|
الشهيد مروان زلّوم : شهيد من فتح انتقم له
القسّاميّون
بيت لحم –
خاص :
أمضى
مروان زلوم الابن لإحدى العائلات الخليلية الشهيرة ، أكثر من
33 عاماً في صفوف حركة فتح ، و كان أحد مقاتلي هذه الحركة في
لبنان ، و يقول رفاقه إنه قاد عدة عمليات وصفوها بالكبيرة ،
إبان الوجود الفلسطيني المسلح في لبنان .
و بعد
مرحلة شتات قوات حركة فتح ، إثر الغزو الشهير للبنان عام 1982
و الذي انتهى بإخراج مقاتلي المقاومة الفلسطينية من ذلك البلد
القريب إلى فلسطين و يضمّ في جنباته آلافاً مؤلفة من اللاجئين
، تنقّل زلوم بين سوريا و الأردن و ليبيا و تونس .
و بعد اتفاق أوسلو عام 1993 الذي فتح
المجال لقيام السلطة الفلسطينية داخل الضفة الغربية و قطاع غزة
، و عودة الكثير من مقاتلي فتح و فصائل أخرى ، تأخر زلوم في
العودة ، و عاد إلى الوطن قبل اندلاع انتفاضة الأقصى بأشهر
قليلة ، مسؤولاً في أحد أجهزة الأمن الفلسطينية مثلما كان رفاق
له سبقوه .
و من
المؤكّد أن مروان زلوم كان الرجل المناسب لقيادة تلك المجموعات
العسكرية لحركة فتح في محافظة الخليل ، مثلما فعل رائد الكرمي
في طولكرم و ناصر عويس في نابلس ، و أحمد البرغوثي في رام الله
، و حسين عبيات الذي اغتيل بعد أربعين يوماً من بدء تلك
الانتفاضة و مثلما فعل الكثيرون من كوادر و قادة كتائب شهداء
الأقصى ظهر زلوم في كثير من المقابلات الصحافية ملثّماً و
متحدثاً مع الفضائيات باسم (أبو أحمد) ، و هو الاسم الذي أصبح
يطلق على (قائد كتائب شهداء الأقصى) .
و أصبح
زلوم مسؤولاً عن عمليات إطلاق النار على البؤر الاستيطانية و
عن العمليات الفدائية التي نفّذتها كتائب شهداء الأقصى . و
أبرزها عملية الاستشهادية عندليب طقاطقة .
اغتياله :
كان مروان
زلوم يعلم علم اليقين أنه مطلوب و مطارد من قبل قوات الاحتلال
و ورد اسمه في قوائم المطلوبين التي كانت تنشرها الصحف
الصهيونية مراراً .
و من
المؤكّد أنه كان يأخذ وسائل الحيطة و الحذر و لكن من المؤكّد
أيضاً أنه مثل آخرين من نشاط الفصائل ، لم يكن يولِ ذلك
الاهتمام الكافي ، و لذا لم يكن ما حدث ليلة (22/4/2002)
مفاجئاً ، كان زلوم و رفيقه سمير أبو رجب يستقلان سيارة في
شارع السلام في مدينة الخليل ، عندما كانت مروحيات شارون
بالمرصاد فأطلقت أربعة صواريخ على الأقل باتجاه تلك السيارة ،
لتقع الفاجعة : استشهاد مروان نايف مطلق عبد الكريم زلوم قائد
كتائب شهداء الأقصى و رفيقه سمير أبو رجب .
نايف شقيق
الشهيد مروان أدلى بإفادة للناشط الحقوقي رستم خلايلية عن ما
حدث في تلك الليلة قائلاً : "بتاريخ 22/4/2002 و في حوالي
الساعة 11:40 قامت مروحية عسكرية صهيونية من نوع أباتشي بإطلاق
ما لا يقلّ عن ثلاثة صواريخ باتجاه سيارة مدنية في قلب مدينة
الخليل . هذه السيارة التي كانت تتنقّل في الأزقة المطّلة على
شارع عين سارة كان يستقلها الشهيد مروان زلوم و صديقه سمير أبو
رجب ، حيث إنهما مطلوبان للاحتلال منذ مدة طويلة لذلك حرِموا
من النوم في بيوتهم و يجبرون على قضاء ليلهم و نهارهم في
المخابئ" .
و أضاف
نايف : "لقد تلقّينا خبر اغتيال هؤلاء الشهداء القادة كالصاعقة
حيث إنهم كانوا حريصين جداً و استطاعوا أن يضلّلوا الجيش
الصهيوني و عيونه لفترة طويلة ، و أفشلوا عدة محاولات
لاغتيالهم و اعتقالهم من داخل منازلهم في مدينة الخليل ، و لكن
هذه المرة أوقعهم الخونة في كمائن المروحيات الصهيونية لتقتلهم
دون رحمة" .
انتقام :
و كان
هناك من رفاق مروان من انتقم على طريقته ، حيث تم القبض على
ثلاثة من الذين قيل عنهم إنهم عملاء ، و تم قتلهم و إلقاء
جثثهم في المكان الذي قصفت به السيارة .
و بعيداً
عن الغضب اللحظي المشروع ، و الدعوات الحزينة للانتقام ، كان
هناك من يفكّر بصمت في الرد بشكلٍ موجع على الصهاينة ، و الذي
جاء يوم السبت (27) ، فيما عرف بعملية دورا التي خطّطت لها و
نفّذتها كتائب عز الدين القسام ، الجناح العسكري لحركة حماس
. بعد فجر ذلك اليوم ، دخل ثلاثة من
مقاومي كتائب القسام أحدهم الشهيد طارق دوفش (21 عاماً) ، إلى
إحدى أكثر المستوطنات تحصيناً و التي تعرف باسم (أدورا) جنوب
الخليل .
و كمنوا
في أحد منازل تلك المستوطنة ، حتى الصباح حيث قاموا بعملية
ملاحقة للمستوطنين و نجحوا في قتل خمسة منهم ، انتقاماً
لاغتيال مروان زلوم و الشهيد أكرم الأطرش أحد قادة كتائب
القسام البارزين و الذي كان قضى في عملية اغتيال في وقتٍ سابق
هو الآخر .
و تمكّن
المقاومون الثلاثة من الخروج من المستوطنة سالمين ، ليستشهد
أحدهم و هو طارق دوفش في اشتباك مسلح، مع مجموعة من قوات
الاحتلال ، قرب قرية تفوح غرب الخليل .
و كان
للعملية صدى واسع لجرأتها الشديدة و نجاحها و لتوقيتها ، الذي
جاء في وقتٍ كان شارون يواصل ارتكاب مجازره .. و عكس التنظيم
الدقيق للعملية ، نفسه في الغموض الذي رافقها و استمر بعد أيام
، حيث لم تعرف الجهة التي نفّذتها ، و اعتقد البعض أن (كتائب
الأقصى) هي من تقف وراء العملية ، و
حتى اسم الشهيد طارق دوفش لم يعلن عنه إلا بعد يومين من
العملية.
و هكذا كتبت
إحدى قصص انتفاضة الأقصى :
الشهيد كان فتحاوياً و الرد جاء قسّامياً .
|