
أبو الريح إلى قيامه بعمل مصاطب ترابية بعد اقتلاع الأشواك و
قلب الأرض و حفر بئر للمياه بحجم 200 متر مكعب و التي لاقى
فيها معاناة قاسية و شديدة استمرت خمسة شهور حيث إن البئر
حجارته من نوع الأزرق الصلب العصي على التحطيم و عمل على
التخلص منها بواسطة الأخشاب و الأشواك و إطارات الكاوتشوك
ليستطيع في النهاية من إتمام حفر البئر الوحيدة في المنطقة و
التي تخدم غيره من المزارعين أيضاً ..
400 متر عن المستوطنة :
و تعتبر
أبرز الصعوبات أمام أبو الريح هو وقوع خلة هلال على طريق
مستوطنة "عناب" و لا تبعد عن المستوطنة سوى 400 متراً حيث عمد
المستوطنون مرات عديدة لاقتلاع أشجار الزيتون و تمكنوا من
اقتلاع مائة شجرة زيتون و 400 أخرى لمزارعين آخرين .
و فيما
تشكّل الحشائش و الأشواك في الأرض و الأراضي المجاورة خطورة
على المزروعات ... "و ما يدريني ماذا سيحصل لو قام مستوطن
بإشعال النار فيها لتحرق الأرض و تعب سنوات طويلة و جهود
مضنية" ، يقول أبو الريح ..
و يتابع
أبو الريح : "أرض بعيدة و أصل إليها عبر ركوب الحمير و البغال
و تمكّنت من إقامة "معرش" أنام فيه و الأرض بحاجة إلى سياج
دائم و شق طرق زراعية لتسهل الوصول إليها لتسويق المحاصيل بعد
قطفها" ..
طموحات و لكن :
و يطمح
أبو الريح للحصول على ماتور و أدوية خاصة لإزالة الأعشاب
الكثيفة التي لا يمكن حرثها مع ولديه ريحان و إبراهيم دون
المساعدة فيما تتبلور جهود نشطة لتقديم المساعدات لأبي الريح
عبر الصحافيين و لجان الإغاثة و العمل الطوعي .
و يعلن
أبو الريح عزمه الاستمرار في طريق الاستصلاح المتواصلة و يؤكّد
تصميمه على أكل العشب كنوعٍ من الإصرار على التحدّي و عدم ترك
الأرض و يقول إن الأرض عنوان الحياة و البقاء ..
|