|
الأمير الأول لمجاهدي و مطاردي كتائب
القسام
الشهيد القسامي النقيب / ياسر حماد
الحسنات رمز التفاني الصامت

مخيم
النصيرات – خاص :
في منزل
شاءت الأقدار له أن يكون من النواة الأولى للحركة الإسلامية في
قطاع غزة و لكتائب القسام منذ تأسيسها ، ولد فارسنا المجاهد
ياسر حماد الحسنات "أبو طارق" في مخيم الفداء و البطولات
"نصيرات القسام" عام 1964 م ، فلا عجب أن يطلق على النصيرات
هذا الاسم ، فمنها كانت بدايات مجاهدي و مطاردي كتائب الشهيد
عز الدين القسام ، كيف لا و منها الأبطال المعتقلون القسّاميون
خميس و وليد عقل و عبد الهادي غنيم و جلال صقر و المطارد ماهر
إسماعيل و الشهيد طارق دخان و شقيقه الأسير محمد ، و البطل
المجاهد عماد عقل ، و شقيقه الشهيد يوسف ، و الشهداء مهند
سويدان ، طارق درويش ، إسماعيل حمدان ، و الأسيران القساميان
محمد الديراوي ، و فؤاد أبو نار ، و غيرهم منهم من قضى نحبه و
منهم ينتظر و ما بدلوا تبديلا .
و لا يمكن
أن نغفل دور والده الشيخ المجاهد حماد الحسنات "أبو خالد" ،
فهو أحد الرجال المؤسسين للحركة الإسلامية في قطاع غزة ، فكم
مرة اعتقلته قوات الاحتلال الصهيوني فلم ترحم كبره و لا
شيخوخته ، و وصل الأمر بهم إلى إبعاده عاماً كاملاً إلى جنوب
لبنان في مرج الزهور برفقة 415 من خيرة أبناء الحركة الإسلامية
في ديسمبر 1992 ، و كذلك الشيخ عبد الفتاح دخان " أبو أسامة"
والد كل من الشهيد طارق و الأسير محمد .
و لم
يكن هذا ما قدّمته عائلة الحسنات فحسب ، بل و كان شقيقه زياد
أحد رجال كتائب القسام مكمّلاً الدرب الذي سار عليه شقيقه
الأكبر ياسر و بقي مطارداً لقوات البغي الصهيوني حتى شاءت له
الأقدار أن يخرج إلى خارج الوطن على أمل العودة القريبة له .
و
بالعودة إلى فارسنا المغوار ياسر فقد تلقّى تعليمه الابتدائي و
الإعدادي في مدارس المخيم للاجئين كونه أحد اللاجئين من مدينة
بئر السبع التي طالما حدّثه عنها والده و تمنى زيارتها و
العودة إليها ، و أكمل تعليمه الثانوي في مدرسة خالد بن الوليد
الثانوية للبنين في المخيم .
و قد
عرف منذ صغره بهدوئه و جرأته و حبه لأصدقائه ، و بوعيه و حرصه
على الالتزام بالدين و كان حريصاً على الالتزام الإسلامي في
بيته و بين أصدقائه .. و حرصه على نشر الدعوة الإسلامية ، و
كان مواظباً في المسجد و يعتبر أول ثلاثة دخلوه و عاشوا فيه .
أنهى
شهيدنا الثانوية العامة عام 1982 – 1983 و انضم للدراسة في
معهد التدريب المهني في وكالة الغوث "قسم التكييف و التبريد" و
كان أبو طارق أول شابّ يفكّر في تنظيم الدعوة في معهده و في
السنة الأولى من دراسته أسس الكتلة الإسلامية في المعهد و كان
أول موجّه لها ، و شهد له أساتذته في المعهد و إخوانه بحرصه
على الدعوة الإسلامية و نشرها و نشاطه المميز و اللافت ، و
التزم في فريق المسرح الإسلامي التابع للجمعية الإسلامية
ممثلاً ثم موجهاً في عام 1985 – 1987 م و كان أحياناً يكون
عريفاً للاحتفالات و قد عرف بنبرة صوته و خطابته و توجيهه .. و
جاب قطاع غزة و الضفة الغربية و أراضي عام 1948 داعياً إلى
الله من على مسرح الجمعية .
عمله
الجهادي :
عندما
تفجّرت الانتفاضة المباركة الكبرى في ديسمبر 1987 التزم ياسر
التوجيه في منطقة سكناه في حركة حماس .. و شارك في أحداث
الانتفاضة مشاركة فاعلة ، فاعتقل في أواخر شهر مارس 1988 و عدد
من إخوانه لمدة أربع أشهر إداريا .. و خرج بعدها من سجنه أقوى
عزيمةً و إصراراً .
بعد
خروج أبي طارق من السجن تسلّم قيادة حركة المقاومة الإسلامية
"حماس" في المنطقة الوسطى "البريج ، المغازي ، دير البلح ، و
النصيرات" و كان مسئولاً لأجهزة الانتفاضة في هذه المنطقة لمدة
عامين كاملين إلا فترة 4 أشهر قضاها في الاعتقال الإداري في
سجن أنصار 3 المشهور بسجن النقب ، و عرف بسريته المتميزة و
مواقفه الحازمة حتى مع أقرب المقربين .. و كان يتعامل مع أقرب
الناس إليه و هو لا يدري أنه مع مسئول حمـاس في المنطقة الوسطى
.
تزوّج
شهيدنا الأمير ياسر عام 1990 و رزق بطفلتين ، إلا أن ذلك لم
يمنعه من ممارسة دوره الجهادي مما عرّضه للاعتقال فاعتقل في
هذين العامين لمدة أربعة أشهر "للمرة الثانية" ثم خرج من السجن
.. ثم اعتقل في أواخر عام 1990 اعتقالاً ثالثاً "إداري 4 أشهر"
، و تسلم داخل السجن مهمة المسؤول المركزي لحركة حماس ممثلاً
للحركة في اللجنة المركزية الإدارية لمعتقل كتسيعوت "النقب" و
التي تضم جميع الأطر الوطنية ، و بعد فترة وجيزة تنازل لأستاذه
الشيخ أحمد نمر عن هذه المهمة ، ثم اعتقل للمرة الرابعة و
الأخيرة قبل حرب الخليج لمدة شهرين في معتقلي أنصار 2 و 3 و
عايشه الكثير من إخوانه فأحبهم و أحبوه .. عرفوا فيه صلابته و
جرأته و عزيمته القوية ، و ما إن خرج من السجن و هو يقسم بالله
أن لا يعود إليه مرةً ثانية حيث قال لأحد إخوانه المجاهدين :
"هذه المرة الأخيرة التي أعتقل فيها، و لن أعود للسجن مرة أخرى
بإذن الله" ، فاختاره الجهاز العسكري في قطاع غزة ليقوم بتكوين
مجموعة عسكرية في منطقة النصيرات تحت اسم "كتائب الشهيد عز
الدين القسام" ، و لكي لا ينتبه أحد لنشاطه عمل في مزرعة
لتربية الدواجن جنوب مخيم النصيرات قرب دير البلح ، و لم تكن
هذه المزرعة سوى غطاءٍ للعمل الجهادي القسامي الذي انطلق من
المنطقة الوسطى و التي كان ياسر أحد قادتها ، حيث في أسفل
المزرعة يقبع المبنى الذي اتخذته المجموعة القسامية كموقع
تحقيق يخطف المتهم بالتعاون مع المخابرات الصهيونية من إحدى
المخيمات الوسطى و ينقل مقيّداً و معصوب العينين إلى الموقع و
يجرى معه تحقيق شامل و ينفذ الحكم العادل في المتهم حسب جرائمه
أو يطلق سراحه إذا لم تكن جرائمه كافية لتنفيذ حكم الإعدام فيه
... ، كانت تلك الأعمال حينها تثير الإعجاب و الدهشة و التساؤل
... من يقف خلفها ؟؟ و كيف تؤدّى بهذه الدقة و المهارة ؟؟ . لم
يكن ياسر سوى أمير هذه المجموعة التي طالما تمنى الناس معرفتهم
و رؤيتهم .
في أحد
الأيام و بينما ياسر يدخل المزرعة وجد إخوانه المجاهدين قد
أحضروا أحد العملاء للتحقيق معه ، و ظلّت المحاولات مع الرجل
كي يعترف بما لديه من معلومات حتى بادر إلى الحديث و ياسر
يستمع و يسجّل كل ما يتلفظ به العميل .. ثم طلب منه إعادة
اعترافه و سجّله على شريط كاسيت .. عندها طلب العميل من ياسر
العفو و المغفرة بعد الاعتراف ، فبادره الأمير "أبو طارق" :
(كان ذلك ممكناً لو أنك لم تطلق النار على أبناء شعبك ، و لم
لم ترتدِ الزي العسكري الصهيوني ، أما الآن فقد سبق السيف
العدل ، و لكن بإمكانك التوبة الخالصة لله تعالى و الصلاة
والخشوع بين يديه طلباً للمغفرة و الرحمة) .. و أحضر له ياسر
الماء و أرشده إلى طريق الوضوء و الصلاة كإعلان للعودة إلى
الله تعالى و لو في اللحظات الأخيرة .. ثم جلب له باقي
المجاهدين الطعام فتناوله بتردّد .
رحلة
المطاردة :
كان
العمل القسامي في تلك الفترة يسير بهدوء و انتظام ، و لا يعلم
به أحد على الإطلاق سوى القائمين و عين الله ترعاهم .. فالسرية
و الكتمان علامات بارزة في شخصية ياسر و لكن قدر الله النافذ
يتحرّك لحكمة بالغة لإماطة اللثام و كشف خلايا القسام العاملة
حيث حضر ياسر إلى والده الشيخ المجاهد " حمّاد الحسنات " يوماً
بعد خروجه من المعتقل و يخبره أنه باع نصيبه في مزرعة الدواجن
لعدم جدواها .. و لم يعرِ الوالد اهتماماً كبيراً حتى علم
بالقصة لما قدمت قوات الاحتلال الصهيوني في بداية عام 1992
لاعتقال ياسر .. و رفض ياسر الاستسلام و أصبح ضمن المجموعة
الأولى لمطاردي القسام ، و اختارته قيادة الكتائب ليكون
"أميراً للمطاردين" و قضى أبو طارق جلّ وقت المطاردة في مدينة
غزة مع إخوانه يتنقلون من موقع لآخر و هم يؤدّون واجبهم في
المواجهة الجهادية على مختلف الجبهات ، فكان ياسر لإخوانه
بمثابة صمام الأمان .. فتميز بالقدرة على اتخاذ القرار .. و
الجرأة و الشجاعة .. و العزم و قوة العزيمة و الإرادة .
اشترك
أمير المطاردين ياسر مع إخوانه المجاهدين أمثال الشهداء مروان
الزايغ و محمد قنديل و طارق دخان و العديد من المجاهدين الذين
قضوا نحبهم و منهم من ينتظر في تنفيذ العديد من العمليات
العسكرية و منها :
-
إلقاء العبوات الناسفة في مناطق
متعددة من القطاع .
-
عملية قتل التاجر الصهيوني ديفيد
كوهين في منطقة بيت لاهيا .
-
إطلاق النار على سيارة قائد شرطة
الاحتلال الصهيوني في غزة "يوسف أفني" و ضابط مخابرات آخر على
طريق الشيخ عجلين و قد زعمت قوات الاحتلال الصهيوني حينها
إصابة الضابط بجروح متوسطة .
-
إطلاق النار و إلقاء القنابل
اليدوية على المركز العسكري في حي الشجاعية بمدينة غزة .
-
معركة حي الصبرة البطولية التي
استشهد فيها مع أخويه الشهيدين مروان الزايغ و محمد قنديل .
-
زيادةً على اشتراكه مع إخوانه
المجاهدين في إعدام العديد من عملاء الاحتلال الصهيوني
الخطيرين .
بعد
استشهاد رفيق دربه و أخيه الشهيد طارق دخان أثناء محاولته
اجتياز الحدود المصرية بتاريخ 8/4/1992 ، حزن حزناً شديداً على
فراقه و قال يومها "لقد فاز طارق القسام ، و إنا على دربه
لسائرون" .
الاستشهاد
:
مع
ساعات الفجر الأولى ليوم الأحد الموافق 24/5/1992 و على إثر
وشاية من أحد العملاء قامت قوات كبيرة من قوات الاحتلال
الصهيوني "مئات من الجنود و بعض المدرعات و 6 طائرات عمودية"
بمحاصرة منزل الشيخ حسن الديري "أبو رائد" الذي كان يختبأ فيه
ياسر برفقة إخوانه المجاهدين ، و رفض المجاهدون نداءات
الاستسلام و تسليم أنفسهم و دارت معركة بطولية عرفت باسم
"معركة الصبرة الكبرى" دافعوا عن عرينهم ببسالة خارقة و فازوا
بالشهادة التي طالما تمنّوها بعدما قتلوا ثمانية جنود بينهم
ضابط برتبة كولونيل و آخر أحد قادة الضباط الخاصة ، و إصابة
أربعة جنود بإصابات خطيرة ، و خمسة آخرين بإصابات متوسطة (حسب
اعتراف إذاعة جيش العدو يوم الإثنين 25/5/1992 الساعة 12
مساءً) ، و ارتقى الأبطال الثلاثة الحسنات أمير الكتائب ، و
مروان الزايغ ثاني منفّذي عملية يافا البطولية بتاريخ
14/12/1990 ، و محمد قنديل أحد أسود كتائب القسام في مخيم
المغازي) شهداء إلى الله بعدما بذلوا الغالي و الرخيص في سبيل
نصرة دينه ، فهل سمعت بهم الجيوش العربية و حكامهم ، أم على
قلوبهم !!!!! .
و قد
أصيب شهيدنا القائد ياسر بقذيفة أصابت جبينه و فصلت جبهته عن
رأسه من أسفل عينيه حتى منتصف رأسه . فهنيئاً لك الشهادة التي
تمنيت أبا طارق ..
|