الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

عودة 

من قصص البطولة والفداء

 

شيخ الشهداء بخانيونس : صبحي شرير عاد إلى أرضه بعد ثلاثين عاماً فاحتضنته شهيداً

 

 

خانيونس - خاص :

أدّى الشيخ المسن صبحي صالح شرير - 62 عاماً - صلاة التراويح في أول أيام رمضان قبل أن يعود إلى منزله في مدينة خانيونس إلا أن رصاصة احتلالية غادرة منعت شيخنا الذي كان يتّكئ على عكازه من العودة إلى منزله لينقل على وجه السرعة إلى مستشفى ناصر حيث قرّر الأطباء تحويله إلى مستشفى الشفاء بغزة لخطورة إصابته في النخاع الشوكي ليدخل في صراع مع الألم استمر خمسة عشر يوماً ارتقى بعدها إلى العلا شهيداً .

 

و في بيت العزاء للشيخ الشهيد جلس ابناه محمد - 20 عاماً – و عصام - 18 عاماً – و المواطنون في أجواء من الحزن و الغضب الشديد على هذه الجريمة البشعة التي راح ضحيتها أحد المسنين الأبرياء حيث حرمته رصاصة احتلالية غادرة من العودة إلى أبنائه و أسرته التي لم تكدْ تنعم بعودته إلى أرض الوطن بعد أكثر من ثلاثين عاماً قضاها في الشتات.

 

و كما آلاف الفلسطينيين الذين طردهم الاحتلال من وطنهم عام 1967 بعد احتلال خانيونس فقدت عائلته في فلسطين الاتصال به أكثر من ثلاثين عاماً ساد فيها الاعتقاد أنه استشهد و لكن الصدفة وحدها التي جمعت بين الأسرة الواحدة بعد غياب طويل ، قبل أن يعود رصاص الاحتلال ليفرّق بينها من جديد .

لم يتمالك النجل الأكبر محمد نفسه عندما طلبنا منه أن يحدثنا عن والده ، فغمرت الدموع عينيه قبل أن يقول : "استشهد و تركنا لوحدنا" .. مضيفاً أن خبر الاستشهاد و من قبله الإصابة وقعت كالصاعقة علينا .. فمنذ أن توفيت والدتنا العام الماضي و هو الأب و الأم و الأخ و الصديق.

 

أما الشقيق الأصغر للشهيد جبارة شرير فقد بدا أكثر تماسكاً و هو يقول إن الله اختار شقيقه لكي يكون شهيداً و ليدفن في أرض الرباط التي غاب عنها ثلاثين عاماً في بلاد الغربة بعد الهجرة القسرية منذ عام النكسة سنة 1967 .

و أطلق شرير تنهيدة قوية و هو يتذكّر تفاصيل الصدفة التي أعادت الشهيد إلى أهله بعد أن اعتقدت أسرته أنه إما استشهد أو غادر فلسطين بعد 1967م .. و تحدث عن فقدان الاتصال به ، و قال : "أثناء حرب عام 1967 كان الوضع مخيفاً و لم يكن لنا منزل نستقر فيه .. كنت أنا و والدي و شقيقي صبحي الشهيد ، و تحت وطأة القصف و العربدة الصهيونية تشرّدنا عن بعضنا و غادر شقيقي إلى مصر .. و لم نكن نعرف ماذا حلّ به...  اعتقدنا أنه استشهد .. فقد بحثنا عنه في كلّ مكان دون جدوى إلى أن فقدنا الأمل..  و طبعاً هو لم يكن يعرف ماذا حلّ بنا و كان يعتقد أننا هاجرنا أو استشهدنا حيث لم يكن لنا عنوان واضح يمكن الاتصال عليه.

 

و أضاف : "في عام 1997 و بينما كنت في زيارة لأحد أصدقائي لتهنئته بعودة شقيقه من الخارج فوجئت به يسألني بأنه إن كان لي أشقاء حيث شاهد شخصاً يشبهني إلى حدّ كبير في العراق ، فأخبرته بوجود شقيق لي و لكننا لا نعرف مصيره و نعتقد أنه استشهد .. كان الأمر بالنسبة لي كالحلم .. و رغم أنني لم أكن مقتنعاً إلا أن الأمل و الشوق دفعني للاتصال عشرات المرات بالعراق إلى أن تم التنسيق لمكالمة مع شبيهي حيث اكتشفت أنه فعلاً شقيقي ، ولا تصدّق حجم الفرحة التي انتابتني .. و تحادثنا عبر الهاتف لساعات طويلة نحكي لبعضنا و أخبرته أننا امتلكنا منزلاً و أن والدنا توفي رحمه الله بعد أن أنجب لنا شقيقين آخرين ... بعد ذلك استصدرت له تصريح زيارة و عاد إلى هنا و كان متزوجاً و معه ابنان".

 

و أشار عصام ابن الشهيد إلى معاناة والده في الخارج ، حيث تم ترحيله من السعودية التي أقام فيها لثلاث سنوات إلى سوريا التي اعتقلته آنذاك لفترة قبل أن يخرج و يعيش في العراق ، و يتزوّج فلسطينية من العراق .. و أضاف و الدموع تملأ عينيه : "لقد عشنا طوال سنوات و نحن لا ندري هل لنا أهل أم لا و كانت فرحتنا غامرة عندما علمنا و فرحتنا كبرت عندما عدنا إلى خانيونس التي لم نكن نعرف عنها شيئاً إلا ما يقال في الأخبار ، إلى أن عدنا و كان قدرنا أن يستشهد والدنا و لكنه حقّق أمنيته التي طالما كان يردّدها بأن يدفن في فلسطين" .