|
خنساء
فلسطين
تغريد
زفت أخويها الشهيدين في الانتفاضة
الأولى
وزوجها
في انتفاضة الأقصى
تقرير/
خاص
تعجز
الكلمات عن وصف حالة زوجة أو أم
شهيد ، فما بالك عندما تتحدث عن أم
استشهد زوجها وشقيقاها وبترت قدم
شقيقها الثالث خلال تأدية واجبه
الوطني.
تغريد
الشيخ خليل 42 عاما باتت دموع الحزن
والألم عزاءها الوحيد بعد أن فقدت
زوجها خالد عواجة 29 عاما أبو أشرف
خلال تصديه لقوات الاحتلال، التي
دهمت مخيم يبنا في رفح. وكانت تغريد
الشيخ خليل فقدت شقيقيها أشرف
وشريف الشيخ خليل، خلال الانتفاضة
الأولى وأثناء قيامهما بعملية
عسكرية على الحدود الفلسطينية
المصرية عام 92.
قصة
تغريد الأم والأخت والزوجة لم تنته
عند هذا الحد بل يضاف إليها .. الى
مأساتها زاوية أخرى تذكرها بشقيقها
وزوجها كلما رأت شقيقها الثالث
محمد 27 عاما الذي بترت قدمه، أوائل
شهر اغسطس الماضي، خلال قيامه
بواجبه الوطني ضد قوات الاحتلال
وبات قعيدا.
تغريد
التي أصبحت لا تملك في دنياها سوى
طفليها أشرف 6 أعوام ومصطفى 4 أشهر
أخذت تلكم جراحها محاولة إبداء قوة
وصبر يخفيان بين طياتها حزنا عميقا
وحقدا لا يمكن للعالم أجمع أن يزيله
ما دامت قوات الاحتلال وصور الجيش
الصهيوني البغيض توقع يوميا
الجرائم تلو الأخرى بحق
الفلسطينيين.
حينما
دخلت بيتها كانت دموعها تنهمر على
وجنتيها وصور شقيقيها وزوجها تحيط
بها حاولت ؛و تحدثت إلينا محاولة
إخفاء دموعها قائلة: قبل استشهاد
زوجي بلحظات معدودة اتصل به أحد
أصدقائه وطلب منه أن يحضر للمشاركة
في التصدي لقوات الاحتلال التي
كانت تقتحم بلوك "J" في مخيم
يبنا والتي دمرت 7 منازل مشيرة الى
أن زوجها كان في هذه اللحظة لا
يمتلك الرصاص الكافي لكن إصرار
أصدقائه وحماسته وشوقه الى الشهادة
قاداه الى المعركة حيث استلم منهم
الرصاص واشترك في ميدان المعركة
متصديا لقوات الاحتلال الصهيوني
وأصيب خالد عواجة بعد معركة استمرت
تسع ساعات برصاصتين في رأسه ونقل
الى مستشفى أبو يوسف النجار برفح
ودخل في غيبوبة كاملة لمدة يومين
حتى وصل خبر استشهاده، وتضيف تغريد
هامسة : أشعر اليوم أكثر من أي وقت
مضى بمعاني الفقدان منذ صغري ، فقدت
إخوتي أشرف وشريف في الانتفاضة
الأولى، وهاأنذا اليوم أودع زوجي
خالد.
وحدثتنا
بصوت يملؤه الفخر بإخوتها وزوجها
قائلة : إن إخوتي أشرف وشريف وزوجي
خالد كانوا أصدقاء مناضلين
ومطاردين في الانتفاضة الأولى ،
فكانت لهم مشاركات عدة ضد العدوان
الصهيوني من صنع العبوات الناسفة
وإلقائها على قوات الاحتلال وتوزيع
البيانات عن جرائم الاحتلال.
وحول
ظروف استشهاد شقيقيها قالت: عملية
فدائية اشتبك فيها شقيقي مع قوات
الاحتلال وأصيب أشرف وشرف مما أدى
إلى استشهادهما ،أما زوجي خالد فقد
نُفي الى الخارج في الانتفاضة
الأولى وقضى معظم حياته في غربة
مريرة حتى عاد الى وطنه يهفو الى
طمأنينة الاستقرار في بيت يكون
ملكه على أرض تكون أرضه، رجع ليغترب
مرة أخرى في وطنه دون أن يقف صامتا ،
ففي بداية انتفاضة الأقصى شارك في
تأسيس لجان المقاومة الشعبية وكان
أحد صانعي مدافع الهاون ومطلقيها
وشارك في غالبية عمليات المقاومة.
وأخيرا
اضافت - ودموعها تتألق بينما تحاول
منعها- : أنا فخورة جدا لأنني لم أكن
أخت مناضلين فقط بل زوجة مناضل،
وسأكون أماً لمناضلين ، فأنا سأربي
طفلي مصطفى وشرف أن يرثوا عنهم حب
الوطن وعشق الشهادة وأن يسيروا على
النهج.
|