الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

في هذا القسم

تعريف حركة حماس

بيانات وتصريحات حركة حماس

الوثائق التي أصدرتها حركة حماس

أبرز عمليات حماس العسكرية ضد الاحتلال

شهداء ومعتقلو حركة حماس

نبذة عن أبرز قادة وزعماء الحركة

 

عودة


مذكرة من حركة المقاومة الإسلامية (حماس)
إلى ملوك وأمراء ورؤساء الدول العربية
المجتمعين في مؤتمر القمة العربية في القاهرة

السادة أصحاب الجلالة والسمو والسيادة وأمراء ورؤساء الدول العربية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،

يأتي انعقاد قمتكم العربية الموسعة هذه بعد انقطاع لعدة سنوات شهد خلالها الصف العربي المزيد من الانقسام والضعف، في الوقت الذي سعى فيه العدو الصهيوني جاهداً لبسط نفوذه السياسي والاقتصادي على جميع أرجاء وطننا العربي والإسلامي .

كما يأتي انعقاد قمتكم الموقرة هذه في ظل ظروف سياسية بالغة الخطورة والحساسية، الأمر الذي يفرض على أمتنا إعادة رص صفوفها وتوحيد مواقفها إزاء المتغيرات الإقليمية والدولية. فقد أكدت السنوات الماضية أن العمل العربي الجماعي أمر في غاية الأهمية للتعامل مع المستجدات التي تهم أي قطر عربي في الصراع مع الكيان الصهيوني .

وإننا في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إذ نثمن عالياً مبادرتكم لعقد هذا الاجتماع الهام لنأمل أن يشكل نهاية لحالة الشلل التي أصابت التعاون والتنسيق العربي، وأن يكون مقدمة نحو بذل المزيد من الجهود لدعم وتعزيز التضامن العربي وتجاوز الخلافات العربية وقطع الطريق أمام محاولات التدخل الخارجي في رسم العلاقات العربية وفي استغلال التباينات في المواقف بينها من أجل دق أسافين الانقسام والفرقة .

وقد كانت القضية الفلسطينية المتضرر الأكبر من حالة الانقسام وانعدام الوزن التي أصابت الصف العربي خلال السنوات الماضية، ومكنت الكيان الصهيوني من فرض تصوره لإنهاء القضية الفلسطينية باتجاه تفكيك مكونات الصراع العربي الصهيوني بشكل يخدم أطماعه التوسعية وهيمنته على المنطقة.

لقد أدى توقيع أوسلو الظالمة والمجحفة بحقوق شعبنا الفلسطيني بين الكيان الصهيوني وقيادة منظمة التحرير الفلسطينية إلى تعميق حالة الانقسام بين أبناء الشعب الفلسطيني وزيادة الهوة بين المواقف العربية، وأوجدت حالة تتسم بانعدام الثقة بين الأطراف العربية .

والشعب الفلسطيني الذي كان على الدوام رأس حربة في الصراع مع المشروع الصهيوني التآمري، يدفع اليوم ثمناً غالياً لعملية التسوية الظالمة، خاصة بعد أن دفعت اتفاقيات أوسلو المجحفة جزءاً من أبناء شعبنا للقيام بدور الوكيل عن المحتل في قمع الشعب وخنق تطلعاته المشروعة نحو التحرر والاستقلال واسترداد حقوقه الوطنية .

وقد باتت ممارسات سلطة الحكم الذاتي ضد أبناء الشعب الفلسطيني في المناطق الخاضعة لسيطرتها الأمنية، معول هدم يهدد وحدة الشعب وقدرته على مواصلة الصمود في وجه أخطار المشروع الصهيوني .

فالاعتقالات الواسعة، وحملات المداهمة، وملاحقة نشطاء المقاومة، والتعذيب الوحشي للمعتقلين، والتعاون المشبوه مع أجهزة الاستخبارات الصهيونية ضد أبناء الشعب ا لفلسطيني، أصبحت الشغل الشاغل لأجهزة السلطة التي طالت ممارساتها القمعية كل مظاهر الحياة  المدنية في مدن الضفة الغربية وقطاع غزة، في نفس الوقت الذي لا تقدم فيه أي شيء لبناء الاقتصاد والمجتمع والحياة المدنية وضمان الحريات .

أصحاب الجلالة والسمو والسيادة ،

لقد جاءت نتائج الانتخابات الصهيونية لتكشف حقيقة التوجهات العدائية المتشددة في المجتمع الصهيوني، ولتؤكد توجهه نحو المزيد من التشدد والتطرف، والتنكر لحقوق الشعب الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية، وتكشف البرامج السياسية التي تطرحها القيادة الصهيونية الجديدة صورة السلام في مخيلة الصهاينة والقائمة على الاحتفاظ بالأرض ورفض الاستجابة لأدنى المطالب الفلسطينية والعربية، وهو ما يشكل استمراراً للنهج الصهيوني التقليدي المعادي لشعبنا وأمتنا .

إننا نعتقد أن برنامج الكيان الصهيوني بعد التغير الأخير في السلطة، أصبح واضحاً ولا يحتمل التأويل أو الانتظار، فالخطوط لهذا البرنامج أصبحت أوضح من الشمس في رابعة ا لنهار، ومساعيه لخلق أزمة جديدة في المنطقة – يظن أنها ستساعده في فرض برنامجه ومطالبه – أصبحت واضحة للعيان. إن الأمر لم يعد بحاجة إلا لعزيمة صادقة وقرار حاسم بإعادة النظر في أساس التعامل مع الكيان الصهيوني بما يوقف مخططاته التآمرية، ويحفظ حقوقنا الفلسطينية والعربية .

وإننا في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إذ نرى في تماسك الصف وإحياء التضامن العربي والتفافه حول خيار المقاومة الشعبية، السبيل الأمثل لمواجهة مخططات الصهاينة ومشروعهم للهيمنة على المنطقة، لندعو مؤتمركم الموقر إلى تبني البرنامج التالي لمواجهة التحديات التي تواجهها أمتنا :

أولاً: العمل الجاد على تعزيز التعاون والتضامن العربي، بما يخدم مصالح الأمة ويحافظ على حقوقها، ويرفع من مستوى قدرتها على مواجهة التحديات، وذلك من خلال تفعيل دور جامعة الدول العربية وإعادة الاعتبار لمؤسساتها ودورها في لمّ شمل الصف العربي، وتنسيق الجهود المشتركة، وإحياء اتفاقيات الدفاع العربي المشترك، ورفض الحصار المفروض على الدول العربية بأشكال مختلفة، وفرص الهيمنة العربية والإسلامية على المجتمع الدولي .

ثانياً: إعادة النظر في الموقف من عملية التسوية السياسية مع الكيان الصهيوني باتجاه وقف المفاوضات وإلغاء الاتفاقيات والمعاهدات الظالمة، التي أهدرت حقوق الشعب الفلسطيني والأمة العربية، وأسهمت في إضعاف الصف العربي وتعزيز الانقسامات الداخلية، ومقاومة الضغوط الأمريكية الهادفة إلى استئناف التسوية بأي ثمن طبقاً لبرنامج اليمين الصهيوني .

ثالثاً: دعم المقاومة الشعبية باعتبارها الوسيلة الأمثل والأنجع لمواجهة المخططات الصهيوني والتحديات التي تواجه الأمة، ومساندة قوى وحركات المقاومة التي تشكل خطاً دفاعياً متقدماً في مواجهة أخطار المشروع الصهيوني التوسعي، وفتح الحدود مع فلسطين أمام القوى المجاهدة والمتطوعين للجهاد لممارسة واجبهم في التصدي للخطر الصهيوني .

رابعاً: دعم صمود الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وغزة، والمساهمة في تخفيف معاناته وحل مشاكل البطالة والفقر من أجل تقليص اعتماد الاقتصاد الفلسطيني على الكيان الصهيوني. والسعي لتكثيف الوجود العربي في مدينة القدس التي يتوقع أن تكون هدفاً أساسياً لخطط  الاستيطان الصهيوني في المرحلة القادمة .

خامساً: ممارسة الضغوط على سلطة الحكم الذاتي الفلسطيني لمنعها من الاستمرار في ممارساتها القمعية التي باتت تهدد وحدة الشعب الفلسطيني وتنذر بتفجر صراع داخلي لن يستفيد منه سوى العدو الصهيوني ومخططاته التوسعية .

سادساً: العمل على تحقيق انفراج سياسي داخل البلاد العربية على قاعدة رفع سقف الحريات وإزالة نقاط الاحتقان والتوتر بين الحكومات العربية من جهة والقوى والحركات الإسلامية والوطنية في بلدانها من جهة أخرى، من أجل تكوين تحالفات وطنية وقومية وإسلامية لمواجهة السياسات العدائية المتشددة للكيان الصهيوني .

سابعاً: الوقف الفوري لجميع أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني ا لذي يسعى جاهداً لاستغلال أجواء السلام المزعومة لاختراق عالمنا العربي والإسلامي سياسياً وأمنياً اقتصادياً وثقافياً .

ثامناً: العمل على تفعيل العمق الإسلامي للصراع مع الكيان الصهيوني وقطع الطريق على المحاولات الصهيونية لتحقيق اختراقات في الصف الإسلامي.

وإننا في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إذ نضع جهودنا في خدمة أهداف أمتنا العربية والإسلامية بما يحقق وحدتها ويعزز قدرتها على الصمود ومواجهة الأخطار والتحديات التي تستهدف وجودها ودورها الحضاري، لنأمل أن نكون وإياكم صفاً واحداً متراصاً لمواجهة الوجود والخطر الصهيوني على الصعيدين الرسمي والشعبي، وأن نتمكن من القيام بواجبنا الإسلامي والقومي والوطني بما يحقق مصالح أمتنا .

والله ولي التوفيق

الأربعاء 3 صفر 1417هـ
الموافق 19 حزيران (يونيو) 1996
حركة المقاومة الإسلامية
(حماس) - فلسطين