|
الشيخ محمد طه نموذج حي

قادة حماس قدّموا أبناءهم شهداء و
أسرى و مطاردين و سبقت أفعالهم أقوالهم و هم على العهد
غـزة –
خاص :
ما أجمل
أن تكتب عن سيرة أناسٍ كانوا دائماً في الطليعة و المقدمة في
جهادهم ضد العدو الصهيوني ، و هم يحرّضون شعبهم و ذويهم على
مقارعته و التصدّي له ، و لعل الملفت في هذا الأمر أن هؤلاء
كان لهم السبق في فعل ذلك سواء بأنفسهم أو من خلال أبنائهم ،
فهم عندما يطالبون شعبهم و أهلهم بمواصلة الجهاد و المقاومة ،
يكونون في مقدّمتهم و أسوتهم في ذلك .
و عندما
يخرج قادة الحركة الإسلامية للمشاركة في أعراس الشهداء ، فهم
قد سبق لهم تقديم الشهداء ، و عندما يؤازرون أهالي الأسرى و
المعتقلين فهم منهم أيضاً ، و عندما يواسون ذوي المطاردين و
المجاهدين فهم آباؤهم و إخوانهم .
نماذج حية :
فالمتتبع
لتاريخ قيادات الحركة يجد أن كبار القادة في حماس هم أول من
قدّموا أبناءهم شهداء و معتقلين و مطاردين في سبيل الله ، و من
بينهم الشيخ المجاهد الأستاذ عبد الفتاح دخان من القيادات
المؤسسة الأولى لحركة حماس في فلسطين و أمير مبعدي مرج الزهور
الذي قدّم ابنه طارق شهيداً على الحدود المصرية في الثامن من
شهر إبريل عام 1992 ، و محمد مطارداً و أسيراً عام 1993 ، و
الشيخ المجاهد الأستاذ حماد الحسنات من المؤسسين الأوائل و أحد
مبعدي مرج الزهور الذي قدّم نجليه ياسر شهيداً في معركة حيّ
الصبرة الشهيرة بتاريخ 24/5/1992 برفقة الشهيدين مروان الزايغ
و محمد قنديل ، و زياد الحسنات مطارداً منذ العام 1993 و تمكّن
من مغادرة أرض الوطن على أمل العودة ، و الأستاذ المجاهد جاد
الله جاد الله و الذي قدّم اثنين من أبنائه شهداء : خالد في
المواجهات العارمة التي اجتاحت حي الشيخ رضوان عام 1989 ، و
صلاح بطل معركة بيرنبالا البطولية برفقة اثنين من إخوانه
الشهداء القسّاميين عبد الكريم بدر و حسن تيسير النتشة الذين
اختطفوا الجندي الصهيوني نخشون فاكسمان عام 1994 ، و الشيخ أبو
ماهر تمراز ، الذي قدّم نجله صهيب في عملية استشهادية في شهر
أكتوبر عام 1998 قرب مغتصبة غوش قطيف ، و الشيخ أبو ناصر الكجك
أحد مبعدي مرج الزهور الذي قدّم نجله البكر ناصر في مواجهات
اندلعت في حي اليرموك بغزة ، و الدكتور نزار ريان ، الذي ضحّى
بابنه إبراهيم مقتحم مغتصبة إيلي سيناي عام 2001 برفقة الشهيد
عبد الله شعبان في عملية نوعية ، و الشيخ أحمد نمر حمدان ، أحد
مبعدي مرج الزهور ، الذي قدّم نجله حسام شهيداً في عملية
اغتيال جبانة على خلفية نشاطه في صفوف القسام ، و الشيخ
الأستاذ الأسير محمد طه "أبو أيمن" أحد مبعدي مرج الزهور ،
الذي قدّم أحد أبنائه مطارداً مجاهداً – ياسر - ، و باقي
أبنائه مجاهدين في صفوف الحركة و على رأسهم أيمن الذي ترأس
مجلس الطلاب في الجامعة الإسلامية ، و نجله عبد الرحمن المعتقل
برفقته .
و للقادة نصيب :
و لم
يقتصر الأمر عند قيادة حماس على تقديم أبنائهم شهداء بل و قدّم
العديد منهم نفسه شهيداً في سبيل الله و كان على رأسهم القادة
(صلاح الدين دروزة "أبو النور" ، جمال سليم "أبو مجاهد" ، و
جمال منصور "أبو بكر" ، يوسف السركجي ، صلاح شحادة "أبو
مصطفى") ، و آخر أفنى زهرة عمره في سجون الاحتلال (يحيى
السنوار "أبو إبراهيم") ، و القادة المعتقلين خلال الاجتياحات
الصهيونية لمدن الضفة الغربية الشيخ المجاهد حسين أبو كويك
الذي قدّم عائلته جميعاً شهداء زوجته و أطفاله ، الشيخ المجاهد
جمال أبو الهيجا قائد المقاومة في جنين و الذي فقد يده خلال
مشاركته في التصدّي للاجتياح الصهيوني للمخيم ، و اعتقلت زوجته
و نجله البكر عبد السلام ، و المجاهد المهندس عباس السيد ، و
الشيخ المجاهد حسن يوسف ، و الشيخ المجاهد جمال الطويل الذي
قدّم ابن أخيه شهيداً ضمن العهدة القسّامية العشرية "ضياء
الطويل" منفّذ عملية التلة الفرنسية) .
و لا ننسى
منع القوات الصهيونية للنجل البكر للدكتور عبد العزيز الرنتيسي
"محمد" من السفر للعراق لإكمال دراسة الطب و السبب أنه نجل
الدكتور الرنتيسي .
و كلّهم
ممن عانى من الاعتقال و بعضهم من الإبعاد ، فالعدو الصهيوني
يدرِك أن الاستعداد لدى قادة حماس للتضحية بأنفسهم و بأبنائهم
استعداد كبير جداً ، فهم قبل غيرهم يتوقون إلى الجنة و
يتمنّونها لأبنائهم .
عائلة الشيخ طه نموذجاً :
لم تترك
قوات الاحتلال الصهيوني سوى الأطفال و النساء من أسرة الشيخ
محمد طه (67 عاماً) حيث اعتقلته مع ثلاثة من أبنائه بعدما هدمت
منزله المكوّن من طابقين ليلة اجتياحها لمخيم البريج بقطاع غزة
فجر الاثنين 3/3/2003 و قتلت ثمانية فلسطينيين و جرحت أكثر من
ثلاثين ، لتذوق بذلك أسرة طه لوعة التشرّد من جديد عقب هجرتها
الأولى من قرية يبنا الفلسطينية عام 48 .
و يعد
الشيخ محمد طه من الرعيل الأول في الحركة الإسلاميّة في فلسطين
و أحد مؤسسي حركة المقاومة الإسلامية حماس و أبعدته قوات
الاحتلال عام 1992 إلى مرج الزهور خلال عملية الإبعاد الشهيرة
لقادة حماس و الجهاد .
و تعرّض
الشيخ طه للاعتقال مرات عديدة على يد قوات الاحتلال الصهيوني ،
و اعتقلته السلطة الفلسطينية مرة واحدة ، و هو يحمل شهادة
البكالوريوس في الشريعة الإسلامية و عمل مدرساً في مدارس وكالة
الغوث للاجئين أكثر من 30 عاماً و عمل كقاضٍ شرعيّ ، و يعتبر
أحد رجال الإصلاح المشهورين بقطاع غزة .
و يعتبر
نجله أيمن كذلك أحد نشطاء حركة حماس البارزين و اعتقل على يد
قوات الاحتلال عشر مرات و تعرّض للإبعاد مع والده لمرج الزهور
عام 1992 ، و اعتقلته الشرطة الفلسطينية مرتين ، و شغل لأكثر
من خمس سنوات منصب رئيس مجلس طلاب الجامعة الإسلامية بغزة .
إضافة إلى
نجله المطارد ياسر – أحد كوادر كتائب القسام – و الذي تلاحقه
قوات الاحتلال الصهيوني منذ بداية انتفاضة الأقصى على خلفية
نشاطه العسكري في صفوف القسام .
و من أجمل
ما ذكِر عن الشيخ طه أنه في سجن الاحتلال عندما كان يقوم
السجّان الصهيوني بالتأكّد من عددِ الأسرى و يكونون جالسين دون
حراك فجأة تجد الشيخ طه يقوم برفع الآذان متى جاء وقته غير
عابئ بإجراءات الاحتلال و عقابه ، و كذلك كان يفعل في
المهرجانات التي تقيمها الحركة الإسلامية حتى لو كان هو
المتحدّث تجده يقطع حديثه و يوجّه نفسه إلى القبلة و يرفع
الآذان .
إصابة و اعتقال الأب و الابن :
قوات
صهيونية خاصة من وحدات المستعربين التي تتنكر بالملابس المدنية
سبقت اجتياح جيش الاحتلال لمخيم البريج
للاجئين في 3/3/2003 بسيارات تحمل لوحات تسجيل فلسطينية و ذلك
حسب شهود العيان الذين قالوا إن السيارات زادت عن خمسة ، و
حاصرت منزل الشيخ طه بعد دخول نجله أيمن للمنزل بدقائق و تقدّم
عدد منهم و زرعوا عبوات ناسفة أمام باب المنزل و حينها سمع
الشيخ طه همهمة و أصواتاً غريبة أمام المنزل فذهب لاستكشاف
الأمر حيث فجّر الإرهابيون الصهاينة متفجراتهم مما أدّى إلى
سقوط الباب على رأس الشيخ طه و تطاير الباب ليصيبه بجراحٍ و
أغميَ عليه و جرّه مجموعة من جنود الاحتلال إلى خارج المنزل و
ألقوه تحت الأشجار المحيطة بالمنزل .
في هذه
الأثناء امتشق أيمن سلاحه ليدافع عن نفسه و أسرته و خاض
اشتباكاً مع قوات الاحتلال و أصاب منهم جنديين على الأقل و
أصيب أيمن بجراحٍ متوسطة و اعتقل مع والده المصاب .
د. الرنتيسي :
و قال
الدكتور عبد العزيز الرنتيسي – عضو القيادة السياسية لحماس -
إن الحركة تدرِك أنها المستهدف الأول من الحملة الصهيونية على
الشعب الفلسطيني لتمرير المخططات الصهيونية الانهزامية ، التي
لا يمكن أن تمرّ على شعبنا طالما حماس موجودة بقوة ، لذلك يسعى
الصهاينة لضرب الحركة حتى يتسنى لهم تحقيق ذلك ، لذلك أصبح
الصهاينة يهاجمون الحركة و مؤسساتها و قادتها و كوادرها ، و
لكنهم سيفشلون فشلاً ذريعاً .
و أضاف أن
قادة الحركة عندما يجودون بأبنائهم و بأعز ما يملكون شهداء و
معتقلين و مطاردين في سبيل الله فهم ينطلقون من مفاهيهم
الدينية من مبادئ إسلامهم الحنيف ، فهم يجاهدون تماماً كباقي
أفراد الحركة و يتسابقون إلى تقديم أغلى ما يملكون من أجل
تحقيق الأهداف المشروعة في تحرير الأرض و المقدسات .
و عن سرّ
استهداف الصهاينة للقادة السياسيين من الحركة في هذه الحملة
أشار الرنتيسي إلى أن الأيام السابقة أثبتت أن استهداف
الصهاينة للجناح العسكري و قادته فشلت بشكلٍ ذريع ، و لا تثمر
إلا تقوية لهذا الجهاز ، فهم استهدفوا سابقاً قيادته أمثال
"عماد عقل ، و يحيى عياش ، و محيي الدين الشريف ، و من بعد ذلك
الشيخ يوسف السركجي ، و الشيخ صلاح شحادة ، و محمود أبو الهنود
، و نصر جرار ، و قيس عدوان ، و غيرهم" ، لكن لم يزدد هذا
الجهاز إلا قوة و صلابة ، لذلك يتطلّع الصهاينة الآن إلى ضرب
القيادة السياسية للحركة لعلّ و عسى من وجهة نظرهم ينجحوا في
القضاء على الحركة ، و سيخفقون في ذلك .
|