|
الشهيد
سامر الخضور
من
مخيم الفوار في الخليل
ارتدى
بدلة الزفاف وتزين ومضى ليقارع
اليهود وعاد محمولا على الأكتاف

عندما
دخلنا إلى مخيم الفوار 6 كلم إلى
الغرب من مدينة الخليل كانت
دوريات صهيونية تتوقف على المدخل
الشمالي للمخيم وتمارس نشاطها
الاستفزازي المعتاد ، كانت الشمس
تتدلى في حضن الأفق معلنة اقتراب
الأفول ، لكنه كان لأهالي مخيم
الفوار إرهاصات جديدة لقدوم فجر
جديد ، ففي سويعات قليلة كانت
جرافات الاحتلال تعيد إغلاق
الطريق الرئيس بالحواجز الترابية
من الجهة الشرقية والشمالية التي
تتصل بمدينة دورا ، جنود يعربدون
ويقهقهون وهم يغلقون أنفاس المخيم
وهذا ما أجبرنا على البحث عن طريق
ترابية وعرة وخطيرة للخروج من
الحصار والعودة إلى منازلنا .
وقد
بلغنا ان جنود المقاومة أطلقوا
النار على دورية صهيونية كانت
تقطع الطريق على السيارات
الفلسطينية التي تبحث عن الأمان .
حناء
للشهداء فقط
لو
أنك كنت تملك قلبا من حجارة لتفجر
منه الدمع وأنت تستمع للمواطنة
نظمية المعيوي والدة الشهيد( سامر
الخضور) من مخيم الفوار قضاء
الخليل وهي تروي قصة استشهاد
ابنها الذي زفته الملائكة إلى
جنات الخلد ولم يبق بينه وبين
الزواج إلا ليلة واحدة ، تفاصيل
دقيقة ولكنها محزنة للغاية لأن
دموع والدة الشهيد أضفت عليها
رونقا لا يشاهده إلا ذوي القلوب
المكلومة ،هكذا كانت مثل كل
الأمهات تبكي ولا تتوقف وتتكلم
ولا تمل وتفاخر ولا يشد أزرها إلا
بطولة ابنها الذي أصر على أن يكون
ندا لقاتله فأصابه بجروح بالغة
قبل أن يستشهد .
والدة
الشهيد قالت لنا بأنها خضبت كفيها
واستحضرت عروس ابنها من بلدة بيت
كاحل في محافظة الخليل إلى مخيم
الفوار وخضبت شعرها ويديها وأمضت
يوما كاملا في منزلها في اليوم
الذي كان من المفروض أن يذهب فيه
سامر إلى عروسه ويحضر لها الحناء
وتقول أيضا بأنها خضبت (غرة)
الشهيد بالحناء وقد غسل الحناء عن
رأسه وانطلق كالبرق إلى مدخل مخيم
الفوار حيث نداء الشهادة .
نداء
الأقصى:
وتقول
أم جميل إن سامر جاء إلى المنزل
بعد الظهر من يوم (16/11/2000) وطلب منها
أن تغلي له الحليب ولكنها قالت له
بأنها حضرت الغداء ولكنه رفض
تناول الطعام ودخل إلى غرفة نومه
التي أعدها لزفافه ونام ،وتضيف
والدته أنها تركته نائما ولم
توقظه ، وفي تمام الساعة الثالثة
والنصف عصرا استيقظ من نومه وهرع
إلى أمه قائلا ألم تناد علي قبل
قليل ؟فقالت :لا ، فرد عليها قائلا:
ولكنك ناديتني من نومي قبل قليل
وقلت انهض فالأقصى يناديك ، فردت
عليه أمه والله لم أفعل ، فسألها
كم الساعة الآن؟ فأجابته بأنها
تجاوزت الثالثة والنصف، فقال يا
الله لقد تأخرت نصف ساعة ، ثم عاد
إلى غرفة نومه وارتدى بدلة عرسه
التي من المقرر أن يلبسها في اليوم
التالي ونفض الحناء عن رأسه وغسله
ثم تزين وتعطر وخرج يركض كالبرق
وتقول والدته (أم جمال ) بأنني
تبعته أركض على الباب وقلت له أين
ستذهب نريد أن نرسل الحناء إلى بيت
عروسك ، فقال لها خمس دقائق يا أمي
وسأعود حالا ، وتضيف والدة الشهيد
إنها في تلك اللحظة فقدت صوابها
ومزقت ثوبها ،ولكنه نظر إليها
وقال افعلي ما تشائين سوف أذهب إلى
المثلث وليكن ما يكون .
ندا
بند
وحسب
روايات أصدقاء الشهيد فقد كان
سامر يدور بين المواقع يبحث عن
فريسته وقد لفت نشاطه وخفه حركته
وبلاؤه أنظار الجميع وفي لحظة
حاسمة كان سامر يلقي الحجارة على
أحد الجنود الصهاينة مما أدى إلى
إصابته بجروح خطيرة وقد تنبه له
جنديان أحدهما الذي كان في
الخيمة العسكرية حيث أطلق عليه
رصاصة اخترقت صدره ونفذت من ظهره
وقد نقل وهو ينزف دما إلى أحد
المراكز الطبية إلا أنه فارق
الحياة .وفي تلك اللحظات عاد سامر
إلى منزله وتدفق الآلاف وهم
يحملونه على الأكتاف إلى والدة
الشهيد ليعلنوا زفافه وأدخلوه إلى
غرفة نومه التي تلقى فيها نداء
الأقصى ووضعوا جثمانه على السرير
بجانب عروسه وقامت كاميرات
الفيديو وكاميرات المحطات
العالمية بتوثيق الحدث وانطلقت
الحناجر تزغرد للعريس الشهيد وقد
اكتحلت العيون بالدمع وخضبت شوارع
المخيم بالحناء ونقل سامر إلى
مأواه الأخير وما زالت يدي أمه
ممدودة الى حدود الوطن تنتظر
انقضاء الدقائق الخمس ليعود اليها
سامرها كما وعد.
|